تقرير “ألبانيزي”.. وثيقة أممية تفكّك اقتصاد الاحتلال وتفضح تواطؤ الشركات العابرة للقارات

المسار – لندن

يأتي تقرير المقرّرة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، كصفعة جديدة للنظام الاستعماري الإسرائيلي وحلفائه الغربيين، إذ يكشف التقرير بجرأة غير مسبوقة شبكة المصالح الاقتصادية التي تُموّل آلة الحرب والإبادة في غزة، محوّلًا الاحتلال إلى مشروع استثماري عابر للقارات.

هذا التقرير، الذي حمل عنوان “من اقتصاد الاحتلال إلى اقتصاد الإبادة الجماعية”، لا يكتفي بتوصيف الجرائم أو إعادة سرد معاناة الفلسطينيين، بل يذهب إلى قلب البنية التي تحمي الاحتلال، كاشفًا دور الشركات العالمية والبنوك والمؤسسات الأكاديمية في دعم العدوان وتحويله إلى مصدر أرباح ضخمة.

رأسمالية استعمارية تموّل القتل

يصف الخبير القانوني إحسان عادل، رئيس منظمة “القانون من أجل فلسطين” في لندن، التقرير بأنه “وثيقة سياسية وقانونية مفصلية”، معتبرًا أن قيمته الحقيقية تكمن في فضح التواطؤ الرأسمالي مع المشروع الاستيطاني.

> “هذا التقرير يعرّي حقيقة الاحتلال باعتباره منظومة ربحية، وليس مجرد قوة عسكرية، ويكشف تورط شركات كبرى، مثل Booking وAirbnb، في تسويق الاستيطان والتربح من الدم الفلسطيني”.

يرى عادل أن التقرير ينقل المعركة إلى مستوى جديد، إذ لم يعد الاحتلال يُحاسَب ككيان سياسي أو عسكري فحسب، بل كجزء من شبكة مصالح اقتصادية عالمية، ما يفتح الباب أمام ملاحقة الشركات الداعمة قانونيًا وإلزامها بالتعويضات.

من الاحتلال إلى شبكة دولية للنهب

يكشف التقرير أن الاحتلال يقوم على ثلاث ركائز متداخلة:

1. التهجير بالقوة والسلاح والتكنولوجيا، في غزة والضفة.

2. الاستبدال عبر الاستيطان والسيطرة على الموارد والسياحة.

3. التمكين الاقتصادي عبر البنوك والاستثمارات والمؤسسات الأكاديمية التي تغذّي المشروع الاستعماري.

بهذه الرؤية، يظهر الاحتلال كمنظومة استعمارية حديثة، تتغذّى على السوق العالمية وتحميها القوى الكبرى، ما يجعل مساءلة هذه الشركات أمرًا يتجاوز فلسطين ليصل إلى قلب النظام الاقتصادي العالمي.

ثلاثية المواجهة: وعي، مقاطعة، محاكمة

يدعو التقرير إلى استراتيجية تحرك متكاملة تقوم على:

نشر الوعي الشعبي بقوائم الشركات المتورطة في جرائم الاحتلال، وفضح دورها الإعلامي والاقتصادي.

توسيع المقاطعة الاقتصادية ووقف التعامل مع الشركات التي تستفيد من الاستيطان.

رفع دعاوى قضائية في المحاكم الوطنية والدولية، خاصة في الدول التي تسمح قوانينها بمحاسبة الشركات الأجنبية.

ويؤكد عادل أن هذه الخطوات تحتاج إلى تنظيم شعبي ومؤسساتي، مشيرًا إلى أن دعاوى قانونية قائمة في أوروبا تحتاج دعمًا ماليًا وإعلاميًا واسعًا.

العقوبات الأمريكية.. دليل ارتباك

الهجوم الأمريكي على ألبانيزي، وفرض عقوبات عليها، يكشف – بحسب مراقبين – ارتباك واشنطن من هذا التحرك الحقوقي، وخوفها من انهيار الرواية التي تغطي جرائم الاحتلال.

كما رأت حركة حماس أن هذه العقوبات “دليل على انحياز الإدارة الأمريكية الفجّ لجرائم الحرب الإسرائيلية، واستهتار بالمؤسسات الأممية وتقاريرها”.

كسر جدار الحماية

التقرير يفتح الباب أمام مساءلة قانونية للشركات العابرة للقارات التي تستفيد من الاستيطان، ويضع حدًا لادعاء “عدم العلم”.

“نحن أمام وثيقة تكسر جدار الحماية السياسي والقانوني للشركات، وتحوّل النضال الفلسطيني إلى ساحة مواجهة عالمية مع الرأسمالية الاستعمارية”، يقول عادل.

يسار عالمي ضد الإبادة

بتحليل التقرير من منظور يساري، يتضح أن القضية الفلسطينية لم تعد مجرد صراع على أرض، بل معركة مع نظام عالمي قائم على النهب والاستغلال. فالاحتلال الإسرائيلي ليس مشروعًا محليًا، بل امتداد لشبكة إمبريالية توظف رأس المال والسلاح والتكنولوجيا لقمع الشعوب.

يدعو التقرير الحركات الشعبية حول العالم إلى توحيد النضال ضد النظام الرأسمالي الإمبريالي الذي يرعى الاحتلال ويحوّله إلى “اقتصاد إبادة”، ما يجعل فلسطين رمزًا لمواجهة هذا النظام برمّته.

وفي الختام

تقرير ألبانيزي يمثل تحولًا تاريخيًا في المعركة الحقوقية والسياسية:

فضح الاحتلال باعتباره شبكة استعمارية اقتصادية.

كشف تورط الشركات الغربية في تمويل القتل والتهجير.

تقديم أدوات قانونية لملاحقة هذه الشركات.

تعزيز المقاطعة الشعبية كوسيلة مقاومة.

إنه وثيقة تضع فلسطين في قلب المعركة العالمية ضد الرأسمالية الاستعمارية، وتؤكد

أن الطريق إلى العدالة يبدأ من تفكيك شبكة المصالح التي تحمي الاحتلال، وليس مجرد إدانة جرائمه.

Share This Article