افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات
هآرتس – ذي ماركر 30/7/2025
نموذج الاحتياط كلف 60 مليار شيكل في سنتين. من الواضح للجميع أنه ينهار
بقلم: ميراف ارلوزوروف
الـ 60 مليار شيكل التي تم انفاقها على ايام الاحتياط منذ اندلاع الحرب في 7 اكتوبر، اجبرت جهاز
الامن على البدء في فحص الاستخدام الزائد لايام الاحتياط. ضمن امور اخرى، تم اجراء فحص حول
الضباط في الرتب العليا، الذين تم تجنيدهم في بداية الحرب لخدمة احتياط طويلة. الفحص كشف ان
مئات الضباط الكبار تم استدعاءهم للخدمة في 7 اكتوبر ولم يتركوا الخدمة منذ ذلك الحين. هذا الرقم
2
تطلب التدخل. رئيس الاركان ايال زمير قرر تحويل الاحتياط لهؤلاء الضباط الكبار الى خدمة الزامية.
القرار الذي تم اتخاذه هو تقليص عدد الضباط الكبار الذين يخدمون في الاحتياط بدون التقيد بـ 75 في
المئة على دفعتين. الـ 25 في المئة المتبقين يمكنهم الاستمرار في الخدمة في الاحتياط، ولكنهم بحاجة
الى مصادقة خاصة لكل واحد منهم.
لا شك أن بعض هؤلاء الضباط هم ضباط كبار، ومن بينهم جنرالات، وحيويون للجهد الحربي
ويساهمون بتجربتهم الكبيرة في الحرب التي لا تنتهي. مع ذلك، من الواضح انه لا حاجة الى مضاعفة
منتدى هيئة الاركان باربعة او خمسة اضعاف من خلال اعادة تجنيد جميع الضباط الذين استقالوا، أو
ربما اشتاقوا الى اجواء الجيش.
ايضا من الواضح ان التضخم في عدد الضباط الكبار الذين يخدمون في الاحتياط بدون التقيد بجدول
زمني يوجد في مستوى متدني، أي ان الاستخدام بدون تقيد بايام الاحتياط منذ اندلاع الحرب يجب أن
يبدأ بالانتهاء. الدلائل على الاستخدام عديم القيود والتمييز في ايام الاحتياط كثيرة. ليس فقط المبلغ غير
المسبوق الذي يبلغ 60 مليار شيكل في اقل من سنتين، ايضا اعتراف الجيش الاسرائيلي بالاستخدام
المسرف لايام الاحتياط. هكذا، من اجل اقناع رجال احتياط على مواصلة التجند فان الجيش الاسرائيلي
يدفع لهم خدمة احتياط مضاعفة، وحتى ثلاثة اضعاف عدد الايام الحقيقية.
اضافة الى ذلك هناك تقارير عن استخدام ايام الاحتياط كوسيلة لشراء معدات أو سلع. مثلا، الوحدة التي
تريد الاستمتاع بالشواء في الوحدة، دفعت لأحد اللحامين عن طريق منحه 30 يوم احتياط.
هناك ايضا ظاهرة اكثر اشكالية عن استخدام الاحتياط كوسيلة خداع تجارية – من يجدون صعوبة في
العثور على عمل، يستخدمون الاحتياط كمصدر دخل فوري ومريح. هذا اقتصاد العمل المؤقت، وهو في
الاحتياط.
اغلى من جندي مهني في الجيش الامريكي
ما يسمح بكل ذلك هو استخدام الامر 8. وهو الامر الذي تم تخصيصه لتجنيد الطواريء لرجال الاحتياط
في زمن الحرب، بدون انذار مسبق أو جدول زمني. مرونته تجعله اداة عظيمة للرد الفوري في حالة
الطواريء.
“وحدة الاحتياط، عندما يتم استخدامها فقط في حالات الطواريء، هي الوحدة الاكثر نجاعة في العالم”،
قال عوفر شيلح من معهد بحوث الامن القومي. “يجندون لواء احتياط لشهر تدريب في السنة، وفي حالة
الطواريء نحصل على لواء اضافي مستعد للعمل. هكذا يمكن زيادة حجم الجيش بخمسة اضعاف، بثمن
شهر من ايام الاحتياط”.
المشكلة هي ان الامر 8 تم تخصيصه فقط لحالات الطواريء القصيرة والمحددة، أي تجنيد قصير المدى
لحسم حرب قصيرة. وهو لم يتم تخصيصه لمئات الايام في السنة، سنتين أو ربما ثلاث سنوات متتالية.
“في اللحظة التي يخدم فيها جندي الاحتياط 200 يوم في السنة، الآن مرت عليه سنتان متواصلتان، فانه
يصبح الجندي الاقل نجاعة في العالم”، قال شيلح واضاف. “تكلفة جندي الاحتياط 30 ألف شيكل في
الشهر تقريبا، هذا بدون الضرر المتراكم للاقتصاد، لأنه غاب عن سوق العمل. هو حتى أغلى من جندي
مهني في الجيش الامريكي”.
تكلفة الامر 8 غير متناهية. لا يوجد أي تقييد لمدة التجنيد. بسبب طبيعته الطارئة فانه في الجيش توجد
بالطبع رقابة اقل على استخدامه، الامر الذي يمكن من الاستخفاف بيوم الاحتياط، كما قلنا، من اجل الدفع
عن حفل شواء في الوحدة أو “رشوة” رجل احتياط كي يتجند.
متوسط تكلفة يوم الاحتياط أعلى بكثير من متوسط الاجور في الاقتصاد أو من راتب رجال الخدمة
النظامية. هذا نتيجة المنح التي تعطى لرجال الاحتياط، وبسبب مستواهم المهني العالي نسبيا. هكذا فان
تكلفة الحد الادنى الآن هي 19 الف شيكل في الشهر، في حين أن متوسط التكلفة في الشهر هو 29 ألف
شيكل.
بعد مرور سنتين تقريبا، في جهاز الامن يدركون انه لا يمكن الاستمرار هكذا، ويدركون ايضا
المشكلات ويحاولون علاجها.
3
في الجيش الاسرائيلي بدأوا في اتخاذ خطوات لتقليص عدد ايام الاحتياط. حصة الضباط الكبار تم
تقليصها 75 في المئة، وحدات الطواريء تم تقليصه ايضا، والان نائب رئيس الاركان يصادق بنفسه
على في أي مستوطنة ستواصل فرق الطواريء العمل. وتم تحديد ايضا حصة ايام احتياط عامة للجيش،
التي يحاولون تطبيقها.
نموذج احتياط جديد للمقاتلين والحريديين
الجيش يريد قانون جديد للاحتياط. قانون يحدد ايام احتياط موسعة ولكن محددة. الاقتراح الذي تم دفعه
قدما قبل سنة ونصف زاد سقف ايام الاحتياط من 18 الى 42 يوم في السنة للجنود وضباط الصف،
ومن 48 الى 55 يوم للضباط، ورفع سن الاعفاء من الاحتياط، من 40 الى 45 سنة.
في الجيش كانوا يريدون رؤية قانون مع تحديثات ملزمة. التقدير هو انه في اللحظة التي سيكون فيها
سقف دستوري لعدد ايام خدمة الاحتياط، فان هذا سينظم وحدات الجيش ويمنعها من الاستخدام المسرف
لمخزون ايام الاحتياط.
توجد مشكلتان في هذه الفرضية. الاولى هي ان قانون الاحتياط عالق مثلما هي الحال بالنسبة لقانون
تمديد الخدمة الالزامية بسبب الجدل حول تهرب الحريديين من الخدمة في الجيش.
رغم ان قانون الاحتياط بالفعل يقلل العبء عن رجال الاحتياط لانه يحدد سقف لعدد ايام خدمة الاحتياط
مقابل الوضع القائم في الامر 8، الذي لا يوجد له سقف أو أي يقين فيما يتعلق بخدمة الاحتياط. مجرد
القانون الذي يزيد عدد ايام خدمة الاحتياط القانونية الآن يثير السخط بالنسبة لقانون التهرب. ومن
السذاجة الافتراض بان القانون سيتم الدفع به قدما في الوقت الحالي.
في ظل هذه الظروف الجيش الاسرائيلي يعمل على ابتكار نماذج خدمة جديدة. وهكذا فهو يهدف الى
زيادة عدد الافراد الدائمين فيه، ومنح بعض جنود الاحتياط الذين يخدمون مئات الايام الفرصة للانضمام
الى الخدمة الدائمة. هذا كل شيء. المشكلة تكمن في ان راتب جندي الاحتياط (19 ألف شيكل على
الاقل) اعلى من راتب الجندي في الخدمة الدائمة (14 ألف شيكل).
في موازاة ذلك الجيش يحاول استخدام اجراءات الخدمة الدائمة المؤقتة، أي عرض على الجنود قبل
التسرح ان يصبحوا من رجال الخدمة الدائمة المؤقتة بدلا من ان يكونوا في الاحتياط. وهكذا يتم خلق
احتياطي لهم للبقاء في الجيش كمهنة.
هناك عملية اخرى حاولوا اتباعها وهي تطبيق فترة من التوقيع الاضافي للجنود في وحدات مختارة من
اجل ابقاءهم في الخدمة كجنود دائمين بدلا من رجال احتياط. ولكن هذه العملية تم وقفها بسبب
المعارضة العامة لها.
في كل الحالات هذه الاقتراحات ليست ذات صلة في الفترة التي يخدمون فيها مئات الايام في الاحتياط
لسنوات متتالية. “لا يوجد أي نموذج احتياط يمكنه الصمود في الوضع الحالي”، قال شيلح. “هذا يحتاج
الى العودة وفحص العقيدة الامنية، التي فيها يتم تجنيد كل الموارد، الاقتصادية والبشرية، لكن فقط في
حالات الطواريء ولفترة قصيرة حاسمة، وإلا فانه لن يكون لدينا ما يكفي من الموارد البشرية”.
——————————————
إسرائيل اليوم 30/7/2025
قصور الحرب الممتدة
بقلم: أمنون لورد
توجد ثلاثة عناصر عميقة في الازمة الدولية التي علقت فيها إسرائيل فجأة. بالذات عندما بادرت ودفعت
نحو توزيع الغذاء والمؤن الى قطاع غزة، تلقت الحملة التي تتهمها بـ “التجويع” حجوما وحشيا.
قبل كل شيء، معطى خلفية عن السياقات التي تمر بها أوروبا منذ سبعينيات القرن الماضي. عقد
السبعينيات، مع أن المثقفين في إسرائيل لم يرووا لنا عنه يوازي في أهميته عقد الثلاثينيات. الثلاثينيات
كانت سنوات المصالحة تجاه النظام النازي. وهذه بلغت ذروتها في اتفاق ميونخ وبعد ذلك في اتفاق
ريبنتروب – مولوتوف الذي شق الطريق لهتلر لشن الحرب العالمية الثانية والى خراب المحرقة.
4
لقد كانت السبعينيات هي أيضا سنوات مصالحة واستسلام للارهاب الفلسطيني الذي تلقى اسنادا قويا من
الاتحاد السوفياتي ومن الأجهزة السرية لشرق أوروبيا. وبلغت الاحداث ذروتها في مذبحة الرياضيين في
ميونخ في 1972. في تلك السنين وقع تحول سياسي عندما صعد الى الحكم ثلاثة رؤساء وزراء
اشتراكيين: اولف بالما في السويد، ويلي براندت في المانيا وبرونو كرايسكي في النمسا. وقد منحوا
شرعية كاملة لياسر عرفات وعقدوا معه الصفقات كي لا ينفذ عمليات على أراضيهم. فرنسا وإيطاليا
اكملتا التعايش مع الإرهاب.
شرعية أوروبية لحماس
عندما صعدت حماس الى الحكم في غزة بدأت محاولات جس النبض واعطيت شرعية تدريجية من
جانب الاتحاد الأوروبي تجاه حماس. في نهاية الامر، بعد أن هُزمت تقريبا تكتلت 25 دولة مؤخرا
ومنحت ظهرا دوليا لحماس في ذروة مفاوضات لوقف نار وتحرير مخطوفين. اعلان الـ 25 دولة فجر
المفاوضات، وبدلا من تقصير الحرب، تسبب في امتدادها. فضلا عن ذلك زعيم الشعب الجائع، خليل
الحية، دخل في حالة نشوة تشبه تلك التي ألمت بزعماء حماس ومؤيدي الجهاد الإسلامي في 7 أكتوبر،
ودعا الشعوب العربية لمهاجمة إسرائيل في كل الجبهات.
تسونامي التاريخ النازي تجسده اتهامات مقررة الأمم المتحدة لحقوق الانسان، فرنشيسكا البانيز، التي
اتهمت الجيش الإسرائيلي بانه يطلق النار عن قصد على الأطفال – “بداية في الرأس وبعد ذلك في
الأعضاء التناسلية”. من الصعب اقتباس أكاذيب بمثل هذا الحجم، لكن العنف بالطرق الظلامية لاوروبا
ضد اليهود يشهد على أن هذا مجرد طرف الجبل الجليدي.
عامل آخر هو انعدام جاهزية الجيش الإسرائيلي، لدرجة القصور، لمثل هذا النوع من الحرب الطويلة
والممتدة؛ هذا قصور تشارك فيه الحكومة: عقيدة بن غوريون تقول انه على الحرب ان تكون قصيرة
قدر الإمكان، لكن تصفية حماس تتطلب قتالا اطولا بكثير مما اختص به الجيش الإسرائيلي. كان ينبغي
للجيش ان يأخذ بالحسبان بانه في حرب ممتدة تأتي لحظة انفجار مناهض لإسرائيل. الأمين العام للأمم
المتحدة كوتيرش ألمح بهذا منذ 7 أكتوبر بقوله ان المذبحة وكل ما رافقها “لم تقع في فراغ”.
الأساس الثالث لوضعنا في الساحة هو الحملة الممتدة في داخلنا من الكراهية الداخلية ونزع الشرعية من
جانب معارضي حكومة نتنياهو وفي أمور معينة لدولة إسرائيل نفسها. توجد محاولة لخلق لحظة
تاريخية على نمط صبرا وشاتيلا لكن ينقص الفلسطينيين الصور المناسبة. لإسرائيل يوجد الكثير من
المؤيدين والحلفاء؛ على الحكومة أن تبادل الى هجوم مضاد يحول مؤيدي إسرائيل في أوروبا الى شبكة
فاعلة تعمل بشكل منسق في المجالس التشريعية في كل دولة.
——————————————-
هآرتس 30/7/2025
الموت هو المبدأ الاساسي في الهوية الاسرائيلية
بقلم: دافيد غوربتش
“انتقام الطفل اليهودي لم يخلقه الشيطان بعد”. وماذا بشأن انتقام الطفل الفلسطيني؟.
الجواب المحتمل على هذا السؤال هو القول بان الشيطان يعمل في الاساس في خدمة الانتقام اليهودي،
حيث انه في نهاية المطاف اذا كان الامر يتعلق بطفل فلسطيني مات بسبب الجوع واصبح حجر
(“هآرتس”، 24/7)، فانه لا توجد له أي ذريعة لتقديم دعوى، أو أي قدرة على “الانتقام الشيطاني” من
الذين قاموا بتجويعه حتى الموت.
قضية الاطفال المجوعين في غزة، الذين تنفي اسرائيل مسؤوليتها عن مصيرهم، رغم انها هي نفسها
التي تسببت بهذا الامر الفظيع من خلال الادارة الفاشلة للمساعدات الانسانية في غزة، لا تقلق وبحق
الجمهور الواسع في الدولة. شعار “الموت للعرب” صرخ به زعران يهود في نس يونا عندما ارادوا
معاقبة عضو الكنيست ايمن عودة، الذي تمت محاصرته في سيارته اثناء مظاهرة. واذا كان العرب
يستحقون الموت فكم بالحري اولادهم. هذا منطقي.
5
لكن هل تجاهل موت طفل رضيع فلسطيني هو فقط من نصيب الجمهور القومي المتطرف –
المسيحاني، الذي في اعتقاده دماء الاطفال اليهودي هي حمراء اكثر من دماء اطفال غزة؟. محظور
علينا تعزية انفسنا: اللامبالاة ازاء موت طفل رضيع فلسطيني ليست فقط من نصيب العنصريين أو
القوميين المتطرفين المهنيين، بل هي لا تشرح حجم اللامبالاة والحيونة العامة التي تفشت في الجمهور
الواسع امام الحرب عديمة الفائدة والتناسب والمنطق، التي تقتل الجميع: الجنود الذين يموتون عبثا،
المخطوفون الذين يتعرضون لعمليات قصف وقذائف الجيش الاسرائيلي والاطفال الذين يموتون بسبب
الجوع في غزة.
في نهاية الاسبوع شاركت في مظاهرتين كبيرتين من اجل المخطوفين. الاولى في ميدان “هبيماه”
والثانية امام السفارة الامريكية في يوم السبت. الشعارات البارزة كانت “يجب تحرير المخطوفين وانهاء
الحرب”. الجمهور الذي شارك فيها يجب عدم التشكيك بأنه لا يؤمن بالقيم الانسانية – العالمية وان حياة
الانسان لا تهمه. ها هو نفس الجمهور الليبرالي استقبل بتفهم حقيقة ان الاطفال يموتون في غزة بدون
أي ذكر على الاطلاق.
بكلمات اخرى، اللامبالاة ازاء حياة الانسان، عندما يكون الحديث يدور عن حياة الاطفال الفلسطينيين،
هي ايضا من نصيب المتنورين والمعتدلين، وليس فقط من نصيب اليمين الحالم. ربما يوجد في صمتهم
ما يدل على أنه ايضا بالنسبة لهم فان الصور الفظيعة لاطفال غزة لا تذكر بصور الكارثة التاريخية أو
7 اكتوبر، بل هي دعاية فلسطينية ولاسامية رخيصة، تستخدم الذكاء الصناعي من اجل التسميم (كما قال
الوزير ميكي زوهر في القناة 12).
هنا نحن نسأل: كيف حدث ان الجمهور الليبرالي الذي يشارك في المظاهرات تقريبا على مدى سنتين
يوافق من اعماقه على هذا الفصل بين دماء الاطفال؟ الجواب المحتمل لذلك هو ان هذا الجمهور (الذي
سنسميه الوسط – يسار الليبرالي) مشارك بشكل ضمني، في اللاوعي، في القصة التاسيسية للقومية
الاسرائيلية – القصة التي تنتمي لرواية الضحية، وتعرف الاسرائيلية في جوهرها. الحديث يدور عن
ضحية أبدية تم تحصينها على مدى التاريخ وهي غير قابلة للتغيير على الاطلاق.
هذه الضحية توحد الصفوف وتبرر اعمال العنف والانتقام التي تنفذ باسمها. لذلك فان مجتمع الحرب
الاسرائيلي الذي يعمل بهذه الطريقة منذ بداية الصهيونية، يواجه معركة خالدة ضد العماليق النازيين، أي
الفلسطينيين، وبالتالي فانه لا خيار امامه عدا عن الدفاع عن نفسه والانتقام من الاعداء الذين يعملون
على تدميره. هذا الوضع لا يمكن تحقيقه إلا من خلال سلب انسانية الطفل الفلسطيني بشكل كامل: توقف
الطفل عن ان يكون طفل، أو أن يصبح الطفل البكر للشيطان، وهو الطفل الذي سيصبح ارهابي أو أنه
سينجب ارهابي جديد.
في القرن التاسع عشر كتب المؤرخ آرنست رينان في كتابه “ما هي القومية” (1882): “اجزاء جوهرية
في احاسيسنا القومية تخلق على يد رواية جماعية متخيلة، تؤسس نفسها على اساس المعاناة التي يتشارك
فيها ابناء قومية ما. هذه الرواية تحدد نشاط القومية ايضا في الحاضر. روايتنا التاسيسية هي “الضحية
الفعالة”، ايضا اليسار الليبرالي شريك فيها. باسمها نحن مستعدون لتقديس أي عمل انتقام عنيف. هل
الحرب في غزة ليست حرب انتقام طويلة تستمر منذ سنتين ولا تلوح لها نهاية في الافق؟. بالطبع، مريح
جدا تبرير الانتقام بالدفاع عن النفس لشعب صغير يحارب من اجل حياته “في سبع جبهات”.
الحقيقة المؤسفة هي ليس فقط أن اليمين هو الذي يصدق هذه الرواية المؤسسة، التي صدمة الكارثة
بالطبع تؤطرها، بل اليسار ايضا يصدق ذلك. مرة اخرى تتكرر النغمة مع شعار “هذا لن يتكرر أبدا” –
لكن من يدعي ذلك فانه يبرر استخدام العنف المتطرف ضد اشخاص عاجزين – الاطفال الرضع في
غزة. هكذا، هو يفقد انسانيته ويعمل مثل الرجل الآلي الذي تحركه الكراهية العمياء وايديولوجيا الضحية
المدمرة، التي هي خطيرة على اسرائيل بسبب تقديسها لقيمة التضحية والموت وتعتبرها المبدأ الاساسي
للقومية الاسرائيلية.
——————————————-
معاريف 30/7/2025
6
الدولة التي على الطريق
بقلم: ران ادليست
وضعنا؟ وكأن عصبة مجرمين أمسكت بنا كرهائن في مناورة التفاف ديمقراطية. منذ ذلك الحين كل
انسان عاقل يبذل جهدا لمعرفة العامل المجهول الذي يبعد عن حياتنا حكومة مسلحة بذخيرة دكتاتورية:
احتجاج؟ معارضة؟ العالم؟ محكمة العدل العليا؟ الفارون من الائتلاف ممن اكتشفوا فجأة بان لديهم
ضمير؟ مسيحانيون مروجون للضم فهموا بانهم أداة لعب لدى الافنجيليين؟
يقال ان احتجاج مليون مضرب في الشوارع سينجح في تحويل فوائض الميزانية والدم عن الجثة
المتلعبطة للدولة. ربما. في هذه الاثناء، كل يوم وترقبه للعنصر المجهول المرجو. امس كان هذا شهر
تموز الذي انقضى انتهى في صالح مفاجآت، والاحساس بان “العالم” الذي عرف كيف يتحد في وجه
دول الشر يوشك على أن يتحد في وجه دولة إسرائيل وخير ان هكذا.
فرنسا ماكرون أعلنت بانها توشك على الإعلان في الامم المتحدة، في كانون الأول 2025 عن اعتراف
بدولة فلسطينية. صحيح حتى اليوم، 147 من أصل 193 دولة عضو في الأمم المتحدة (نحو 75 في
المئة) تعترف رسميا بدولة فلسطين ككيان سيادي. حتى الإعلان فرنسا تعمل على ضم دول أخرى،
ومعقول الافتراض بان تنجح. مؤشرات تأتي من مالطا، اليونان وبلجيكيا. “واشنطن بوست” تبلغ عن
انضمام متوقع لبريطانيا وألمانيا ومسؤولون كبار في إسرائيل يقولون “ما الدعوة؟”. السؤال المصيري
هو كيف ستصوت الولايات المتحدة ترامب والجواب القاطع هو الشيطان يعرف.
الحقيقة المرة هي ان كل يوم في غزة وفي الضفة يعظم موجة الاعتراف بحاجة العالم، وليس فقط بحاجة
أبو مازن وشركائه، بدولة فلسطينية. في واقع الامر، دعكم من العالم. إسرائيل لم تولد في الأمم المتحدة،
بل بالدم، وهذا، لاسفنا، ما يحصل للفلسطينيين اليوم. وفقط أن نعرف عما يدور الحديث: اعتراف بسلطة
أبو مازن وفي الضفة كدولة معناه أيضا كدولة فلسطينية في غزة.
افترض ان الحرب الأبدية التي تخوضها الحكومة في غزة تقصد ضمن أمور أخرى الإشارة الى أن
الاحتلال العسكري، الاستيطان، معسكرات الاعتقال والترحيل هي الخطط الاحتياطية لخزانة الكتب
اليهودية، وهذه مسألة وقت فقط الى أن تخرج من الخزانة او الى أن يموت الغزيون من الجوع ومن
المرض. ودوما سيكون المسؤول الكبير الذي سيغمز أن هذا هو ممارسة ضغط على حماس لتحرير
المخطوفين.
يبدو أن مزيدا ومزيدا من الإسرائيليين يفهمون بان مراوحة الجيش الإسرائيلي في غزة ينبع من التطلع
لبقاء الائتلاف، وكلنا ننتظر الى أن تتفضل الحكومة وتستسلم للواقع.
ما يعيدنا الى رؤيا (نعم، بصراحة رؤيا) الدولتين. استطلاعات نشرت في السنتين الأخيرتين تشير الى
أغلبية (متغيرة) بين مواطني إسرائيل ممن يعارضون إقامة دولة فلسطينية. ولا تزال، نواة التأييد قائمة،
وخوض مفاوضات جدية كفيل بان يرفع معدل التأييد.
——————————————-
هآرتس 30/7/2025
انتظار، انقضاض، فوضى.. توثيق مراكز توزيع الغذاء من الجو ومن البر
بقلم: بار بيلغ
في الفيلم يظهرون بالتدريج وراء الافق وهم يركضون. في البداية اشخاص قلائل وبعد ذلك الجموع.
الشباب يصلون في البداية. الجميع يحملون اكياس. منظمون يرتدون سترات زرقاء وعلى وجوههم اقنعة
ويتحدثون معهم باللغة العربية. “اليوم لا يوجد سكر أو طحين”، قال احدهم. الشمس لم تشرق بعد.
في فيلم آخر عدد كبير من الاشخاص يمرون بين الرزم، بعضهم يقفزون فوق اكوام التراب. شاب
مسرور يرقص وهو يحمل صندوق كتب عليه “بصل مميز” ويضحك للكاميرا. “شكرا امريكا” قال.
وراءه جموع تبحث عن الطعام، على الارض مرمية رزم صندوق المساعدة لغزة. مواطنون يفكون
7
الرزم بشكل محموم ويدخلون السلع الى اكياسهم. آخرون يحملون رزم كاملة على الواح خشبية أو على
دراجات.
في الخلفية يسمع احيانا صوت اطلاق نار، من بعيد ومن قريب. الفوضى تسيطر على كل شيء. بين
حين وآخر يسمع المنظمون وهم يطلبون تخصيص رزمة لشخص معين، ولكن لا أحد يسجل من الذي
حصل عليها، في الاصل لا توجد للمنظمين أي فرصة لهذا التسجيل أو أنهم لم يرغبوا في ذلك. في احد
الافلام يشاهد شخص يرتدي نظارة وهم يتوجه الى المصور بصوت مخنوق. الطعام نفد، وهو يتوسل
من اجل الحصول على المساعدات. “أنتم الافضل في العالم. حماس تخيف عائلتي. يا امريكا، ساعديني
من فضلك، اعطيني رزمة طعام واحدة فقط. واذا لم تكن توجد رزمة فاعطوني مئة شيكل”.
الافلام التي وصلت الى “هآرتس” تم توثيقها في غضون اسبوعين في نهاية ايار وبداية حزيران في احد
مراكز التوزيع التابعة لصندوق المساعدة لغزة قرب خانيونس. الموثق هو انطوني اغلار الذي كان في
السابق في القوات الخاصة الامريكية، والذي تم استئجاره ليكون مقاول حماية ومدير عمليات في اطار
احدى شركات المقاولة التي استأجرها صندوق المساعدة لغزة من اجل حماية مراكز التوزيع. هم
يعززون شهادات “هآرتس” في الاسابيع الاخيرة حول الظروف التي يوزع فيها الغذاء على سكان غزة
في مراكز التوزيع، اغلار وثق في الافلام الايام الاولى لافتتاح المراكز التي كانت الايام الاكثر دموية.
حسب بيانات وزارة الصحة في غزة فانه اثناء خدمة اغلار قتل في طريق الحصول على المساعدات
230 شخص واصيب المئات.
في هذا الاسبوع قرر اغلار تقديم شهادته بوجه مكشوف لعدد من وسائل الاعلام، من بينها “هآرتس”.
الشركات التي شغلته تريد تشويه مصداقيته، لكن الافلام التي صورها وتم تحليلها من قبل الباحثين في
“اكتف انفو” من اجل التاكد بأنه تم تصويرها حقا في المراكز المذكورة في غزة، تم توثيق ملصق
لمراكز التوزيع وما يحدث فيها، وتصعب مناقشة مضمونها.
“كل عملية توزيع في المكان تستمر 8 – 11 دقيقة. هذا سريع جدا، فوضى. عندما كنت هناك سميت
ذلك اولمبياد غزة، لأنه عندما يفتح الجيش الاسرائيلي حاجز الامن ويسمح للسكان بالوصول الى
المركز، تكون هناك ببساطة عملية ركض جماعية، والقوي هو الذي يبقى. من يصل أولا يحصل على
المساعدة”، قال اغلار للصحيفة في محادثة من واشنطن. “معظم الوقت النساء والاطفال لا يحصلون
على أي شيء. جميع الصناديق توجد في مكان واحد، في كومة كبيرة. هذا ببساطة حرب جماعية
فوضية على الطعام”.
حسب قوله فانه هكذا اديرت مراكز التوزيع من اليوم الاول. “هكذا كان الامر من البداية وما زال”، قال.
“مرات رأيت ان كل الطعام نفد خلال 6 دقائق. لو انني لم اشاهد ذلك لما كنت صدقت. هذه حرب بقاء
فوضوية. ذعر مطلق. كل الطعام ببساطة اختفى”.
فشل مزدوج
وصف بديل لـ “اولمبياد غزة”، قال البروفيسور يعقوب جارد من جامعة بن غوريون والذي تابع اقامة
مراكز المساعدة بواسطة صور الاقمار الصناعية. “هذا الامر يشبه جدا اطعام حيوانات خطيرة في
حديقة الحيوانات”، قال للصحيفة. “انت تضع الطعام وتفتح الباب وتبتعد”.
احداث التوزيع نفسها هي فوضوية وسريعة، الى درجة انه من النادر التقاطها بالقمر الصناعي. ورغم
ذلك في الاسابيع الاخيرة نجحت عدسات بلانيت لابس في توثيقها اثناء دورانها في الفضاء على بعد
500 كم عن الكرة الارضية. هذه الصور توفر زاوية اخرى، حتى لو كان يصعب مشاهدتها، عما
يحدث في مراكز التوزيع.
في صباح 13 تموز مثلا، وثق القمر الصناعي سكاي سات، الذي مر فوق جنوب القطاع، آلاف الغزيين
الجائعين الذين يستعدون للانقضاض على مركز التوزيع اس.دي.اس2. والذي يسمى ايضا “الحي
السعودي”، وهو احد المركزين في شمال غرب الانقاض التي بقيت من مدينة رفح، من اجل مئات آلاف
النازحين في المواصي. مركز توزيع ثالث، اس.دي.اس3، اقيم على بعد بضعة كيلومترات شرقا على
8
طول محور موراغ من اجل سكان شرق خانيونس، ومركز آخر، اس.دي.اس4، اقيم في محور نتساريم
من اجل سكان النصيرات ودير البلح.
المسافة بين مدينة الخيام الكبيرة في المواصي ومركز التوزيع في الحي السعودي تبلغ 2.5 كم. في
صور الاقمار الصناعية تظهر مجموعة من الغزيين وهي تنتظر في نقطة تفتيش على بعد بضعة مئات
الامتار جنوب مخيم اللاجئين. وعلى بعد كيلومتر من هذه المجموعة كانت مجموعة اشخاص آخرين
يختبئون وراء اكوام من التراب. هناك قبل هجوم حماس في 7 اكتوبر كانت توجد هناك دفيئات زراعية.
وعلى بعد بضع مئات الامتار نحو الجنوب عند مركز التوزيع، تقف على جانب الشارع عدة مصفحات
للجيش الاسرائيلي.
نقطة التوزيع نفسها فارغة تماما. في المركز صناديق المساعدات تنتظر فوق الالواح الخشبية بانتظار
آلاف الجائعين. بعد خمسة ايام من ذلك، قبل الثالثة والنصف بعد الظهر بقليل، وثق قمر صناعي آخر
مجموعة من الاف النقاط السوداء التي تغطي النقطة بالكامل. الجائعون وصلوا الى مركز التوزيع.
اول امس نشر صندوق المساعدة لغزة بيانات تقول بان 95 مليون وجبة طعام تم توزيعها حتى الان.
وهو ينجح في توزيع مليون وجبة كل يوم. ولكن حسب منظمات الاغاثة وخبراء التغذية الذين يتابعون
ما يحدث في غزة فان هذا الحساب مضلل بعدة طرق.
اولا، حتى لو كانت توزع حقا مليون وجبة في اليوم فان حساب بسيط يظهر ان الامر يتعلق باقل من
سدس الوجبات التي يحتاجها سكان القطاع الذين يبلغ عددهم 2.1 مليون شخص. ثانيا، لا يقل اهمية،
الحديث حقا لا يدور عن مليون وجبة. في الصندوق يعتمدون على حساب يقول بانه من كل صندوق
يزن 16 – 18 كغم، فيه أرز، معكرونة، صحينة، ملح، زيت، حمص أو عدس، يمكن استخراج 57.5
وجبة. اذا حسبنا ثلاث وجبات لـ 5.5 شخص لمدة 3.5 يوم.
لكن هذا الحساب يقوم على جهاز منظم للتوزيع فيه كل رب عائلة ياخذ صندوق كل 3 ايام ونصف. وانه
يوجد للعائلة الوسائل لتخزين وحماية وطبخ الطعام. في الوضع القائم في القطاع الذي فيه 90 في المئة
من السكان هم نازحون، بدون كهرباء أو غاز الطبع والنقص الشديد للمياه الصالحة، فان القدرة على
اعداد وجبات من هذه الصناديق ضئيلة.
هذه فقط مشكلة من مشكلات طريقة التوزيع، كما توضح نظرة خاطفة على الافلام التي وثقها اغلار، أو
على الافلام التي وثقها الفلسطينيون. فمن ينجح في الحصول على الطعام هم تقريبا فقط الشباب، ومن
يحتاج الى الطعام اكثر من الجميع هم الاطفال الصغار والنساء المرضعات والمرضى وكبار السن،
هؤلاء بصعوبة ينجحون في الحصول على الطعام. فقط في الاسبوع الماضي، في اعقاب انتقاد هذا
الامر، حدد رجال الصندوق للمرة الاولى وقت توزيع مخصص للنساء والاطفال.
مشكلة جوهرية اخرى في طريقة التوزيع، النية الاصلية للمخططين هي ان ياخذ السكان الصناديق
المغلقة ويذهبون الى عائلاتهم، هناك هم سيطبخون المواد وياكلون. هكذا لن ينتج سوق طعام وحماس لن
تستطيع جباية الضرائب من التجار.
لكن عمليا لم يحدث أي شيء من ذلك. بسبب الصعوبة في السير بضعة كيلومترات على الرمال وانت
تحمل صندوق يزن 18 كغم بين يديك، بدأ سكان غزة يتزودون بالاكياس، ويفككون الصناديق في
مراكز التوزيع. حسب البروفيسور جارد فانه في الصور الجوية يمكن رؤية اكوام من القمامة التي
تكدست في المراكز بعد فتح مئات آلاف الصناديق.
بسرعة تبلورت مجموعات من منظمات من الشباب بدأت في جمع السلع الثمينة من الصناديق وبيعها
باسعار مرتفعة. في التوثيق التي وصل “هآرتس” يظهر هؤلاء الشباب وهم يبيعون سلع المساعدات في
سيارة تندر. وهكذا فشل الصندوق ليس فقط في منع الجوع، بل ايضا في منع خلق سوق طعام بحيث
تستطيع حماس الاستفادة منه.
في احد توثيقات اغلار، التي نشرت ايضا في وكالة إي.بي، يظهر القاء قنابل الصوت بين الجمهور.
ورجال حماية من يو.جي.اس هم الوحيدون الذين يقفون قرب السكان، وفي توثيقات اخرى يظهرون وهم
يحملون قنابل صوت.
9
في فيلم اخر تسمع ضجة كبيرة لاطلاق نار قرب مركز التوزيع، هناك يتم حشر الجمهور في عنق
الزجاجة التي تؤدي الى المخرج. في الخلفية كان شخص ينادي “ممنوع! ممنوع!”، ويامرهم “يجب على
الجميع اخلاء المكان، ارجعوا الى الخلف”. في توثيق اخر يسمع لدقيقة ونصف اطلاق حوالي عشرين
صلية الى ان يخلي الجمهور المركز.
في الجيش يوضحون انه منذ النشر في “هآرتس” حدثت تغييرات هيكلية في المراكز وفي طريقة
الوصول اليها، وفي الاوامر ايضا. في الفترة الاخيرة احداث اطلاق النار على طالبي المساعدات تم
الابلاغ عنها في شمال القطاع فقط، وليس في مناطق مراكز التوزيع. مع ذلك، حادثة الموت الجماعي
الاخيرة التي ابلغ عنها في تموز كانت في مركز التوزيع في خانيونس، حيث تم دهس واختناق 20
شخص. في جي.اتش.اف اتهموا حماس بهذه الحادثة وقالوا بانه وجدت في المركز حالة من الذعر بعد
تهديد احد اعضاء حماس عامل في الصندوق. في اعقاب الوضع الانساني المتدهور في القطاع والانتقاد
الدولي الصعب، اعلنت اسرائيل عن فتح مسارات توزيع اخرى – مسارات انسانية – تسمح فيها
بالانتقال الامن لمئات شاحنات المساعدات التي تنتظر الان في القطاع، مسارات برية، ستمر فيها
شاحنات المساعدات من الاردن ومصر، مسارات جوية ستستخدم لانزال رزم المساعدات.
الى جانب توزيع المساعدات “الممأسس”، في الاسبوع الماضي انتشر في مصر تريند جديد في تك تك،
وهو ارسال زجاجات مليئة حتى النصف بالارز أو العدس في مياه البحر المتوسط، على امل ان تحملها
الامواج الى القطاع. حسب افلام من غزة فان بعض هذه الزجاجات ربما وصلت هدفها. الاسهام الغذائي
لهذه الزجاجات صفر بالطبع، ولكن هذه الموضة هي احتجاج رمزي ضد التجويع. ولكن حسب اقوال
الخبراء فان انزال الطعام من الجو الذي تمت تغطيته اعلاميا من قبل اسرائيل هو مفيد بنفس الدرجة.
كمية الطعام التي تلقى من الجو في كل طلعة تساوي حمولة شاحنة، ومثلما في مراكز صندوق المساعدة
لغزة فان هذا الطعام ايضا سيصل الى من يقدر على الركض واختطافه، أي الاقوياء جدا، وايضا لا
توجد شروط لتخزين هذا الطعام وحفظه وطبخه.
حسب الخبراء فان الحل الوحيد لمشكلة الجوع في غزة ليس في الزجاجات أو الطائرات، بل اعطاء
فرصة للمنظمات الانسانية والتجار الخاصين بادخال كميات كبيرة من الطعام والمساعدات الطبية
والعمل بحرية في القطاع، من اجل اعادة تشغيل المخابز والمطابخ الجماعية وفتح مراكز تغذية للاطفال،
والقيام بتسجيل منظم للعائلات المحتاجة والبدء في ترميم شبكة المياه والنظافة.
في احد افلام اغلار، جمهور كبير يقف وراء حاجز اقيم من طاولات فارغة. وراءه شروق شمس وردي
وبرتقالي يرتسم في السماء. “يا شباب، الامر انتهى”، قال احد الحراس الامنيين. الفجر يظهر على وجوه
عشرات الاف الاشخاص خائبي الامل.
من وراء المنظم يوجد مسلحون من رجال يو.جي.اس، شركة الحراسة الامريكية. “لقد حان الوقت
للذهاب، تعالوا في الغد”، قال المنظم. السكان يقفون امامه بهدوء وهم يحملون اكياس فارغة. لا يوجد أي
ذكر للفوضى التي كانت هنا قبل ذلك. الآن لم يعد يوجد أي شيء يؤخذ، أو أي شيء يتم الصراع عليه.
في الغد مرة اخرى سيحاولون حظهم، سينقبون بين الصناديق والبضائع في محاولة احضار الطعام
للبيت. فقط البقاء للاقوى.
في اطار تاكيد اقوال اغلار تم ارسال هذا الفيلم الى شركة جي.اتش.اف، مع الافلام الاخرى التي ظهرت
في المقال. ليس فقط انهم في صندوق المساعدة لغزة لم يشككوا في مصداقية الافلام، بل الشركة
استخدمت الفيلم الاخير في منشوراتها، التي استهدفت اظهار الى أي درجة مراكز التوزيع منظمة مقابل
سرقة شاحنات الامم المتحدة. بعد تقديم اعتراض “هآرتس” تم شطب المنشور وقالوا في الشركة ان الفيلم
تم نشره بالخطأ، بسبب خطأ تقني لاحد العاملين.
رد شركة جي.اتش.اف: “بالطبع، الجمهور تدفق الى مراكز توزيع المساعدات. الحديث يدور عن
مساعدات ادخلت بعد ثلاثة اشهر من الحصار. نحن توقعنا احداث كهذه وقمنا بالاستعداد وفقا لذلك.
طالما أنه لم يتم تحقيق الامن الغذائي في غزة فان أي محاولة لتوزيع المساعدات ستكون مرفقة بمثل هذه
10
المشاهد. من تجربتنا يتبين انه عندما يتحسن الوضع الغذائي ايضا النظام في الطوابير يتحسن. وعندما
يتدهور الوضع فانه هكذا يكون السلوك على الارض. هل يمكن توقع أي شيء آخر؟.
“الافضلية الاولى لنا كانت وما زالت اطعام الناس بطريقة امنة، وهذا بالضبط هو سبب اتخاذ وسائل
تفريق الجمهور التي استهدفت فقط تقليل الاكتظاظ الذي يعرض الحياة للخطر. أي ادعاء يقول بان
المواطنين اصيبوا على يد رجال طاقم جي.اتش.اف هو ادعاء كاذب. نحن ندرك ادعاءات السيد اغلار،
وفي اللحظة التي عرفنا فيها عن ذلك فتحنا ملف تحقيق على الفور. الآن لدينا ادلة قاطعة بأنها غير
صحيحة، وان السيد اغلار قام بتزوير وثائق وتصريحات، التي ارسلها الى وسائل الاعلام.
لقد اوضحنا من اليوم الاول أن صندوق المساعدة لغزة لا يمكنه اطعام كل سكان غزة. احد الامور التي
تم الاتفاق عليها في بداية نشاطاتنا هو ان اسرائيل ستواصل ادخال المساعدات الانسانية وفقا للالية
القائمة، التي تشمل الامم المتحدة. بالتالي، لا يوجد ما يكفي من المساعدات في غزة، ونحن توجهنا مرة
تلو الاخرى الى المجتمع الدولي لتحمل دور والمساعدة في الاستجابة للاحتياجات القائمة. المشكلة ليست
في عدم رغبتنا، بل غياب الآخرين، الذين لم يتواجدوا بالذات عندما كانت هناك حاجة حاسمة لذلك.
ورغم ذلك نحن سنواصل فعل كل ما في استطاعتنا لاطعام سكان غزة، وضمن ذلك سنوسع مشاريع
تجريبية توفر الطعام بشكل مباشر للتجمعات.
رد شركة يو.جي.اس: “الشركة ارسلت الى “هآرتس” رسالة تتكون من 8 صفحات، فيها عدة بيانات
التي ارسلها اغلار الى مدرائه اثناء عمله وبعد ذلك. حسب الشركة فان اغلار تحمس لعمله في
يو.جي.اس ونشاطاته في غزة، الامر موثق في بعض البيانات، وقد تمت اقالته بسبب سلوكه، بعد ان
طلب في البيانات العودة الى العمل ولم تتم الموافقة على ذلك بدأ حملة تشهير وتشويه، كما قالوا في
الشركة.
“السيد اغلار عمل في الشركة مدة 27 يوم، قام بقضاء معظمها في فندق في اسرائيل وليس في مناطق
التوزيع. ليس فقط ان الاحداث التي وصفها لم تحدث على الاطلاق، بل هو ايضا لم يكن في المكان
الصحيح والوقت الصحيح ليكون شاهد على هذه الاتهامات. الادعاء الذي يقول بان رجال الشركة كانوا
متورطين في جرائم حرب هو ادعاء كاذب. بالعكس، بشكل روتيني العاملين في الشركة انقذوا حياة
اشخاص وقاموا بتحييد مجرمين وقتلة محتملين واضعفوا سيطرة حماس على توفير الطعام. السيد اغلار
هو عامل سابق، ساخط ويسعى الى الانتقام. سلوكه منذ اقالته غير مفاجيء، نظرا لسلوكه غير المهني
وغير المتزن في غزة. شركة يو.جي.اس ما زالت تركز الجهود على ايصال الغذاء للمدنيين الجائعين،
وهي منفتحة على اراء الموظفين فيها حول كيفية تحسين عملية توزيع المساعدات، ونحن لن نتسامح مع
حملة التشهير الكاذبة التي بثتها حماس نفسها لدعم دعايتها الارهابية.
رد المتحدث بلسان الجيش الاسرائيلي: “كل محاولة للادعاء بان الجيش الاسرائيلي يطلق النار بشكل
متعمد على المدنيين هي كاذبة ولا اساس لها. يجب علينا التوضيح بان الجيش الاسرائيلي لا يعمل على
الاطلاق في داخل مراكز التوزيع، وان حماية هذه المراكز هي من مسؤولية منظمة جي.اتش.اف فقط.
مع ذلك، قوات الجيش الاسرائيلي تكون متواجدة قريبا بسبب نشاطاتها في المنطقة. القوات تجري
عمليات دراسة معمقة وجارية بهدف تحسين الرد العملي وتقليص بقدر الامكان الاحتكاكات المحتملة مع
السكان، وكجزء من ذلك اضافوا في الفترة الاخيرة جدران جديدة ووضعوا لافتات وتم شق طرق اخرى
وما شابه. أي ادعاء يطرح بخصوص احداث اطلاق النار في مراكز التوزيع يتم فحصه من قبل الجهات
المختصة”.
——————————————-
معاريف 30/7/2025
بين القدس وأنقرة
بقلم: ميخائيل هراري
غيّر انهيار حكم الأسد في سوريا وجه الساحة الإقليمية. بقيت علامات استفهام مفهومة بالنسبة
لاحتمالات نجاح النظام الجديد، لكن يلوح اجماع دولي واسع، يفضل سوريا موحدة تحت حكم مركزي
11
على استمرار الفوضى. خروج ايران السريع من سوريا اعتبر كالانجاز الأكبر من النظام الجديد. الان،
لاعبتان اقليميتان، لهما حدود مشتركة مع سوريا تتنافسان على طبيعة نفوذهما في الدولة: إسرائيل
وتركيا.
إسرائيل تخشى قيام حكم إسلامي متطرف في سوريا ونفوذ تركي واسع. لم تصل بعد الى قرار في
مسألة هل هي تفضل حكم مركزي قوي في دمشق. تصريحات وخطوات تلمح بان إسرائيل تفضل دولة
ضعيفة ومتفككة. فإسرائيل تشعر انه في الملابسات القائمة بوسعها أن تؤدي دورا مركزيا في تصميم
الساحة السورية. تركيا ترى فرصة تاريخية لتثبيت الاستقرار على حدودها مع سوريا في ظل تعزيز
تعلق نظام الشرع بها. كما أنها ترى فرصة ذهبية لتعزيز مكانتها الإقليمية. ترامب وشبكة علاقاته مع
اردوغان تضيف الى صورة الوضع الواعدة بعيون تركية.
المواجهات في السويداء والتدخل الإسرائيلي في سوريا يعتبران في أنقرة كمحاولة إسرائيلية لاضعاف
الشرع ولابقاء سوريا ضعيفة ومفككة. في واشنطن أيضا لم يستطيبوا التدخل الإسرائيلي. يبدو أن
لإسرائيل وتركيا مصالح متضاربة في موضوع سوريا، والسؤال الحرج هو هل يمكن الوصول الى
تفاهمات تمنع سوء التقدير الذي من شأنه حتى أن يتدهور الى مواجهة مباشرة.
الجواب على هذا إيجابي نظرا لوضوح كاف في الدولتين في موضوع مصالحهما الحيوية وفي موضوع
المصلحة الواضحة في الساحة الدولية التي ترحب باعطاء الثقة بنظام الشرع.
على السياسة الإسرائيلية في هذا الموضوع ان تعتمد على بضعة اساسات. التدخل الفاعل، عسكريا
واساسا ما يعتبر كـ “يد رشيقة على الزناد” حيال نظام الشرع لا يستقبل بعين الرضى في واشنطن أو في
أنقرة. يمكن التقدير بان إسرائيل تسعى لان تثبت نوعا من المعادلة بين الموضوع الدرزي والموضوع
الكردي بالنسبة لتركيا. على أي حال، الرسالة التي تقول ان لإسرائيل أوراقا حيال سوريا وتركيا تم
ايضاحه.
مطلوب فهم إسرائيلي عميق بان تدخلا تركيا في سوريا، حتى وان كان أوسع مما ينبغي في نظر
إسرائيل، يختلف جوهريا عن التدخل الإيراني. مصادر إسرائيلية تحذر من أن تواجدا عسكريا تركيا في
سوريا اخطر من التواجد الإيراني، مخطئة ومضللة، ومن شأنها أن تخلق نوعا من النبوءة التي تحقق
نفسها. هيمنة تركية في سوريا ليست مرغوبا فيها لإسرائيل، وينبغي العمل دبلوماسيا واساسا مع
واشنطن، لتقليصها. لكن لا يدور الحديث على الاطلاق عن تهديد على النمط الإيراني. الخطوات
الإسرائيلية في سوريا، بما فيها السيطرة على أراض وراء ما تضمنه اتفاق فصل القوات اعتبرت في
البداية كعوائق، لكن علامات الاستفهام بشأنها تزداد، بخاصة بعد الهجوم على اهداف للنظام الجديد في
دمشق.
مطلوب عمل دبلوماسي مكثف في مثلث القدس – أنقرة – واشنطن بهدف تأكيد مصالح الأطراف الثلاثة
ومنع انزلاق غير مرغوب فيه الى أفكار مغلوطة. القناة المباشرة، السرية، الإسرائيلية – التركية،
حيوية. إسرائيل ملزمة بان تنزل عن جبل “اوليمبوس” الذي توجد فيه في ضوء نجاحاتها العسكرية وان
تتبنى تفكيرا عقلانيا واستراتيجيا، لغرض استغلال النجاح بشكل عاقل وليس بشكل تغامري.
——————————————
يديعوت احرونوت 30/7/2025
استيطان، بالتوافق
بقلم: عميحاي اتالي
إلى أين نسير في واقع الامر؟ إلى أين؟ أمس بدأت تصدر شائعات بان خطط العمل الجديدة لدى الكابنت
هي السيادة على الحزام العازل، جد؟ هذه بشرى؟
حكومة اليمين مليء مليء، بقيادة بنيامين نتنياهو تكبر هذه الأيام الكارثة الاستراتيجية الأكبر من أي
وقت مضى لادارة سياسة امنية يمينية. نتنياهو، بطل المماطلات والخلطات، يماطل. هو لا يأخذ قرارا لا
لبس فيه وهكذا يكوي في وعي الإسرائيليين الفهم بان سياسة امنية يمينية ليست حدثا يمكنه أن يوجد في
الواقع.
12
في اليسار يدعون، منذ عهد الانتفاضة الأولى بان الحل لن يتحقق بالقوة. وانه في كل الأحوال يتعين
علينا أن نتفاوض. رغم ان تطلع حياتنا هو أن نزدهر وتطلع حياتهم هو ان يذبحوا ويختطفوا. رغم أن
الحديث يدور عن الزيت والماء، عن تطلعين للحياة لا يمكنهما أن يجتمعا في غرفة واحدة ولا حتى من
خلف جدار، في اليسار يصرون على أنه يوجد حل سياسي للمشكلة الوجودية التي في اطارها نعلق على
قطعة ارض مع أناس يفضلوننا موتى على جودة حياة أطفالهم.
في اليمين الأيديولوجي يفهمون الصورة الشرق أوسطية. واضح لنا انه ينبغي ان نتكلم اللغة المحلية التي
في اطارها العنصر الأهم هو الردع. طالما كان العدو يفهم بانهك اقوى منه ويفهم ان في الحالة التي
يذبح فيها مواطني يخطف اولادك ويغتصب بناتك، فانه سيدفع اثمانا تمس به بنقاط ضعفه وليس في نقاط
الضعف التي كانت تزعجنا وعندها يمكننا كيفما اتفق أن ندير حياة اعتيادية.
وما هي هذه النقاط؟ أولا وقبل كل شيء التصميم. نحن نعيش في معركة على الوعي، من هو المصمم
اكثر، من هو الذي يتراجع أولا، ونتنياهو وحكومته اليمينية ليسا مصممين على الاطلاق. فهم يتأخرون،
ينتظرون، يبعثون الى العدو بالمساعدات في شاحنات والان أيضا يبدأون بانزالها من السماء. بدلا من
اتخاذ قرارات واضحة. اخلاء مناطق واحدة تلو الأخرى في داخل القطاع، تطهيرها من السكان،
والاعلان بان كل من يتبقى فيها هو ابن موت. ينبغي نقل السكان المدنيين الى منطقة إنسانية حيث نوفر
لهم احتياجات الحياة الأساسية.
الخطة الأعلى يجب أن تكون الانفصال في صيغة التهجير الطوعي التي طرحها ترامب. هذا يستحق
الجهد، الاستثمار الحالي، كل الطاقة.
النقطة التالية الكفيلة بان تكون رادعة للعدو هي فقدان للأرض، وليس رمزيا. فقدان الأرض يجب أن
يكون دراماتيكي وفي آخره ينبغي أن تكون خطة لاستيطان متجدد لليهود في أرض القطاع.
هذا سيكون العقاب المطلق للقتلة والناس الذين كانوا ولا يزالون مزرعة القتلة والمذبحة. هذا حيوي لانه
لا توجد أي جدوى للعيش على جانب الجدار حين يكون هدفنا الأعلى هو أن نعيش بازدهار وهدف
أخرى هو أن يقتلوا ويختطفوا، هذا سيحسن جودة حياتنا لان هذه ستكون قطعة عقارات رائعة وشاعرية
حين نكون في أزمة أراضي.
لكن الحكومة غير قادرة على ان تنفذ المرحلة الأولى من التصميم وهي غير جديرة بان تنفذ المرحلة
الثانية للاستيطان. نظرا لكل هذا، عندما نكون في نزاع إسرائيلي داخلي حول هذه المسألة، فان هذه
الخطوة الهامة لا بد أن تولد بعد استفتاء شعبي محدد او انتخابات تكون فيها اجندة واضحة للأحزاب التي
تعلن مسبقا بان في نيتها استيطان القطاع باليهود.
أريك شارون تنافس على رأس معسكر اليمين، احتسى صوتي بعد أن عرض نفسه كمن سيقضي على
الإرهاب، وأخذ القوة السياسية التي اعطيناها له انا ورفاقي في المعسكر الوطني، لتدمير وتخريب غوش
قطيف. نحن لسنا كهؤلاء.
من المهم استيطان غزة من جديد، لكن قبل ذلك ينبغي أن نثبت للعدو باننا مصممون وعندها نحصل على
موافقة الشعب على الاستيطان.
واذا لم يكن كل هذا، ببساطة اعلنوا نحن غير قادرين، ليس لدينا القوة، القدرة، الاستراتيجية الصحيحة او
ليس لنا كلها معا.
——————————————-
هآرتس 30/7/2025
بسبب أهوال غزة.. ارتفاع معدل الانتحار والمرضى النفسيين في صفوف
الجيش الإسرائيلي
بقلم: أسرة التحرير
في الشهر الأخير تشقق سور الإخفاء. بدأ الجمهور يطلع على الآثار النفسية القاسية للحرب. شهادة
أخرى لجندي أصبح مريضاً نفسياً، وتقرير آخر عن انتحار جندي سبق أن قاتل في القطاع، وسقطت
13
نفسه في المعركة. انتحر ستة جنود منذ بداية الشهر، ثلاثة منهم مقاتلون في الخدمة النظامية، وواحد في
خدمة الاحتياط النشطة، والآخران قدما خدمة طويلة في الاحتياط في الحرب وانتحرا بعد تسريحهما.
ليسوا جميعاً قد شاركوا في القتال، اثنان منهم كانا مقاتلين شابين في التأهيل.
حسب خبراء في الانتحار، لا يمكن أن نعزو علاقة سببية واضحة بين الأحداث القاسية في القتال وقرار
شخص بقتل نفسه. ولكن، حتى المتحفظين منهم، يعترفون بأن الوضع مقلق، وثمة تخوف من وقوف
إسرائيل أمام موجة انتحارات. “حالات الأزمة تقلل معدلات الانتحار”، شرح هذا البروفيسور يوسي
لفي-بلاز، رئيس مركز بحوث الانتحار والألم النفسي في المركز الأكاديمي روفين، “هكذا حصل في
حروب إسرائيل، والكوارث الطبيعية، و11 أيلول، وأثناء أزمة كورونا”. مع ذلك، على حد قوله، عندما
تصمت المدافع وتنقضي الأزمة، يسجل ارتفاع في حالات الانتحار، بسبب ارتفاع في عدد من يعانون
من اضطرابات نفسية، كالاكتئاب والصدمة اللاحقة.
الشخص الأخير الذي أضيف إلى قائمة المنتحرين هو رجل احتياط، وإن لم يشارك في المعركة لكنه
انشغل طوال أشهر في تشخيص الضحايا. رفيقه في الوحدة شهد في حديث مع “هآرتس” أنه ولعار
الجيش الإسرائيلي، فإن جيشنا لا يعالج الجنود الخادمين في وحدة تشخيص الضحايا كما ينبغي، ولا
يعطي تمويلاً كافياً للعلاج النفسي لأنها لا تنتمي إلى المنظومة القتالية. بل وليس هناك علاج نفسي كاف
للمقاتلين الذين شاركوا في المعركة. وحسب شعبة إعادة التأهيل في وزارة الدفاع، يتم استيعاب مئات
المصابين بأمراض نفسية شهرياً. كثيرون منهم يعانون من الصدمة اللاحقة عقب الخدمة في القطاع.
مصادر في القسم تروي عن نقص خطير في المختصين بالعلاج – عاملين اجتماعيين ونفسيين.
تعديلات القوانين التي استهدفت تطبيق بنود عديدة لم تقر بعد في إصلاحات “نفس واحدة” التي عرضت
بعد محاولة انتحار ايتسيك سعديان في 2021، لا يجري أي عمل على إعدادها. منذ أشهر وصراعات
تدور بين وزارة الدفاع ووزارة المالية، بلا نتيجة. الوزيران المسؤولان ليسا مهتمين. وزير الدفاع
إسرائيل كاتس، مشغول في المشاركة في حدث يحيي هدم المباني التي تضررت في “حولون” أثناء
الحرب مع إيران، ووزير المالية سموتريتش يدفع قدماً بأحلامه المسيحانية لاحتلال القطاع والاستيطان
فيه. أما المقاتلون الذين عادوا من ميدان المعركة فسيظلون في الخلف، وحيدين، في الظلم، بلا علاج
مناسب.
—————–انتهت النشرة—————–

