المسار : – تتزايد التوترات على الحدود الليبية – النيجرية، مع تصاعد نفوذ حركات التمرد في شمال النيجر، التي تجد في الجنوب الليبي منصة آمنة لإعادة التمركز بعد هجماتها النوعية على أنابيب النفط والبنية التحتية الحيوية.
وفي الأيام الأخيرة، أعلنت “الحركة الوطنية من أجل الحرية والعدالة النيجرية” مسؤوليتها عن تخريب خط أنابيب من شمال شرق النيجر إلى ميناء سيمي-كبودجي في بنين، كما نفذت هجمات قرب أغاديم، في محاولة للضغط على الشركات الدولية ودفع المجلس العسكري النيجرى بقيادة عبدالرحمن تياني للعودة إلى النظام الدستوري.
ويستفيد زعيم الحركة موسى كوناي من خبرته الميدانية وارتباطه بقبائل التبو المنتشرة بين النيجر وتشاد وليبيا، حيث تعتمد جماعته استراتيجية “الضرب والاختفاء”، معتمدة على الجنوب الليبي كملاذ لإعادة التمركز.
ويؤكد خبراء أن التعاون الأمني بين ليبيا وتشاد والنيجر موجود لكنه غير كافٍ لردع المتمردين ذوي الخبرة العالية في التحرك عبر المثلث الحدودي. ويشير التقرير إلى أن هشاشة المؤسسات في الساحل الإفريقي بعد 2011 أسهمت في بروز اقتصاد موازٍ قائم على التهريب وتجارة البشر والأسلحة، بينما أسهمت الأسلحة الليبية في تعزيز قدرات التمرد.
رغم توسع نشاطهم العسكري، تبقى الإمكانات السياسية والعسكرية لهذه الجماعات محدودة، إذ تفتقر إلى وجود قوي في المدن الكبرى وبنية سياسية قادرة على حشد الدعم الداخلي. ومع ذلك، تواصل الهجمات على خطوط النفط تهديد الاقتصاد النيجرى، الذي يعتمد بشكل كبير على عائدات النفط في ظل أزمة مالية متفاقمة بعد تعليق جزء من التعاون الدولي عقب انقلاب 2023.
ويشير التقرير إلى أن الجنوب الليبي لم يعد مجرد نقطة عبور، بل أصبح ساحة عمليات مرتبطة مباشرة بالصراع في النيجر، مع استمرار نشاط مجموعات مسلحة نيجيرية في ليبيا عبر الجبهة الشعبية والجبهة الوطنية للعدالة، ما يزيد من هشاشة المنطقة ويدفع نحو تصعيد محتمل في المثلث الحدودي مع تشاد والنيجر.

