المسار : قالت مجلة “إيكونوميست” إن رفض إسرائيل الانسحاب من سوريا قد يؤدي إلى “خلق المزيد من الأعداء” للدولة العبرية.
فبعد ساعات من فرار بشار الأسد، الديكتاتور السوري، من دمشق، في كانون الأول/ديسمبر من العام الماضي، تحركت القوات الإسرائيلية واحتلت أراضي في جنوب سوريا تمتد من أعلى قمة جبل الشيخ إلى المثلث الحدودي بين إسرائيل وسوريا والأردن عند مدخل وادي الأردن.
وتقول المجلة إن إسرائيل أرادت ملء ما خشيت أن يتحول سريعاً إلى فراغ في السلطة وفوضى عارمة، ومنع أي هجمات مفاجئة على هضبة الجولان. وقد حفرت خندقاً عميقاً هناك يفترض أن يوقف المهاجمين على متن شاحنات صغيرة، كتلك التي استخدمها المهاجمون الذين قدموا من غزة في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.
كما تعمل إسرائيل على بناء علاقات مع القرى الدرزية، مستغلةً مشاعر القلق لديها بشأن مستقبلها في ظل الحكومة السورية الجديدة.
ترامب: من المهم للغاية أن تحافظ إسرائيل على حوار قوي وصادق مع سوريا، وألا يحدث أي شيء يعيق مسيرة سوريا نحو الازدهار
ولدى إسرائيل أقلية درزية يشغل العديد من أفرادها مناصب رفيعة في الجيش الإسرائيلي، ولهم أقارب في سوريا.
وتضيف المجلة أن إسرائيل لا تزال تشكّ في نوايا الرئيس السوري الجديد، أحمد الشرع.
ويقول محلل استخباراتي إسرائيلي: “نرى تركيا تعمل بحرية في شمال سوريا، وإيران وحزب الله يحاولان إعادة فتح طرق التهريب إلى لبنان”.
وفي تشرين الثاني/نوفمبر، زار نتنياهو قوات الجيش الإسرائيلي داخل سوريا وقال بنبرة تنذر بالخطر: “هذه مهمة قد تتطور في أي لحظة”.
وكان ذلك بمثابة تحذير للنظام الجديد في دمشق، الذي دعا إسرائيل إلى الانسحاب خلال اجتماعه الأخير مع دونالد ترامب.
في المقابل، تحث إدارة ترامب إسرائيل على الحوار مع الشرع، وتسعى للتوسط في اتفاق أمني تنسحب بموجبه إسرائيل إلى خط فك الاشتباك لعام 1974.
وفي الأول من كانون الأول/ديسمبر، نشر ترامب على الإنترنت: “من المهم للغاية أن تحافظ إسرائيل على حوار قوي وصادق مع سوريا، وألا يحدث أي شيء يعيق مسيرة سوريا نحو الازدهار”.
ويقول وزير إسرائيلي سابق: “نتنياهو يضيّع فرصة تاريخية لإنشاء ترتيبات أمنية من موقع قوة”.
لكن نتنياهو، الذي يتطلع إلى الانتخابات المقبلة ولا تزال تلاحقه صدمة هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، لا يبدو مستعداً للتخلي عن المنطقة العازلة.
وتقول كارميت فالنسي، مسؤولة برنامج سوريا في معهد الأمن القومي بتل أبيب: “في الوقت الحالي، لا يبدو أن هناك تهديداً حقيقياً من الجولان، ولا من حكومة الشرع التي تحاول كبح المتشددين”.
وحذّرت من أن أفعال حكومة نتنياهو في سوريا قد “تخلق أعداء حقيقيين لإسرائيل هناك وتحوّل التخوفات إلى نبوءة تتحقق فعلاً”.

