ترامب يستعرض حصيلة العام وسط تراجع شعبيته

المسار : أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الثلاثاء، عبر موقعه على “تروث سوشيال”، عن عزمه مخاطبة الشعب الأميركي مساء اليوم الأربعاء. وأوضحت الناطقة الرسمية في البيت الأبيض كارولين ليفيت بأن ترامب ينوي التحدث عن “إنجازات عامه الأول”. لكن هذا العنوان يستعصي تسويقه الآن في ضوء الواقع العنيد القائم على الأرض. وفي ذلك ما يخرج عن النمط الذي عرفته السوابق المشابهة لوضع رئاسته.

تاريخياً الرئيس الذي يأتي إلى البيت الأبيض عبر فوز حاسم وتفويض شعبي، ينعم بمصداقية عارمة في السنة الأولى من ولايته (من أمثال الرئيس رونالد ريغان وقبله دوايت أيزنهاور). وهكذا أيضاً يكون وضع الرئيس الذي يدخل البيت الأبيض ويكون إلى جانبه كونغرس يسيطر حزبه على مجلسي النواب والشيوخ، بحيث يوفر له الفرصة لتمرير حزمة وازنة من التشريعات اللازمة لترجمة سياساته.

الرئيس ترامب جمع بين الشرطين جاء بغالبية حاسمة من الأصوات، كما جاء معه كونغرس تسيطر عليه أكثرية من حزبه الجمهوري. مع ذلك لا يبدو أن هذه القاعدة تنطبق على السنة الأولى من رئاسته. بل إن رصيده في الوقت الراهن يتراوح بين 42%، بحسب استطلاع إن بي سي نيوز و38%، بحسب وكالة رويترز. والأكثر إرباكاً لإدارته أن سياسته الاقتصادية لا تحظى سوى بتأييد ما بين 31% و38%. والأمر ليس بأفضل حالاً فيما يتعلق بالسياسة الخارجية التي  يتراوح تأييدها مؤخراً بين 45% (فوكس نيوز) و47% (جامعة هارفارد).

هذا الهبوط جاء نتيجة عوامل مختلفة وسياسات لم تخل من الارتجال والتخبّط وأخطاء الحسابات، كما تبيّن في مسألة التعرفة الجمركية التي أدّى التأرجح فيها بين التصعيد والتراجع إلى اضطراب الأسواق والأسعار، وبالتالي إلى تسلل التضخم الذي ساهم في تآكل رصيد ترامب. وهكذا كان الأمر في تمرير ترامب لقانون خفض الضرائب على حساب الرعاية الصحية (حوالي تريليون دولار) والذي أدى إلى أزمة الموازنة التي تسببت بالإغلاق الحكومي لمدة 43 يوماً؛ وهو رقم قياسي غير مسبوق. تداعيات هذه السياسات “العشوائية” كانت أثقل مما يتحملها حتى فريق من مؤيديه. وقد أدّى ذلك إلى تقلّص الرأسمال السياسي للبيت الأبيض؛ والذي انعكس في تزايد الخروج على حبل الطاعة في صفوف الجمهوريين في الكونغرس، خاصة بعد تسونامي الحزب الديمقراطي مؤخراً في الانتخابات الفرعية والمحلية في عدة ولايات، وبما يؤشر إلى الخطر الذي يهدد الجمهوريين في انتخابات الكونغرس بعد أقل من سنة.

 خروج نواب جمهوريين مقربين فتح الباب أمام بداية التشقق المتوسع في جدار تكتل “أميركا أولاً”.

خروج نواب جمهوريين مقربين من الرئيس (مثل مارجوري تايلور غرين ونانسي ماس) عن خطه، بل فتح معارك معه حول سياساته المحلية والخارجية (منها دعم إسرائيل واتهامها بارتكاب جرائم حرب وإبادة)، فتح الباب أمام بداية التشقق المتوسع في جدار تكتل “أميركا أولاً”. وصول التململ بل التمرد إلى صفوف الجمهوريين في الكونغرس، يكمّل ما كان قد بدأت به رموز معروفة من الشريحة المحسوبة على الفريق الجمهوري الكلاسيكي، من إعلاميين وأكاديميين مؤثرين (أمثال تاكر كارلسون والأستاذ الجامعي جيفري ساكس) والذين يشددون على الانكفاء في الخارج وبالذات عن إسرائيل ودعمها، مع التركيز على دور اللوبي الإسرائيلي في واشنطن في تمويل حملات معظم المرشحين للكونغرس؛ مع المطالبة بوجوب إجبار اللوبي على التسجيل في وزارة العدل “كعميل لدولة أجنبية” (تاكر كارلسون)، وبما يمنعه من التدخل في الانتخابات وتمويلها؛ وبالتالي لامتلاك النفوذ المعروف في مجلسي الكونغرس. ويذكر أن هذا الموضوع مطروح منذ سنوات لكن القدرة على ترجمته مفقودة حتى الآن. لكن تنامي الحساسية ضده صارت ملحوظة في الآونة الأخيرة، ولو أن الضغط في هذا الخصوص ما زال في بداياته.

الخروج الجمهوري، ولو الرمزي، عن الولاء للرئيس ترامب زاد من الإرباك للإدارة. والأخطر أنه كسر الممنوع وبما يهدد بتوسيع دائرة التفكك، كما تلمّح النائبة غرين في معركتها المفتوحة مع البيت الأبيض. وبالتالي فإن وضع هذا الأخير ليس كما كان، لا شعبياً ولا جمهورياً. ومن المتوقع أن يأخذ حديثه غداً طابع الدفاع لتقليل الخسائر، أو أقله لوقف التفسخ في البيت الجمهوري، الذي بدا مؤخراً في حالة من الانشغال بمهمة ضبط وحدة الصف قدر الإمكان. لكن القبضة تراخت على ما يبدو.

Share This Article