المسار :شهدت الضفة الغربية والقدس المحتلة، الأحد، يومًا ميدانيًا متوترًا، تخللته عمليات إطلاق نار واقتحامات واعتقالات وإغلاقات واسعة للطرق والحواجز، بالتزامن مع اعتداءات للمستوطنين واقتحامات للمسجد الأقصى، فيما واصلت قوات الاحتلال خروقاتها في قطاع غزة.
وتصدرت التطورات عملية إطلاق النار قرب مستوطنة «نفيه تسوف – حلميش» شمال غرب رام الله، والتي أسفرت عن مقتل إسرائيلي، قبل أن تعلن قوات الاحتلال بعد مطاردة استمرت عدة ساعات اعتقال فلسطيني مصاب من داخل مستشفى في منطقة رام الله.
وأكدت مصادر إسرائيلية أن العملية نُفذت قرب نبع في المنطقة، قبل انسحاب مطلق النار، فيما شاركت قوات خاصة ومسيّرات وطائرات في عمليات البحث.
وبحسب محافظة القدس، فإن المعتقل هو الأسير المحرر قدري سمارة من بلدة بدّو شمال غرب القدس، وقد اعتقلته قوات الاحتلال أثناء تلقيه العلاج داخل مستشفى «إتش كلينك» بعد اقتحام المنشأة الطبية وانتشار قوات كبيرة في محيطها.
وعقب العملية، فرض جيش الاحتلال إجراءات عسكرية مشددة في محافظة رام الله والبيرة، وأغلق مداخل وطرقًا رئيسية، بينها حاجز عطارة ومداخل عين سينيا والنبي صالح ودير نظام ومناطق أخرى، ما تسبب في عرقلة حركة آلاف المواطنين بين المدن والبلدات.
كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة بدّو، وداهمت منزل سمارة، وحاصرت مصلين داخل مسجد أثناء صلاة العصر، وسط انتشار عسكري واسع، في وقت تحدثت فيه وسائل إعلام إسرائيلية عن استعداد الجيش لتنفيذ عمليات اعتقال وإجراءات تمهيدية مرتبطة بهدم منزل المعتقل.
وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عقب العملية، تعزيز القوات في الضفة وتوسيع حملات الاعتقال والإغلاق، فيما قال الجيش إن رئيس الأركان إيال زامير أجرى تقييمًا ميدانيًا وأعلن رفع مستوى الاستنفار خلال ما يسمى «يوم الغفران».
وفي السياق ذاته، دعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إلى تطبيق عقوبة الإعدام بحق منفذ العملية، معتبرًا أن القضية قد تشكل اختبارًا للقانون الإسرائيلي الجديد المتعلق بإعدام فلسطينيين يدانون بقتل إسرائيليين.
المغير تحت الاقتحام.. 28 معتقلًا ومنازل تتحول إلى ثكنات
وفي شرق رام الله، واصلت قوات الاحتلال اقتحام بلدة المغير منذ ساعات الفجر، ونفذت حملة اعتقالات واسعة طالت 28 مواطنًا على الأقل، إلى جانب مداهمة عشرات المنازل وإغلاق مدخل البلدة وتحويل أحد المنازل إلى موقع عسكري مؤقت، وفق مصادر محلية.
وامتدت الاقتحامات إلى عدد من المناطق في محافظات رام الله والقدس وجنين وقلقيلية والخليل، وسط عمليات تفتيش ومداهمة واعتقالات وإغلاق للطرق والحواجز.
شهيد في جنين والاحتلال يحتجز جثمانه
وفي جنين، استشهد الفلسطيني سامي حسن حسين زوايدة (32 عامًا) برصاص قوات الاحتلال قرب منطقة مستوطنة «غانيم» شرق المدينة، فيما قال الجيش الإسرائيلي إن إطلاق النار جاء بعد ما وصفه بمحاولة تنفيذ عملية دهس، وهي رواية لم يتسنَّ التحقق منها بصورة مستقلة.
اعتداءات للمستوطنين واقتلاع أشجار الزيتون
بالتوازي مع العمليات العسكرية، شهدت مناطق مختلفة من الضفة اعتداءات للمستوطنين، شملت اقتلاع وتحطيم عشرات أشجار الزيتون في بلدة نعلين غرب رام الله، إلى جانب اعتداءات أخرى استهدفت أراضي وممتلكات فلسطينية.
كما أدى إغلاق حاجزي تياسير وعين شبلي في الأغوار الشمالية إلى منع 104 معلمين ومعلمات من الوصول إلى مدارسهم، وتعطيل انتظام الدراسة في ست مدارس وروضة أطفال تضم نحو 1100 طالب وطالبة.
القدس.. اقتحامات للأقصى وتشديدات على الحواجز
وفي القدس المحتلة، شهد المسجد الأقصى اقتحامات لمجموعات من المستوطنين بالتزامن مع ما يسمى «يوم الغفران»، وسط انتشار مكثف لقوات الاحتلال وتشديد الإجراءات في محيط البلدة القديمة.
وتزامنت التطورات مع تشديدات على الحواجز شمال القدس، خصوصًا حاجزي جبع وقلنديا، ما تسبب بأزمات مرورية خانقة وتكدس أعداد كبيرة من المركبات لساعات.
غزة.. 3 شهداء و21 إصابة خلال 24 ساعة
وفي قطاع غزة، أعلنت وزارة الصحة وصول 3 شهداء و21 إصابة إلى المستشفيات خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، لترتفع الحصيلة المعلنة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى 73,910 شهداء و174,935 إصابة.
وقالت المصادر الطبية إن عدد الشهداء منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 11 تشرين الأول/أكتوبر 2025 بلغ 1,393 شهيدًا، إضافة إلى 4,822 إصابة، فيما جرى انتشال 831 جثمانًا من تحت الأنقاض خلال الفترة نفسها.
وبذلك، اختتم الأحد على وقع استنفار عسكري إسرائيلي واسع في الضفة والقدس، وإغلاقات واقتحامات واعتقالات امتدت إلى عدة محافظات، في أعقاب عملية «حلميش»، بالتزامن مع استمرار اعتداءات المستوطنين والتطورات الميدانية في قطاع غزة.

