المسار : تصدرت الزيارة غير المعلنة لوزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث ولقاؤه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، إلى جانب الاستعدادات العسكرية المكثفة لانتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر، اهتمامات وسائل الإعلام العبرية صباح الثلاثاء 20 تشرين الأول/أكتوبر 2026.
وبالتوازي، حافظ الملف الإيراني على موقع متقدم في التغطية، وسط توتر إقليمي وتنسيق عسكري مستمر بين واشنطن ودولة الاحتلال، فيما استمرت اعتداءات المستوطنين خلال موسم قطف الزيتون في الضفة الغربية في إثارة نقاش داخلي وانتقادات دولية متزايدة.
وفي الجولة الصباحية التي شملها الرصد، لم تبرز تطورات استراتيجية جديدة بحجم مماثل في ملفات قطاع غزة ولبنان والقدس والأسرى الفلسطينيين.
زيارة غير معلنة لهيغسيث ولقاء نتنياهو في قاعدة عوفدا
شكّلت الزيارة المفاجئة لوزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أبرز التطورات التي استحوذت على اهتمام التغطية السياسية والأمنية.
ووفق تقارير أمريكية وإسرائيلية، وصل هيغسيث إلى دولة الاحتلال من دون إعلان مسبق، والتقى نتنياهو، الإثنين، في قاعدة عوفدا الجوية جنوبًا، حيث يوجد عسكريون وطائرات أمريكية، كما التقى جنودًا أمريكيين في المنطقة التابعة للقيادة المركزية الأمريكية.
ولم تعلن واشنطن أو حكومة الاحتلال تفاصيل رسمية كاملة عن مضمون الاجتماع، فيما جاءت الزيارة وسط استمرار التوتر مع إيران والحديث عن احتمالات استئناف عمليات عسكرية واسعة ضدها.
ورغم كثافة التحليلات والتسريبات، لا تتوافر حتى صباح الثلاثاء معلومات موثوقة تفيد باتخاذ قرار أمريكي أو إسرائيلي نهائي بشن هجوم جديد على إيران.
وكان نتنياهو قد أعلن في 14 تشرين الأول/أكتوبر أنه لا يسعى إلى شن هجوم استباقي على إيران قبل انتخابات الكنيست في 27 من الشهر ذاته، مع تأكيده أن جيش الاحتلال سيرد إذا تعرض لهجوم.
وعليه، فإن الربط بين زيارة هيغسيث وقرار وشيك ببدء حرب جديدة يبقى في إطار التقديرات ما لم يصدر إعلان رسمي أو تتكشف معلومات موثقة إضافية.
جيش الاحتلال يرفع الجاهزية قبل الانتخابات
برزت كذلك استعدادات جيش الاحتلال لانتخابات الكنيست، بعد أن أجرى رئيس الأركان إيال زامير تقييمًا متعدد الجبهات للوضع الأمني وأصدر سلسلة تعليمات لرفع مستوى الجاهزية.
وتشمل الإجراءات فرض منع للإجازات والخروج من الوحدات العسكرية ابتداءً من الخميس، وتعزيز قيادة المنطقة الوسطى بقوات إضافية، بينها عناصر ومقر من لواء المظليين، إلى جانب تخصيص قوات إضافية للجبهات المختلفة جوًا وبحرًا وبرًا، وتعزيز وجود كبار الضباط في غرف العمليات والمقرات.
وأكد زامير أن مهمة جيش الاحتلال تتمثل في ضمان إجراء الانتخابات في موعدها وسط بيئة أمنية آمنة، في حين تشير التغطية العبرية إلى التعامل مع يوم الاقتراع باعتباره موعدًا أمنيًا حساسًا.
وكانت المؤسسة الأمنية قد حددت في وقت سابق يوم الانتخابات، 27 تشرين الأول/أكتوبر، ضمن التواريخ التي تستدعي رفع مستوى التأهب، رغم عدم الإعلان وقتها عن إنذار محدد بوقوع هجوم.
وتشير هذه الإجراءات إلى أن الاستعداد للانتخابات لم يعد مقتصرًا على ترتيبات الشرطة والجبهة الداخلية، بل يشمل انتشارًا عسكريًا أوسع على عدة جبهات.
انتخابات 27 أكتوبر تدخل أسبوعها الأخير
تدخل انتخابات الكنيست الـ26 أسبوعها الأخير، مع تحديد يوم الثلاثاء 27 تشرين الأول/أكتوبر موعدًا رسميًا للاقتراع، وفق الجدول الرسمي للانتخابات.
وتتركز الحملات الانتخابية بدرجة كبيرة حول القضايا الأمنية والعسكرية، وفي مقدمتها التعامل مع إيران، وتداعيات هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، ومستقبل الحرب على غزة، والاستيطان والضفة الغربية، إضافة إلى أزمة القوى البشرية داخل جيش الاحتلال.
وأصبح الوضع الأمني حاضرًا بقوة في الأيام الأخيرة للحملة، بالتزامن مع تشديد الإجراءات العسكرية والاستعداد لاحتمالات حدوث تصعيد على إحدى الجبهات خلال فترة الانتخابات.
إيران في صدارة التغطية.. لكن من دون إعلان حرب جديدة
يحافظ الملف الإيراني على حضوره المركزي في الإعلام العبري، وازدادت أهميته مع زيارة هيغسيث ولقائه نتنياهو.
وتدور التغطية حول جاهزية القوات الأمريكية وقوات الاحتلال، والتنسيق العسكري بين الطرفين، والاحتمالات المرتبطة بأي مواجهة جديدة مع طهران.
لكن حتى وقت إعداد هذا الرصد، لا يوجد إعلان رسمي يؤكد اتخاذ قرار ببدء عملية عسكرية جديدة واسعة ضد إيران، وهو ما يستدعي التعامل بحذر مع التسريبات والتكهنات التي تربط كل تحرك عسكري أو زيارة أمريكية بقرب اندلاع مواجهة جديدة.
الضفة الغربية: اعتداءات المستوطنين تتحول إلى أزمة سياسية ودبلوماسية
يواصل ملف اعتداءات المستوطنين خلال موسم قطف الزيتون فرض نفسه على وسائل الإعلام العبرية.
وخصص موقع «واينت» تغطية موسعة للاعتداء على المصورة الأمريكية في صحيفة «واشنطن بوست» هايدي ليفين، والاعتداء الذي طال دبلوماسيين أوروبيين قرب الطيبة، إلى جانب انتقادات بشأن أداء الشرطة وجيش الاحتلال في مواجهة هذه الاعتداءات.
وأدت الاعتداءات إلى اتساع ردود الفعل خارج نطاق الضفة، إذ زار مسؤولون أمريكيون بلدة الطيبة عقب الهجوم على الدبلوماسيين، فيما تزايدت الدعوات الدولية إلى محاسبة منفذي الاعتداءات.
كما أطلقت شرطة الاحتلال عملية أمنية تحت اسم «ورقة الزيتون» عقب موجة الانتقادات، وأفادت وسائل إعلام عبرية بتنفيذ اعتقالات ومصادرة مركبات مرتبطة بالتحقيق في اعتداءات المستوطنين.
جدل ديني وسياسي حول سرقة الزيتون الفلسطيني
تواصل الصحافة العبرية تناول الفتوى التي أصدرها الحاخام دوف ليؤور، أحد أبرز المرجعيات الدينية لتيارات اليمين الاستيطاني، والتي أجاز فيها للمستوطنين قطف الزيتون من الأراضي الفلسطينية.
وبحسب تغطية عبرية، ادعى ليؤور أن قطف الزيتون الفلسطيني يمثل تعبيرًا عن «ملكية الأرض»، واعتبره أمرًا مباحًا، في موقف أثار اعتراضات من حاخامات ومؤسسات دينية أخرى.
وردت منظمة حاخامات «تسوهار» بالتأكيد أن الاستيلاء على ممتلكات الآخرين يعد سرقة سواء كان صاحبها يهوديًا أو غير يهودي، فيما تقدم حاخامات من أجل حقوق الإنسان بشكوى إلى الشرطة ضد ليؤور، واتهموه بالتحريض وتشجيع الاستيلاء على الممتلكات.
كما نقلت تقارير عبرية أن جهات داخل جيش الاحتلال أوصت بدراسة فتح تحقيق في تصريحات ليؤور، في ظل المخاوف من تأثير مثل هذه الفتاوى على تصاعد الاعتداءات خلال موسم الزيتون.
غزة: لا تحول استراتيجي جديد في الرصد الصباحي
في قطاع غزة، لم يظهر في الجولة الصباحية التي شملها الرصد إعلان إسرائيلي عن بدء عملية برية واسعة جديدة أو تحول استراتيجي نوعي في السياسة تجاه القطاع.
وتظل قضايا «اليوم التالي»، وإدارة القطاع، ونزع سلاح حماس، والترتيبات الأمنية والقوة الدولية المحتملة مطروحة في النقاش الإسرائيلي، لكن من دون إعلان جديد يغيّر صورة المشهد صباح الثلاثاء.
القدس والمسجد الأقصى
لم يبرز في الرصد الصباحي قرار سياسي أو أمني نوعي جديد بشأن المسجد الأقصى أو القدس المحتلة.
ويظل ملف الاقتحامات والاستيطان والإجراءات الإسرائيلية في القدس حاضرًا بصورة مستمرة، لكنه لم يتقدم على ملفات إيران والانتخابات والضفة في العناوين الرئيسية صباح اليوم.
الأسرى الفلسطينيون
لم يظهر خلال الجولة الصباحية قرار حكومي أو قضائي إسرائيلي واسع وجديد يتعلق بالأسرى الفلسطينيين.
ويبقى الملف مفتوحًا في ظل سياسات وزارة الأمن القومي وإدارة سجون الاحتلال، إلا أن الرصد الصباحي لم يسجل تطورًا نوعيًا جديدًا يتصدر التغطية.
الاستيطان
في الملف الاستيطاني، لم يبرز صباح الثلاثاء إعلان جديد بحجم مشروع «E1»، فيما تركز الاهتمام بدرجة أكبر على اعتداءات المستوطنين خلال موسم الزيتون والتداعيات السياسية والدبلوماسية لهذه الاعتداءات.
ويتزامن ذلك مع استمرار خطوات بناء وتوسيع المستوطنات في القدس والضفة، إلا أن عنف المستوطنين بات يحتل مساحة متقدمة في التغطية بسبب الضغط الدولي الأخير.
لبنان
على الجبهة اللبنانية، لم يظهر في الرصد الصباحي تحول عسكري استراتيجي جديد.
وتبقى المواجهة مع حزب الله والضربات الإسرائيلية المتواصلة واحتمالات التصعيد ضمن ملفات المتابعة، لكنها لم تتقدم صباح الثلاثاء على الملف الإيراني والاستعدادات للانتخابات.
خلاصة الرصد
يكشف رصد الصحف والمواقع العبرية صباح الثلاثاء عن مشهد تتحكم فيه ثلاثة ملفات رئيسية: إيران، انتخابات الكنيست، والضفة الغربية.
فالزيارة المفاجئة لهيغسيث أعادت ملف التنسيق الأمريكي–الإسرائيلي والتوتر مع إيران إلى الواجهة، من دون وجود دليل حتى الآن على اتخاذ قرار نهائي ببدء هجوم جديد.
وفي الداخل، دخل جيش الاحتلال مرحلة تأهب مرتفعة استعدادًا لانتخابات 27 تشرين الأول/أكتوبر، مع تعزيز القوات وفرض قيود على خروج الجنود ورفع الجاهزية في مختلف الجبهات.
أما الضفة الغربية، فيواصل موسم الزيتون واعتداءات المستوطنين فرض نفسه على النقاش الإسرائيلي، خصوصًا بعد انتقال تداعيات الاعتداءات إلى المستوى الدولي وبدء نقاش داخلي حول مسؤولية الجيش والشرطة عن منعها ومحاسبة منفذيها.
وفي المقابل، لم تحمل الجولة الصباحية التي شملها الرصد تغيرات استراتيجية مماثلة في ملفات غزة أو لبنان أو القدس أو الأسرى.

