“26 سنة كأنها 26 ثانية”: عائلة شهيد هبّة القدس والأقصى علاء نصار تستحضر ذكرى استشهاده

المسار : “26 سنة كأنها 26 ثانية”؛ هكذا يختصر جعفر نصار الزمن الذي مرّ منذ استشهاد شقيقه علاء. 26 عامًا لم تكن كافية لتمحو لحظة واحدة، ولا أي شيء من تفاصيل شقيقه الذي غادر منزله في ذلك اليوم ولم يعد، خلال أحداث هبّة القدس والأقصى عام 2000.

وتصادف اليوم الذكرى الـ26 لاندلاع أحداث هبّة القدس والأقصى، عقب اقتحام رئيس الحكومة الإسرائيلية آنذاك، أريئيل شارون، باحات المسجد الأقصى، في ظلّ توتر سياسي وميداني، وتصاعد المواجهات بين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية.

وخلال الأيام الأولى للهبة، شهدت بلدات عربية عدة مواجهات مع الشرطة الإسرائيلية، استشهد خلالها 13 شابا فلسطينيا في مناطق الـ48 برصاص الشرطة، وأصيب مئات آخرون.

وكان علاء خالد نصار واحدا من هؤلاء الشبان، إذ خرج في تلك الأيام مثل كثير من أبناء جيله، قبل أن يصل خبر استشهاده إلى عائلته، ويحوّل يوما من أيام الاحتجاج إلى ذكرى لا تزال حاضرة بعد 26 عاما.

علاء وأحلامه التي لم تكتمل

وقال شقيق الشهيد علاء نصار، جعفر نصار، في حديثه له ، إن “علاء استشهد عندما كان يبلغ من العمر 18 عاما، حينما أنهى دراسته الثانوية، وعمل في مجال النجارة إلى جانب شقيقي، وحمل أحلامه مثل أي شاب في جيله، وكان يريد أن يبني مستقبله، ويتزوج ويؤسس حياته”.

وأضاف نصار: “علاقتي بعلاء كانت قويّة جدا، ودائما ما كنا نمازح بعضنا البعض عندما نلتقي، وأحيانًا يدفع أحدنا الآخر من باب المزاح. في اليوم الأخير الذي رأيت فيه علاء، كنا جميعا هنا في الساحة (ساحة المنزل) رأيته بشكل سريع ولم نتحدث كما اعتدنا”.

من العمل إلى البحث عن علاء

وتابع نصار: “ذهبت حينها إلى عملي، وبعد نحو ساعتين بدأت تصلنا أخبار بأن الوضع صعب، وأن أحداثا تشهدها المنطقة، وعندها حاولت أن أعود إلى عرابة، ووجدت المدخل الشرقي مغلقا من قبل الشرطة الإسرائيلية”.

وقال: “علمت حينها من الأهالي أن الشرطة تستخدم الرصاص الحيّ، وأن الأحداث تتصاعد، فاستذكرت علاء مباشرة وقلقت عليه، وحاولت الاتصال به، لكنه لم يُجب”.

وأضاف نصار: “شعرت بأن هناك شيئا غير طبيعي، وكأن النار اشتعلت في جسدي كله، من رأسي إلى قدميّ. لا أعرف كيف أصف ذلك الشعور. ذهبت حينها عبر الطريق الجبلي ودخلت إلى البلدة، ووجدت المنزل مليئا بالناس، لكنني لم أتوقع أن يكون علاء قد استشهد”.

وواصل نصار وصف لحظات الترقّب الصعبة، قائلا: “كنت أحاول أن أطمئن نفسي وأقول إنه ربما أُصيب فقط، وربما يكون هناك تفسير آخر. لم أكن أريد أن أسمع خبر استشهاده”.

وروى أنه “في البداية قيل لنا إن علاء مصاب وموجود في مركز طبي في سخنين، وعلمنا بعدها أن الشبان المصابين نُقلوا إلى مستشفى نهريا، فاتصلنا لنعرف ما هو وضعه، حتى عرفنا أنه استشهد”.

جرح الفقد لا يترك العائلة

وعن جرح الفقد الذي لم يندمل، قال نصار: “منذ ذلك اليوم مرّت 26 سنة، لكن بالنسبة لي وللعائلة هذه الـ26 سنة كأنها 26 ثانية. أشعر أن العمر توقف عند تلك اللحظة. كل يوم أشتاق إليه، ولم تمرّ عليّ دقيقة واحدة منذ استشهاده إلا وتذكرته فيها، وصعوبة الفقد بالنسبة لي لم تتغيّر”.

وشدد على أنه يحرص على أن “تبقى ذكراه موجودة داخل العائلة، لأنني لا أريد أن يبقى مجرد اسم أو تاريخ، بل أريد أن يعرفه الجيل الجديد كما عرفناه نحن”.

“اليوم… الأحداث أصعب بكثير”

وقارن نصار الأحداث عام 2000 بما يعيشه المجتمع العربي اليوم، قائلا إنه “في تلك الفترة كان المجتمع العربي يعيش حالة غليان، واستمرت المشاكل والتوترات”.

وأضاف أنه “عندما أقارن ما عشناه آنذاك بما يحدث اليوم، أشعر أن الأحداث اليوم أصعب”.

وتابع: “في ذلك الوقت كان هناك نوع من الهدوء التدريجي، أما اليوم فالأحداث متشابكة جدا، ولم نعد نستوعب كثرة الأحداث المتلاحقة والمتداخلة”.

المصدر   … موقع عرب 48

Share This Article