المسار الاخباري: أظهرت التحقيقات مع منشد ديني شاب، موقوف في لبنان بتهمة التعامل مع إسرائيل، أنه زوّد الجهات الإسرائيلية بمعلومات بالغة الدقة عن قيادات في حزب الله، ما ساهم في تنفيذ سلسلة عمليات اغتيال استهدفت أكثر من 35 من قادة الحزب، بحسب ما أفادت صحيفة “المدن” الإلكترونية اللبنانية، أمس الخميس.
ووفق مصدر قضائي تحدث للصحيفة، فقد قام المنشد الديني (م.ص)، البالغ من العمر نحو 30 عامًا بجمع معلومات بالغة الحساسية نظرًا لقربه الشديد من بيئة حزب الله، إذ يعمل والده في “قوة الرضوان”، في حين يُعد شقيقه “شهيدًا” في صفوف الحزب.
واستغل المنشد علاقاته للكشف عن أسماء القادة الجدد الذين تم تعيينهم بعد استهداف سابقين، وكان يبلغ إسرائيل فور تعيين أي مسؤول في موقع جديد، لتُنفذ عمليات الاغتيال لاحقًا، وذلك في خضم الحرب الإسرائيلية على لبنان، خلال العام الماضي.
وبحسب المصدر، ساهمت هذه المعلومات في تنفيذ عمليات اغتيال بين الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب لبنان، شملت عشرات القادة ممن لم تكن هوياتهم معروفة إلا ضمن الدوائر الحزبية الضيقة، مشيرا إلى أن المعطيات التي قدّمها “يصعب” الحصول عليها دون وجود مصدر بشري “على تماس مباشر مع البيئة الحزبية”.
وتُبيّن المعلومات أن العميل بادر من تلقاء نفسه إلى التواصل مع جهات إسرائيلية في تشرين الأول/ أكتوبر 2024، في أعقاب أزمة مالية حادّة مرّ بها بسبب خسائر في البورصة وتراكم ديونه التي بلغت نحو 18 ألف دولار. وادّعى امتلاكه معلومات عن قادة في حزب الله، طالبًا المال مقابل الإفصاح عنها، ليحصل لاحقًا على 23 ألف دولار من الجهات الإسرائيلية التي بدأ بالتعامل معها.
ووصف المصدر القضائي المنشد بأنه “من أخطر العملاء” الذين جرى توقيفهم في ملفات تتعلق بالتعامل مع إسرائيل خلال السنوات الأخيرة، نظرًا لما قدّمه من معلومات حساسة عن شخصيات في الدائرة الضيقة التي كان يرافقها باستمرار، وما نتج عن ذلك من خسائر بشرية.
ويحظى الملف، بحسب “المدن”، باهتمام خاص لدى القضاء اللبناني، وسط توجّه إلى توسيع التحقيق بهدف الكشف عن مزيد من التفاصيل حول نوعية المعلومات التي سرّبها المشتبه به، خاصة بعد وقف إطلاق النار، في ظل ترجيحات بالتشدد في الحكم نظرًا لحجم الأضرار.
وأشارت الصحيفة إلى أن الأجهزة الأمنية تُحقق مع لبناني آخر من جنوب البلاد بشبهة التورط في العمالة، وفي حال ثبوت الشبهات، سيُحال ملفه إلى القضاء العسكري. ولفتت المصادر إلى أنه لم يُحسم بعد ما إذا كان المشتبه الجديد على صلة بالموقوف الرئيسي، مشيرة إلى أن التحقيقات جارية للتحقق من مدى وجود روابط بينهما.