ذا إنترسبت: البحث عن الطعام في غزة تحوّل إلى “خطر مروّع”

المسار الإخباري :أفاد موقع “ذا إنترسبت” الأمريكي أن مهمة البحث عن الطعام في قطاع غزة باتت محفوفة بالموت، في ظل تصاعد الكارثة الإنسانية الناتجة عن الحرب والحصار الإسرائيلي المستمر منذ أشهر.

وأوضح التقرير أن المئات من الفلسطينيين قُتلوا خلال شهر يونيو/حزيران الماضي أثناء محاولتهم الوصول إلى نقاط توزيع المساعدات، التي تخضع لإجراءات أمنية معقدة وتدار بالشراكة بين الجيش الإسرائيلي وشركات أمنية أمريكية خاصة.

وبحسب مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فإن الفلسطينيين في غزة يواجهون “خيارًا غير إنساني” بين الموت جوعًا أو تعريض حياتهم للخطر من أجل لقمة العيش.

نقاط التوزيع تتحول إلى “مصائد موت”

تشير تقارير ميدانية إلى أن قوات الاحتلال استهدفت المدنيين المتجمعين عند مراكز توزيع المساعدات بالرصاص، وقذائف الدبابات، والطائرات المسيّرة، لا سيما في وسط وجنوب القطاع، حيث استُشهد 44 شخصًا في يوم واحد فقط أثناء انتظارهم الحصول على الغذاء.

وفي سياق متصل، انتقدت أكثر من 12 منظمة حقوقية وقانونية دولية، من بينها مركز الحقوق الدستورية واللجنة الدولية للحقوقيين، نموذج توزيع المساعدات الجديد، الذي وصفوه بأنه يفتقر للحياد والشفافية، ويتحول إلى أداة ضغط سياسي.

أماكن التوزيع في مناطق عسكرية

الباحث البيئي يعقوب غارب من جامعة بن غوريون، كشف أن مواقع توزيع المساعدات غالبًا ما تكون قريبة من مواقع عسكرية إسرائيلية محصنة، ما يجعل الوصول إليها محفوفًا بالخطر. وأكد أن السكان يُجبرون على عبور مناطق مدمّرة، أو السير عبر ممرات عسكرية، مثل ممر نتساريم، تحت تهديد القصف المباشر.

وأشار غارب إلى أن المواقع تفتقر للبنية التحتية الأساسية، كالماء والظل والمراحيض، وتُحاصر الحشود بممرات ضيقة مكشوفة، مما يجعلهم أهدافًا سهلة للجنود والطائرات.

وقال: “إن تغليف هذا النوع من التدخل العسكري بغطاء إنساني أمر يثير الاشمئزاز. إذا لم تكن المساعدات تُنفذ بطريقة آمنة، فدعوا المجال لجهات إنسانية حيادية تستطيع ذلك”.

تسييس المساعدات وتآكل الثقة

أكدت مريم ديلوفري، أستاذة الشؤون الدولية بجامعة جورج واشنطن، أن تدخل الجيوش في إدارة المساعدات يتنافى مع المبادئ الإنسانية مثل الحياد وعدم الانحياز. وقالت: “الناس في غزة يخشون الجيش، ولا يشعرون بالثقة في التعامل مع من يحمل السلاح. المساعدات يجب أن تكون إنسانية فقط، لا وسيلة ضغط أو تهديد”.

مأساة مستمرة وصمت دولي

وسط هذا الواقع، لا تزال الآلاف من العائلات الفلسطينية في غزة عالقة بين خطر الموت جوعًا أو القتل أثناء محاولتها الحصول على الغذاء. وتحوّلت كسرة الخبز إلى معركة مميتة، يُدفع ثمنها من دماء الأبرياء.

واختتم تقرير “ذا إنترسبت” بالإشارة إلى الصمت الدولي المخزي والعجز الإنساني عن توفير حماية للمدنيين وضمان وصول المساعدات بعيدًا عن التوظيف العسكري والسياسي.

Share This Article