بن غفير يهدد بهدم قبر الشيخ عز الدين القسّام في بلدة الشيخ المهجّرة

المسار: في سياق تصعيد سياسي مستمر، يواصل وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال، إيتمار بن غفير، جولاته الاستفزازية داخل البلدات العربية والمقدسات الإسلامية، في خطوة يُنظر إليها على أنها جزء من حملة سياسية تهدف إلى تعزيز حضوره الجماهيري عبر الخطاب التحريضي والتصعيد الميداني.

وترافق هذه الجولات عمليات مكثفة لشرطة الاحتلال، التي تحوّل كل ظهور لبن غفير إلى منصة لإطلاق رسائل متطرفة تستهدف المجتمع العربي ومقدساته، في ظل تقاعس الأجهزة المسؤولة عن مكافحة الجريمة في الداخل المحتل.

وشهد فجر الأربعاء تطورًا خطيرًا بعد اقتحام شرطة الاحتلال، بإسناد مباشر من بن غفير ومشاركة رئيس لجنة الداخلية في “الكنيست” يسحاق كرويزر من حزب “عوتسما يهوديت”، مقبرة القسام المقامة على أنقاض بلدة الشيخ المهجرة قرب حيفا، حيث أُزيلت خيمة نُصبت قرب ضريح الشهيد عز الدين القسام، إلى جانب لافتات وكاميرات مراقبة.

وخلال الاقتحام، أطلق بن غفير سلسلة تصريحات تحريضية، قائلاً: “أزيلت الخيمة واللافتة، ونأمل أن يُزال القبر أيضًا، لأنه لا مكان لمظاهر التحريض في دولة إسرائيل”.”

وأضاف: “هذه خطوة مهمة لإظهار السيادة، وعلى البلدية متابعة إصدار أمر الهدم”.

أما كرويزر، فتبنّى الخطاب ذاته، مؤكدًا أن الشرطة وهيئات الإنفاذ ستعمل “كقبضة حديدية”، معتبرًا إزالة الخيمة “خطوة أولى نحو الهدف الأكبر: إزالة قبر القسام”، ومشيرًا إلى أن العملية تأتي ضمن “سياسة واضحة لتعزيز الحوكمة والقضاء على مواقع التحريض”.

ووفق مصادر محلية، نُفّذت عملية الهدم وسط انتشار مكثف للشرطة، فيما أكّد حزب الوفاء والإصلاح بالداخل المحتل أن الإزالة تمت بموجب أمر هدم، معتبرًا الخطوة “امتدادًا لمحاولات منهجية للإجهاز على ما تبقى من أرض المقبرة التاريخية”، في ظل تهديدات سياسية سابقة بإزالة الضريح نفسه.

ويُذكر أن بن غفير وكرويزر كانا قد حرّضا، خلال جلسة للجنة الداخلية في الكنيست في آب/ أغسطس الماضي، على نقل ضريح القسام وهدمه، بدعوى أنه “مزار لمؤيدي الإرهاب”.

وتُعد مقبرة القسام من أبرز المقابر التاريخية في الجليل، إذ تضم ضريح الشيخ القسام وعددًا من الشهداء والشخصيات الدينية والوطنية، وتعرضت خلال العقود الماضية لعشرات الاعتداءات شملت تخريب القبور ورسم الصليب المعقوف ومحاولات اقتطاع أجزاء منها.

ويأتي الاقتحام الأخير وسط مخاوف واسعة لدى أهالي حيفا والبلدات المجاورة من أن تكون إزالة الخيمة خطوة تمهيدية لاعتداءات أوسع قد تطال الضريح ذاته، في ظل خطاب رسمي يروّج لإزالة المقبرة تحت عنوان “تعزيز السيادة”، ما يعكس تصعيدًا خطيرًا ضد المقدسات والمعالم التاريخية في المنطقة.

Share This Article