| الصحافة الاسرائيلية – الملف اليومي
افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
هآرتس 11/9/2026
عشية رأس السنة العبرية، الجيش يستعد لفترة حساسة قد تتاثر بالظروف السياسية
بقلم: عاموس هرئيلِ المحلل العسكري لصحيفة هآرتس
يصادف رأس السنة العبرية لعام 577 في الذكرى الرابعة للحرب الإقليمية في الشرق الأوسط، التي ما زالت إسرائيل في قلبها. في نسختها الحالية تشن الحرب بكثافة منخفضة نسبيا، لكن جميع الساحات التي تشارك فيها إسرائيل ما زالت مفتوحة، وفي بعضها (خاصة في ايران) هناك خطر الاشتعال من جديد. ان وعود رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المتكررة بتحقيق النصر الوشيك – أو هكذا يبدو انها تنازل في اللحظة الأخيرة عن وهم النصر المطلق – لا تخفي التورط الاستراتيجي الذي نجد انفسنا فيه، ويعود هذا في معظمه الى قراراته.
الحرب الأطول في تاريخ إسرائيل، التي جرت بتناقض صارخ مع مبدأ المفهوم الأمني الذي صاغه بن غوريون، خلقت واقع امني يصعب التعامل معه على المدى البعيد. ولكن نتنياهو يصمم على تحويل نقطة ضعف سياسته الى مصدر تفاخر. فحسب رأيه تحولت الحرب التي لا تنتهي من عيب الى ميزة. وفي مقابلات حديثة معه في قنوات متعاطفة معه مثل القناة 14، صرح انه لا يريد لها ان تنتهي أبدا.
في نهاية المطاف لم يكن وضعنا، كما يصفه نتنياهو في حملته الانتخابية، افضل مما هو عليه الان: لقد قضت إسرائيل على معظم قادة العدو، وضمت بالفعل أجزاء من الأراضي عبر الحدود، وكل جيرانها يخافون منا. في 2019، في احدى الحملات الانتخابية المتتالية التي جرت في حينه، اطلق حملة بعنوان “دوري آخر”، ظهر فيها على ملصقات الى جانب رؤساء دول أخرى مثل دونالد ترامب من الولايات المتحدة وفلادمير بوتين من روسيا ونارندرا مودي من الهند. الآن يتم استبدال هذه الملصقات بانواع مختلفة كليا: صور القادة الذين اغتالهم أو صور ورثتهم الذين يقول انهم كلهم يخشون فوز حزب الليكود في الانتخابات القادمة.
وقد أثيرت الشكوك حول نية نتنياهو شن حرب طويلة المدى لاسباب تتعلق ببقائه السياسي. هنا في تشرين الثاني 2023، بعد اقل من شهر على مذبحة 7 أكتوبر استقبلت هذه الشكوك بنفي قاطع. بعد ذلك، تحت ضغط الرئيس الأمريكي جو بايدن وخليفته ترامب لعقد صفقات لإنقاذ الرهائن والدفع نحو انهاء الحرب في غزة، أوضح نتنياهو انه لا يمكنه فعل ذلك لان شركاءه في اليمين المتطرف، ايتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، سينسحبان من الائتلاف.
عمليا، بقي الاثنان في الائتلاف حتى يومه الأخير رغم تصويتهما ضد الصفقات أو الامتناع عن التصويت. استقال بن غفير لفترة قصيرة في بداية 2025، وعاد الى الحكومة عند استئناف القتال في غزة. لم يمنعه ذلك، هو وسموتريتش، من التفاخر بإعادة الرهائن (حيث تميل الحكومة الى الدمج بشكل متعمد بين إعادة القتلى والرهائن الاحياء). عندما عقدت آخر صفقة في تشرين الأول الماضي، التي أفرجت عن حوالي 2000 سجين فلسطيني مقابل اطلاق سراح الرهائن الاخيرين، 20 على قيد الحياة و28 قتيل، لم تنظم أي احتجاجات.
يبدو ان نتنياهو في اطال مدة الحرب لاسباب سياسية، لكن ليس بالضرورة خوفا من بن غفير وسموتريتش. لقد سمح استمرار القتال لنتنياهو باظهار مظهر العناد والحفاظ على حالة الطوارئ الدائمة في البلاد وتخفيف الانشغال اليومي باسباب المذبحة (مع القاء اللوم على كبار المسؤولين في الجيش الإسرائيلي وفي الشباك)، وضخ ميزانيات ضخمة لوزارة الدفاع لأغراض سياسية. ويقول نتنياهو، على خلفية ما حدث بعد ذلك، ان معارضيه في داخل الحكومة في حينه بقيادة غادي ايزنكوت وبني غانتس، لم يسعوا فقط الى تقصير مدة الحرب في قطاع غزة، بل كانوا يخشون أيضا مواجهة حزب الله. ويخالفه ايزنكوت وآخرون الرأي، اذ يرون انهم اعتقدوا بضرورة الإسراع في استكمال صفقات الرهائن من اجل التركيز على لبنان.
وكان لنتنياهو، في اسهامه في استمرار الحرب، حلفاء في الجانب الآخر. فقد رفضت حماس وحزب الله الاستسلام رغم الخسائر العسكرية الفادحة التي منيت بها (يعتقد بعض اعضاء هيئة الأركان العامة ان النصر العسكري قد تحقق بالفعل في الجبهتين). لقد أصبحت ايران جزء من منطقة الحرب بقرار مشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل في حزيران 2025، وما زالت هذه الحملة مستمرة حتى اليوم بدرجات متفاوتة.
كل أسبوعين تقريبا يخرج نتنياهو ووزير الدفاع إسرائيل كاتس مثل دون كيشوت وحامل درعه سانشو بنزا في دوريات على الحدود ويلتقطان الصور مع الجنود على خطوط الجبهة. وتعتبر المناطق التي تم الاستيلاء عليها في السنوات الأخيرة اهداف مفضلة لهما. ويعتبر ظهور المقاتلين في الخلفية مؤثر في أفلام الفيديو الانتخابية، ولم يوقظ استخدامهم بعد اللجنة المركزية للانتخابات من السبات النسبي. ووراء الكواليس تجري نقاشات مع الجيش حول قواعد التصوير وحق الصحافيين في الوصول الى اللجنة.
يعد نتنياهو في هذه الجولات بالشي ونقيضه في نفس الوقت: حرب دائمة، وقرار وشيك. وخلال زيارته في هذا الأسبوع هو وكاتس الى قمة جبل الشيخ، تنبأ رئيس الحكومة بسقوط النظام في ايران قريبا. نشر الصحافي عميت سيغال امس مقال في “إسرائيل اليوم” كتب فيه ان لحظة سقوط النظام في طهران “أصبحت قريبة جدا”، واستشهد سيغال بتقييم للموساد يشير الى ان الانهيار سيحدث في الربع الأول من العام 2027. أما تقييمات الجيش الإسرائيلي في هذا الشأن فهي متشككة وحذرة اكثر.
بشكل عام، أصبحت ايران مصدر قلق متزايد، حيث يتيح سعي الولايات المتحدة لتحويل مسار الشحن في مضيق هرمز من خلال الطريق الجنوبي قرب شواطيء سلطنة عمان، منفذ اقتصادي لجيران ايران في الخليج، في حين يستمر الحصار الاقتصادي والعقوبات المفروضة على النظام نفسه. ويظهر الجيش الإسرائيلي اعجابه بازدياد الإحباط في أوساط كبار قادة طهران، والذي قد يتجلى في المستقبل القريب في محاولة منهم لتاجيج التوتر العسكري مع الولايات المتحدة، وربما حتى إعادة إسرائيل الى ساحة المواجهة. وفي نفس الوقت سيطر الحوثيون امس على مناطق حول مضيق باب المندب، الامر الذي سيتيح للايرانيين تعريض حركة الملاحة باتجاه قناة السويس للخطر.
يعرف الجيش الإسرائيلي ثمن الحفاظ على خطوط الدفاع الثلاثة. يسيطر الجيش الإسرائيلي حاليا على مساحة تزيد على 1220 كم مربع عما كانت عليه عشية 7 أكتوبر، وذلك على ثلاث جبهات: لبنان وسوريا (في هضبة الجولان وجبل الشيخ) وقطاع غزة. وهذا لا يشمل توسع المنطقة في الضفة الغربية، في هذه السنة وحدها من المقرر بناء 26 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية (من اصل 104 مستوطنات قررت الحكومة اقامتها). في نفس الوقت تم انشاء 95 بؤرة استيطانية و42 مزرعة في هذه السنة. في فترة الأعياد سيتم نشر ما لا يقل عن 26 كتيبة في الضفة الغربية، وقد تم انشاء 63 بؤرة استيطانية في السنتين الأخيرتين خارج حدود إسرائيل، معظمها في قطاع غزة. وقد ازداد عدد القوات المشاركة في الدفاع عن الحدود والمناطق بنسبة 300 في المئة، مقارنة مع الوضع عشية المذبحة.
هذا الواقع يفرض على جنود الاحتياط 100 يوم خدمة احتياط في السنة، ويجبر جنود الخدمة النظامية على العمل بشكل متواصل، باستثناء فترة راحة قصيرة وغير كافية للتدريب. أيضا انفقت الدولة 420 مليار شيكل على الحرب حتى الان، في حين ان المساعدات الأمنية السنوية الامريكية قد تتوقف خلال سنتين. وتعتقد هيئة الأركان انه رغم الظروف المعقدة الا انه حان الوقت لاتخاذ خطوات سياسية من شأنها على الأقل تقليص نطاق الساحات التي يعمل فيها الجيش الإسرائيلي. ويبدو انه لا يوجد ما يناقش مع نتنياهو في هذا الشأن، على الأقل حتى الانتخابات في نهاية تشرين الأول. مع ذلك، يبدو في نفس الوقت ان اهتمام ترامب يتوجه الان الى جبهات أخرى.
مناورة هيئة الأركان
في وقت سابق في هذا الأسبوع اجرى الجيش الإسرائيلي بقيادة رئيس الأركان ايال زمير مناورة واسعة النطاق لهيئة الأركان العامة، تهدف الى اختبار سيناريو صراع متعدد الجبهات. وقد نفذت المناورة بشكل مفاجيء، ولم يكن يعرف موعدها المخطط له مسبقا الا عدد قليل من الضباط إضافة الى زمير. وشملت السيناريوهات التي تم التدرب عليها سيناريوهات خطيرة جدا: هجوم مفاجيء من حماس من قطاع غزة رغم محدودية قوتها العسكرية، وهجمات بالقنابل على الجبهة الداخلية، وتوترات مع ايران وحزب الله. وقد تم اختيار هذا الموعد بناء على الادراك بان البلاد والجيش على عتبة فترة حساسة جدا، وان التوترات العسكرية قد تتأثر سلبا بالتوترات الداخلية في إسرائيل قبل الانتخابات في 27 تشرين الأول.
يعتبر شهر أيلول وتشرين الأول تقليديا من قبل الجيش الإسرائيلي محفوفين بالكثير من التحذيرات. فقد شهدت أعياد تشري تصعيدات متكررة. ومن الأمثلة المعروفة يوم الغفران في 1973 وعيد نزول التوراة في 2023، أيضا اندلعت الانتفاضة الثانية عشية رأس السنة العبرية في العام 2000، وفي بداية تشرين الأول 2015 بدأت موجة عمليات فلسطينية في الضفة الغربية واستمرت لاكثر من ستة اشهر. هذه المرة، إضافة الى الانتخابات، يتوقع ان تعقد الجمعية العمومية للأمم المتحدة اجتماعها في نيويورك في نهاية الشهر (يتوقع ان يصل نتنياهو لالقاء خطاب هناك). وفي نفس الوقت يتم بذل جهود لتصفية حسابات فلسطينية أو إيرانية مع إسرائيل قبيل الذكرى السنوية الثالثة لمذبحة غلاف غزة والحرب التي أعقبتها.
سيواجه زمير وضع سياسي معقد، حيث تشير وسائل الاعلام والأحزاب السياسية باستمرار الى احتمالية لجوء نتنياهو الى ذريعة امنية للتاثير على مسار الانتخابات، بل وحتى تاجيلها. ومثلما نشرت “هآرتس” في الأسبوع الماضي فانه يوجد توتر بين رئيس الحكومة ورئيس الأركان، لا سيما فيما يتعلق بالاحداث في الضفة الغربية. وقد فشل زمير نفسه حتى الان في اقناع الجيش بالتغاضي عن عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين (بل وتقديم الدعم العلني له أحيانا)، وقد حذر نتنياهو في مناسبات كثيرة من احتمالية حدوث انفجار في الضفة الغربية. وفضل رئيس الحكومة التحدث عن خطر “انقلاب الوضع”، وهو سيناريو تقوم فيه شرطة السلطة الفلسطينية باطلاق النار على قوات الجيش الإسرائيلي.
——————————————
يديعوت احرونوت 11/9/2026
العالم العربي يتابع الحملة الانتخابية الإسرائيلية
بقلم: د. ميخائيل ميلشتاين رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية – مركز ديان جامعة تل أبيب
“يريدون خسارة نتنياهو” هكذا كُتب على ملصق لحزب الليكود، والذي يضم أيضًا أردوغان وممداني إلى جانب نعيم قاسم ومجتبى خامنئي. لكن نظرة فاحصة على الخطاب في الشرق الأوسط، وخاصة في العالم العربي، تُظهر أن العديد من دول المنطقة، ممن تربطهم علاقات رسمية أو سرية بإسرائيل، هم من يُبدون رغبة في التغيير السياسي في إسرائيل. ورغم أن أي زعيم عربي لم يُدلِ بتصريح علني حول هذا الموضوع خشية التدخل في الشؤون الداخلية لإسرائيل عشية الانتخابات، إلا أن التلميح واضح: المنطقة تريد تغيير الحكومة، وتخشى بشكل خاص استمرار سياسات الحكومة الحالية.
ترسخ الإجماع العربي بشأن نتنياهو خلال السنوات الثلاث الماضية، والتي شهدت تصريحات وتحركات لا حصر لها، تعكس في نظر الكثيرين في المنطقة (وحول العالم) خروج إسرائيل عن التوازن، وإدمانها للأوهام، واستعدادها لخوض مغامرات تقوض الاستقرار في الشرق الأوسط. وتتمحور المخاوف التي تُقلق الجيران حول دفع سكان غزة إلى الدول العربية وتوسيع رقعة إسرائيل؛ وحول رعاية النزعات الانفصالية التي تُعتبر تهديدًا تخريبيًا في العالم العربي (أرض الصومال، والأكراد في إيران، والأقليات في سوريا)؛ وحول محاولة إيجاد أعداء وإشعال حروب (بما في ذلك مع مصر وتركيا)؛ وحول دفع الأمريكيين إلى أتون حرب لا نهاية لها (كما يتضح في “زئير الأسد”)؛ وحول تأجيج حرب دينية من خلال تقويض الوضع الراهن في الحرم القدسي ومغارة المكفيلا (الحرم الابراهيمي)، إلى جانب حرق المساجد في يهودا والسامرة. ويتعلق الأمر بمواصلة ضم يهودا والسامرة، بل والقضاء فعلياً، حتى علناً، على فرص التوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين.
يتناقض كل هذا مع الرواية المُقدمة للجمهور حول تحالف إقليمي يتشكل حول التهديد الإيراني المشترك (مع نفي قاطع لأي صلة بإسرائيل)، وتزايد احتمالية توسيع مبادرات إبراهيم، في حين تُصرّ السعودية باستمرار على أنه لا تطبيع دون مناقشة القضية الفلسطينية.
ويوضح المعلق الفلسطيني (والقيادي البارز في حركة فتح) نبيل عمرو: “لدى نتنياهو طموحات للهيمنة في الشرق الأوسط وتحقيق ‘أرض إسرائيل الكاملة’، لكنه فشل حتى في أصغر ميادينه القتالية (في إشارة إلى غزة)”. لو استثمر في الاندماج مع المنطقة، لكان قد خُلّد اسمه في صفحات التاريخ كقائدٍ بمكانة مؤسسي الدولة، لكنه بدلاً من ذلك يُركّز على تأمين ولايةٍ ثانيةٍ والنجاة من “المقصلة القانونية”، الأمر الذي يُلحق ضرراً بالغاً بإسرائيل، وقد يتفاقم هذا الضرر ليصبح الأكثر تدميراً في تاريخ الدولة.
***
يُؤجّج التوتر الذي يسبق الانتخابات المخاوف بشأن إسرائيل في جميع أنحاء العالم. هذا الأسبوع، زعم جاريد كوشنر أن إسرائيل، في مواجهة حملة انتخابية “مجنونة”، تتصرف “بشكلٍ غير عقلاني إلى حدٍ ما”. ويتمثل القلق الرئيسي في أن يُقدم نتنياهو على خطوةٍ عسكريةٍ في إحدى الساحات لتحسين صورته أو تعطيل الانتخابات. في دائرة الضوء: الضفة الغربية، حيث يتفاقم عنف المستوطنين – مما يُكبّد إسرائيل ثمناً سياسياً باهظاً – وفي الخلفية، تُثار تصريحات حول الاستعدادات لحرب شاملة ضد السلطة الفلسطينية، والتي تبدو وكأنها محاولة لتنفيذ “تحذير” من انقلاب محتمل في الأوضاع، بات وشيكاً بسبب تحركات إسرائيل.
وإلى جانب القلق من احتمال فوز ائتلاف نتنياهو في الانتخابات، ثمة مخاوف من تفاقم سياسته الحالية، ومن أن العلاقات بين إسرائيل ودول المنطقة ستتدهور حتماً. ويوضح الباحث الأردني الدكتور أيمن الحنيطي في حديث هذا الأسبوع: “إن استمرار الحكومة الحالية في الحكم، لا سيما إذا ما تعززت بشخصيات مثل فيجلين وفينتر، سيُجبر الأردن على الاستعداد لتطورات الحرب، وإعادة النظر في علاقاته مع إسرائيل”. ويُبدي قلق خاص إزاء “خطة 7-10 لفك الارتباط” التي طرحها بن غفير، والمتعلقة بـ”الهجرة الطوعية” لسكان غزة. في هذا السياق، أصدرت ثماني دول عربية وإسلامية – السعودية والأردن والإمارات وقطر وباكستان ومصر وتركيا وإندونيسيا – بيان إدانة مشترك لتصريحات السياسيين الإسرائيليين بشأن تنفيذ خطة الترحيل. ويوضح الباحث الفلسطيني أحمد عيسى قائلاً: “إن انتصار الائتلاف الحالي يعني التخلي عن فكرة التسوية في غزة والتوجه نحو تنفيذ عملية التهجير، وستتحول “خطة 7-10″ من وثيقة حزبية إلى سياسة حكومية”.
يشعر العالم العربي بأن الانتخابات المقبلة حاسمة ليس فقط لإسرائيل، بل لمستقبل المنطقة بأسرها، والاهتمام بالوضع السياسي المتأزم في إسرائيل – مع إظهار إلمام دقيق بتفاصيله – غير مسبوق. وتُغطى كل عملية اندماج وتسليح على نطاق واسع في وسائل الإعلام العربية، إلى جانب نتائج استطلاعات الرأي. وقد خصصت صحيفة “المجلة” السعودية عدداً قبل أسبوعين لتغطية الحملة الانتخابية، متضمناً تسليط الضوء على آيزنكوت (“هل سيصبح زعيماً لإسرائيل، ويكسر “لعنة الجنرالات”، وينهي عهد نتنياهو؟”)، وتحليلاً لمكونات الحركة الصهيونية الدينية، فضلاً عن اتجاهات التصويت بين الجمهور العربي.
وبينما يسود الأمل في فوز المعارضة، هناك أيضاً قلق من أن التغيير السريع والجذري قد لا يكون متوقعاً بالضرورة، وذلك بسبب تركيبة الحكومة المقبلة، ولا سيما ميول بعض أعضائها نحو اليمين، ونظراً للجهود الحثيثة التي يبذلها الائتلاف الحالي لعرقلة أي تغيير في حال هزيمته. ينحدر إيزنكوت من خلفية ثقافية يمينية، وقد دعمت والدته حزب شاس لعقود. وهو معروف بمواقفه الأمنية المتشددة، ويُعتبر أبو “مبدأ الضاحية”، كما يوضح المعلق اللبناني جورج عيسى، ويضيف: “بشكل عام، من الصعب إيجاد فوارق حقيقية في مواقف القادة الإسرائيليين بعد 7 أكتوبر. فالمناخ السائد في إسرائيل لا يسمح بوجود رؤساء وزراء يتبنون نهجاً أكثر اعتدالاً من نتنياهو”. في أحسن الأحوال، سيتم انتخاب زعيم يُثير نزاعات داخلية أقل. ويضيف إبراهيم الأمين، وهو كاتب لبناني يعكس مواقف حزب الله: “لا توجد اختلافات جوهرية بين المتنافسين، والنقاش الرئيسي يدور حول الأسلوب والمناهج”. ومع ذلك، فإن افتراض أن تشكيل حكومة جديدة سيكون أهون الشرين مقارنة بالوضع الراهن هو السائد في معظم الخطاب العربي.
* ومن التطورات الأخرى المثيرة للاهتمام انضمام سيغلوفيتش إلى الكنيست. إن خطوة انضمام ضابط شرطة رفيع المستوى وشخصية صهيونية بارزة إلى حزب إسلامي يصعب استيعابها في العالم العربي، كما هو الحال في المجتمع العربي في إسرائيل. يقول المعلق الأردني زياد بركات: “يهدف انضمام سيغلوفيتش إلى تمكين عباس من الاندماج في الائتلاف، وهو سيناريو من شأنه بلا شك أن يُثير غضب سيد قطب (أحد مؤسسي جماعة الإخوان المسلمين) في قبره”، مضيفًا: “لو كان عباس ملتزمًا حقًا بتعاليم جماعة الإخوان المسلمين، لما دخل الكنيست”. يسعى إلى تحويل عرب عام 1948 إلى إسرائيليين، وإلى إقامة نسخة من التحالف الدرزي الصهيوني.
وكما هو الحال مع العديد من القضايا، تتطلب القضية الإقليمية أيضًا نظرة نقدية وموضوعية إلى سيل الروايات والشعارات والأوهام التي انطلقت هنا منذ 7 أكتوبر. يكمن جوهر الأمر في أنه من غير الممكن الاستمرار في حرب دائمة متعددة الساحات، وإقامة دولة واحدة مع ضم يهودا والسامرة فعليًا، وتشجيع تهجير الفلسطينيين، والتمسك بأهداف ذات طابع ديني مسيحاني – وعلى رأسها بناء الهيكل وهدم المسجد الأقصى – مع الترويج في الوقت نفسه للتطبيع – وهو ادعاء زائف كان في صميم مفهوم 7 أكتوبر. إذا استمرت السياسة الحالية تجاه المنطقة، فلن تثبت الأوهام المذكورة، كما هو متوقع، فشلها فحسب، بل سيلحق ضرر بالغ بإسرائيل، وسيُشكل تهديدًا خطيرًا للأصول الاستراتيجية التي تم الحصول عليها بعد حروب مريرة والتي يقوم عليها الأمن القومي، وعلى رأسها اتفاقيات سياسية مع الدول العربية.
——————————————
القناة 12 العبرية 11/9/2026
حذر السنوار من “زلزال” لأنه كان يعلم أن إسرائيل لا تصغي
بقلم: د. هرئيل حوريب مؤرخ وخبير في المجتمع الفلسطيني وباحث أول في مركز موشيه ديان لدراسات الشرق الأوسط بجامعة تل أبيب
وفقاً للتحقيق الذي نُشر في صحيفة هآرتس، قبل أسابيع قليلة من 7 أكتوبر، نقل يحيى السنوار رسالةً مفادها أنه يُهيئ إسرائيل لـ”مفاجأة من أرض المفاجآت”، و”عملية مروعة”، و”زلزال”. نُقلت الرسالة عبر وسيط فلسطيني ووصلت إلى جهاز الأمن العام (الشاباك) في 15 أيلول 2023. ووفقًا للتحقيق، حذّر رئيس الإمارات محمد بن زايد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من أن السنوار يُخطط لحدثٍ كبير.
ينفي مكتب رئيس الوزراء إجراء المحادثة وتلقّي التحذير من ابن زايد. ولكن حتى لو كانت المحادثة بحاجة إلى توضيح، فإن الرسالة المنسوبة إلى السنوار ليست سوى واحدة من تحذيرات عديدة وصلت إلى إسرائيل، والتي تجاهلت معناها. لم يكن هذا التقصير ناتجًا عن نقص في المعلومات، بل عن غياب فهمٍ جادٍّ للصورة العامة والبديلين اللذين كانت حماس تدرسهما. باختصار، كان ينبغي تفسير التحذيرات على النحو التالي: السنوار وصانعو القرار الثلاثة المحيطون به – روحي مشتهى، ومحمد ضيف، ومروان عيسى – يُعززون قوة حماس ويسعون لتحقيق هدفٍ استراتيجيٍّ يتمثل في تدمير إسرائيل كبديلٍ رئيسي. مع ذلك، فإنهم مستعدون، مقابل الثمن المناسب، للنظر في بديل يؤجل الهجوم الاستراتيجي إلى وقت لاحق، ويركز على تحقيق مكاسب فورية، أبرزها إطلاق سراح السجناء، وتخفيف الحصار، وتقليص الوجود الإسرائيلي في المسجد الأقصى. لم يتردد السنوار في التلميح إلى خططه وبدائله، لأنه أدرك أن إسرائيل لم تفهم نواياه، وبالتالي لم تكن تنوي إحباط الهجوم على أي حال.
من جهة أخرى، في إسرائيل، ظهرت كل مؤشرات الإطار الذهني المألوف – حماس تريد المال والتنازلات والوظائف. وهي مردوعة، وإذا حدث تصعيد، فمن المرجح أن يقع في الضفة الغربية أو حول السجون. فُسِّر “الزلزال”، كغيره من التحذيرات، على أنه تهديدات محددة لا تحذيرات استراتيجية.
التحذيرات التي تراكمت على الجدار
في وقت مبكر من عام 2014، بدأت لجنة في غزة بالتخطيط “لليوم التالي” لتحرير فلسطين ومحو إسرائيل من الخريطة. أطلقت حماس على هذه الخطة اسم “وعد الآخرة”. وفي عام 2018، اطلعت المؤسسة الأمنية على خطة هجوم واسعة النطاق على إسرائيل، تحمل اسم “وعد الآخرة”، والتي أُطلق عليها اسم “سور أريحا”. وفي العام نفسه، أعلن السنوار، على لسان محمد ضيف، أن أي صراع مع إسرائيل يُقرّب “وعد الآخرة” من التحقق. كانت إسرائيل على دراية بالخطة العملياتية والإطار الأيديولوجي الذي بُنيت عليه، لكن الخطة اعتُبرت ضربًا من الخيال.
في أيار 2021، حذّر المعلق الغزي عبد الباري عطوان من ضرورة أخذ وعود ضيف بشأن نواياه في تحقيق “وعد الآخرة” على محمل الجد. وبعد أربعة أشهر، عُقد مؤتمر في غزة، برعاية السنوار، بعنوان “وعد الآخرة – فلسطين ما بعد التحرير”. ناقش المشاركون في الاجتماع تعيين المحافظين، وإنشاء المؤسسات الحكومية، والنظام القضائي، والبنية التحتية، وإدارة أصول إسرائيل بعد زوالها. كما نوقش مصير اليهود المتبقين بعد “التحرير”. وتقرر أنه بعد تدمير قوات الأمن وطرد المدنيين المتبقين، ستستعبد الدولة الفلسطينية الكفاءات الإسرائيلية الأساسية كعمالة قسرية.
في نيسان 2022، كشف السنوار عن المحادثات السرية التي جرت بين حماس وإسرائيل في القاهرة. ودعا جميع الفصائل إلى الاستعداد لحملة واسعة النطاق إذا لم تغير إسرائيل سياستها تجاه المسجد الأقصى، وحذر من حرب إقليمية ودينية. وفي آب 2022، وكما يتضح من وثيقة كتبها، كان قد حدد بالفعل القوات التي ستُخصص لاحتلال جنوب إسرائيل وأساليب العمل ضد المدنيين. وبعد شهر، وضع الجناح العسكري خطةً مُضللة تهدف إلى إيهام إسرائيل بأن حماس عازمة على التراجع ومهتمة بالحصول على تنازلات مدنية.
في كانون الأول 2022، بمناسبة الذكرى الخامسة والثلاثين لتأسيس حركة حماس، كشف السنوار عن مفاوضات سرية جارية مع إسرائيل بشأن قضية الأسرى. وادعى أن الوقت المخصص للمفاوضات محدود، وهدد بأنه إذا لم تستجب إسرائيل لمطالبه وتفرج عن الأسرى، فإن حماس ستعمل على تحريرهم “بوسائل أخرى”. ومن بين التهديدات العديدة التي أطلقها في ذلك الخطاب، صورة الطوفان التي استخدمتها حماس في هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول – “طوفان الأقصى”.
لم يكن سنوار الوحيد الذي هدد خلال المفاوضات التي جرت في تلك الأيام. فقد تعهد مروان عيسى وروحي مشتهى علنًا بالإفراج عن الأسرى، وهددا باتخاذ أي إجراء ضروري لتحقيق ذلك. قبل أسابيع قليلة من المجزرة، وردت رسائل “الزلزال” ورسالة سرية أخرى أرسلها السنوار إلى إسرائيل، كشف عنها يارون أبراهام، والتي أشارت إلى توقع تصعيد سيؤثر على قضية الرهائن. لم تُفهم الرسالة في إسرائيل على أنها تحذير من هجوم وشيك، بل كإشارة تتعلق بقضية الرهائن والجثامين الأربعة المحتجزين لدى حماس. كما ساد اعتقاد بأنها تلميح إلى نية السنوار السيطرة على قضية الرهينة الإسرائيلية إليزابيث تسوركوف، المحتجزة في العراق. على أي حال، اعتُبرت الرسالة تحذيرًا محددًا لا استراتيجية شاملة. قبل ثلاثة أيام فقط من المجزرة، حذّر روحي مشتهى مجدداً من أن معاملة السجناء ستؤدي إلى تدهور الأوضاع، وأن النضال من أجل إطلاق سراحهم لا يقل أهمية عن النضال من أجل القدس والمسجد الأقصى.
بين الخداع والتحذير
كيف تتلاءم هذه التحذيرات المتكررة مع خطة الخداع التي كان الهدف منها تسريع الهجوم الاستراتيجي على إسرائيل؟ يكمن الجواب في التمييز بين العزم على تحقيق الهدف الاستراتيجي والاستعداد للتنازل بشأن توقيت تنفيذه. لم يكن السنوار ورفاقه مستعدين للتخلي عن بناء القوة المكثف الذي قادوه ورؤيتهم لتدمير إسرائيل. كانوا على استعداد لتأجيل تنفيذ الخطة وتحقيق الرؤية الاستراتيجية مقابل مكاسب مؤقتة وهامة من وجهة نظرهم، والتي ناقشوها في اتصالاتهم مع إسرائيل: إطلاق سراح السجناء، وتخفيف إجراءات الإغلاق، وتقليص الوجود الإسرائيلي في الحرم القدسي.
من وجهة نظر حماس، لم تكن هذه تنازلات تتعارض مع الرؤية الاستراتيجية لتدمير إسرائيل أو تُبطلها. من وجهة نظرهم، فإن أي استسلام إسرائيلي لهذه المطالب من شأنه أن يُقوّي حماس ويُضعف إسرائيل في سبيل تحقيق هدفها النهائي. هذا في الواقع هو منطق الهدنة، المستعدة للتسوية وتأجيل المواجهة لأسباب عملية، رغبةً منها في تعزيز قوتها في هذه الأثناء، دون التخلي عن الهدف النهائي المتمثل في هزيمة العدو في أقرب وقت ممكن. ولذلك، لم تكن المفاوضات والخيار العسكري مسارين متعارضين. فإذا استجابت إسرائيل للثمن الباهظ الذي طالب به السنوار ورفاقه، يُمكن تأجيل الهجوم ومواصلة تعزيز القوة؛ وإذا لم تستجب، ننتقل إلى الخيار العسكري الذي تم إعداده مسبقًا. سؤال آخر يطرح نفسه: لماذا لم يخشَ السنوار وجماعته من أن تُعرّض التهديدات العلنية الخطة للخطر وتؤدي إلى إحباطها من قِبل إسرائيل؟ الجواب هو أن السنوار أدرك جيدًا كيف تُفسّره إسرائيل، أو بالأحرى – تُسيء فهمه. لقد رأى كيف يُنظر إلى “جدار أريحا” على أنه خيال عربي، وكيف يُقابل مؤتمر “وعد الآخرة” بازدراء، وكيف يُنظر إلى ضبط النفس المتعمد من جانب حماس على أنه دليل على الردع وليس على أنه الخطة الاحتيالية التي كانت عليها في الواقع. لقد أدرك أن إسرائيل تسمع الكلمات، لكنها لا تصدقها؛ تفهم المعنى، لكنها لا تستوعبه، والأهم من ذلك، أنها لا تتخيله ممكنًا.
لذلك، استطاعت حماس أن تخدع وتُحذر في آنٍ واحد في محاولة لتحقيق مكاسب دون التخلي عن الهدف الاستراتيجي. وبمجرد أن أصبح حتى التهديد بـ”زلزال” مجرد ضجيج في الخلفية، لم يعد هناك سبب للخوف من أن تكشف المزيد من التصريحات السر. لقد وفرت إسرائيل نفسها للسنوار أفضل دفاع عن خطته عندما انعدمت الثقة في نواياه وقدراته على الهجوم.
——————————————
هآرتس 11/9/2026
ليس فقط محادثة تحذير، هذا الأسبوع أظهر ان الفشل في كل المجالات
بقلم: يوسي فارتر محلل الشؤون الحزبية في صحيفة هارتس
كان يوم الثلاثاء الماضي يوم عيد في حزب الليكود، في ظل نشر محادثة التحذير من رئيس دولة الامارات. وقد احتفل رئيس الحزب بنيامين نتنياهو في قائمته مع الأشخاص الذين وضعهم في أماكن مضمونة. واحتفل وزير التعليم يوآف كيش بالانهيار الكارثي للطلاب الإسرائيليين في امتحان “بيزا”. لقد نشر فيلم فيديو بهيج مرفق بموسيقى ايقاعية، هنأ فيه الطلاب على “صمودهم المدهش” الذي اظهروه في العام 2025. واحتفل وزير الخارجية جدعون ساعر بالانهيار التام للعلاقات بين إسرائيل وأوروبا (بسبب تصاعد الإرهاب اليهودي و”التطهير العرقي” في الأراضي المحتلة، بموافقة ضمنية من الحكومة)، واعلن عن إجراءات عقابية ضد بريطانيا. في كل مكان وفي كل مجال الفشل يتلو الفشل، والفوضى تتلو الفوضى والعار.
في أي دولة، حتى حدث واحد كهذه الاحداث كان سيؤدي الى استقالة الوزراء في حالة من الخزي واسقاط الحكومات. لكن ليس هنا. هنا يستمرون كما لو أنه لم يحدث شيء. التحقيق المؤثر الذي اجراه شلومي الدار وروت يوفال ونشرته “هآرتس” (الذي لم يقم بنفيه محمد بن زايد فقط، بل أكدته أيضا بشكل ما معظم وسائل الاعلام في إسرائيل)، قلب الموازين. قبل المذبحة بشهر حصلنا على تحذير آخر، انذار آخر، إشارة تحذير أخرى، استقبلت بنفس الموقف المالوف من المتلقي.
ان نمط سلوك رئيس الحكومة في هذه الحالة هو نمط منهجي، التجاهل، الازدراء، الإلغاء، التشكك والانتقام من كل من قام بالتحذير. منذ آذار 2023، بدءا بخطاب غالنت الشجاع الذي جاءت بعده اقالته وبعد ذلك اعادته الى منصبه وانتهاء بالأيام التي سبقت 7 تشرين الأول. مرة أخرى حصلنا على دليل بان نتنياهو بعيون مغمضة، سواء كان متفائل أو لا، قاد البلاد الى اكبر كارثة منذ المحرقة. وحتى بعد رحيله – بدون ادنى ندم أو اعتراف بالمسؤولية أو مراجعة ذاتية – استمرت جرائمه وتقصيره: التخلي عن المخطوفين، التمييز بين العائلات، أطول حرب واكثر ظلما في تاريخ إسرائيل، توجيه آلية مظلمة لنشر السم والضغائن ضد رؤساء المؤسسة الأمنية، الفشل الاستراتيجي في الساحة الإيرانية، والتستر على مستشاريه الذين عملوا مع قطر.
كان سلوك مكتبه في اعقاب نشر صحيفة “هآرتس” مثال صارخ على الذعر وفقدان السيطرة على الاعصاب. تم ارسال توباز لوك المحاور الى الإذاعة ليقول انه في كل محادثة مع زعيم يوجد مساعدون على الخط، بعد ذلك يتم اطلاع المعنيين على آخر المستجدات. وبسرعة امتلأت وسائل الاعلام بتصريحات رؤساء وزارات ومستشارين سابقين شهدوا ان المحادثات على الاغلب تجري على انفراد في هواتف خاصة. كذبة لوك انقلبت عليه حتى قبل نشرة الاخبار التالية.
الفوضى استمرت. نشر رئيس الحكومة صورة لجدول اعمال ذلك التاريخ، مع حجب سطر فيه تتعلق بأمن المعلومات. بالمناسبة، استمرت المحادثة المحجوبة 45 دقيقة، كما ذكر الدار ويوفال. وبدأت في الساعة الثانية ظهرا. واذا كان “لا يوجد توثيق للمحادثة”، كما قالوا في مكتب رئيس الحكومة، فماذا يعني هذا؟ هل يعني هذا انه لم يكن أي توثيق؟ وان مكتب رئيس الحكومة الحالي يدار كجهة إجرامية وكاذبة. لا يكفي ان يأمر نتنياهو بعدم تسجيل محادثة تدينه، بل أيضا هو ارتكب الأسوأ من ذلك (على يد تساحي برفرمان وتزوير موعد المحادثة الأولى في صباح 7 أكتوبر).
لقد تحولت الفوضى الى هستيريا كاملة. فبعد ان كلف نتنياهو محاميه بمقاضاة “هآرتس” من اجل اجبارها على الاعتذار وحذف المنشور، اصدر حزب الليكود بيان متضارب اتهم فيه الصحيفة والمراسلين ويئير غولان وحزب الديمقراطيين بسبب زيارة “سرية” قام بها زعيم الحزب قبل شهرين في دولة الامارات (بمرافقة رونين بار)، حيث دبر فيها نشر التسجيل بهدف التشويش على الانتخابات في إسرائيل. يطلق نتنياهو وابل من الاتهامات في محاولة لتشتيت النقاش وابعاده عن جوهر القضية، لكن بدون نجاح حتى الآن. وجدير بالذكر ان نتنياهو لم يقم بنفي الامر علنا حتى الان، واكتفى بالتصريحات المكتوبة.
ان احتمالية تشكيل لجنة تحقيق تخيف نتنياهو، بالضبط مثلما يخشى كشف الكثير من الفضائح والفساد التي ستثور اذا فقد الحكم. لذلك هو لن يتردد في فعل أي شيء للبقاء في الحكم.
الخلاصة هي، لنفترض جدلا انه لم يأت أي اتصال من محمد بن زايد، بل من محمد دحلان أو أي فلسطيني آخر لا يريد تدمير غزة. هذا لا يقلل من مسؤولية القيادة العليا عن هذا التقصير ولو قيد انملة. فباستثنائه، كل المسؤولين الاخرين في المؤسسة الأمنية الذين يتحملون المسؤولية غير موجودين في مناصبهم. في كل الحالات لا يمكن توضيح الامر الا من خلال لجنة تحقيق رسمية، التي يتعهد قادة تيار التغيير بتشكيلها في احدى جلسات الحكومة الأولى اذا فازوا في الانتخابات.
من أين ستبدأ الكارثة؟ كانت الصدمة في اعقاب التقرير كبيرة الى درجة ان رؤساء الأحزاب الأربعة في كتلة التغيير قاموا بإصدار بيان مشترك. كان غولان هو المبادر، حيث اقترح عقد اجتماع مصور، ووافق ايزنكوت على الفور بدون شروط، أما نفتالي بينيت وافيغدور ليبرمان فقد رفضا ذلك بشكل قاطع وبدون شروط أيضا. هذان الشخصان لا يرفضان فقط بشكل قاطع الظهور في صورة مع غولان، بل أيضا اللقاء معه بدون وجود مصور في الغرفة.
يبدو انه يوجد سبب آخر لرفضهما هذه المرة. فحسب مصدر في حزب الديمقراطيين، لو اجتمع الأربعة لكان ايزنكوت على الأرجح هو المتحدث الأول بحكم منصبه على رأس الكتلة. لم يرغب ليبرمان وبينيت في المشاركة في موقف يمكن ان يحدد كما يبدو ترشحه لمنصب رئاسة الحكومة (وقد ردوا في حزب يشار: كان غادي مستعد ليكون آخر المتحدثين، الأساس هو ان يحدث ذلك).
تنكر بينيت وليبرمان لغولان اثر أيضا على توقيع اتفاق فائض الاصوات، الشريك المستقبلي في الحكومة، وكأن صوت واحد سيضيع منهما اذا شوهدا معه. سارع الاثنان الى التوقيع معا، ولم يتردد غادي ايزنكوت فوقع مع غولان.
قائمة يشار التي عرضت في هذا الأسبوع اثارت جرح قديم في صفوف الجناح اليساري في المعارضة. وقد اثار العدد الكبير من اليمينيين الى جانب مرشحين غير معروفين الخوف من عودة ظاهرة سلمان وشيكلي، أعضاء الكنيست المنشقين الذين سينشقون أو يثورون في حالة تشكيل حكومة اقلية أو حكومة اغلبية من 61 مقعد.
مصطلح “اليمين هنا” قديم بعض الشيء. بما ان قيام دولة فلسطينية لا يطرح الا في دعاية الليكود المعاد تدويرها، فان التعبير الادق هو “المحافظون في مواجهة الليبراليين”. تجري هذه الانتخابات حول الديمقراطية في مواجهة الديكتاتورية، والليبرالية في مواجهة الفاشية، والحداثة في مواجهة التعصب الديني، والقيم في مواجهة الفساد والنفوذ. في هذه القضايا يبدو ان ايزنكوت وحزبه هادئين تماما. فقد التقى شخصيا مع كل مسؤول منتخب في حزبه وناقش معهم كل السيناريوهات المحتملة بعد الانتخابات. أيضا تمت مناقشة خيار تشكيل حكومة اقلية وربما الوحدة أيضا.
يعرض ايزنكوت الامر كما يلي: لنفترض ان هناك 58 صوت مقابل 52، والباقي أحزاب عربية. ساعرض حكومة بأغلبية صهيونية واضحة، 58 صوت مقابل 45 (يعرفون انفسهم كصهاينة، حتى لو كانت صهيونيتهم منحرفة). لن أتوجه الى الأحزاب العربية ولن اطلب منها أي شيء. سيمتنعون عن التصويت أو يتغيبون أو يدعمون أو يعارضون اذا أرادوا. سنشكل حكومة وبعد ذلك سنرى. المهم هو إزاحة هذه المجموعة عن الحكم. هو على حق ومخطيء في نفس الوقت. تشكيل الحكومة امر ممكن وازاحة الحكومة الحالية امر حيوي، لكن على المدى البعيد هذا امر صعب.
بالمناسبة، في هذا السيناريو، حتى قبل التطرق الى الاعتراضات النظرية من قبل اليمين، يجب عدم نسيان ان حزب إسرائيل بيتنا برئاسة ليبرمان، اعلن بصراحة انه لن يكون جزء من هذه الحكومة، أيضا موقف بينيت غير واضح. هل يفضلان السماح لنتنياهو وشركائه بالبقاء في الحكم ستة اشهر أخرى، حتى جولة انتخابات جديدة؟. هذا سيكون ضرب من الجنون.
يروج الجناح اليساري في معسكر التغيير لقائمة ايزنكوت، بالإشارة الى المترددين بين الديمقراطيين واليمين بضرورة اختيار الخيار الأول. ولكن يجب التذكر بان الحكومة السابقة تم اسقاطها بفعل أعضاء كنيست قام بتعيينهم بينيت (الاثنان اللذان يدور الحديث عنهما ونير اورباخ)، وعضوة الكنيست من ميرتس غيداء ريناوي زعبي. من سيضمن ان لا يكون أي واحد منهم في صفوف ميرتس الجديد أو “معا”؟.
لقد استعد انصار ايزنكوت لهجوم انتقادي، وقالوا: “لن نتمكن من حشد مقاعد من المعسكر الاخر، مع شيكما برسلر”. وارسلوا استطلاع أجرته القناة 12 في هذا الأسبوع، الذي يتضح منه ان 18 في المئة من أصوات يشار جاءت من كتلة نتنياهو. وقال مصدر مطلع على تفاصيل القائمة والمرشحين بان الأسماء المذكورة تشكل مشاكل محتملة. “جلس حيلي تروفر ومتان كهانا في حكومة التغيير، وهما يتذكران جيدا من وماذا تسبب في اسقاطها، وما الذي أدى الى ذلك. شيرا سبيرا هي ليبرالية في جوهرها. وماذا عن اليساف بيرتس؟ هذا الأسبوع كان هناك اجتماع تعريفي لاعضاء القائمة. بيرتس الذي ادرك الضجة المحيطة به طلب الاذن للتحدث، وبعد ذلك التفت الى غادي وقال: انا اليساف بيرتس، شقيق اليراز واوريئيل، أنا جندي من جنود ايزنكوت، هو كان قائدي وهو قائدي الان وانا سأتبعه أينما ذهب”.
نجوم خارج القائمة
لنفترض ان مساعي نتنياهو البائسة قد نجحت، وان النجوم الذين كان يبحث عنهم أو معظمهم سيستجيبون له. سنرى يوسي كوهين وغابي اشكنازي وروبين دانيلوفيتش وحاييم بيبس وموشيه كحلون ويوفال شتاينيتس في القائمة. حتى اشد انصار كابلان اخلاصا سيقرون ان وعود إقامة الدولة والتسويات بشأن قضايا الإصلاح والاتفاقيات العامة ربما لم تكن عبثية.
لكن الأشخاص المطلوبين رفضوه واحدا تلو الاخر. لم تكن لديهم أي رغبة في الانضمام الى سفينة غارقة من المنبوذين. بعد ان سمع نتنياهو من السلبية ما يفوق ما يسمعه صراف مفلس يبحث عن قرض، اضطر الى محاولة استقطاب كفاءات من الطبقات الدنيا. لم يقم أي واحد منهم بتلبية الحاجة الأساسية التي وجد من اجلها إعطاء الحق لرئيس الحكومة في وضع اشخاص في أماكن مضمونة.
كان اول من اعلن عن أسمائهم هم اليشع مدان، وهو جندي احتياط بترت ارجله هو وأربعة من أصدقائه في القتال في غزة، وتاليك غويلي، التي فقدت ابنها ران، وهو مقاتل في الوحدات الخاصة والذي يذكر أنه آخر ضحية تمت اعادتها من القطاع. لقد دفعوا ثمنا باهظا. مدان الذي لم يكن ملزم بالتطوع وخرج على أي حال، وغويلي التي سارع ابنها للانضمام الى أصدقائه رغم اصابته في كتفه وكان من المقرر ان تجرى له عملية جراحية.
ليس من الغريب انه غادر الكيبوتس وانتقل الى سدروت. تخلى عنه اصدقاءه ولكنه حدد وجهته، الكنيست. قبل شهرين تقريبا تحدث مع شخص قال له ان يعقوب بردوغو يضغط على نتنياهو كي يتم وضعه في مكان مضمون. في ذلك الوقت اشتدت الضغوط، وماذا كانت النتيجة، وضعه في المكان الـ 26 في القائمة. لقد اختار العار وحصل عليه.
امس كتب ايتاي روم انه في الكنيست سيكون اقل حدة مما كان عليه في الاعلام. وهناك فرضية أخرى وهي ان حدته ستتضاعف. أولا، في الجلسة العامة، وبعد ذلك في التلفزيون وفي الراديو. لقد كافح الصحافيون لايجاد تفسير لهذه الخطوة المحيرة. فقد اعتقدوا ان بردوغو قد تم جلبه من اجل “حث القاعدة الشعبية على الخروج والتصويت”. هذا سخيف. فالقاعدة الشعبية مجندة بالفعل، ولذلك يطلق عليها هذا اللقب. تظهر التجربة انه عندما تبحث عن دافع لخطوات غير منطقية بشكل واضح، ينصح بالبحث في بيت الحاكم، حيث يبقى المنطق بعيدا عن عيون حراس الامن. أوضح لي مصدر مطلع ان بردوغو قد تم تجنيد كقرصان الكتروني. في كل مرة تغضب فيها سارة أو يئير من احد أعضاء الكنيست، سيستخدمان عصا الهجوم ضده. وسيكون من الممتع متابعة ذلك.
——————————————
معاريف 11/9/2026
الجيش الإسرائيلي لم ينتصر في أي حرب استخدم فيها عملاء محليين
بقلم: ران ادليست
بثبات مذهل كالجريمة المتواصلة تعود دولة إسرائيل الى ساحات الجريمة ولمحاولات النصر في الحروب بمعونة عملاء يفترض بهم ان يقوضوا حكم الدولة التي تخوض إسرائيل معها حربا دفاعية وجودية. بالتأكيد وجودية.
والان، حسب منشورات أجنبية، يحصل هذا في غزة. في الطريق الى النصر المطلق ورغم تفوق إسرائيل العسكري، ثمن من يقول الأخلاقي أيضا، لا تتمكن حكومة إسرائيل من النصر في “الحرب” ضد “الشباشب” رغم تعاون “مذهل” بين الدبابات، الأقمار الصناعية، الطائرات وكتائب المشاة.
النتيجة هي اكثر من 70 الف قتيل في القطاع، ومنهم اكثر من 20 الف طفل. غزة أصبحت جزر خراب وإسرائيل تتسكع في جزر الخراب في ما تبقى من الاخلاق اليهودية والإنسانية واكثر بكثير من ثأر الدم الغريزي بعد المذبحة.
المخرج: حرب استنزاف وزعما تعاون مع عصابات جريمة محلية يدهور غزة الى حرب أهلية ستمس أساسا بهذا القطاع إياه – المدنيين والمدنيات، الأولاد والبنات الذين يمنعون العظماء من النصر – الذي كان دوما الضرر الجانبي للغاية في حروب لا داع لها بما في ذلك القطاع المدني في إسرائيل. من غلاف الجنوب والشمال عبر سكان المدن المقصوفة – الذين كانوا ضحية لكون إسرائيل نفسها متعاونة مع المصلحة الامريكية ضد ايران.
رغم الفشل في الهجوم المشترك مع الأمريكيين في شباط (زئير الأسد) لا يزال نتنياهو ينتظر إشارة أمريكية لجولة أخرى، هي أيضا ستكون بخلاف المصلحة الأمنية الإسرائيلية. كيف اعرف؟ لم يحصل ابدا أن نجح الجيش الإسرائيلي في أن ينتصر في أي حرب وفي أي ساحة استخدم فيها عملاء محليين ضد الحكم المحلي.
في بداية الخمسينيات استخدم في مصر تنظيم سري لشبان يهود صهاينة متحمسين كي يقوضوتا حكم جمال عبدالناصر، الذي وصف في حينه كـ “هتلر” وكتهديد وجودي. القضية تذكر كـ “صفقة العار” وفيها استخدم التنظيم السري مباشرة من رئيس شعبة الاستخبارات “أمان” دون إذن او تبليغ بالمستوى السياسي، أي وزير الدفاع ورئيس الوزراء.
العصبة الهاوية أُمسك بها. اثنان انتحرا، اثنان اعدما ونحو عشرة حبسوا لسنوات طويلة. رئيس الأركان في حينه موشيه ديان ادعى بانه لا يعرف عما يدور الحديث. وتسبب الحدث بعاصفة سياسية داخلية هزت أركان المنظومة التي كانت في حينه “مباي” الحزب الحاكم. الجمهور لم يعرف. الرقابة العسكرية منعت، وسائل الاعلام تعاونت.
منذئذ، وبثبات هائج عنيد وغبي، اصبح خيار العملاء لاحداث انقلاب نظامي نمطا دائما في كل “انتصارات” إسرائيل. لحظنا هذا لم ينجح أيضا عندما جندت الحكومة الحالية عملاء إسرائيليين في إسرائيل نفسها لغرض انقلاب نظامي.
طريق مسدود آخر
بالمجمل، تعود جذور الاضطراب اليوم مثلما في كل باقي اضطرابات النشوى والخيال، بدأت بعد حرب الأيام الستة. أريك شارون، الذي كان خياليا عظيما ونبي المسيحانية العلمانية أعلن بعد الأيام الستة بان “إسرائيل هي قوة عظمى عسكرية إقليمية” وهي يفترض بها “ان تملي خطوات استراتيجية واسعة النطاق وتصمم الواقع الجغرافي السياسي في الشرق الأوسط”. في المرحلة الأولى دولة إسرائيل من النهر الى البحر.
عشر سنوات من المحاولات العابثة للسيطرة على الضفة المعتملة بالتوتر بعد الأيام الستة اعادت الجيش الإسرائيلي وجهاز الاستخبارات في فكرة العملاء. في 1977، سنة انتخابات وصعود ائتلاف اليمين بقيادة بيغن، أقيمت في الضفة “روابط القرى”. اطر مستقلة كان يفترض بها أن تعمل على التعايش ومكافحة م.ت.ف – منظمة إرهاب ارادت دولة فلسطينية ونفذت عمليات. كاتب هذا النص رأى بعينيه واحدا (مصطفى دودين) يتجول في شوارع نابلس او رام الله (لا اذكر) وهو يحمل رشاش عوزي معلق على كتفه وعصبة مسلحين من حوله.
في “امان” تحدثوا عن عشرات الاف النشطاء بل انهم اسسوا حزبا تنازل عن حق العودة. هذه الخطوة وكيف لا انتهت بقتل منتظم للنشطاء، بينما م.ت.ف أصبحت التهديد الأكبر على حلم ضم الضفة والقدس – حتى اليوم. إسرائيل رفضت كل محاولة للحوار، م.ت.ف أصبحت في نظر اليمين عدوا وجوديا، وفروعها في مخيمات اللاجئين في لبنان خاضت هجمات إرهاب في الجليل.
في 1982 اصبح شارون وزير الدفاع واجتاح لبنان كي يصفي م.ت.ف. استندت الخطة الى الكتائب المسيحية، العملاء الذين انضجهم الموساد تمهيدا للسيطرة على لبنان. خطة الحرب نفذت بـ “ثمن زهيد” لاكثر من 600 جندي، و 18 الف مخرب ومدني لبناني.
ما يأتي لاحقا كان يفترض أن يسقط الملك حسين، ينقل السلالة الهاشمية الى سويسرا أو لندن (حسب اختيارهم، فهم كانوا “عملاء الغرب”)، ترحيل مخيمات اللاجئين في لبنان وفي غزة بإقامة دولة فلسطينية في الأردن، الذي على أي حال نصفه فلسطينيون، وحبة الكرز: قيادة نختارها نحن وهي ليست م.ت.ف. أبرشا تمير، رجل التنفيذ لدى شارون رسم خطة تقوم على أساس أكاذيب واحلام عابثة، عن جمهور اعمى وعن اعلام وطني. وكل هذه الرزمة السامة تفككت في المذبحة التي ارتكبتها الكتائب، عملاؤنا.
في نص نشر في مجلة “مونيتين” أوقعت ملف الكتائب والفشل في لبنان على نحيك نافوت، رئيس قسم “العالم” في الموساد في حينه الذي قاد خطوة الثقة بالكتائب – التي كان يمكن ان نشم رائحتها الكريحة من المطابخ في مطاعم جونيا حتى المذبحة في صبرا وشاتيلا. ولما لم يكن ممكنا في حينه نشر أسماء عاملي الموساد وصفت “ن” كعنصر في المنظومة العسكرية والسياسية، وهذا حقا لم يكن صحيحا. بعد بضع سنوات جلسنا في لقاء مصالحة في مطعم طوقيو في هرتسيليا بوساطة “ع” الذي يبقي حتى هذا اليوم على الغموض. وبعد بضع سنوات من ذلك اصبح نحيك (الله يرحمه) يساريا ونشيط احتجاج على المليء.
وكأننا لم نتعلم شيئا، في سوريا احمد الشرع وجدنا دروزا “صهاينة”، هناك حاجة لحمايتهم، وحسب منشورات اجنبية زودناهم بغلاف من السلاح والمال. سلاح الجو قصف قرب قصر الشرع، يعني دير بالك، وعندها حسب المحللين فهموا في “امان” و الموساد ما يحصل حولهم، اصبح الشرع محاور الغرب وجزءً من المدماك الاستراتيجي الغربي. وعلى الفور اختلقت لجنة سرية تعنى بسلام إسرائيلي – سوري، أي تعرقل كل محاولة للتسوية. وعندها تبين أن هذا الوقح، الشرع، يريد أن نخرج من سوريا، ومن هضبة الجولان أيضا.
هكذا؟ العلاقات مع “الثوار” الدروز في سوريا تتواصل، مثلما هو أيضا بناء استحكامات في الأراضي السورية بانتظار Don’t أمريكي.
علقنا في طريق مسدود في ايران؟ في مكان ما في العراق جند الموساد عملاء اكراد كان يفترض بهم ان يهاجموا الحرس الثوري، وكالمعتاد هذا أيضا انتهى بلا شيء معيب. يدور الحديث عن استخبارات عامة – الموساد و”امان” أيضا – دون ذاكرة تنظيمية، دون استخلاص دروس، خليط من استخبارات حماسية (آكشن) وسياسيين يتمسكون بكل قشة، بينما الجيش عالق في لبنان، في سوريا، في الضفة وفي القطاع.
السؤال هو لماذا ولاي سبب لا نتوقف نحن فيه عن اطلاق النار واستخدام العملاء بدلا من السير الى تسوية تمثل موازين القوى الحقيقية. السؤال هو ان هكذا تدار حملة انتخابات على النار. اذا ما نظرتم الى قطعة الستيك المتقلبة، ستكتشفون ان هذه هي انتم، أي نحن.
——————————————
هآرتس 11/9/2026
نتنياهو في السنة العبرية الجديدة: أحقر شخص في تاريخ الشعب الإسرائيلي
بقلم: نحاميا شترسلر
سواء رغبنا في ذلك أم لا، نتنياهو رجل هذه السنة. فرغم شرور أفعاله وعواقبها الوخيمة، فغنه الرجل الذي أثر في مصيرنا أكثر من غيره في العام 2026. من كان يصدق أن حكومته ستصمد ثلاث سنوات بعد المذبحة الفظيعة في 7 أكتوبر؟ من كان يتخيل أن الجاني الرئيسي في المذبحة سيترشح لرئاسة الحكومة مرة أخرى؟ من كان يتوقع أنه سيبقى الزعيم بلا منازع لليمين، بعد ثلاث سنوات من الحرب التي فشل فيها في تحقيق الحسم في أي جبهة.
حتى المقربون منه في محيطه السياسي لم يصدقوا أنه سينجو من المذبحة. قال سموتريتش في “الكرياه” (مقر وزارة الدفاع) في ذلك السبت الأسود: “بعد 48 ساعة سيطلبون منا تقديم الاستقالة بسبب هذا التقصير، وهم على حق”. ولكن المعارضة لم تعرف كيفية استغلال هذه الفرصة. في ذلك الحين، كانت هناك محاولة انقلاب ضد نتنياهو بقيادة نير بركات، لكن تم إحباطها بفضل حلفائه في حزب الليكود.
في الأيام الأولى التي أعقبت المذبحة، ظهر نتنياهو عاجزاً عن فعل أي شيء، كان مكتئباً ولم يبادر إلى أي خطوة، ونشر أجواء من الهزيمة. حتى إنه منع دخول القوات البرية إلى غزة لمدة عشرين يوماً خوفاً من العواقب.
ولكن سرعان ما استعاد نتنياهو توازنه ووضع خطة لإنقاذ نفسه: أولاً، التخلص من المسؤولية عن أحداث 7 أكتوبر، بعد ذلك إقناع الشعب بمنحه ولاية أخرى.
في محاولة منه لإبعاد اللوم عن نفسه، اختلق قصصاً كاذبة عن قادة الجيش و”الشاباك” والنائب العام والمحكمة والمتظاهرين في “كابلان” وكل اليسار، وما زال يردد هذه الأيام أنه لو أيقظوه باكراً لتجنب المذبحة. يا للسخرية! فهو في نهاية المطاف أكثر الأشخاص جبناً ومماطلة، وحتى عندما تم إيقاظه في الساعة 6:29 أصيب بالصدمة ولم يتصل مع رئيس الأركان ووصل بشكل متأخر إلى مقر وزارة الدفاع، وهناك تجول بذهول وارتباك. من الواضح أنه لو تم إيقاظه في منتصف الليل لتقبل تقييم الجيش، أن الأمر حدث محلي بسيط، وعاد إلى النوم.
لكن الحقيقة أنه في الساعة 6:40 في صباح ذلك اليوم، عندما وصف له السكرتير العسكري هجوم حماس، سأل في دهشة: “لماذا يطلقون النار؟” ببساطة، لم يصدق أن حماس ستشن هجوماً بعد عشر سنوات على تسويق نظرية سخيفة تقول إن حماس تتراجع وتتجه نحو التنمية الاقتصادية. وقد حرص على تحويل مئات ملايين الدولارات إلى حماس عبر قطر، بل ووعد يحيى السنوار بزيادة عدد تصاريح العمل في إسرائيل. فلماذا هذا الجحود؟
قبل المذبحة بعشرة أيام، حصل نتنياهو على تحذير من محمد بن زايد، حاكم دولة الإمارات، حول نية حماس شن هجوم. ولكن لم يفعل أي شيء، بل لم يبلغ جهاز “الشاباك” والجيش عن هذا التحذير. كان نتنياهو متعطشاً للسلام إلى درجة أنه اعتقد بأنه إذا غض النظر فلن يحدث شيء. وقبل الهجوم بثلاثة أيام، حصل على تحذير آخر من مسؤول رفيع في المخابرات المصرية، وحتى عندها لم يفعل أي شيء، لذلك فإن إدانته واضحة.
الآن يقول لنا بأنه سيسقط النظام في إيران ويقضي على حزب الله وينزع سلاح حماس. ولتحقيق هذه الغاية، يريد ولاية رئاسية أخرى. ولكننا لا ننسى ما فعله حتى الآن: مذابح وحروب بلا نهاية، فقدان الأمن الشخصي، العنف المستشري والقمع في الأراضي المحتلة، وتحويل إسرائيل إلى دولة مكروهة ومقاطعة في كل أرجاء العالم، ناهيك عن الزيادة الحادة في الهجرة من البلاد وتدمير الديمقراطية والانقلاب النظامي.
نتنياهو فشل فشلًا ذريعاً. هو غير مؤهل للمنصب. هو أحقر شخص في تاريخ الشعب اليهودي. لا يستحق حتى صوت واحد في الانتخابات القادمة. ستنتهي سنة بلعناتها وستبدأ سنة ببركاتها.
——————————————-
هآرتس 11/9/2026
إسرائيل مع قرب 27 أكتوبر… بين القلق من التدمير والأمل في استبدال الحكومة
بقلم: أسرة التحرير
عشية رأس السنة العبرية “تشفز” تحيا هذا المساء بخليط من القلق والأمل. فقبل أقل من شهر من إتمام السنة الثالثة منذ مذبحة 7 أكتوبر وأقل من شهرين من موعد الانتخابات، إسرائيل تتمزق بين الاثنين. القلق يقوم على أساس اهوال السنوات الأخيرة، أما الأمل فيستند إلى الفرصة لتغيير الحكم.
عشية رأس السنة هذه، تجد إسرائيل نفسها غارقة في بضع جبهات، لا حل ولا مخرج قريب يلوح. في قطاع غزة وجنوب لبنان، يراوح الجيش في المكان دون جدوى وهدف واضح، والجبهة تجاه إيران بعيدة عن الحل. في الجبهة الداخلية تقف هوية الدولة أمام أزمات عميقة – من الانقلاب النظامي وحتى تجنيد الحريديم، عبر الصدوع في النظام. وعالمياً، وصلت إسرائيل إلى درك أسفل لم تشهد له مثيلاً. اسمها يسير أمامها كرمز سام يحاول الجميع التنكر له ومكانتها تقصى.
دولة إسرائيل لا تبدو على وعي بحجم الأزمة التي ألمت بها في 7 أكتوبر 2023؛ ليس بضحاياها المباشرين فقط بل في المجتمع الإسرائيلي كله. في ذاك اليوم، قضي على حياة آلاف، وتبدد الأمل لمستقبل آخر. فقدت إسرائيل في ذاك اليوم الأمل في تغيير طريقها. السلام كهدف نزل عن جدول الأعمال، وحركة السلام تكاد تختفي.
الاحتلال، الموضوع المركزي الذي يعرف دولة إسرائيل، نظامها طابعها ومكانتها، خلد نفسه منذئذ، ولا نية لإنهائه.
في السنة الأخيرة ثبت نهائياً بأن على نتنياهو أن ينزل عن منصة التاريخ. ليس بسبب مسؤوليته المباشرة عن ذبح الإسرائيليين وقتل جموع من عشرات آلاف الفلسطينيين فحسب، بل أيضاً بسبب إخفاقاته التي تراكمت منذئذ في كل مجال.
ليس للحكومة المنصرفة أي إنجاز ذي مغزى واحد في سنوات ولايتها الأربع، بل إخفاقات، وقصورات، وحروب خاسرة، وصدوع في الديمقراطية، واعتداءات جماعية في الضفة الغربية وعزلة لدرجة أن شعاع الأمل الوحيد هو طردها في 27 أكتوبر.
حتى هذا الأمل غامض؛ فحملة الانتخابات الـ 26 للكنيست أثبتت أن سحابة تحوم أيضاً من فوق البديل لحكم نتنياهو. التطرف يميناً ألم بها أيضاً؛ معظم أحزاب المعارضة لا تعرض رؤية للتغيير ولنفض الأوضاع، الذي تحتاج إسرائيل أمس الحاجة. طرد نتنياهو وحكومته لا يكفي، يجب أيضاً عرض سياسة جديدة ومختلفة، وهذه لم تعرض بعد.
ومع ذلك، نعلق الآمال ليس فقط على الاستطلاعات التي تبشر بأن طريق نتنياهو وصل إلى نهايته، بل أيضاً على الحكومة الجديدة التي ستتآزر بالشجاعة وستعرض تغييراً في كل المجالات. سيكون هذا التغيير تغيير نجاة، تغيير مصير.
—————-انتهت النشرة—————–

