أمطار الخريف تعيد شبح غرق الخيام إلى أهالي غزة

المسار : أعادت أمطار الخريف الأولى على قطاع غزة، الجمعة، مخاوف النازحين من تكرار سيناريو غرق الخيام، بعدما كشفت هشاشتها في ظل دمار واسع طال المنازل والمنشآت والبنية التحتية خلال حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية المتواصلة منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

ومع تساقط الأمطار، سارع نازحون إلى ترقيع خيامهم المهترئة وإغلاق الثقوب التي خلفها الاستخدام الطويل، بعد تسرب المياه إلى داخلها، كما وضعوا سواتر ترابية حولها، وحاولوا تثبيتها في الأرض خشية اقتلاعها بفعل الرياح، في ظل نقص الخيام المقاومة للعوامل الجوية ومواد العزل.

وأعادت الأمطار المبكرة المخاوف من ظروف أكثر قسوة خلال فصل الشتاء المقبل، خاصة أن غالبية الخيام تستخدم منذ بدء حرب الإبادة قبل نحو 3 أعوام، رغم أن عمرها الافتراضي لا يتجاوز 6 أشهر، وفق معطيات سابقة لوزارة التنمية الاجتماعية بغزة.

وفي 20 كانون الثاني/ يناير 2026، قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسيف”، إن العواصف الشتوية المتكررة والفيضانات الناجمة عن مياه الأمطار أدت إلى تدمير وإتلاف آلاف الخيام والملاجئ المؤقتة، ما أجبر العائلات والأطفال على تحمل ظروف معيشية باردة ورطبة وغير آمنة.

إيواء هش

وفي 13 آب/ أغسطس الماضي، قالت وزارة التنمية الاجتماعية في بيان، إن أكثر من 90% من الفلسطينيين في القطاع يعيشون في خيام مهترئة ومراكز إيواء أو بين أنقاض منازل دمرتها إسرائيل منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

ويعيش في غزة نحو مليوني فلسطيني، بينهم قرابة مليون طفل دون سن 18 عاما، وأكثر من 108 آلاف مسن ونحو 47 ألف أرملة؛ وفق الوزارة.

كما يضم القطاع أكثر من 120 ألف شخص من ذوي الإعاقة، إلى جانب عشرات آلاف المصابين ومرضى السرطان والكلى وسوء التغذية.

وأفادت وزارة التنمية الاجتماعية في بيانها، بأن نحو 65 ألف طفل فقدوا أحد والديهم أو كليهما، فيما يفترش أطفال ومسنون ومرضى وأشخاص من ذوي الإعاقة، بينهم مصابون بالشلل الدماغي، الأرض بسبب نقص الفرش والمستلزمات الطبية ووسائل الإيواء.

مخاطر صحية

ولا تقتصر تداعيات الأمطار على تسرب المياه إلى الخيام، إذ تفتقر مناطق النزوح إلى البنية التحتية وخدمات الصرف الصحي وشبكات تصريف مياه الأمطار؛ وفق الوزارة.

وحذرت الوزارة من أن الأمطار والرياح قد تتسببان في غرق الخيام وتحويل طرق مخيمات النزوح إلى مستنقعات طينية، ما يعرقل حركة السكان ويزيد مخاطر الحوادث والإصابات.

كما يفاقم تراكم النفايات في مناطق النزوح انتشار القوارض والحشرات، ويرفع مخاطر الإصابة بالأمراض، إضافة إلى تهديد تسرب مياه الصرف الصحي نتيجة الدمار الذي طال البنية التحتية للخيام ومراكز الإيواء.

وخلال مواسم الشتاء الماضية، حذر مسؤولون صحيون من انتشار الأمراض المنقولة بالمياه، خاصة بين الأطفال والمسنين، في ظل الأوضاع البيئية والإنسانية الصعبة.

نقص مستلزمات الشتاء

وقالت وزارة التنمية الاجتماعية، إن القطاع يعاني نقصا حادا في الخيام والبطانيات والفرش والملابس الشتوية ومواد العزل ووسائل التدفئة.

وأوضحت أن العمر الافتراضي لكثير من هذه المستلزمات لا يتجاوز 6 أشهر، بينما تستخدمها أسر منذ ما يقارب 3 أعوام، ما يقلل قدرتها على مقاومة الأمطار والرياح.

ويعيد هذا النقص مخاوف النازحين من وفاة أفراد الفئات الأكثر هشاشة، خاصة الأطفال والمرضى وكبار السن، جراء البرد.

وكان المبنى يضم 24 شقة سكنية تؤوي عائلات نازحة، وتعرض لقصف إسرائيلي سابق ألحق به أضرارا وشقوقا قبل انهياره على سكانه وخيام أقيمت بمحاذاته.

وقال منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة رامز الأكبروف، إن الحادثة “تسلط الضوء على المخاطر الجسيمة التي تواجهها الأسر” المقيمة في مئات المباني المتضررة.

ودعا الأكبروف إلى إيصال الخيام والمشمعات وغيرها من المواد غير الغذائية إلى المجتمعات الأكثر احتياجا قبل دخول موسم الشتاء، مؤكدا ضرورة توفير أماكن سكن أكثر أمانا للأسر.

بدورها، طالبت وزارة التنمية الاجتماعية بإدخال بيوت جاهزة “كرفانات” وخيام مقاومة للعوامل الجوية، إلى جانب مواد العزل والبطانيات والملابس الشتوية، وتأهيل مخيمات النزوح وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار.

وينص اتفاق وقف إطلاق النار الهش الساري منذ 11 تشرين الأول/ أكتوبر 2025 على إدخال مستلزمات الإيواء وفتح المعابر وإدخال المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية، وهي بنود تقول حماس إن إسرائيل تنصلت من تنفيذها.

ومنذ بدء حرب الإبادة الجماعية في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، قتل الجيش الإسرائيلي أكثر من 73 ألف فلسطيني وأصاب ما يزيد على 174 ألفا، وفق وزارة الصحة في القطاع.

وخلفت الحرب، إلى جانب الخسائر البشرية، دمارا واسعا طال 90% من المساكن والبنية التحتية والخدمات الأساسية.

Share This Article