نكبة صامتة في الضفة.. تصاعد التهجير القسري وسط تغوّل استيطاني متسارع

المسار الإخباري :تتواصل في الضفة الغربية موجة تهجير قسري صامتة، تلاحق العائلات الفلسطينية في مشهد يعيد إلى الأذهان نكبة عام 1948، وسط تغوّل استيطاني ممنهج، واعتداءات متصاعدة من قبل المستوطنين، بدعم وحماية من جيش الاحتلال.

وخلال الأيام الماضية، اضطرت 14 عائلة فلسطينية للنزوح من مساكنها في أحد التجمعات جنوب الضفة، إلى قرية مجاورة، بعد تصاعد الهجمات الاستيطانية، والتي شملت اقتحام المساكن، تدمير الممتلكات، وقتل المواشي، وفرض حصار مائي خانق.

ويؤكد مراقبون أن ما يجري هو مخطط واضح يستهدف تفريغ الضفة من سكانها الأصليين عبر ترهيبهم وخلق بيئة طاردة، سواء من خلال الهجمات المباشرة أو التضييق على سبل العيش، وسط صمت دولي مريب.

وأظهرت بيانات ميدانية أن أكثر من 7000 فلسطيني في 64 تجمعًا بدويًا نزحوا قسرًا منذ أكتوبر 2023، بسبب تصاعد اعتداءات المستوطنين، وفرض بؤر استيطانية جديدة، وحرمان السكان من الوصول إلى مصادر المياه والأراضي الزراعية.

ويُحاصر التوسع الاستيطاني الجديد هذه التجمعات من كل اتجاه، مما يمنع الحركة ويخنق موارد الرزق، خصوصًا لدى العائلات التي تعتمد على تربية المواشي والزراعة كمصدر أساسي للعيش.

التوسع الاستيطاني شهد قفزة خطيرة خلال عامي 2024 و2025، حيث تم بناء عشرات البؤر الاستيطانية، خاصة الرعوية، في مواقع حساسة تطلّ على التجمعات السكنية الفلسطينية، مما يجعل حياة السكان شبه مستحيلة، ويدفعهم إلى النزوح تحت التهديد المستمر.

ورصدت تقارير حقوقية تهجير عشرات العائلات في مناطق متعددة من الضفة، نتيجة مصادرة الأراضي، قطع المياه، الاعتداءات الليلية، وغياب الحماية، فيما يُلاحظ تحوّل القانون الإسرائيلي إلى أداة في يد المستوطنين لفرض الهيمنة على الأرض والمقدرات الفلسطينية.

ويأتي هذا التهجير في ظل توسع خطة “فرض السيادة” الإسرائيلية على مناطق مصنفة (ج)، وتطبيق القوانين الإسرائيلية على المستوطنين فيها، بما يؤدي فعليًا إلى ضم زاحف وغير معلن للضفة الغربية.

ويُعد هذا التهديد وجوديًا، خاصة على التجمعات البدوية التي تفقد أراضيها وقطعانها ومصادر حياتها، دون وجود مأوى بديل أو دعم رسمي كافٍ، مما يجعلها في مواجهة مباشرة مع خطر الزوال.

ودعت منظمات حقوقية ومؤسسات محلية إلى تحرك عاجل لحماية السكان، ووقف عمليات التهجير، ومحاسبة المعتدين، وتوفير دعم عاجل للعائلات المتضررة، مؤكدين أن ما يجري هو نكبة متجددة تُنفذ على مراحل، وسط صمت وتواطؤ دولي مكشوف.

 

Share This Article