المسار : احتلت الضفة الغربية مساحة واسعة من التغطية في وسائل الإعلام العبرية صباح الثلاثاء 29 أيلول/سبتمبر، في ظل استمرار الجدل حول دعوة وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى شن حرب فيها، وتقارير عن اعتداءات للمستوطنين قرب رام الله، ومخاوف إسرائيلية من توسع الإجراءات الأوروبية المرتبطة بالاستيطان.
ودعا سموتريتش، في مقابلة نشرت الأحد 27 أيلول/سبتمبر، إلى شن حرب في الضفة الغربية وتكرار ما فعله جيش الاحتلال في قطاع غزة، مطالبًا بتفكيك السلطة الفلسطينية. وردت وزارة الخارجية الفلسطينية بالتحذير من خطورة تصريحاته، مؤكدة مسؤولية حكومة الاحتلال عن أي تصعيد يستهدف الفلسطينيين ومؤسساتهم.
ميدانيًا، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية تقارير فلسطينية عن إحراق مركبات وآليات زراعية ورش شعارات في قرى بمنطقة رام الله. وشملت أحدث الوقائع التي أوردتها إحراق جرار زراعي ورش شعارات في رأس كركر غرب المدينة خلال الليل. وتأتي هذه الاعتداءات وسط تحذيرات من أثر انتشار البؤر الاستيطانية وتصاعد الاحتكاك في الضفة.
وفي الجانب الاقتصادي، تابعت الصحافة الإسرائيلية تطبيق هولندا حظرًا على التعامل التجاري بمنتجات المستوطنات، دخل حيز التنفيذ في 22 أيلول/سبتمبر. ويشمل الحظر منتجات مستوطنات الضفة الغربية والقدس الشرقية والجولان. وتتناول التغطية الإسرائيلية احتمال انتقال إجراءات مشابهة إلى دول أخرى، وما قد يترتب عليها من أثر في التجارة والعلاقات المالية. ولم يظهر في الرصد الصباحي إعلان جديد كبير بشأن مشروع E1، مع بقاء الخطط والمناقصات السابقة موضع متابعة.
وفي القدس، لم يسجل الرصد قرارًا جديدًا واسعًا بشأن المسجد الأقصى، فيما بقيت مستوطنات القدس الشرقية جزءًا من النقاش حول الحظر الهولندي. وفي ملف الأسرى، لم يبرز قرار إسرائيلي حكومي أو قضائي شامل جديد، كما لم يظهر تطور حاسم بشأن المقترحات المتعلقة بعقوبة الإعدام.
أما في غزة، فاستمر النقاش الإسرائيلي حول مستقبل إدارة القطاع والسيطرة الأمنية فيه ونزع سلاح حركة حماس، من دون أن يتضمن الرصد الصباحي تطورًا عسكريًا واسعًا يغير المشهد. ويتقاطع هذا النقاش مع تصريحات سموتريتش التي تستحضر الحرب على غزة عند الحديث عن الضفة الغربية.
لبنانيًا، نشرت وسائل إعلام إسرائيلية تصريحات لوزير الدفاع السابق يوآف غالانت عن العملية التي استهدفت أجهزة «البيجر» عام 2024. ووفق روايته، قتلت دولة الاحتلال عنصرًا في حزب الله بعد اشتباهه في الأجهزة، وأخفت صلة مقتله بالعملية حتى لا تُكشف قبل تنفيذها.
وفي الشأن الإيراني، برزت في التغطية تقارير أميركية تناولتها وسائل إعلام إسرائيلية بشأن استخدام العملات الرقمية، ومنها «تيثر»، في معاملات تسعى إلى تجاوز العقوبات الأميركية، إلى جانب مزاعم عن تمويل جهات حليفة لإيران. ويبقى التوتر بين واشنطن وطهران حاضرًا في قراءة الإعلام الإسرائيلي للتطورات الإقليمية.
على الصعيد الداخلي، تتواصل التغطية الإسرائيلية لملف التحذيرات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر ومسؤولية القيادتين السياسية والأمنية، في وقت تقترب فيه انتخابات الكنيست. كما ظل قرار محو السجل الجنائي للجندي السابق إليئور أزاريا حاضرًا في النقاش العام، رغم أن صدوره يعود إلى 19 أيلول/سبتمبر. وكان أزاريا قد أدين بقتل الفلسطيني الجريح عبد الفتاح الشريف في الخليل عام 2016.
وتشير مجمل التغطية إلى أن الضفة والاستيطان وغزة وملفات الأمن الإقليمي أصبحت متداخلة مع التنافس السياسي داخل دولة الاحتلال. ويظل أبرز ما يميز المشهد الراهن تصاعد الدعوة إلى عملية عسكرية واسعة في الضفة، بالتوازي مع استمرار اعتداءات المستوطنين وتزايد الضغوط الخارجية على الاستيطان.

