إعلاميون: 25 دقيقة تصفيق لـ فيلم “نازا” الذي يعيد للأذهان فيلم هند رجب.. لكن ماذا بعد؟

المسار: أثار الفيلم الوثائقي «نازا» اهتماما واسعا خلال عرضه في مهرجان البندقية السينمائي بإيطاليا، بعدما حظي بأكثر من 25 دقيقة من التصفيق، في مشهد أعاد إلى الأذهان الاحتفاء الذي رافق فيلم «صوت هند رجب» للمخرجة كوثر بن هنية في الدورة السابقة.

ويرى صحفيون وإعلاميون أن أهمية الفيلم لا تقف عند حدود الاحتفاء السينمائي، إذ يقدم شهادات من داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية حول آليات قتل المدنيين في قطاع غزة، لكنه في الوقت نفسه يطرح سؤالا أكثر إلحاحا: ماذا بعد كشف هذه الشهادات؟

“نازا”.. وثيقة مؤلمة من داخل المؤسسة العسكرية

وقال الصحفي أحمد العياد إن “استقبال فيلم (نازا) في فينيسيا، والتصفيق الذي تجاوز 25 دقيقة، أعاد إلى الأذهان مشهد الاحتفاء بفيلم (صوت هند رجب) العام الماضي”.

وأوضح في منشور له عبر حسابه على منصة “إكس”، أن الفيلم، رغم كونه أقرب إلى العمل الاستقصائي الصحفي منه إلى الفيلم السينمائي التقليدي، يمثل وثيقة مهمة ومؤلمة، لما يتضمنه من شهادات تكشف من داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية آليات قتل المدنيين في غزة.

ورجح العياد “عدم وصول الفيلم إلى صالات العرض العربية”، لكنه أشار إلى أنه “سيعرض قريبا عبر المنصات الرقمية”، بما قد يتيح لجمهور أوسع الاطلاع على ما يتضمنه من شهادات ومواد توثيقية.

لماذا احتاج العالم إلى شهادات إسرائيلية؟

من جهته، رأى الإعلامي خالد صافي أن “السؤال الأهم لا يتعلق بطول مدة التصفيق للفيلم، وإنما بسبب حاجة العالم إلى شهادات إسرائيلية حتى يصدق ما ظل الفلسطينيون ينقلونه طوال سنوات الحرب”.

وقال في منشور له عبر حسابه على منصة “إكس”، إن “أهمية الفيلم والشهادات التي يقدمها لا تلغي السؤال الأثقل: ماذا بعد كشف الجرائم؟”.

وأشار صافي إلى أن “كشف الانتهاكات وفضحها يمثلان خطوة مهمة، خصوصا عندما يأتي ذلك من إسرائيليين يكشفون ما ارتكبه جيش الاحتلال، لكنه حذر من اختزال القضية في الاحتفاء بصانع الفيلم أو الشاهد الذي كشف الجرائم، بدلا من التركيز على محاسبة المسؤولين عنها”.

من كشف الجرائم إلى محاسبة مرتكبيها

وحذر صافي من “أن يتحول مسار القصة من الحديث عن الجرائم التي ارتكبها الاحتلال في غزة إلى الاحتفاء بـ(الإسرائيلي الشجاع) الذي كشفها، بما قد يجعل المأساة الفلسطينية مجرد خلفية لقصة أخلاقية جديدة تتمحور حول مواقف إسرائيلية معارضة للحرب”.

ويطرح هذا الطرح سؤالا جوهريا حول حدود الدور الذي يمكن أن تؤديه الأعمال الوثائقية والاستقصائية في توثيق الانتهاكات؛ فبينما تساهم الشهادات في كشف ما جرى، تبقى المحاسبة وتحويل الأدلة إلى مسار قانوني وسياسي تحديا يتجاوز حدود الفيلم وردود الفعل الجماهيرية عليه.

“نازا” يعيد جرائم غزة إلى النقاش العالمي

وقالت الإعلامية ماية رحال إن “فيلم (نازا) أثار مخاوف داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية”، معتبرة أن الفيلم، الذي حظي بتصفيق تجاوز 24 دقيقة، “ساهم في إعادة جرائم الاحتلال في غزة إلى دائرة اهتمام الرأي العام العالمي”.

وأضافت في منشور لها عبر حسابه على منصة “إكس”، أن “الفيلم يستند إلى شهادات لمخرجين إسرائيليين اختاروا انتقاد سياسات حكومتهم”، مشيرة إلى أن “ما يقدمه من شهادات ومواد حول الحرب على غزة يفتح نقاشا حول آليات القتل الممنهج واستخدام التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية”.

والسبت، أقيم حفل توزيع جوائز مهرجان البندقية، أقدم مهرجان سينمائي في العالم، والذي انطلق في 2 أيلول/سبتمبر الجاري في جزيرة ليدو بمدينة البندقية الإيطالية.

وحظي فيلم “نازا”، الذي أنتجته صحيفة “الغارديان”، بإشادة كبيرة من رواد المهرجان خلال عرضه، حيث قوبل بتصفيق حار متواصل لمدة 25 دقيقة، قبل أن يُمنح “جائزة لجنة التحكيم الخاصة”.

وخلال تسلم الجائزة، تحدث أبراهام عن شن حملة تشويه ضد فيلمهما في إسرائيل، وبذل جهود كبيرة للحيلولة دون رؤية الحقائق.

واسم الفيلم “نازا” هو اختصار يستخدمه جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) للإشارة إلى عدد المدنيين الذين يُتوقع مقتلهم في غارة جوية.

وصُوّر الفيلم سرا على أسطح مبانٍ في “تل أبيب” على مدى 3 سنوات، وأُخفيت هويات المشاركين وأصواتهم وملامحهم من خلال تعديلات رقمية حفاظا على سلامة المشاركين.

وظهر في الفيلم أفراد من الجيش الإسرائيلي قالوا إنهم شهدوا مباشرة إحراق مناطق سكنية يستخدمها سكان غزة كملاجئ، وقتل أشخاص أثناء توزيع الغذاء.

وفي 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023 بدأت إسرائيل، بدعم أمريكي، حرب إبادة جماعية في غزة، ما خلّف أكثر من 73 ألف شهيد وما يزيد على 174 ألف جريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء.

Share This Article