الصحافة العبرية… الملف اليومي الصادر عن المكتب الصحافي التابع للجبهة الديمقراطية

 الصحافة الاسرائيلة – الملف اليومي

افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات

هآرتس 20/10/2026

كيف توقف الكنيست المنتخبة الإرهاب اليهودي بالضفة الغربية دون انتظار الحكومة القادمة؟

بقلم: عكيفا الدار

أعلن غادي آيزنكوت أنه في حالة انتخابه لرئاسة الحكومة، سيضع حداً لحكم حماس في قطاع غزة خلال 18 شهراً. من المؤسف أنه لم يطلب من شريكه (منافسه) في معسكر التغيير، افيغدور ليبرمان، أن يذكره بما حدث للتهديد المتغطرس الذي وجهه لزعيم حماس إسماعيل هنية: “إذا لم تطلق سراح الإسرائيليين، الأحياء والاموات، خلال 48 ساعة، فأنت ميت”. استمر هذا التهديد ثماني سنوات، وتمكن فيها هنية من المشاركة في التخطيط لمذبحة 7 أكتوبر.

كان يجدر بآيزنكوت الاكتفاء بهدف أكثر تواضعاً، ولكن ليس أقل إلحاحية: القضاء على الجماعات الإرهابية اليهودية التي سيطرت على الضفة الغربية. لا يمكن تأجيل النضال إلى حين تولي حكومة “التغيير 2” مهماتها. يزداد عدد المزارعين المصابين كل يوم، ولا يستطيع الرعاة الفلسطينيون الانتظار إلى حين يقرر آيزنكوت وليبرمان من سيترأس الحكومة القادمة.

على فرض أن الحكومة التي مولت حماس ستجبر في الأسبوع القادم على التنازل عن منصب رئيس الكنيست ومنصب رؤساء اللجان، فإن على الكنيست الـ 26 ان تحل محل الحكومة الحالية – الغائبة في مكافحة الإرهاب اليهودي. لقد ساهمت حكومة التغيير 1 برئاسة رئيس مجلس “يشع” السابق، نفتالي بينيت، بشكل كبير، فعلياً وضمنياً، في تنمية هذا الوحش الذي ثار على خالقه. الائتلاف الجديد سيملك الأدوات المطلوبة لتشديد العقوبات على عنف المستوطنين وزيادة إنفاذ القانون وتجفيف مصادر تمويل المليشيات.

خطوات عملية يمكن للكنيست المناوئة لحكومة يمينية اتخاذها دون تأخير:

1- يخفي الإرهابيون اليهود وجوههم، ويواجه من يقومون بإنفاذ القانون صعوبة في إيجاد المشاغبين وتقديمهم للعدالة. هذا يستخدم كذريعة في إغلاق الملفات. في كل الحالات، تعتبر تغطية الوجه دليلاً على التخطيط المسبق ونية التخفي. وهذا يبرر سن قوانين تعتبر بحسبها جريمة الاعتداء أو الإحراق المتعمد أو تخريب الممتلكات، ظرفاً لتشديد العقوبة، وتفرض عليها عقوبة دنيا مشددة. وينطبق هذا الحكم على أي جريمة كهذه، بغض النظر عن هوية المعتدي.

2- يعاقب بالسجن والفصل من الخدمة والحرمان من مخصصات التقاعد كل جندي أو ضابط شرطة أو قائد شرطة ساعد المهاجمين أو قام بحمايتهم أثناء الهجوم او تعمد التهرب من اعتقاله.

3- إلزام القائد بتقديم تقرير بعد كل هجوم كانت قواته متواجدة فيه ولم تتدخل.

4- إعطاء قائد المنطقة صلاحية مصادرة السلاح والسيارات رباعية الدفع والحوامات التي تستخدم في أي هجوم عنيف.

5- تطبيق القانون على ترخيص وتسجيل السيارات رباعية الدفع التي تسير في الضفة الغربية.

6- استدعاء قائد المنطقة الوسطى ورئيس اللواء اليهودي في “الشاباك” وقائد لواء “يشاي” في الشرطة إلى جلسة استماع دورية امام اللجنة الفرعية لشؤون “يهودا والسامرة”، ويتم إلزامهم بتقديم تقرير حول عدد الملفات التي تم فتحها ضد اليهود المخلين بالقانون، وعدد لوائح الاتهام الصادرة وسبب إغلاق الملفات.

7- لن تقر اللجنة المالية أي تحويلات مالية للمستوطنات دون ذكر أسماء المناطق والجمعيات وأهدافها. ولا يتم تحويل أي أموال لهيئات أو مستوطنات، التي صدر ضد أحد رؤسائها أمر إبعاد أو لائحة اتهام أو عقوبة دولية بسبب أعمال العنف.

8- إلزام شعبة الاستيطان بتقديم تقرير ربع سنوي عن المنح المقدمة للبؤر الاستيطانية غير القانونية والمزارع، المعروفة كبؤر عنيفة.

9- نقل صلاحية تعيين لجان التحقيق من الحكومة إلى الكنيست.

في موازاة تعيين لجنة للتحقيق في كارثة 7 أكتوبر، التي ستكشف دعم حكومة نتنياهو للإرهاب الإسلامي في قطاع غزة، يجب ايضاً تعيين لجنة تحقيق لكشف دعمها للإرهاب اليهودي في الضفة الغربية.

——————————————

إسرائيل اليوم 20/10/2026

داعما نتنياهو… ترامب يبحث عن منظومة دولية بقيادة يمينية تؤدي “أدواره المشينة”

بقلم: أمنود لورد

لم يكن ريتشارد نيكسون يحتاج لمساعدة لإسرائيل ودعمها كي يهزم المرشح الديمقراطي جورج ماكغفيرن في الانتخابات الرئاسية عام 1972. لكنه بالتأكيد تلقى هذه المساعدة.

السفير في واشنطن، إسحق رابين، تحدث بتوسع في مقابلة صحافية مثنياً على نيكسون، وبالمقابل انتقد بالتلميح ماكغفيرن الذي كان يسارياً ومعتدلاً. الأمور معروفة من الجانب الأمريكي. فقد درجوا بين الحين والآخر لوضع إصبعهم السميك على كفة الميزان قبل الانتخابات في إسرائيل، لكنهم لم يعلنوا بشكل فظ عن مرشحهم المفضل لرئاسة الوزراء.

أما ترامب فقد فعل هذا، وثمة تفسيرات لذلك. سيكون لهذا تأثير، السؤال كم، في يوم الناخب أيضاً. السبب الأهم على ما يبدو، لإعلان التأييد، هو الشراكة التي لم يشهد لها مثيل حتى اليوم في تاريخ علاقات إسرائيل والولايات المتحدة بين رئيس أمريكي ورئيس وزراء إسرائيل.

شراكة مميزة

قاد ترامب ونتنياهو معاً حربين ضد إيران، ولهما جدول أعمال مشترك حول الحاجة لتصفية النووي الإيراني. تدخل ترامب في تحرير المخطوفين بعد أدائه اليمين القانونية رئيساً كان حاسماً. ومع أن نتنياهو ليس شعبياً جداً اليوم في الولايات المتحدة، فليس لترامب في العالم شركاء مثله على استعداد للمقاتلة أيضاً. سبب آخر ينشأ عن اعتبارات “الزعماء المقاتلين”، وهو أن لإسرائيل قدرات ترتبط بالحاق الهزيمة بإيران. يبدو أن ترامب يريد أن يرى إسرائيل وهي تخرج الكستناء من النار من أجل الولايات المتحدة. حتى الآن، لم يُغو نتنياهو لمثل هذه الخطوة، رغم كل الأحاديث عن هجوم ما وصخب إعلامي – أمني متوتر.

قاد ترامب ونتنياهو معاً حربين ضد إيران ولهما جدول أعمال مشترك حول الحاجة لتصفية النووي الإيراني

يريد ترامب أن يرى منظومة من الحكومات اليمينية كفيلة بالتحقق إذا ما فاز ابن بولسونارو في جولة انتخابات في البرازيل بعد أقل من أسبوع، وإذا ما هزمت حكومة اليسار الراديكالي في إسبانيا وبعدها انكسار مارين لوبان في فرنسا المشتعلة. وهو أقل تأثراً بقليل بالنتائج التي تربط بين حزب “لوبان” ونظام فيشي. رغم الاستطلاعات والاستخفاف الغريب لزعماء اليسار بنتنياهو، هناك احتمالات طيبة لانتصار اليمين في الانتخابات. في مثل هذه الحالة، يكمن الخطر بأن يعزو ترامب لنفسه انتصار نتنياهو. لكن إسرائيل شريك للأمريكيين في جدول الأعمال وليست مقاتلة مرتزقة.

وهناك شحنة الممتعضين من محاولة ترامب الضغط لمنح العفو لرئيس الوزراء. فقد بثت إسرائيل للعالم بأنها تقاتل في حرب متعددة الساحات صعبة ومركبة. معنى الأمر: الحرب ليست مهمة لكم مثلما تقولون. لأنه إذا ما كانت هذه حرباً وجودية، فبالإمكان وقف الإجراءات القانونية وتحرير رئيس الوزراء لأن يعنى بالحرب. الرسالة المزدوجة للمجتمع الإسرائيلي تبرر من ناحية ترامب طلب العفو. وبعد أن ردت المستشارة القانونية الرئيس خائباً، يشعر ترامب بأنه حر في اتخاذ خطوة ما في صالح الزعيم المتهم.

——————————————

 

هآرتس 20/10/2026

لانسحابه أثر يفوق إعلان ترامب… هل يغير غانتس دفة التاريخ بـ”حفنة أصوات”؟

بقلم: يوسي فيرتر

في الانتخابات المباشرة لرئاسة الحكومة في العام 1996 خسر شمعون بيرس أمام نتنياهو، حيث كان يمكن لـ 14 ألف صوت فقط أن تغير النتيجة لو غيرت هذه الأصوات تصويتها. وفي انتخابات 2019 كان ينقص اليمين الجديد الذي يضم نفتالي بينيت وآييلت شكيد 1450 صوتاً لتجاوز نسبة الحسم. في تشرين الثاني 2022 تم استبعاد حزب “ميرتس” من الكنيست الـ 25 بسبب 4 آلاف صوت كانت تنقصه، وواجهت إسرائيل أربع سنوات صعبة ودموية في تاريخها.

يمكن لآلاف الأصوات التي تمثل جزءاً صغيراً من النسبة المئوية أن تغير التاريخ، وأن تداوي جروح بلد منهك، أو أن تحييه وتنقذه من الدمار. لذلك، لا يجب الاستخفاف بانسحاب غانتس من السباق، حتى لو تأخر انسحابه فإنه خطوة موفقة. فآلاف أو عشرات آلاف الأصوات التي تشير الاستطلاعات إلى أنها في صالح حزب أزرق – أبيض، بنسبة تتراوح بين 7 – 1.4 في المئة، قد تلعب دوراً حاسماً في الانتخابات التي تظهر متقاربة النتائج حالياً. لمن ستذهب هذه الأصوات؟ على الأرجح لصالح كتلة التغيير – ليس بفرق كبير، لكن بنقاط قد تكون قيمة – وكذلك لحزب يوعز – زليخة، الذي يستهدف شريحة مماثلة من المصوتين. في الكثير من الاستطلاعات، أشار مؤيدو تحالف أزرق – ابيض إلى هذا الثنائي كبديل لغانتس.

إن الدليل الأوضح على أهمية الانسحاب هو التغريدة التي نشرها الخبير في الاستطلاعات شلومو فلبر قبل ثلاثة أيام: “من السابق لأوانه رثاء تحالف أزرق – أبيض؛ فلديه جمهور محافظ ومحبط ومتردد وهو يريد غانتس… فهو يزداد قوة وقد تجاوز نسبة الحسم مرتين في الأسبوع الماضي بشكل مفاجئ”. لم تزدد قوته، ولم يتجاوز نسبة الحسم. الدافع من وراء التضليل هي الشائعات التي انتشرت حول نية غانتس القفز من العربة قبل بدء التصويت. شعر الليكود بالذعر. انسحاب غانتس يعزز التماسك المحكم أصلاً في كتلة آيزنكوت وشركائه، المستعد تماماً ويقف أمام الشبكة المثقوبة التي نسجها نتنياهو.

الدافع من وراء التضليل هي الشائعات التي انتشرت حول نية غانتس القفز من العربة قبل بدء التصويت

إن الأثر المحتمل لإزالة أوراق اقتراع أزرق – أبيض، حزب غانتس، عن رفوف الاقتراع في مراكز الاقتراع أهم بكثير على نتائج الانتخابات من إعلان ترامب دعمه لمرشح الليكود. في غضون ذلك، وحسب أحدث الاستطلاعات، فقد مر إعلان الرئيس دون ترك أثر على سطح الماء. لقد كان هذا وبحق آخر أرنب في قبعة الساحر العجوز.

“الجنود القدامى لا يموتون، بل يتلاشون ويختفون”، اقتبس الجنرال الأمريكي دوغلاس ماك آرثر أغنية في خطابه بمناسبة تقاعده في الكونغرس في العام 1951. ولكن لماذا يتلاشون هكذا؟ في الأشهر الأخيرة، أصبح غانتس مثاراً للسخرية. لقد سئمنا حتى من الشفقة عليه بعد مهاجمته، بيأس وبتحريض من مستشاريه السيئين، للأحزاب العربية التي سبق ورشحته أمام الرئيس.

ما الورقة التي لم يستخدمها؟ حتى زوجته المريضة تم تجنيدها دون معرفتها لنضاله البطولي من أجل تجاوز نسبة الحسم. لو كانت لديه قيم (وقد كانت لديه) فقد خانها. ولو كان يتمتع بالنزاهة (وهو كذلك) فقد أدار لها ظهره. إن “المسؤولية” التي يظهرها الآن تبدو موضع ترحيب، ولكنها جزئية. هو لم يقدم استقالته من أجل مساعدة آيزنكوت ورفاقه، بل كي يتجنب الإحراج عشية الانتخابات أمام مقر فارغ ووجوه شاحبة ومذيعين مجهولين ترسلهم قنوات التلفزيون. حتى في هذا الوضع، استمر في التبشير بالوحدة مع الحزب الذي فكك ركائز المجتمع الإسرائيلي، والذي يتعهد بمواصلة ذلك إذا فاز.

لم يكن لغانتس إلا رسالة واحدة: حكومة وحدة وطنية. كان يأمل استعادة سحر 11 تشرين الأول 2023 عندما انضم لحكومة نتنياهو الحربية مع آيزنكوت. الشعب قدر تضحيتهما وكافأهما بدعم كبير – 35 – 37 مقعداً، ولكن الأمور تغيرت منذ ذلك الحين. ومرة أخرى، مثلما حدث في فترة كورونا، تبين أن الوحدة مع نتنياهو تشبه الخيانة.

كان غانتس أول من استنتج هذا بعد أن اكتوى بالنار مرتين. وبسبب انجذاب غير مفهوم للعودة إلى حضن شريكته المسيئة والخائنة، استمر في خداع نفسه بشأن “الوحدة”. لنفترض أن نتنياهو وآيزنكوت يرغبان في الاتحاد، فمن الذي سيحتاج إلى غانتس؟ وإذا لم يرغب في ذلك، فما قوة السحر التي يملكها لإجبارهما على الزواج، على فرض أنه سيتمكن من الحصول على أربعة مقاعد؟

لن تنطلي عليه الجمهور خدعة كهذه. سقط أعضاء قائمة غانتس واحداً تلو الآخر كأوراق الخريف. وبعد يومين، سنرى وجهة ناخبي غانتس. في هذه الأثناء، استمرت أبواق رئيس الليكود في تغذية حملة “يشار” الدعائية. ولليلة الثانية على التوالي، بث برنامج يانون ميغل الساخر النكات عن آيزنكوت “القرد” على خلفية ضحك الذين يجلسون على المنصة، بمن فيهم كبير كهنة الشرقيين افيشاي بن حاييم.

——————————————

 

هآرتس 20/10/2026

“الأمن” يعربد على المليارات بوجه غير قانوني… وإسرائيليون: نتنياهو يقدم “فشله الأمني” على حسابنا

بقلم: أسرة التحرير

ينافس جهاز الأمن بنك إسرائيل هذه الأيام. فهو يسمح لنفسه بطباعة المال بمبالغ عشرات مليارات الشواكل. لكن مع أن بنك إسرائيل المالي يطبع بصلاحية وبإذن، فجهاز الأمن يفعل ذلك بشكل غير قانوني: ببساطة، يقرر ميزانيته بنفسه ولنفسه، ويتصرف بموجب ذلك.

الأحد، أقرت الحكومة تقليص 2.6 مليار شيكل في الميزانيات المدنية. المال المتفرغ كان معداً لـ “مشتريات أمنية سرية”. قبل ذلك، قلص مليار شيكل آخر في صالح العمل على شراء مروحيات الأباتشي. لكن بينما كانت المعلومات عن المروحيات علنية للجمهور، هذه المرة يدور الحديث عن مبلغ أكبر بكثير أضيف لجهاز الأمن دون إذن، ومشكوك أن يكون بشكل قانوني.

يدير نتنياهو حروباً في ست ساحات دون نية إغلاق أي منها، ويدهور الدولة نحو أزمة دولية، ما يبشر بحاجة لتعميق ميزانية الدفاع بعد الانتخابات

هذا هو الوضع في العام 2026. ميزانية الدفاع المقرة نحو 157 مليار شيكل. لكن أغلب الظن، الميزانية أكثر من 180 مليار شيكل؛ لأن جهاز الأمن يسمح لنفسه بإنفاق ميزانيات أكبر مما أعطي له: على أيام احتياط، تقاعد، أجر، وأساساً على مشتريات.

تصدر وزارة الدفاع طلبات بحجم عشرات مليارات الشواكل أكثر مما أقر لها. وتفعّل طلبات زائدة بدعوى أن بعض الطلبات لن تخرج إلى حيز التنفيذ في نهاية الأمر. باستثناء أن النتيجة خروج شاذ هائل عن الميزانية التي أقرت بشكل قانوني.

ما حجم شذوذ جهاز الأمن في العام 2026؟ حتى وزارة المالية تجهل الإجابة. أغلب الظن، هناك ما لا يقل عن 10 مليار شيكل من النفقات التي لم تتلق إقراراً من محاسب وزارة الدفاع. كيف يكون ذلك في دولة قانون مرتبة؟ حقيقة، هذا الشذوذ المالي يعرض إدارة الميزانية العجز والتصنيف الائتماني للخطر. إن سلوك جهاز الأمن غير القانوني سيخلق أزمة اقتصادية ويحرم وزارة المالية من القدرة على إدارة ميزانية الدولة.

نتنياهو يعطي جهاز الأمن الحرية المطلقة لأن هذا يخدمه في بناء صورته الأمنية

كيف يسمح موظفو المالية بحدوث هذا كله؟ ينبغي البحث عن الجواب في مكتب رئيس الوزراء. لكن “سيد الأمن”، الذي يبني حملته الانتخابية على “النصر المطلق”، ويقر أي طلب مالي لجهاز الأمن، سواء كان معقولاً أم لا.

 

يدير نتنياهو حروباً في ست ساحات دون نية إغلاق أي منها، ويدهور الدولة نحو أزمة دولية، ما يبشر بحاجة لتعميق ميزانية الدفاع بعد الانتخابات، دون صلة بمن ينتصر فيها.

نتنياهو يعطي جهاز الأمن الحرية المطلقة؛ لأن هذا يخدمه في بناء صورته الأمنية. وهو يتمتع بصورة “سيد الأمن” وهذه تتميز بتسيب مالي. مواطنو إسرائيل جميعهم سيدفعون ثمن هذه العربدة لعشرات السنين من اليوم أيضاً.

——————————————

يديعوت أحرونوت 20/10/2026

آيزنكوت يتفوق على خصمه… كيف تبدو “الثقة” معيارا حاسما للمنتخب الإسرائيلي 2026؟

بقلم: سيفر بلوتسكر

هذه الانتخابات مصيرية؟ هكذا يقول المعلقون. أما الشارع، فليس متحمسًا لهذه الدرجة. أبحث عن سيارات عليها ملصقات حزبية، فلا أجد شيئًا. أنظر إلى الشرفات لأحصي ملصقات الانتخابات التي علقها السكان، فلا أجد شيئًا. أتوق لحضور التجمعات الانتخابية الجماهيرية للاستماع إلى خطابات رؤساء الأحزاب المتنافسة، لكن لا وجود لها. تكاد تكون معدومة. الأسبوع الماضي، بدأ بثّ الدعاية الانتخابية على التلفزيون، قبيل منتصف الليل. لديّ انطباع بأنني الوحيد الذي يشاهدها. وأين المواجهة التلفزيونية الرئيسية بين زعيم الائتلاف وزعيم المعارضة؟ لا، ليست هناك.

يجيبني مستشارو الانتخابات: أنت من الجيل القديم، فاليوم تُدار أنظمة الدعاية حصريًا على مواقع التواصل الاجتماعي. كل جهود التأثير والإقناع في العالم موجهة إليها. هل هذا صحيح؟ في السنوات الأخيرة، تابعتُ الحملات الانتخابية في الولايات المتحدة وإيطاليا وبولندا وألمانيا، وهي دولٌ تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي على نطاق واسع. لمستُ فيها جميعًا، حماسة الانتخابات في الأجواء. استمعتُ إلى خطابات المرشحين في الساحات العامة وشاهدتُ مناظراتهم الحادة على شاشات التلفزيون. لكن الوضع مختلفٌ هنا في عام 2026.

تساءل محررو عدد نهاية الأسبوع الماضي من صحيفة “يديعوت أحرونوت”: “ما الذي نصوّت له؟”، وأجابوا بقائمة من المواضيع: سيكون التصويت على تحمّل مسؤولية مجزرة 7 أكتوبر، وعلى المساواة في توزيع الأعباء، وعلى العلاقات مع الولايات المتحدة، وعلى الإصلاح القانوني، وعلى الاستقطاب السياسي. عكس التركيز الصحافي الواقع الانتخابي بدقة: فبحسب الأحزاب الرئيسية، لن نصوّت فيها على الاقتصاد (ولا على غلاء المعيشة) ولا على العلاقات المستقبلية مع الفلسطينيين. فقد فضّلت الأحزاب التزام الصمت في هاتين القضيتين المهمتين.

ثمة سببٌ لهذا الصمت السياسي. فمعظم الائتلاف والمعارضة لا يملكون خططًا سياسية متماسكة، ويحتفظون بخططهم غير المنسقة طيّ الكتمان. يحذر مستشارو الانتخابات من أن أي زلة لسان قد تؤدي إلى تحول غير مرغوب فيه في توجهات الناخبين. فمعظم الإسرائيليين لا يرغبون في سماع أي شيء عن الضم أو قيام دولة فلسطينية، أو عن التسويات والترتيبات، أو عن الاحتلالات والحروب الأبدية. بل يفضلون الخوض في إخفاقات الماضي، والمفاهيم الخاطئة، والأفكار المضللة التي مهدت الطريق لمجزرة 7 أكتوبر 2023. ويكتفون بوضع خطط لمنع تكرار مفاجأة مروعة مماثلة في المستقبل. ولذلك، يُنظر إلى حسم الانتخابات بعد أسبوع تقريبًا على أنه حسم بشأن الشعور بالذنب والمسؤولية عن تلك الليلة السوداء – لا أكثر.

وما سبب غياب الحديث عن الاقتصاد من الحملات الانتخابية؟ ففي نهاية المطاف، الوضع الاقتصادي الموضوعي – على النقيض تمامًا من مشاعر المواطنين – جيد. بحسب المكتب المركزي للإحصاء، يُعدّ معدل التضخم السنوي لدينا (1.6 في المئة) من أدنى المعدلات في الدول المتقدمة، ولم ترتفع أسعار المواد الغذائية إطلاقاً منذ بداية العام، بل انخفضت أسعار الشقق، وارتفعت الأجور الحقيقية (الأجور الحالية مطروحاً منها الزيادات في الأسعار) ارتفاعاً ملحوظاً، وعجز الموازنة الحكومية مقبول، واحتياطيات النقد الأجنبي تقترب من ربع تريليون دولار.

الغالبية العظمى من الإسرائيليين لا يُصدقون سياسيي الائتلاف ولا يُصدقون كلمة واحدة مما يقولونه

من المفهوم تماماً أن المعارضة لا ترغب في التطرق إلى هذه الأرقام، ولكن لماذا لا يُبرزها الائتلاف الحاكم؟ لأن الرأي العام لا يُصدّقها. فالغالبية العظمى من الإسرائيليين لا يُصدّقون سياسيي الائتلاف، ولا يُصدّقون كلمة واحدة مما يقولونه. عندما تكون الحكومة في وضعٍ يُعاني من تراجعٍ كبير في المصداقية كحكومة نتنياهو الحالية، فمن الأفضل لها أن تكون متواضعة.

ويُعدّ تفوق رئيس كتلة التغيير، غادي آيزنكوت، على رئيس الوزراء نتنياهو (في استطلاعات الرأي) كبيراً، لا سيما فيما يتعلق بأهليته لرئاسة الوزراء وثقة الشعب به. ينظر الجمهور إلى نتنياهو على أنه غير جدير بالثقة، بل وغير جدير بالثقة على الإطلاق. أما آيزنكوت، فيُنظر إليه على أنه جدير بالثقة للغاية. ولذلك، ثمة أساس متين للأمل في أن يخرج المواطنون الإسرائيليون بأعداد غفيرة لانتخاب حكومة ذات مصداقية، رغم هدوء الشوارع وازدحام المراكز التجارية. ففي نهاية المطاف، الانتخابات مصيرية.

——————————————

 

معاريف 20/10/2026

“دولة الحاخام”… أي ثمن سيدفعه اليهود بسبب ممارسات عصابات المستوطنين؟

بقلم: أوريت ميلر – كُتّاب

ما الذي ينبغي أن يحصل أكثر في موسم قطاف الزيتون في الضفة قبل أن نتحول إلى دولة منبوذة في العالم؟ فضلاً عن الأحداث التي تصعد إلى العناوين الرئيسة – حين يكون المصابون صحافية أمريكية ودبلوماسيين أوروبيين، هذا إلى جانب مزارعين فلسطينيين ممن سلب منهم زيتونهم، في الوقت الذي يفتي فيه الحاخام ليئور بأن “هذا ليس سلباً، بل حق” – تقع مخالفات للقانون في المنطقة بشكل يومي.

الأحداث العنيفة في “السامرة” [شمال الضفة الغربية] في الأشهر الأخيرة ليست حوادث موضعية، بل ظاهرة تؤثر على الشكل الذين يرى فيه العالم إسرائيل. وصلنا إلى وضع عبثي تنجح فيه جماعات صغيرة من المشاغبين الذين يعملون بخلاف القانون في إحداث ضرر دبلوماسي واقتصادي وسياسي يصعب على الدولة التصدي له.

في الساحة الدولية، لم يسبق للدبلوماسية الإسرائيلية أن كانت في درك أسفل كهذا. كل حدث عنيف في “السامرة” يصبح عنواناً رئيساً. الدبلوماسية الإسرائيلية، التي تتصدى لتحديات مركبة تجد نفسها في حالة دفاع. وبدلاً من الانشغال بأوجه التعاون، تنشغل بالتفسير وبمحاولة تقليص الضرر. المشكلة جوهرية. كل حدث كهذا يضعف شرعية إسرائيل في الساحة الدولية، ويمس بقدرتها على تحقيق مصالح استراتيجية ويضعنا في موقع دون حيال محافل دولية تسعى لتقييد أعمالنا في المجال.

في المجال الاقتصادي، التداعيات عميقة. دول ومنظمات دولية ترفض بضائع تصل من “يهودا والسامرة” [مستوطنات أقيمت على أراضي الضفة الغربية]. مزارعون يحترمون القانون وإلى جانبهم مصانع مختلفة، يجدون أنفسهم تحت إشارة “منطقة إشكالية”. هم يدفعون الثمن على أفعال لا صلة لهم بها.

لا يتوقف الضرر عند المزارعين وأصحاب المصانع الإسرائيليين. فآلاف الفلسطينيين يشتغلون في مصانع إسرائيلية في أرجاء “يهودا والسامرة”. هذه أماكن عمل توفر رزقاً مستقرا، وشروطاً أفضل بكثير مما تعرض السوق الفلسطينية. عندما تتضرر المصانع ويسد طريق التقدير سيفقد العمال الفلسطينيون عملهم.

في الساحة السياسية، نرى ضرراً يلحق بشرعية الاستيطان في “السامرة”. الاستيطان هناك يتشكل من أناس يحترمون القانون، يسعون للعيش بهدوء وتطوير المنطقة. لكن صورة المستوطنين تتضرر أحياناً بسبب صور المشاغبين. فالمشاغبون ينجحون في المس بالإنجازات الهائلة للاستيطان. فضلاً عن التداعيات السياسية والاقتصادية، ثمة مشكلة أخلاقية عميقة. فهل تسمح إسرائيل لجماعات هامشية أن تقرر صورتها؟ هل نحن مستعدون للتضحية بمستقبل المزارعين والمصانع والعلاقات الدولية بسبب أقلية عنيفة تنتهك القانون وتعمل بخلاف قيم الدولة؟

حان الوقت للتوقف عن دفع الثمن. فالمشاغبون في “المناطق” [الضفة الغربية] ليسوا مشكلة محلية. هم تهديد استراتيجي على الدبلوماسية، والاقتصاد، والاستقرار الأمني وشرعية الاستيطان. حان الوقت لأن نوضح بالأفعال، لا بالأقوال وأنصاف التنديدات، بأن المشاغبين لا يمثلون إسرائيل، لا يمثلون سكان “السامرة” ولا يمثلون قيم الدولة. يجب أن يبدأ التغيير من فوق، بل وحتى بعد بضعة أيام، في الانتخابات.

——————————————

منشورات خاصة/معهد بحوث الأمن القومي INSS 20/10/2026

لم يعودوا على الهامش: كيف يؤثر الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني على يهود الشتات؟

بقلم: ثيودور ساسون وأفيشاي بن ساسون-غوردس

تقويض جهود المناصرة المؤيدة لإسرائيل

لطالما شكّلت جهود المناصرة المؤيدة لإسرائيل، التي يضطلع بها اليهود في الشتات، رصيداً استراتيجياً مهماً للأمن القومي لدولة إسرائيل؛ إذ عززت قوتها الناعمة وساعدتها في بناء تحالفات حول العالم. كما أتاحت هذه الجهود ليهود الشتات فرصةً للمشاركة في الدفاع عن الدولة اليهودية وتنميتها. وبالنسبة لأجيال من يهود الشتات، مثّل الانخراط السياسي والعمل الخيري تعبيراً جوهرياً عن الهوية اليهودية، وساهم في ضمان استمرارية الوجود اليهودي في الشتات، وهو ما ناقشناه في تقريرنا: “اليهود الأمريكيون في مرحلة تحوّل: ما الذي ينبغي لإسرائيل فعله للحفاظ على هذه الشراكة؟” (2026).

إن غياب رؤية واضحة لحل الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، لا سيما رؤية تنهي وضع إسرائيل كقوة احتلال دائمة، جعل من مهمة المناصرة المؤيدة لإسرائيل أمراً يزداد صعوبة. ففي معظم الدول الغربية، بات يُنظر إلى إسرائيل بشكل متزايد على أنها “قضية خاصة” تهم يهود الشتات وحدهم، بدلاً من كونها كياناً يتماهى بشكل عام مع القيم الديمقراطية والمصالح الوطنية. وفي هذا السياق، يصف أحد المشاركين الأوروبيين في “مجموعة العمل المشتركة” هذا الواقع قائلاً:

“الوضع في فرنسا يشبه ما نراه في المملكة المتحدة ومعظم دول العالم الديمقراطي؛ إذ ثمة شعور متزايد بوجود تعارض بين القيم الديمقراطية والمسار الذي تنتهجه إسرائيل حالياً، مما يضع يهود الشتات في موقف بالغ الصعوبة. فبعد أن ارتبطوا تاريخياً بالدفاع عن القيم الديمقراطية الليبرالية بالتزامن مع إظهار التضامن مع إسرائيل، يواجه يهود الشتات اليوم اتهامات بأن هذين الالتزامين متناقضان”.

ويطرح أحد المشاركين الأمريكيين في “مجموعة العمل المشتركة” وجهة نظر مماثلة:

“من الصعب الدفاع عن التوجه الحالي للسياسة الإسرائيلية، ولا ينبغي أن يشعر يهود الشتات بأنهم ملزمون بالدفاع عنه. بدلاً من ذلك، هناك حاجة ماسة لإعادة صياغة جوهرية للسياسة، سواء من خلال حل الدولتين أو عبر أي إطار عملي آخر قابل للتطبيق”.

ويشير مشارك أمريكي آخر إلى أن المسؤولين الإسرائيليين الذين يطرحون “الهيمنة اليهودية” في الضفة الغربية كهدف سياسي منشود، يجعلون من الصعب للغاية على يهود الشتات دحض “معاداة الصهيونية” أو التصدي لها، حيث يقول:

“نحن نرغب في القول إن معاداة الصهيونية هي معاداة للسامية، لكننا نجد صعوبة بالغة في ذلك عندما نسمع التصريحات العلنية العنصرية والمتعصبة التي يطلقها (وزير الأمن القومي الإسرائيلي بن غفير)، ونرى السياسات التي فرضها في الأراضي (المحتلة)”. تشير عدة تطورات حديثة إلى تراجع نفوذ الجهات الداعمة لإسرائيل؛ وهو أمر نعتقد أنه ينبع، إلى حد كبير، من تلاشي احتمالات “حل الدولتين”، وانقسام الساحة إلى معسكرات متنافسة، والمكاسب التي حققتها الحركة المؤيدة للفلسطينيين:

– في الولايات المتحدة، يُعد فوز مرشحين مناهضين لإسرائيل في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي -رغم التمويل الضخم الذي قدمته لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (AIPAC) لمنافسيهم- دليلاً على تضاؤل ​​قدرة هذا اللوبي على تحقيق النتائج التي كان قادراً على تحقيقها في السابق. وينطبق الأمر ذاته على تزايد أعداد المرشحين الذين يرفضون الحصول على دعم “AIPAC”، في ظل حملة مستمرة لنزع الشرعية عن هذه المنظمة.

– وفي كندا، دعا رئيس الوزراء إلى فرض حظر على تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، واعترف بدولة فلسطين، بينما رفض في الوقت ذاته التواصل مع ممثلي الجالية اليهودية؛ مبرراً ذلك بأن المجموعات التي تمثل الشتات لا تملك صفةً تخولها التأثير في السياسة الخارجية الكندية.

– أما في المملكة المتحدة، فقد أعلنت الحكومة مؤخراً عن نيتها حظر المنتجات القادمة من مستوطنات الضفة الغربية، وذلك رغم الاعتراضات الشديدة التي أبدتها المنظمات اليهودية وجماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، مثل مجموعة “أصدقاء إسرائيل في حزب العمال” (Labour Friends of Israel).

إن تراجع قدرة منظمات ومجموعات الضغط التابعة للشتات اليهودي على التأثير لا يلحق الضرر بالأمن القومي لدولة إسرائيل فحسب، بل يضر أيضاً بمجتمعات الشتات التي استثمرت موارد هائلة في تطوير جماعات ضغط داعمة لإسرائيل. ونتيجة لذلك، تآكلت القوة السياسية ليهود الشتات، إلى جانب قدرتهم على الدفاع عن مصالح واحتياجات مجتمعاتهم الخاصة.

تأجيج معاداة السامية

يرى المشاركون في “مجموعة العمل المشتركة” (وكذلك معدّو هذا التقرير) بوضوح أن اليهود والإسرائيليين ليسوا مسؤولين عن معاداة السامية. فكراهية اليهود عداءٌ قديمٌ يجد ذريعةً له في كل عصر، وقد عاد للظهور بقوة في السنوات القليلة الماضية نتيجةً لمجموعة من العوامل، لا تمثل فيها خيارات السياسة الإسرائيلية والعمليات العسكرية سوى جزءٍ بسيطٍ منها. فقد ساهمت التغيرات التكنولوجية، وتلاشي ذاكرة “الهولوكوست” (المحرقة)، والتحولات الدينية، والتغيرات الديموغرافية، وديناميكيات اجتماعية أخرى، في تفاقم معاداة السامية في العصر الراهن.

ومع ذلك، فقد تزامنت الموجة الحالية من معاداة السامية مع أحداث حرب غزة. ويرى العديد من المشاركين في “مجموعة العمل المشتركة” أنه على الرغم من أن إسرائيل لم تكن هي السبب في اندلاع معاداة السامية، فإن الطريقة التي أدارت بها الحرب – ولا سيما الخطاب والسلوك الصادران عن بعض كبار المسؤولين الإسرائيليين – قد زودت المعادين للسامية بمواد تحريضية، وساهمت في خلق مناخ من القلق وانعدام الأمن بين اليهود، ووفرت غطاءً ملائماً لانتشار المشاعر والأفكار المعادية للسامية.

وتشير نتائج استطلاعات رأي حديثة إلى أن العديد من يهود الشتات يشاركونهم هذا الرأي. ففي استطلاع أجرته مجموعة “ميلمان” (Mellman Group) بين الناخبين اليهود الأمريكيين في أواخر آب وأوائل أيلول 2026، أعرب 56 في المئة منهم عن قلقهم البالغ من أن “تصرفات إسرائيل في ظل حكومة نتنياهو قد أدت إلى زيادة معاداة السامية والمشاعر المناهضة لإسرائيل في الولايات المتحدة”. وفي الوقت ذاته، تشير استطلاعات عديدة إلى وجود شبه إجماع بين اليهود الأمريكيين على أن معاداة السامية قد تفاقمت وأصبحت تمثل مشكلة خطيرة. فعلى سبيل المثال، أفادت “اللجنة اليهودية الأمريكية” في آذار 2026 بأن 86 في المئة من البالغين اليهود يعتقدون أن معاداة السامية قد ازدادت سوءاً منذ هجوم حركة حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول، بينما يرى 93 في المئة منهم أن هذه المشكلة خطيرة إلى حد ما أو خطيرة للغاية. تتأكد هذه التصورات من خلال بيانات جرائم الكراهية التي جمعتها “رابطة مكافحة التشهير” (ADL)، والتي تدعمها أيضاً بيانات صادرة عن الحكومة الأمريكية. ووفقاً لعمليات الرصد التي أجرتها الرابطة للحوادث المعادية للسامية، ارتفع عدد الوقائع المُبلغ عنها والمُتحقق منها من 3.698 حادثة في عام 2022 إلى 9.354 حادثة في عام 2024، قبل أن تنخفض مجدداً إلى 6.274 حادثة في عام 2025. وتشير متابعات الرابطة إلى أن الجزء الأكبر من هذه الزيادة كان مرتبطاً بحوادث تتعلق بإسرائيل.

وفي الولايات المتحدة، تصاعدت معاداة السامية في المجالين العام والسياسي، سواء في أوساط اليمين أو اليسار، مما خلق شعوراً -وواقعاً- بـ “التشرد السياسي” لدى العديد من اليهود الأمريكيين. أما على مستوى المجتمع اليهودي، فقد ارتفعت تكاليف تأمين المرافق اليهودية بشكل كبير، مما اضطر المنظمات المجتمعية إلى إعادة توجيه مواردها -التي كانت مخصصة لدعم الحياة اليهودية- نحو توفير الحماية الأمنية الأساسية للمنشآت والتجمعات.

وفي كندا والمملكة المتحدة، تزايدت حوادث معاداة السامية على مدى السنوات الثلاث الماضية، وتسارعت وتيرتها بشكل أكبر خلال الأشهر الستة الأخيرة، حيث سُجلت حالات طعن، وإضرام نار، وأعمال تخريب، وإطلاق نار؛ بما في ذلك حادثة إطلاق نار خارج كنيس يهودي في مقاطعة أونتاريو بكندا، تزامنت مع عيد “يوم الغفران” في عام 2026. كما تُنظم مظاهرات مناهضة لإسرائيل بشكل متكرر داخل المناطق التي يتواجد فيها اليهود، مما يلقي باللوم ضمنياً على يهود الشتات فيما يتعلق بالممارسات المنسوبة إلى إسرائيل. وفي كندا، أفاد أحد المشاركين في “مجموعة العمل المشتركة” بأن العديد من اليهود باتوا يفكرون في وضع “استراتيجية للخروج” (أي مغادرة البلاد).

وأخيراً، في بعض الدول الأوروبية -حيث ظلت التهديدات المرتبطة بمعاداة السامية عند مستويات مرتفعة لسنوات طويلة- وصف أحد المشاركين عملية مستمرة لما سماه “المارانية” (نسبة إلى “المارانوس”) أو “جعل اليهود غير مرئيين”. فتماماً كما كان حال اليهود في شبه الجزيرة الإيبيرية خلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر -الذين عُرفوا بـ “المارانوس”- يشعر الكثير من اليهود في أوروبا اليوم بأنهم مضطرون لإخفاء هويتهم اليهودية، وذلك لتجنب العداء القومي والديني الناجم عن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

تحليل

تمثلت إحدى القضايا الرئيسية في مداولات “مجموعة العمل المشتركة” في أن الحكومة الإسرائيلية تبدو غير مكترثة بتداعيات الصراع على اليهود في الشتات. ففي حين ظل تجنب إلحاق الضرر بإسرائيل مبدأً جوهرياً لدى يهود الشتات، فإن العكس -أي حرص إسرائيل على تجنب إلحاق الضرر بيهود الشتات- لا يبدو، في نظر العديد من قادة الشتات، أولويةً للحكومة الإسرائيلية.

وللتدليل على ذلك، أشار أعضاء المجموعة مراراً إلى تصريحاتٍ ضارة أدلى بها وزراء في الحكومة، بدت وكأنها تؤكد أسوأ الاتهامات الموجهة ضد إسرائيل فيما يتعلق بحقوق الإنسان والقانون الدولي. كما لفت البعض الآخر الانتباه إلى جوانب من سلوك إسرائيل في الحرب -مثل تقييد المساعدات الإنسانية خلال فترة معينة- إلى جانب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد عنف المستوطنين المتطرفين في الضفة الغربية. ويرى عددٌ منهم أن هذه السياسات لم تكن ضرورية استراتيجياً لإسرائيل، لكنها ألحقت الضرر بمجتمعات الشتات، وساهمت في تعزيز التيارات المناهضة لإسرائيل والمعادية للسامية. ومن وجهة نظرهم، لم تحقق إسرائيل مكاسب تُذكر، بينما دفع يهود الشتات الثمن.

سعى قادة المعارضة في الغالب إلى توجيه الاهتمام نحو قضايا أخرى

وبشكلٍ أوسع، نعتقد أن الخطر الأكبر على المدى الطويل الذي يواجه يهود الشتات يكمن في حالة الجمود المحيطة بمستقبل الصراع. فغياب أي رؤية لمستقبل إسرائيل كدولة ديمقراطية لا تسيطر على حياة ملايين الفلسطينيين الذين لا يحملون جنسيتها، يساهم في ترسيخ صورة إسرائيل كدولة غير ديمقراطية وكطرفٍ منبوذٍ بين الدول الديمقراطية الغربية. كما أن هذا الوضع يُضعف قدرة المجتمعات والمنظمات اليهودية على الدفاع عن إسرائيل.

وخلال موسم الانتخابات في إسرائيل، سعى قادة المعارضة في الغالب إلى توجيه الاهتمام نحو قضايا أخرى؛ مثل إخفاق الحكومة في تجنيد الرجال من اليهود المتشددين (الحريديم) في الجيش الإسرائيلي، أو عدم تشكيل لجنة تحقيق وطنية حول ملابسات هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر. وعند الضغط عليهم لتوضيح مواقفهم، برروا ترددهم في تقديم رؤية سياسية ملموسة بشأن الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني بالإشارة إلى تصلب الرأي العام الإسرائيلي في أعقاب هجوم حماس في 7 أكتوبر.

إن تزايد الشكوك لدى الإسرائيليين (وكذلك الفلسطينيين) حول جدوى “حل الدولتين” أمر لا جدال فيه. لكن الرأي العام الإسرائيلي لا يتشكل فقط كرد فعل على ممارسات حركة حماس وغيرها من الفصائل الفلسطينية المسلحة؛ كما يعكس الأمر الرؤية التي يطرحها القادة الوطنيون. فبعد الانتخابات، ستتاح للقادة في إسرائيل فرصة تبني نظرة بعيدة المدى لاحتياجات الأمن القومي للبلاد، بما في ذلك ضمان أغلبية يهودية واضحة، والحفاظ على المؤسسات الديمقراطية، وتأمين مكانة راسخة بين دول الغرب، وتعزيز الروابط القوية مع اليهود في الشتات.

ومن جانبهم، تجنب قادة يهود الشتات تاريخياً توجيه انتقادات علنية للمسؤولين المنتخبين في إسرائيل بشأن السياسات المتعلقة بالصراع؛ وذلك انطلاقاً من شعورهم بأنهم -بصفتهم يهوداً يعيشون خارج إسرائيل- ليسوا “طرفاً مباشراً يتأثر بالمخاطر” (أي أن سلامتهم الشخصية ورفاهيتهم لا تتأثران بخيارات إسرائيل السياسية). لكن هذا المنطق لم يعد صالحاً؛ فكما أوضحنا في هذا التقرير، أصبح يهود الشتات اليوم معنيين بشكل مباشر، وباتت مصالحهم وسلامتهم مرتبطة فعلياً بهذه الخيارات.

كما أبدى قادة الشتات، على مدى طويل، تردداً في توجيه انتقادات علنية خشية تقديم ذريعة لأعداء إسرائيل. ولا يزال هذا القلق قائماً، بل وتفاقم خلال الحرب التي اندلعت في 7 أكتوبر؛ ولهذا السبب، يتعين على قادة الشتات اليوم توخي الحذر الشديد في التعبير عن مخاوفهم -ومخاوف مجتمعاتهم- بشأن السياسات التي تتبناها إسرائيل. كما أنهم يدركون تماماً تنوع الآراء داخل المنظمات والمجتمعات التي يمثلونها.

ابتعاد العديد من يهود الشتات وتراجع نفوذ جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل يقللان من قدرة إسرائيل على الحفاظ على تحالفاتها الجوهرية مع الديمقراطيات الغربية.

وقد جادل بعض أعضاء “مجموعة العمل المشتركة” بأن هذا الحذر المفرط يلحق الضرر بمجتمعات يهود الشتات وبدولة إسرائيل على حد سواء. ورأوا أنه ينبغي لمجموعات الشتات أن تعبر عن مواقفها بشكل أكثر اتساقاً وحزماً ضد السياسات والتطورات التي تهدد الطابع الديمقراطي لإسرائيل، أو تعرض سلامة ورفاهية يهود الشتات للخطر. في المقابل، أبدى آخرون شكوكاً حول ما إذا كان لمثل هذا التحرك أي تأثير عملي، نظراً لقوة العوامل الداخلية التي تشكل عملية صنع القرار في إسرائيل.

لدى إسرائيل أيضاً أسبابها الخاصة للسعي نحو تخفيف حدة تأثير الصراع على اليهود في الشتات. فابتعاد العديد من يهود الشتات وتراجع نفوذ جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل يقللان من قدرة إسرائيل على الحفاظ على تحالفاتها الجوهرية مع الديمقراطيات الغربية الرائدة. كما أن الانقسامات داخل مجتمعات الشتات حول سياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين قد ترفع القيود عن التحركات الدولية ضد إسرائيل، بما في ذلك فرض عقوبات تتعلق بالمستوطنات أو وضع قيود على مبيعات الأسلحة. وبشكل عام، فإن فقدان شبه الإجماع في الدعم بين مجتمعات الشتات اليهودية الكبرى يضر بالقوة الناعمة لإسرائيل ويساهم في عزلتها.

توصيات

نوصي باتخاذ الخطوات التالية، التي ينبغي لإسرائيل تنفيذها على المديين القريب والمتوسط، للتخفيف من الآثار السلبية للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني على مجتمعات الشتات، وتعزيز قدرتها على حشد الدعم لإسرائيل:

1-  ينبغي للوزراء في الحكومة تجنب الإدلاء بتصريحات تغذي الاتهامات بانتهاك حقوق الإنسان. وفي حال صدور مثل هذه التصريحات، يتعين على الحكومة التنصل منها علناً.

2-  ينبغي لأجهزة إنفاذ القانون الإسرائيلية استخدام كافة الوسائل القانونية لوقف أعمال العنف والمضايقات التي يرتكبها مدنيون إسرائيليون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، مع ضرورة محاسبة مرتكبي هذه الأعمال.

3-  ينبغي للقيادة السياسية الإسرائيلية إبقاء الباب مفتوحاً أمام مسار دبلوماسي مع الفلسطينيين، مع اتخاذ خطوات ملموسة لمنع الانزلاق نحو قيام دولة وأحدة غير ديمقراطية.

4-  ينبغي لإسرائيل أن تعلن بوضوح عن التزامها بتجنب سيناريو “الدولة الواحدة”، وعن سعيها لإيجاد حلول دبلوماسية للصراع.

5-  ينبغي الانخراط في حوار مستمر مع المنظمات اليهودية في الشتات حول كيفية تأثير سياسات إسرائيل وأفعالها على اليهود في العالم، واستكشاف فرص لمبادرات مشتركة تهدف إلى تحسين مكانة إسرائيل في الدول التي يقيم فيها معظم يهود الشتات.

6-  ينبغي وضع آليات داخل الوزارات الحكومية لإجراء مراجعة دورية ومنهجية للأثر المتوقع للسياسات الإسرائيلية على مجتمعات الشتات اليهودية.

——————————————

 

معاريف 20/10/2026

موجة الاعتقالات لنشطاء اليمين مجرد ضريبة لفظية

بقلم: آفي أشكنازي  

تتسبب الانتخابات في إسرائيل بعد أسبوع بالضبط بتوتر أمني جدي على نحو خاص في كل الشرق الأوسط: من طهران، عبر سورية ولبنان، وحتى غزة والضفة. هكذا حسب المنشورات. الخطر في هذه اللحظة هو من خطوة سوء تقدير. في سورية يخشون أن تحاول إسرائيل، في محيط الانتخابات، تنفيذ خطوة عسكرية في أراضيهم.

 في الضفة، الوضع قابل للانفجار. فضلا عن محاولات إيران خلق خطوة عنيفة هناك. يعمل الإرهاب اليهودي على إشعال المنطقة والإفضاء إلى انتفاضة ثالثة. أعمال المخربين اليهود هي يومية وتنفذ على طول كل الجبهة. وحقيقة أنه قبل بضعة أيام بدأ موسم قطاف الزيتون تجعل الوضع في الميدان متفجرا على نحو خاص.

لقد جاءت موجة الاعتقالات التي نفذتها الشرطة في أعقاب ضغط الإدارة المدنية متأخرة أكثر مما ينبغي وقليلة أكثر مما ينبغي. عمليا، كل العرض الذي قدمته الشرطة أول من أمس، إضافة إلى الشاباك والجيش كان للكاميرات فقط. فهم لم يخرجوا حقا للقتال ضد الإرهاب اليهودي. لم يكن هذا أكثر من ضريبة لفظية للأميركيين والأوروبيين.

تواصل حكومة إسرائيل دعم الإرهاب اليهودي في الضفة. يكفي أن نقرأ بيان وزير الدفاع إسرائيل كاتس الذي ادعى فيه بأن الجيش الإسرائيلي لم يوصي بالعودة إلى الاعتقالات الإدارية لنشطاء الإرهاب اليهودي. غير أن ضباطا في الجيش الإسرائيلي قالوا إنهم لا يعرفون من أين جاء الوزير بما قاله.

ضباط الجيش وكبار المسؤولين في الشاباك يؤيدون الاعتقالات الإدارية ويحاولون الإقناع بإعادتها. الفهم هو أن هذه أداة مهمة في مكافحة الإرهاب اليهودي، بالضبط مثل الكفاح ضد (المقاومة) الفلسطينية.

في غزة، الجيش الإسرائيلي يواصل جز العشب حيال حماس انطلاقا من الفهم بأن هذه الخطوة ستؤجل مواجهة بقوة أعلى بين الجيش الإسرائيلي وحماس. وأول من أمس، قرر رئيس الأركان ايال زامير حظر الخروج ابتداء من يوم الخميس المقبل إلى ما بعد الانتخابات الأسبوع التالي. كما وجه تعليماته بإرسال لواء إضافي إلى الضفة، ولواء المظليين أرسل منذ أمس لتعزيز القوات في الضفة. والهدف هو إغراق المنطقة بالقوات.

في الجيش الإسرائيلي أجروا أول من أمس، بحثا لتقييم الوضع على إجمالي الساحات قبيل الانتخابات. وقال رئيس الأركان زامير في بداية البحث “إن مهمة الجيش الإسرائيلي هي السماح بإجراء الانتخابات الديمقراطية في موعدها وبشكل آمن”. كما شدد على أن الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب عليا وسيواصل الإبقاء على التأهب والجاهزية العاليين في عموم الجبهات.

وفي إطار تقييم الوضع وجه رئيس الأركان تعليماته بخطوات إضافية عدة، لتعزيز الجاهزية: فرض حظر خروج في وحدات الجيش ابتداء من يوم الخميس  المقبل. ووفقا للتقييمات المتواصلة للوضع وتكثيف تواجد كبار القادة في الغرف الحربية، في القيادات وفي الوحدات لغرض ضمان الجاهزية والأهلية العملياتية.

—————-انتهت النشرة—————–

Share This Article