معهد إسرائيلي يحذر من تحوّل عنف المستوطنين إلى تهديد إستراتيجي للأمن ونظام الحكم

المسار : حذّر تقرير صادر عن معهد أبحاث الأمن القومي في جامعة تل أبيب من أن عنف المستوطنين في الضفة الغربية تجاوز، وفق تقديره، حدود المشكلة الموضعية المتعلقة بإنفاذ القانون، وتحول إلى «تهديد إستراتيجي» يطال الأمن ونظام الحكم ومؤسسات دولة الاحتلال، في ظل تصاعد الاعتداءات وضعف المحاسبة واتساع دور البؤر والمزارع الاستيطانية في السيطرة على الأراضي وتهجير الفلسطينيين.

وأشار التقرير إلى أن ضعف إنفاذ القانون وغياب الدعم السياسي للجيش وجهاز الأمن العام «الشاباك» والشرطة، إلى جانب هشاشة منظومة القضاء والمحاسبة، أوجد حالة وصفها بـ«الانفلات»، محذرًا من أن غياب رد رسمي حازم قد يعزز الانطباع بأن الظاهرة تحظى بغطاء من مستويات سياسية عليا.

وبحسب معطيات أجهزة أمن الاحتلال التي أوردها التقرير، سُجل خلال النصف الأول من عام 2026 نحو 660 حادثًا صُنفت ضمن «الجرائم القومية اليهودية»، بزيادة 63% مقارنة بالنصف الثاني من عام 2025، حين سُجل 405 اعتداءات، وبزيادة 50% عن الفترة نفسها من العام السابق.

وأسفرت الاعتداءات خلال الأشهر الستة الأولى من العام، وفق المعطيات ذاتها، عن استشهاد 6 فلسطينيين وإصابة 140 آخرين، فيما أشار التقرير إلى أن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» يرصد نحو ستة اعتداءات يوميًا تتسبب بإصابات أو أضرار في الممتلكات.

ولفت التقرير إلى أن الضغط والاعتداءات التي ينفذها المستوطنون ساهمت في تهجير آلاف الفلسطينيين من تجمعات رعوية وزراعية في مناطق «ج»، بالتزامن مع توسع البؤر الاستيطانية والمزارع الرعوية على حساب الأراضي الفلسطينية.

كما سجل التقرير ارتفاعًا بنسبة 36% في الاعتداءات المباشرة التي نفذها مستوطنون ضد جنود وعناصر شرطة الاحتلال، من 33 اعتداءً في النصف الأول من عام 2025 إلى 45 خلال الفترة نفسها من العام الجاري، وشملت رشق قوات بالحجارة واعتداءات جسدية وإغلاق طرق وثقب إطارات مركبات عسكرية وعرقلة عمليات إخلاء بؤر استيطانية.

ونقل عن ضباط كبار في قيادة المنطقة الوسطى أن ما يصل إلى 80% من البلاغات المسجلة في بعض الألوية بات يتعلق باعتداءات قومية يهودية، وأن تحويل قوات للتعامل معها أدى في بعض الحالات إلى إلغاء عمليات اعتقال كانت مقررة بحق فلسطينيين.

وفي ما يتعلق بالمحاسبة، أورد التقرير أن نحو 94% من ملفات التحقيق التي فُتحت بين عامي 2005 و2025 في جرائم ذات دوافع أيديولوجية ضد مستوطنين أُغلقت دون تقديم لوائح اتهام، فيما انتهى نحو 3% فقط من مجمل الملفات بإدانات.

وربط المعهد بين البؤر والمزارع الاستيطانية وبين عمليات السيطرة على الأراضي ودفع الفلسطينيين إلى الرحيل، مشيرًا إلى دعم توفره مؤسسات إسرائيلية عبر الميزانيات والبنى التحتية، ومحذرًا من أن التساهل مع هذه الممارسات يضعف سلطة القيادة العسكرية ويقوض احتكار الدولة لاستخدام القوة.

وتناول التقرير كذلك تداعيات اعتداءات المستوطنين على السلطة الفلسطينية، معتبرًا أن استهداف التجمعات ومصادر الرزق، بالتوازي مع اقتطاع أموال المقاصة والأزمة المالية، قد يضعف قدرتها على الحكم ويهدد استمرار التنسيق الأمني ويزيد احتمالات ظهور مجموعات مسلحة خارج سيطرتها.

وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، حذّر المعهد من أن استمرار اعتداءات المستوطنين والتوسع الاستيطاني قد يفاقمان التوتر مع الأردن ومصر، ويزيدان من احتمالات فرض عقوبات على شخصيات وهيئات إسرائيلية، ويؤثران في العلاقات الأمنية والاقتصادية مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية.

وفي توصياته، دعا المعهد إلى حملة منهجية تشمل التحقيق والمحاكمة وتعزيز أدوات إنفاذ القانون، وإخضاع فرق التأهب المسلحة لسلطة الجيش، إضافة إلى إخلاء نحو 26 بؤرة استيطانية مقامة في مناطق «ب»، وسحب الأسلحة والمعدات ممن يثبت استخدامها في الاعتداء على الفلسطينيين أو قوات الاحتلال.

كما أوصى بمنع الانهيار الاقتصادي والمؤسساتي للسلطة الفلسطينية عبر تنظيم تحويل أموال المقاصة وتوسيع النشاط الاقتصادي، معتبرًا أن احتواء عنف المستوطنين بات مرتبطًا، وفق تقديره، بالحفاظ على الأمن الداخلي ومكانة دولة الاحتلال دوليًا.

Share This Article