المسار : أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري “أننا منفتحون لمناقشة مصير السلاح الذي هو عزّنا وشرفنا كلبنان، في إطار حوار هادئ توافقي تحت سقف الدستور وخطاب القسم والبيان الوزاري والقوانين والمواثيق الدولية بما يفضي إلى صياغة إستراتيجية للأمن الوطني تحمي لبنان وتحرر أرضه وتصون حدوده المعترف بها دوليًا، وأبدًا ليس تحت وطأة التهديد وضرب الميثاقية واستباحة الدستور، ولا في القفز فوق البيان الوزاري وتجاوز ما جاء في خطاب القسم والإطاحة باتفاق وقف إطلاق النار الذي يمثل إطارًا تنفيذيًا للقرار 1701″.
بري: من غير الجائز وطنياً رمي كرة النار في حضن الجيش اللبناني، الذي كان وسيبقى درع الوطن وحصنه الحصين
وانتقد بري “من يقود حملات التنمر السياسي والشتم والشيطنة والتحقير على نحو ممنهج بحق طائفة مؤسِسة للكيان اللبناني”، معتبرًا أنه “هو هو قبل العدوان وخلاله ولا يزال حتى الساعة، يعمل في السر والعلن على إطالة أمد الفراغ، مراهناً على وقائع العدوان الإسرائيلي ونتائجه التي قد ينجم عنها خلل في موازين القوى وانقلاب المعادلات، علّها تكون فرصة لإعادة ضخ الحياة في مشاريع قديمة جديدة ولو كانت على ظهر دبابة إسرائيلية”.
ولفت إلى أن “موقف وزراء الثنائي في جلستي 5 و7 آب/أغسطس لم يكن موقفًا طائفيًا أو مذهبيًا، إنما هو موقف وطني بامتياز، نابع من الحرص على لبنان”، مشددًا على أنه “من غير الجائز وطنيًا، وبأي وجه من الوجوه، رمي كرة النار هذه في حضن الجيش اللبناني”.
وجاءت مواقف الرئيس بري خلال الكلمة المتلفزة التي وجهها إلى اللبنانيين بمناسبة الذكرى السنوية الـ47 لتغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه، التي أحيتها “حركة أمل” هذا العام تحت شعار “لبنان وطن نهائي”، من دون احتفال شعبي خشية حدوث توترات أمنية.
ومما جاء في خطاب رئيس مجلس النواب: “لا بد من إنعاش ذاكرة من لا يريد أن يتذكر مواقفنا، وتحديدًا منذ تاريخ 27 تشرين الثاني/نوفمبر عام 2024، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، أنني وخلال الدعوة التي وجهتها لأبناء الجنوب للعودة إلى قراهم، وتضمنت مناشدة لكافة القوى السياسية، قلنا حينها إن المرحلة ليست لنكء الجراح ولا للرقص فوق الدماء، مددنا اليد بصدق وانفتاح من أجل التعاون للعمل سويًا لإنقاذ لبنان، فأنجزنا الاستحقاق الرئاسي، ورحبنا وأيدنا ودعمنا كل ما جاء في خطاب القسم”.
وقال: “حذار أن يجتمع الجهل والتعصب ليصبح سلوكًا لدى البعض، فهو الطريق إلى الخراب. فالاستسلام للحقد والحاقدين والانقياد خلفهما يحجب الرؤية عن معرفة من هو العدو الحقيقي للبنان واللبنانيين. حذار، ثم حذار من خطاب الكراهية الذي بدأ يغزو العقول وتفتح له الشاشات والمنابر والمنصات، فالعقول الشيطانية أخطر على لبنان من سلاح المقاومة الذي حرر الأرض والإنسان وصان الكرامة والسيادة الوطنية”.
بري: حذارِ أن يجتمع الجهل والتعصب، فهو الطريق إلى الخراب
واعتبر أن “ما هو مطروح في الورقة الأمريكية يتجاوز مبدأ حصر السلاح، بل وكأنه بديل عن اتفاق تشرين الثاني لوقف إطلاق النار. ولبنان نفذ ما عليه وما فرضه هذا الاتفاق، بينما إسرائيل أصرت على استمرار إطلاق النار واستباحة السيادة وسلب الإرادة الوطنية، وتصرّ على عدم الانسحاب من الأراضي المحتلة، بل زادت عليها، كما نوّهنا. فمن غير الجائز وطنيًا، وبأي وجه من الوجوه، رمي كرة النار في حضن الجيش اللبناني، الذي كنا، وسنبقى، نعتبره درع الوطن وحصنه الحصين، خاصة في هذه المرحلة التي تؤدي فيها هذه المؤسسة الجامعة لآمال اللبنانيين دورًا وطنيًا مقدسًا في الجنوب إنفاذًا للقرار 1701، وفي كل الجغرافيا اللبنانية حماية وصونًا للسلم الأهلي”.
وتوقف بري عند “الموقف الأخير الذي أعلنه رئيس حكومة الكيان الإسرائيلي نتنياهو، متفاخراً ومزهواً بأنه في مهمة تاريخية وروحية مرتبطة بتحقيق حلم إسرائيل، حلم إسرائيل الكبرى!”، فسأل: “هل رأيتم الخارطة الزرقاء التي حملها بيده؟ هل لاحظتم أن لبنان كاملاً من ضمن هذا الحلم الإسرائيلي الموعود؟ ألا تشكل زيارة رئيس أركان جيش العدو الإسرائيلي للجنوب وتجواله في خط القرى الحدودية وللمواقع المحتلة إهانة لكل ما هو سيادي؟ فليكن هذان المشهدان هما الفرصة أمام الجميع”.