الصحافة العبرية… الملف اليومي الصادر عن المكتب الصحافي التابع للجبهة الديمقراطية

افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات

هآرتس 25/1/2026

نقاش مستقبلي حول المناطق يتضمن سؤال: من الذي سيتحمل التكلفة؟

بقلم: شاؤول ارئيلي

في النقاش العام في اسرائيل جرت العادة على تناول قضية الضفة الغربية من منظور الامن والهوية والتاريخ والحقوق المدنية والدين. وبشكل نادر ينظر الى الاستيطان الاسرائيلي هناك من خلال منظور اقتصادي بسيط وغير ايديولوجي كاقتصاد دولة: من سيدفع وكم ومن سياخذ. يكشف تحليل مساهمة ضريبة الدخل المباشرة مقابل الاستثمار الحكومي عن صورة قاتمة، بل وغير مالوفة، حتى مقارنة مع المناطق المهمشة اقتصاديا واجتماعيا داخل الخط الاخضر.

السكان الاسرائيليون في الضفة الغربية سبتهم حوالي 5 في المئة من اجمالي عدد سكان اسرائيل. هذه اقلية ديمغرافية اسهامها في ضريبة الدخل ادنى بكثير من حصتها النسبية في السكان، وتقدر حسب معطيات سلطة الضرائب بـ 1.5 – 2 في المئة من مداخيل الدولة من ضريبة الدخل. هذه الفجوة ليست بالصدفة، وليست نتيجة التمييز أو الفشل في الاحصاء، بل هي نتيجة بنية اقتصادية – اجتماعية فريدة ونتيجة سياسة عامة باهظة الثمن، التي بنيت على مدى سنوات وترسخت تقريبا بدون نقاش علني للميزانية.

 اسهام ضريبة الدخل للفرد في الضفة الغربية تقدر بـ 4 – 6 آلاف شيكل في السنة. في الضواحي في الخط الاخضر وحتى في البلدات الواقعة في العناقيد الاجتماعية المتدنية فان الاسهام اعلى، 8 – 10 آلاف شيكل للفرد. في مركز البلاد، 18 – 20 الف شيكل. الفجوة تزداد عندما نفحص البيانات على مستوى العائلة. بسبب حقيقة ان نسبة الحريديين في الضفة الغربية عالية، 3.5 ضعف نسبتهم في اسرائيل، فان عائلة متوسطة في الضفة الغربية تضم 4.9 فرد، مقابل 3.7 فريد في كل اسرائيل.

 ضريبة الدخل تجبى من افراد عاملين وليس من عائلات، لذلك فانه كلما كان عدد المعالين اكبر ونسبة المشاركة في التشغيل اصغر، فسيتآكل اساس الضريبة. تصنيف البلدات الحريدية الكبيرة مثل موديعين عيليت وبيتار عيليت، وبلدات صغيرة اخرى في العنقود الاقتصادي – الاجتماعي 1 و 2 الادنى، هو السبب في ان 53 في المئة من سكان الضفة الغربية لا يدفعون على الاطلاق ضريبة الدخل، مقابل 20 في المئة في اسرائيل. في المقابل، بسبب الانخفاض الحاد في نسبة العلمانيين في الضفة الغربية في العقد الاخير فانه في البلدات المصنفة في العناقيد العليا، 24 – 35 في المئة، في عناقيد التمويل الثلاثة (7 – 10)، تضم 41 في المئة من السكان في اسرائيل مقارنة بـ 21 في المئة فقط من السكان في الضفة الغربية.

 حسب معطيات المكتب المركزي للاحصاء فان النتيجة هي اسهام سنوي متوسط يبلغ 25 ألف شيكل للعائلة في الضفة الغربية مقابل 35 – 40 ألف شيكل في الضواحي وحوالي 60 ألف شيكل في المركز. الفجوة لا تنبع فقط من الدخل الادنى، بل ايضا من نسبة عالية من نقاط الاستحقاق والتشغيل الجزئي، وبالاساس تركيز استثنائي لمجموعات سكانية في العناقيد الاقتصادية – الاجتماعية الدنيا، الى جانب تمثيل معدوم للعناقيد 7 – 10 في الضفة الغربية، التي تعتبر العمود الفقري لجباية ضريبة الدخل في اسرائيل. من الجانب الثاني للميزان يوجد الاستثمار الحكومي. هنا الصورة معكوسة. حسب بيانات وزارة المالية فان الانفاق العام للفرد في الضفة الغربية در بـ 22 – 26 الف شيكل في السنة، مقابل 18 – 20 الف شيكل في الضواحي و13 – 15 الف في المركز.  ايضا الاستثمار في كل ولد اعلى بكثير: 25 – 30 الف شيكل كل سنة لكل ولد في الضفة الغربية، مقارنة بـ 21 – 23 الف شيكل لكل ولد في الضواحي، مقابل 17 – 19 ألف شيكل للولد في المركز. هذه فجوات تصل الى عشرات النسب المئوية، التي لا يمكن تفسيرها بالاحتياجات الاجتماعية الاستثنائية، بل بالتكاليف البنيوية.

 مهم التاكيد على ان الفجوة لا تعكس خدمات اكثر جودة. بالعكس، هي تنبع من توزيع شديد في الضفة الغربية للبؤر الاستيطانية والمزارع والبلدات الصغيرة جدا، ومن انشاء وصيانة منظومات تعليم صغيرة باهظة الثمن، ومن النقل الطويل والبنى التحتية المزدوجة. أي ان الحديث لا يدور عن سياسة رفاه، بل عن سياسة استيطان ثمنها باهظ بشكل خاص.

 عندما نربط البيانات تظهر لنا صورة واصحة. العائلة المتوسطة في المركز تتمتع بفائض اموال أو توازن. اما العائلة في الضواحي فهي مستهلكة خالصة للميزانية، لكن على نطاق مقبول في دولة الرفاه. في المقابل، تحصل العائلة في الضفة الغربية على 115 – 120 الف شيكل في السنة من الدولة وتساهم بحوالي 25 الف شيكل فقط كضريبة دخل.  هذا عجز يبلغ 90 الف شيكل لكل عائلة، أي ثلاثة اضعاف وربما اكثر من عجز الضواحي الذي يغطيه دافع الضرائب داخل الخط الاخضر.

 هذه الارقام، الى جانب الكثير من الارقام التي لم يتم تفصيلها في مجال الامن والاقتصاد، توجد لها دلالة واسعة تتجاوز النقاش الايديولوجي. أي نقاش في المستقبل حول توسيع الاستيطان أو تطبيق السيادة او تغيير مكانة المنطقة، يجب ان يتضمن ايضا السؤال البسيط الذي يتم يتجاهله وهو من الذي يتحمل التكلفة ومن الذي يمول طوال الوقت القرارات السياسية. ان تجاهل البعد المالي ليس حياد بل هو خيار سياسي. قد تحدد الدولة اولوياتها، لكن لا يمكنها تجاهل الحسابات. في حالة الضفة الغربية الحسابات واضحة: اسهام منخفض، استثمار مرتفع، انحراف مستمر عن التوازن الذي يميز مناطق ضعيفة اخرى في اسرائيل.

——————————————

هآرتس 25/1/2026

إقامة بؤرة استيطانية في المنطقة ب جنوب نابلس بحماية جيش الاحتلال

بقلم: متان غولان

لقد اضرم ملثمون النار في سيارات في قرية عطارة في وسط الضفة الغربية مساء امس. ايضا تم رش في الموقع كتابات مثل “تحية لزيني من هار هامور” الى جانب نجمة داود و”رمضان كريم”. قرب قرية عطارة اقيمت مؤخرا بؤرة استيطانية باسم كفار طرفون، الموجودة في المنطقة ب – حيث يتمتع الفلسطينيون بالسلطة المدنية، وحيث تعهدت اسرائيل بعدم بناء أي مستوطنة هناك.

في وقت سابق امس تم توثيق مستوطنين داخل حقل زيتون فلسطيني على مدخل بير زيت، وهي القرية المجاورة لعطارة. وحسب تقارير فلسطينية فان امرأة (60 سنة) تم ضربها على راسها ونقلت لتلقي العلاج. ونشر ايضا بان احد اولادها تمت مهاجمته ايضا. ابن آخر لها تم توثيقه وهو يرشق حجر على المستوطنين الموجودين في الحقل واصاب احدهم. في مجموعات اخبار للمستوطنين في الشبكة ورد ان المستوطن الذي اصيب جاء من البؤرة الاستيطانية طرفون.

الفلسطيني الذي تم توثيقه وهو يرشق الحجر اعتقل من قبل الجنود. من الجيش جاء ان القوات الاسرائيلية وصلت الى منطقة بير زيت “في اعقاب تقرير عن فلسطينيين يقومون برشق الحجارة على مواطنين اسرائيليين”، وأن “احد المواطنين اصيب اصابة طفيفة ونقل لتلقي العلاج في المستشفى”. وجاء ايضا بانه تم اعتقال مشبوه ونقل للتحقيق معه.

اول امس وقعت مواجهات بين مستوطنين وفلسطينيين في منطقة بؤرة استيطانية جديدة اقيمت في الاسبوع الماضي في عمق المنطقة ب على بعد 10 كم جنوب شرق نابلس. في توثيق نشر من المكان يمكن رؤية انه على الاقل عشرة مستوطنين ملثمين يحملون العصي جاءوا الى المكان وأنه تم اطلاق النار الحية على الفلسطينيين قبل وصول قوات الجيش الى المكان. ردا على سؤال “هآرتس” اعترف الجيش الاسرائيلي بانه لم يعمل من اجل اخلاء البؤرة الاستيطانية. وحسب الجيش فان الجنود وصلوا الى هناك لحماية الاسرائيليين من الفلسطينيين الذين رشقوا الحجارة. الجنود غادروا ولكن المستوطنين بقوا في البؤرة الاستيطانية، التي حسب مصدر امني فرض فيها امر منطقة عسكرية مغلقة. البؤرة الاستيطانية الجديدة، التي لم تحصل بعد على اسم رسمي، هي الاكثر عماق التي اقيمت حتى الان في المنطقة ب الخاضعة مدنيا للسلطة الفلسطينية.

لكن احد السكان الفلسطينيين في المنطقة الذي تحدث مع “هآرتس” قال ان البؤرة الجديدة لم يتم اخلاءها في أي مرحلة وان المستوطنين الذين يعيشون فيها يواصلون تعزيزها. حسب اقوال هذا الفلسطيني فانه عندما يحاول أي احد الاقتراب من المكان تطلق النار عليه من قبل المستوطنين المسلحين. الجيش الاسرائيلي لم ينف انه ما زال هناك مستوطنون موجودون في المكان. في يوم الاربعاء الماضي تم الابلاغ بان قوات الامن عملت في المكان الذي اندلعت فيه مواجهات بعد ذلك. وحسب شهادات سكان المنطقة فان الجيش الاسرائيلي اطلق في المكان قنابل اضاءة في المساء، وحسب تقارير السكان فان القوة التي وصلت الى المكان فصلت بين البؤرة الجديدة وبين القرية الفلسطينية قسرى المجاورة، وان جنوده اطلقوا قنابل الصوت باتجاه بيوت الفلسطينيين. وحسب صور من المكان فان المستوطنين واصلوا التواجد على قمة الجبل حتى اليوم التالي رغم امر منطقة عسكرية مغلقة الذي فرض على المكان. في وسائل الاعلام الفلسطينية نشر ان المستوطنين رشقوا الحجارة واصابوا بعض السكان بشكل طفيف.

في الفترة الاخيرة جلب المستوطنون قطيع اغنام الى البؤرة التي تقع على قمة جبل يطل على قرى فلسطينية في المنطقة. في توثيق وصل الى “هآرتس” يظهر المستوطنون وهم يرعون قطيع كبير من الاغنام على قمة الجبل قرب البؤرة الاستيطانية الجديدة، ويقتربون من البيوت الماهولة المجاورة. “هم يتجولون مع قطيع يعد 100 رأس ويرعون قرب بيوتنا في المناطق التي تعودنا على الرعي فيها، اذا اقتربت من هناك هم يستطيعون اطلاق النار علي”، قال احد السكان. “هم سيطروا على مبنى قيد البناء وصعدوا الى السطح وقاموا بمراقبتنا. من بين الـ 140 بؤرة اقيمت في الضفة الغربية في السنتين الاخيرتين حوالي 100 بؤرة منها تعتبر “مزارع”، التي اقيمت بالتنسيق مع المستوى الامني والمستوى السياسي. حوالي 40 بؤرة تعتبر “تلال”، التي اقيمت بدون تنسيق مسبق.

على الاقل 9 من بين التلال – بما في ذلك البؤرة الاستيطانية الجديدة – توجد في مناطق تقع تحت صلاحية السلطة الفلسطينية. ولكن فقط بؤرة واحدة تم اخلاءها عدة مرات من قبل جهاز الامن. البؤرة التي اقيمت في الاسبوع الماضي قرب قرية قسرى وقرية تلفيت وقرية جالود وقرية جوريش هي الاكثر عمقا التي اقيمت حتى الان في المنطقة ب.

ردا على سؤال “هآرتس” بشان اطلاق النار الذي قام به المستوطنون في البؤرة فان الجيش الاسرائيلي لم ينف انه ما زال يوجد مستوطنون في المكان.

حسب بيان المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي: “قواتنا وصلت مساء امس الى منطقة قرية قسرى في اعقاب تقرير وصل وافاد باطلاق نار من قبل مدنيين اسرائيليين نحو القرية. بعد فحص في المكان تبين انه لم يتم تنفيذ اطلاق نار من قبل الاسرائيليين. عمليا، حوالي 20 فلسطيني تجمعوا على مدخل القرية واطلقوا المفرقعات باتجاه هؤلاء المدنيين الاسرائيليين. وعند وصولها الى المكان عملت القوات على تفريق المحتشدين”.

في الاسبوع الماضي عقد في الكنيست لقاء لتكريم “المستوطنون الطلائعيون” من قبل حزب قوة يهودية. من بين اوسمة التكريم التي اعطيت هناك اعطي احدها لاليشع ييرد على “اقامة مستوطنات جديدة بصورة استراتيجية ومنظمة مع التاكيد على مناطق اختراقية ونقاط في عمق المنطقة”.

في مقال نشره ييرد مؤخرا اوضح قرار “تركيز الجهد” على التلال في مستهل المرحلة القادمة – مناطق ب واماكن تعتبر بصورة غبية “اراضي فلسطينية خاصة”.

في يوم الجمعة اطلقت النار من قبل قوات الجيش الاسرائيلي وقتلت جبريل احمد جبر، وهو مزارع عمره 59 سنة من قرية مادما القريبة من نابلس. هكذا نشر في وسائل الاعلام الفلسطينية. حسب التقارير اطلقت النار عليه اثناء عمله. رجل من الهلال الاحمر الذي وصل الى المكان قال لوكالة الانباء “وفا” بان الجيش منعهم من تقديم العلاج للقتيل. وحسب قوله فان المزارع كان مصاب اصابة بالغة وتوفي متاثرا بجراحه لانه يم يتلقى العلاج الفوري.

ردا على ذلك على الحدث قال الجيش الاسرائيلي بان الجنود اطلقوا النار حقا باتجاه المزارع جبر، لكن بدون تاكيد على انه توفي بسبب هذه الاصابة. “خلال كمين قامت القوات باطلاق النار على مشبوه اثناء قيامه برشق الحجارة على سيارة كانت تسافر على الشارع السريع”، كتب في بيان الجيش. “القوات اطلقت النار لازالة هذا التهديد وتم تشخيص اصابة”. وجاء ايضا انه لم تكن هناك اصابات بين الجنود.

——————————————-

إسرائيل اليوم 25/1/2026

ايران تنتظر ترامب

بقلم: ايال زيسر 

في 14 تموز 1789، يوم الهجوم على الباستيل الذي مثل بداية الثورة الفرنسية، لخص الملك لويس الـ 16 في يومياته احداث ذاك اليوم بكلمتي: لا شيء. وقصد ان حملة الصيد التي خرج اليها لم تنجح. لم يعرف انه في غضون سنوات قليلة سيفقد كرسيه، ورأسه أيضا. كما أن بداية الثورة السورية في اذار 2011 كانت في حوادث محلية ومحدودة في مدن بعيدة في الدولة، وفي الأسابيع بل والاشهر الأولى بدا بان ما كان هو ما سيكون، وان المتظاهرين لن ينجحوا في اسقاط نظام بشار الأسد.

هذا هو طريق الاحتجاجات والثورات وكذا طريق الحروب الكبرى. فهي لا تقاس بالساعات او الأيام، بل واحيانا لا تقاس بالاشهر. ومن يقف وهو يحمل ساعة توقيت في اليد – حكمه أن يخيب ظنه. كما أن هذا هو طريق الثورة في ايران التي تتخذ الان خطاها الأولى دون أن يعرف الشعب الإيراني بل والنظام الذي يحكمه ذلك. قطار التغيير انطلق من المحطة في طهران وان كان غادر معه هذه المحطة منذ زمن بعيد قطار النووي والصواريخ أيضا وينبغي الامل في ان يصل قطار التغيير أولا الى مقصده.

لكن حسب النظام نفسه فان الاحتجاجات التي شهدتها ايران قبل أسبوعين كانت الأكثر حدة التي عرفتها الدولة منذ صع فيها نظام آيات الله الى الحكم. ظاهرا تمكن من إطفاء النار، لكن في كل مكان في ايران يعتمل الجمر. الغضب على النظام واحساس المقت نحوه، وكذا الضائقة الاقتصادية التي تدفع الناس الى الشوارع، كل هذه آخذة في التصاعد فقط، وفي نهاية الامر سيعود لتنفجر كالبركان. وكل موجة احتجاج تضعف النظام الى أن في النهاية – ومن الصعب ان نعرف متى بالضبط – احدى الموجات التالية ستسقطه.

يبدو أن ترامب قرر في اللحظة الأخيرة بان النجوم لم تترتب له بعد للضربة الحاسمة في ايران. فبعد كل شيء، هو غير معني بتكرار خطأ جورج بوش وارسال مئات الاف الجنود الأمريكيين لاحتلال ايران والغرق فيها في مستنقع يطارد جنوده، مثلما حصل في العراق او في أفغانستان. ما يريده ترامب هو توجه ضربة ناجعة ومركزة تهز شخصية النظام الإيراني وتشجع الجماهير على الخروج الى الشوارع واسقاطه.  وهذه أيضا خطوة من شأنها أن تؤدي الى رد فعل يائس من النظام الإيراني ضد الولايات المتحدة وحلفائها في الخليج، وضد إسرائيل أيضا، وعليه فمن الأفضل السير على المضمون وعدم المغامرة والتورط. وفضلا عن ذلك، فان الولايات المتحدة، تشبه كما هو معروف حاملة طائرات كبرى. فهي تحتاج الى الوقت كي تغير المسار وتحشد القوة قبيل الضربة. لكن لا شك ان ترامب يريد أن يضرب ايران، واذا كان ممكنا أن يتخلص أيضا من النظام الذي يحكمها.

لا يبدو ان حريات الانسان او الديمقراطية تقف في رأس اهتماماته. فبعد كل شيء، بعض من أصدقائه الطيبين مثل اردوغان وبوتين ليسوا بالضرورة حكاما متنورين. لكن ترامب يفعل هذا لانه يؤمن بان توجيه ضربة لإيران، مثلا وجه قبل ذلك ضربة الى فنزويلا وفي المستقبل أيضا السيطرة على غرينلند، هو الطريق الصحيح لتصحيح قوة الولايات المتحدة في العالم في عصرنا، ولا بد ان ترامب سيجد الذريعة، حتى لو احتاج الامر الى بضعة أسابيع او اشهر، ولا بد أيضا ان يقدم له المتظاهرون في ايران، واساسا نظام آيات الله مثل هذه الذريعة. على أي حال فان ترامب ليس مدينا باي تفسير لا للأمم المتحدة ولا للاسرة الدولية، بل فقط لمقترعيه الذين يريدون النصر ليس الا.

في هذه الاثناء ينبغي التمني للمتظاهرين في ايران والاستعداد لما سيأتي لان الجولة التالية – سواء بين ايران والولايات المتحدة ام بين ايران وإسرائيل هي مسألة وقت فقط.

من اللحظة التي انتهت فيها حملة “الأسد الصاعد” يحتمل أن قبل الأوان يتطلع النظام الإيراني الى الانتقام من إسرائيل وهو يسعى أيضا الى العودة الى مسار عشية 7 أكتوبر الذي استهدف الدفع قدما بخطته لانهيار إسرائيل. وعليه فان القصة ضد ايران بعيدة عن النهاية، واذا لم يقم ترامب بالمهمة – فستضطر إسرائيل لان تقوم بها.

——————————————

يديعوت احرونوت 25/1/2026

إقصاء الأحزاب العربية سيؤدي الى دولة غير متساوية

بقلم: د. ميخائيل ميلشتاين 

 منذ 7 أكتوبر تثبتت في الخطاب الإسرائيلي شعارات قاطعة تتخذ صورة استنتاجات مثبتة ظاهرا عن الصدمة التي لم يحقق فيها بعمق ابدا. معظمها يطرحها المسؤولون عن الإخفاق ممن يسعون لان يتخذوا صورة من يبشر بالإصلاح وهي تنطوي عموما على مصالح سياسية وايديولوجية تحت غطاء “تحليل استراتيجي عميق”. فللقول ان “العرب لا يفهمون الا عندما تؤخذ منهم الأرض” و “الاستيطان يمنع الإرهاب” أضيف مؤخرا المفهوم بان كل شراكة مع حزب عربي مرفوض، بخاصة مع القائمة الموحدة – الحزب العربي الوحيد الذي انخرط في ائتلاف في إسرائيل. كما ان هذه هي الخلفية للدعوة الى اخراج الاخوان المسلمين عن القانون والجناح الجنوبي من الحركة الإسلامية.

 يجد الاستبعاد تأييدا واسعا على يمين الليكود، على أساس فكر يشكك بمساواة الحقوق الكاملة لمن ليسوا يهودا (سموتريتش اعلن في 2021 بان “العرب هم مواطنو الدولة حاليا على الأقل”)؛ لكنه ترسخ بالتدريج أيضا في الليكود الذي يحاول أن يخفي الاتصالات التي جرت مع رئيس الوزراء على بلورة ائتلاف قبل بضع سنوات؛ ويتسلل الى أحزاب الوسط أيضا التي تتحرك بين انضمام الى الاستبعاد والتلعثم حول انخراط الموحدة في ائتلاف مستقبلي، فيما أن يئير غولان فقط يعرض موقفا واضحا (ومؤيدا) في الموضوع.

منذ اعيدت إقامة القائمة المشتركة، في يوم الخميس الماضي، اشتد الهجوم وفي مركزه محاولة منسقة لعرض الأحزاب العربية الأربعة كعدو ومن يفكر بعقد علاقة معها كـ “عميل”. عمليا، تتشكل القائمة ككتلة فنية يمكنها أن تتفكك بعد الانتخابات، وتبرز فيها الفجوة بين الموحدة بقيادة منصور عباس، المستعدة لان تنخرط في ائتلاف مستقبلي وباقي الأحزاب المتمسكة بالحظر شبه الديني القديم (والمشل) المتمثل بـ “الجلوس على الجدال”. وتبدي غير مرة استفزازا في سياقات النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني.

مثل معظم حملات نزع الشرعية فان هذه التي تجري ضد الموحدة أيضا لا تتصدى للحقائق. فمثلا، كان عباس احد الزعماء القلائل في العالم العربي والإسلامي ممن منذ 7 أكتوبر شجب بلغة واضحة وبلا “ادعاءات متوازنة” المذبحة في غلاف غزة. وهو يطلب من المواطنين العرب ان يحققوا أيضا في مسؤوليتهم عن الارتفاع في وباء الجريمة والعنف في اوساطهم. كما أنه يوضح بانه مطلوب الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية. بسبب كل هذه الأمور تعرض عباس الى هجوم حاد في الجمهور العربي، ومن يحيى السنوار الذي وصفه علنا بالخائن.

عباس ليس صهيونيا ولن يكون كذلك. لكنه يمثل الخط الأكثر براغماتية الذي اعرب عنه في المجتمع العربي في أي وقت من الأوقات، خط يسمح بانخراط المواطنين العرب دون التشكيك بطابع إسرائيل كما أقيمت. استبعاده معناه رفض مطلق للشراكة السياسية مع حزب عربي في اطار ائتلافي، وسد الطريق في وجه المواطنين العرب للانخراط في اتخاذ القرارات في الدولة. الاستبعاد لا يترافق مع أي تفسير كيف ستكون عليه في واقع الامر العلاقة بين اليهود والعرب في الدولة، ويحتمل أنه مثلما في حالة العشائر في غزة وفي الضفة، تنتظر الظهور احادي القرون في شكل “عرب صهاينة” او يخططون لانتاج امثالهم.

نبذ الموحدة يتم في الوقت الذي يعيش فيه المجتمع العربي في إسرائيل ازمة عميقة وفي مركزها: احتدام الجريمة والعنف الذي يترافق واحساس متعاظم بالاغتراب من جانب الدولة (وعداء في حالة وزير الامن القومي)؛ انعزال الجيل الشاب الذي يعيش ثلثه في بطالة مزمنة (لا يعمل ولا يتعلم)؛ الى جانب ضعف القيادات – واقع بسببه تظهر في الجمهور العربي (أجواء تفكك). الى كل هذا يترافق ابتعاد متزايد بين المجتمع اليهودي والعربي منذ بداية الحرب في ظل تقليص الاتصال بينهما في كل المستويات.

ان الحذر الذي تبديه أحزاب الوسط من العلاقة مع الموحدة ينضم الى مسائل أخرى تتخذ فيها موقفا غامضا في مسائل حرجة، وذلك على ما يبدو خوفا من ان يلحق الموقف الواضح بها خسائر في الأصوات، وبدلا من هذا تفضل التركيز على هدف واحد واضح – اسقاط نتنياهو. ليس لها رؤيا حول علاقات العرب واليهود في الدولة. بالضبط مثلما ليس لها فكر واضح عن مستقبل لاقى بين إسرائيل والفلسطينيين: فهي تستبعد فكرة الدولتين (التي تبدو اليوم بالفعل منفصلة عن الواقع)، لكنها لا تعرض بديلا عن السير نحو دولة واحدة، رؤيا الصهيونية الدينية التي تتحول بسرعة الى واقع جماهيري عام، دون أن يسأل الجمهور او يحسم في الموضوع. ان احدى خيبات الامل القاسية للسنوار في الحرب الأخيرة كانت في أن الجمهور العربي في إسرائيل لم ينضم الى المواجهة، مثلما حثل في حملة “حارس الاسوار” في أيار 2021. لقد نبع الامر من مزيج من الصدمة التي وقعت في اعقاب قتل اكثر من 20 مواطن عربي في 7 أكتوبر وخوف من رد فعل الحكم الى جانب ولاء اصيل من جانب قسم كبير من الجمهور العربي. لقد اتخذت الحرب في مراحلها الأولى صورة تجربة نفسية تأسيسية كفيل أن تولد منها إسرائيل جديدة ذات فكرة تأسيسية محدثة وكفرصة لاستيضاح فجوات أساسية لم يسبق ابدا ان تم استيضاحها، مثل العلاقة بين الحريديم والدولة وعلاقة الجمهور العربي بها.

لكن الفرصة التاريخية فوتت، وغير مرة تأكدت المشاكل الأساس مثلما في حالة المجتمع العربي. فاقصاء متزايد وإصرار على عدم تطوير رؤيا للمستقبل هما وصفة مؤكدة لنشوء دولة تقوم على أساس تمييز بنيوي ويعززا الاحتمال لانفجار داخلي. مثلما في الموضوع الفلسطيني، في مسألة المجتمع العربي أيضا – الجمهور ملزم بان يطالب المرشحين في سنة الانتخابات المصيرية باجوبة واضحة، ونوصي بان القرار لمن نصوت ان يحسم على أساس من يبدي نهجا واعيا بدلا من شعارات وخيالات أصبحت سائدة في مطارحنا وتلحق ضررا استراتيجيا متزايدا.

——————————————

معاريف 25/1/2026

واشنطن تضغط وفي إسرائيل يصرون على روافع ضغط

بقلم: آنا برسكي وآفي أشكنازي

من ناحية المبعوث الأمريكي الأمريكي ستيف ويتكوف وجارد كوشنير صهر ومستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فان لقاءهما أمس يتضمن رزمة مواضيع، كثيفة ومشحونة: إعادة جثة المخطوف ران غوئيلي، الانتقال الى المرحلة التالية من التسوية في غزة، خطوات لتجريد القطاع والطريق للانتقال من وقف النار الى مسار سياسي ممتد.

وقالت مصادر أمريكية رفيعة المستوى أمس ان ويتكوف وكوشنير جاءا الى إسرائيل “لغاية عمل”، وانهما يعملان بتنسيق وثيق مع مكتب رئيس الوزراء في محاولة لاعادة جثة ران غوئيلي. وحسب هذه المصادر ففي لقاء امس أيضا كان “الجهد المكثف” لجلب غوئيلي للدفن في إسرائيل. هذا الى جانب بحث في الخطوات المستقبلية لتجريد غزة والسبل لتمديد وقف النار وتحويله الى تسوية اكثر استقرارا.

غير أنه من خلف الكواليس عقد اللقاء تحت ضغط امريكي واضح للدفع قدما بخطوات تتعلق باليوم التالي – وعلى رأسها فتح وإعادة تشغيل معبر رفح الذي يعرف في واشنطن كمفترق أساس لاعمار القطاع، لضخ المساعدات ولحركة المواطنين. يطلب الامريكيون تقدما في الموضوع، حتى حين يكون في الخلفية المطلب الإسرائيلي بعدم اتخاذ خطوات دراماتيكية أخرى قبل انهاء مسألة غوئيلي.

لقد تحول موضوع رفح في الأيام الأخيرة الى اختبار قوة حقيقي. فمصر تدفع نحو فتح سريع للمعبر ولاستئناف عمله كجزء من ترتيبات الاعمار والرقابة، وفي الرسائل التي سمعت في الساحة الدولية تبرز أيضا فكرة تواجد او أجهزة رقابة دولية تساعد في تشغيله. اما في إسرائيل بالمقابل فيصعب عليهم الموافقة على جداول زمنية تبدو كأنها تقررت في الخارج ويوضحون بان الاعتبار الأمني والمسألة الحساسة لغوئيلي ليسا “بندا فنيا”.

على جدول الاعمال يوجد أيضا الانتقال الى المرحلة التالية من التسوية في غزة – مرحلة تنطوي من ناحية الأمريكيين على سير واضح نحو إطار اكثر استقرارا بما في ذلك التغيير الفعلي لأجهزة السيطرة والإدارة في غزة، خطوات الاعمار الأولية ونزع سلاح حماس.

وتتحدث مصادر امريكي عن “خطوات للتجريد” وعن “إجراءات مستقبلية” تبحث مع نتنياهو. وهذا في ظل محاولة الحفاظ على إنجازات التسوية ومنع انهيارها الى جولة عنف أخرى.

في الخلفية الاوسع توجد أيضا الصورة الإقليمية – وعلى رأسها التوتر المتصاعد حول ايران. ومع أن الرسائل العلنية تتركز على غزة، فان مجرد حقيقة ان مبعوث ترامب يأتون المرة تلو الأخرى الى المنطقة والدينامية التي تتحدث عنها محافل أمريكية، تعكس الفهم في واشنطن بان الساحات تترابط – غزة، مصر والحدود الجنوبية الى جانب الحاجة الامريكية للحفاظ على حرية عمل إقليمية في فترة حساسة.

في السطر الأخير، في البيت الأبيض يريدون قرارات، جداول زمنية وحركة الى الامام. اما في إسرائيل بالمقابل فلا يزال يحاولون طرح شروط والإبقاء على روافع ضغط.

——————————————

يديعوت أحرونوت 25/1/2026

سقوط النظام في طهران لا يضمن الحرية

بقلم: د. راز تسيمت

“ما زلنا على قيد الحياة، نذهب إلى العمل، نأكل، لكننا أكثر حزنًا ويأسًا من أي وقت مضى”، هكذا وصفت شابة إيرانية وضعها هذه الأيام، في ظل استمرار ارتفاع حصيلة القتلى في بلادها، حيث تجاوز عدد ضحايا الاحتجاجات عشرة آلاف شخص. ولا يمنع القطع المستمر للإنترنت تراكم الأدلة على القمع الوحشي للنظام، حتى بالمقارنة مع موجات الاحتجاجات السابقة. ويضطر من يسعى لمقارنة حجم الفظائع التي كُشِف عنها في الأسابيع الأخيرة إلى العودة إلى صيف العام 1988، عندما أُعدم آلاف السجناء السياسيين في عشرات السجون في جميع أنحاء إيران في غضون أشهر قليلة بتوجيه من المرشد الإيراني آنذاك، آية الله الخميني. ويُقدّم هذا القمع الوحشي دليلًا ليس فقط على قسوة النظام الإيراني، بل أيضًا على تصميمه على النضال من أجل حياته حتى آخر قطرة دم المتظاهرين.

… من الصعب تقدير عدد المتظاهرين الذين خرجوا إلى الشوارع ليلة الخميس 8 كانون الثاني. لكن من الواضح أن قمع قوات الأمن الداخلي، وميليشيا الباسيج، والحرس الثوري، قد أعاد مئات الآلاف إلى منازلهم – على الأقل في الوقت الراهن. هذا لا يعني أن إيران قد عادت إلى وضعها الطبيعي، بل من المشكوك فيه للغاية أن تعود إلى وضعها الطبيعي في ضوء الأحداث الأخيرة. لم تُحل المشاكل الأساسية التي تواجه الجمهورية الإسلامية فحسب، بل تفاقمت إلى حد كبير. فإلى أزمة الشرعية التي كان النظام يعاني منها حتى قبل اندلاع الاحتجاجات، أُضيفت الآن وصمة عار تتمثل في مقتل آلاف الأبرياء. كما أن حجب الإنترنت والإغلاق المستمر للعديد من الشركات يزيدان من حدة الأزمة الاقتصادية التي أشعلت فتيل المظاهرات. في ظل هذا الواقع المتفجر، قد يؤدي أي حدث صغير إلى تجدد الاحتجاجات: جنازة أحد المتظاهرين، أو وفاة شابة في السجن اعتقلتها السلطات، أو عمل يائس من تاجر فقد مصدر رزقه أو مزارع. الذي يعاني من نقص في المياه لم تحله حتى الأمطار والثلوج الأخيرة.

 العيون على واشنطن

تتجه أنظار العديد من المواطنين الإيرانيين حاليًا نحو واشنطن واستمرار حشد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط. وهذا تحديدًا ما يدل على شدة اليأس وخطورة الموقف. أولًا، لأن نوايا الرئيس ترامب الحقيقية مجهولة. ويبدو في هذه المرحلة أن حشد القوات يهدف بالدرجة الأولى إلى منح الرئيس مرونة أكبر في اتخاذ القرارات. ومن المشكوك فيه جدًا ما إذا كان قد حسم أمره بالفعل بشأن استخدام القوة العسكرية لمحاولة الإطاحة بالنظام، أو الاكتفاء بعزل خامنئي من القيادة، أو إجبار إيران على تقديم تنازلات بشأن برامجها النووية والصاروخية. هذا الأسبوع، هدد ترامب بمحو إيران من على وجه الأرض، ولكنه أبدى أيضًا استعداده للتفاوض مع طهران، وأعرب عن أمله في عدم الحاجة إلى مزيد من العمل العسكري – كل ذلك في أقل من 24 ساعة. على أي حال، من المشكوك فيه ما إذا كان الهجوم الأمريكي، مهما كان واسع النطاق وناجحاً، سيكون كافياً لإقناع ملايين المواطنين الإيرانيين بالمخاطرة بحياتهم مرة أخرى والنزول إلى الشوارع، حتى عندما تصيب الصواريخ الأمريكية مقر الحرس الثوري أو حتى مخبأ الزعيم الإيراني.

اضطرت المعارضة خارج إيران أيضاً إلى توجيه أنظارها نحو الولايات المتحدة. فقد دعا رضا بهلوي، الذي أدرك صعوبة استجابة المواطنين الإيرانيين لدعوته للنزول إلى الشوارع مجدداً خوفاً من قوات الأمن، الرئيس ترامب إلى اتخاذ إجراء عسكري، مما قدم دليلاً إضافياً على ضعف المعارضة الإيرانية. وقد نظر كثيرون في إسرائيل والغرب، في الأسابيع الأخيرة، بإعجاب إلى استجابة المتظاهرين في إيران لدعوته، وإلى كلمات التأييد التي سُمعت في بعض المظاهرات. مع ذلك، يُذكر أقل من ذلك فشله المستمر على مر السنين في تأسيس معارضة فعالة ومنظمة. حتى التحالف الذي شكله في جامعة جورجتاون بالولايات المتحدة خلال احتجاجات العام 2022 انهار بعد بضعة أشهر بسبب خلافات داخلية. كما طُويت صفحة تصريحه المثير للجدل في صيف العام 2025، والذي زعم فيه أنه تمكن من تجنيد عشرات الآلاف من المنشقين من القوات المسلحة الإيرانية، في حين حافظت الغالبية العظمى من أعضاء جهاز القمع والأمن على تماسكهم وولائهم للنظام، حتى في الوقت الذي كان يُذبح فيه شعبهم بالرصاص الحي.

 مسيرة نحو التغيير

عندما اندلعت الاحتجاجات في كانون الثاني 1978، والتي أدت في غضون عام إلى الثورة الإسلامية، لم تُلقِ الحركة الثورية الإيرانية باللوم على التدخل الأجنبي. عملت الجمعيات الثورية بين عمال النفط لتأمين سبل عيشهم خلال الإضرابات التي ألحقت دمارًا بالاقتصاد الإيراني؛ ونشرت المساجد والمنظمات الخيرية رسائل الخميني حتى وهو لا يزال في منفاه في ضواحي باريس؛ وعمل مجلس ثوري من أنصاره على نشر الثورة في جميع أنحاء إيران. استوعب النظام الإسلامي دروس هذه الأحداث جيدًا، وقام لعقود بقمع كل بذرة نشاط لمنظمات المجتمع المدني والنقابات العمالية والصحفيين والمثقفين الناقدين. ولا تزال السجون الإيرانية تعج بنظراء إيرانيين لنيلسون مانديلا، مثل المحامية الحائزة على جائزة نوبل للسلام نسرين ستوده والناشط السياسي البارز مصطفى تاج زاده. ومع ذلك، وبسبب افتقارها للقدرة التنظيمية، ظلت حركة الاحتجاج بلا قيادة، وظل القادة المحتملون غير فاعلين.

ومع ذلك، من الواضح أن الوضع الراهن غير قابل للاستمرار. تتجه إيران نحو التغيير، حتى وإن لم يتضح بعد ما إذا كان هذا التغيير ثورياً من القاعدة؛ أو نقلاً للسلطة الفعلية من خامنئي إلى جهة أخرى، كقائد رفيع في الحرس الثوري، أو سياسي بارز، أو قيادة جماعية؛ أو تغييراً من الداخل عبر استيلاء قوى من النخبة العسكرية والأمنية على قيادة البلاد، سواء قبل وفاة خامنئي أم بعدها.

من المشكوك فيه للغاية أن يؤدي المسار الذي تجد الجمهورية الإسلامية نفسها فيه إلى تحولها إلى ديمقراطية ليبرالية. الأرجح أنه سيؤدي إلى نموذج حكم بديل قد يقوم على زعيم قوي يُرسي نظامًا استبداديًا. في غضون ذلك، يُمكن افتراض أن الجمهورية الإسلامية ستواصل مسار انحدارها التدريجي، على غرار السنوات الأخيرة للاتحاد السوفياتي تحت الحكم السوفياتي. وقد غرد مواطن إيراني بهذا الشأن مؤخرًا على حسابه في موقعX  قائلًا: “قد نكون على وشك سقوط النظام، لكن الحرية لا تزال بعيدة المنال”.

——————————————

هآرتس 25/1/2026

ازدياد جهود إزالة العائق الإسرائيلي أمام اعمار غزة

بقلم: ليزا روزوفسكي

لم يمر كل شيء كما خطط له من ناحية الامريكيين في احتفال التوقيع على ميثاق مجلس السلام في يوم الخميس الماضي في دافوس. ان كثرة زعماء دول الكتلة الشيوعية والاتحاد السوفييتي السابق، افضت الى نكات لاذعة على انه فقط فلادمير بوتين كان ناقص هناك من اجل ان يعلن عن اعادة تاسيس الاتحاد السوفييتي. الحلم الرأسمالي ما بعد جهنم الذي طرحه جارد كوشنر بخصوص قطاع غزة، مع ناطحات سحاب وتوظيف كامل وموانيء ومطارات توجد داخل “محيط امني” تسيطر عليه اسرائيل، لا يبدو حلم مقنع. ولكن الان انتهت الاحتفالات وبدأ العمل الشاق، وهناك من يقولون – يستمر.

هدف مجلس السلام، بصورة أدق اللجنة التنفيذية لقطاع غزة وممثلها الاعلى نيكولاي ملادينوف، سيكون ازالة اكبر قدر ممكن من القيود التي تفرضها اسرائيل على ادخال المساعدات الانسانية والمعدات اللازمة لاعادة الحياة الاساسية، وذلك بهدف تخفيف معاناة سكان غزة الذين يعانون من البرد الشديد والرياح الشديدة ويخوضون في مياه الفيضانات التي تغرق خيامهم، في اسرع وقت ممكن. وهناك ايضا دافع سياسي وراء ذلك. فلجنة التكنوقراط الفلسطينية التي بدات كما يبدو في قطاع غزة رغم ان اعضاءها لم يدخلوا اليه بعد بحاجة الى ثقة السكان هناك.

هم لا يستطيعون المجيء الى قطاع غزة “بيد فارغة” وبدون تحقيق انجازات ملموسة، التي اهمها فتح معبر رفح، ويبدو ان الامور تسير باتجاه ذلك رغم التاخير والمماطلة من قبل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. من جهة، يسود الاعتقاد بان نتنياهو لا يستطيع سياسيا وعلنيا فتح المعبر وبالتالي ارسال اشارة واضحة لحماس والراي العام في اسرائيل وشركائه بن غفير وسموتريتش بان هناك “عودة الى الوضع الطبيعي” بعد سنتين من الحرب الدموية. ومن جهة اخرى، لا يمكنه رفض طلب الامريكيين بعد الاعلان عن فتح المعبر بحضورهم وتحت رعايتهم. معقول الافتراض ان وصول كوشنر والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف الى اسرائيل مساء أمس بعد عودتهما مباشرة من المفاوضات مع الروس والاوكرانيين في أبو ظبي، ليس الا زيارة خاطفة اخرى من اجل “حماية” الوضع، وقطع أي طريق للهرب قد يكون نتنياهو اعدها لنفسه.

لكن معبر رفح مع كل الاهمية الرمزية والعملية له هو فقط جزء صغير في الصورة الكبيرة. رغم انه في السابق تم اعداد المعبر لدخول البضائع والمساعدات، الا انه بمجرد افتتاحه سيخصص لعبور الاشخاص فقط، ومن المرجح انه سيقيد جدا في الاتجاهين. من الخارج وفقا لسياسة مصر ومن الداخل وفقا لسياسة اسرائيل. والهدف الرئيسي الذي يواجه ملادينوف الذي سيزور مركز التنسيق المدني – العسكري في كريات غات للمرة الاولى في هذا الاسبوع ويلتقي بممثلين عن المؤسسة الامنية الاسرائيلية بقيادة منسق اعمال الحكومة في المناطق، هو توسيع نطاق المساعدات والمواد التي تدخل الى قطاع غزة بدرجة كبيرة.

وتصمم المؤسسة الامنية على تفتيش كل الشاحنات الداخلة الى غزة بنفس مستوى الدقة. فعلى سبيل المثال يتم الزعم بان المعايير المطبقة على الخيام التي تجلبها منظمات الامم المتحدة ودول مثل الامارات العربية ومصر متشابهة، لكن ممثلي المجتمع الانساني ومصادر اخرى مطلعة تحدثت لصحيفة “هـآرتس” شككوا في ذلك. لقد القى ملادينوف كلمة في احتفال اطلاق مجلس السلام في دافوس في الاسبوع الماضي وقال ان الهدف الرئيسي هو توسيع نطاق المساعدات والمعدات التي تدخل الى قطاع غزة.

في كل الحالات يبدو ان الصبر ازاء قياس سمك قضبان الحديد التي تحمل الخيام سيكون قصير جدا في الجهاز التنفيذي لمجلس السلام مقارنة مع الصبر الذي اظهره الممثلون الامريكيون حتى الان في مركز التنسيق في كريات غات. فهل معايير منسق اعمال الحكومة في المناطق سيتم تخفيفها مع وصول ملادينوف الى المدينة؟. الحديث لا يدور عن شخص جديد في الحي، بل عن شخص مطلع جيدا على الاليات الاسرائيلية وبحماسة، ومصمم كما يبدو على عدم السماح لاي طرف بالتلاعب به. ان ما هو موجود على المحك هو القدرة الاساسية لحكومة التكنوقراط على العمل في غزة، وهو شرط اساسي لاحراز تقدم في خطة ترامب.

يبحثون عن رجال شرطة

حتى لو نجح مجلس السلام في منع نتنياهو والمؤسسة الامنية الاسرائيلية ايصال المساعدات والمواد الى غزة، الامر الذي سيسمح للجنة التكنوقراط بالبدء في اعمار القطاع، فان معضلة تشكيل قوة مسلحة بديلة لحماس تبقى على حالها.

قبل سنة ونصف، في اطار مساعي ادارة بايدن للبدء بشكل احادي في “مرحلة ما بعد”، بدأ 2000 شرطي فلسطيني من الضفة الغربية في التدرب في الاردن تمهيدا لدخولهم الى غزة من اجل الحفاظ على النظام فيها. كانت الخطة تهدف الى تجنيد 10 آلاف شرطي من الضفة الغربية، لكنها واجهت صعوبة، يبدو بسبب افتقار رجال الشرطة من الضفة الغربية الى الحافز للمخاطرة بحياتهم في غزة. وما كان من المفروض ان يزيد من رغبتهم في الخدمة في القطاع وعددهم هو الحصول على راتب كامل وليس على جزء منه، مثلما يحصل موظفو السلطة الفلسطينية منذ 2021 حسب معطيات الامم المتحدة. التاخيرات والتخفيضات في رواتب موظفي السلطة الفلسطينية، بما في ذلك ضباط الشرطة، تفاقمت في ظل سياسة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش منذ 7 تشرين الاول 2023، والتي تتمثل في مصادرة اموال الضرائب.

موظف امريكي سابق كان مشارك في عملية التجنيد والاختيار لرجال الشرطة الفلسطينيين قال للصحيفة بان جميع رجال الشرطة الفلسطينية الذين تم ارسالهم للتدرب من اجل الخدمة في غزة مروا بعملية غربلة مشددة، سواء من قبل جهاز الامن الاسرائيلي أو من قبل الولايات المتحدة ومن قبل الاردن ايضا. وقال ايضا بانه حتى الان من غير المعروف اذا كان التمويل الذي كان من شانه ان يضمن لرجال الشرطة هؤلاء راتب كامل وامتيازات اخرى، قد تم توفيره. ويبدو ان السلطة الفلسطينية ما زالت عاجزة عن الدفع في ظل غياب ضمانات واضحة للتمويل من مصادر اخرى (مثل الدول الاعضاء في مجلس السلام).

في كل الحالات يمثل الـ 2000 شرطي عشر الهدف الذي حدده مجلس السلام: 20 ألف شرطي فلسطيني من المفروض ان يجند نصفهم تقريبا من غزة نفسها وحصلوا على التدريب خارجها ثم يعودوا، ويأتي النصف الاخر من الضفة الغربية. وحسب مصدر مطلع على التنسيق الامني فان شروط دخول رجال الشرطة هؤلاء الى القطاع هي مرافقتهم لقوة الاستقرار الدولية. ومعروف ان هذه القوة لم يتم تشكيلها حتى الان بسبب خوف الدول التي قد ترسل جنودها على سلامتهم. اضافة الى ذلك هناك حق النقض الاسرائيلي على دخول القوات التركية الى القطاع. ومصر التي تحظى بثقة السكان وتعرف القطاع جيدا لا تحظى ايضا بثقة الطرف الاسرائيلي. فحسب هذا المصدر يقدر ان اسرائيل ترى ان مصر قد غضت النظر لسنوات عن تهريب السلاح الى حماس من شبه جزيرة سيناء.

كل ذلك يؤدي الى وضع يبدو ظاهرا وكانه طريق مسدود. سيتعين على لجنة التكنوقراط، بالتعاون مع ملادينوف وبمساعدة ضغط صغير من واشنطن، ان تثبت الان بان هذه متاهة يمكن الخروج منها.

——————————————

يديعوت احرونوت 25/1/2026 

أعطوا فرصة للرؤيا

بقلم: بن درور يميني

نظر دونالد ترامب باعجاب الى صهره، جارد كوشنير الذي عرض يوم الخميس الماضي، في دافوس، رؤياه لقطاع غزة. المتنزه مع الأبراج المبهرة كان مثيرا للاعجاب. مشكوك ان ما يناسب سنغافورة او دبي يناسب القطاع. لكن لانية هي الأساس. حتى 2035، حسب كوشنير، فان الدخل السنوي للعائلة في القطاع سينمو الى مبلغ لا يقل عن 13 الف دولار. رائع. واساسا نظرا لحقيقة ان الناتج للفرد في القطاع يبلغ 161 دولار للسنة. ويبدو كأحد المداخيل الأدنى في العالم، في المقاييس العالمية. هبوط حر مقابل ما كان قبل مذبحة 7 أكتوبر.

المتنزه لم ينتظر رؤيا ترامب. فقد كان هنا، مع مطاعم وفنادق ومراكز تجارية مليئة بكل ما لذ وطاب واحياء جديدة واسعة. لقد نما القطاع على حساب آخرين. 85 في المئة من الناتج القومي الخام، حسب كوشنير، جاء من مساعدات خارجية. وهذا كان يكفي أيضا للازدهار النسبي ولبناء منظومة الانفاق الأكبر والأكثر تطورا في العالم. هكذا يصعب القول عن سكان القطاع بانهم غير ابداعيين او غير عمليين. المشكلة هي ان الازدهار لم يكن في أي مرة على رأس اهتمام هنية أو السنوار. الأيديولوجيا كانت ولا تزال، على حد قول حسن البنا، مؤسس الاخوان المسلمين “صناعة الموت”. وعليه فكل مكان يوجد فيه الجهاد فان الدمار والخراب هما مسألة وقت فقط. حماس قدمت دليلا آخر.

لا حاجة للاستخفاف بالرؤيا. فقد سبق لترامب ان أحدث المعجزات. فبدون ترامب ما كان وقف نار. حرب الاستنزاف كانت ستتواصل. وكل أسبوع كنا سنحصي موتانا. المخطوفون الاحياء كانوا سيواصلون المعاناة في ظروف غير إنسانية ومشكوك أنهم كانوا سيبقون على قيد الحياة. إذن نعم، بفضل الاكراه – نعم الاكراه – نحن نوجد اليوم في وضع أفضل بكثير. هنا وهناك يتواصل القتال بقوة أدني بكثير. من جهة أخرى من الصعب تجاهل حقيقة أن ترامب ادخل لنا من الباب الامامي قطر وتركيا ورفعهما الى درجة لاعبين مركزيين في ساحة الشرق الأوسط. وهناك تخوف من أن تبقى حماس أيضا لاعبا مركزيا في قطاع غزة.

الموضوع اليوم هو انه توجد على الأقل خطة لليوم التالي. صحيح ان إسرائيل لم تعرض الخطة بل كوشنير. لكن على الأقل يوجد شيء ما. وعلى خلفية الواقع البشع وقطاع غزة المدمر، فان الرؤيا هي فكرة غير سيئة. مسموح الحلم. الشرط المسبق هو نزع سلاح حماس في غضون 100 يوم. هل هذا سيحصل؟، كوشنير اقترح على الجميع ان يهدأوا، وعلى إسرائيل أيضا بالنسبة للشراكة التركية. لم يوضح اذا كانت هذه مشاركة جنود اتراك على الأرض ام فقط شراكة في مجلس السلام الجديد الذي اعلن ترامب عن قيامه.

الواضح هو ان على إسرائيل ان تعض على الشفتين والا تقدم نفسها كمن يفشل هذه الرؤيا، التي احتمالات تحققها غير عالية. في السنتين الأخيرتين، بسبب سياسة غير حكمة نجحت إسرائيل في ان تخسر المرة تلو الأخرى لعبة “من المذنب”. حيال الكيان الإسلامي – النازي الذي نما هناك خاضت إسرائيل الحرب الأكثر عداء منذ الحرب ضد النازيين، ورغم ذلك نحن في هزيمة سياسية. المظاهرات والمقاطعات تتواصل – ضد إسرائيل وليس ضد حماس. لا حاجة لمزيد من الهزائم.

ولماذا هناك حاجة ليس فقط للسكوت بل قول نعم للرؤيا وبذل كل جهد كي تتحقق؟ لانه اذا تحققت الرؤيا – بما في ذلك تجريد القطاع – فسيكون هذا رائعا. في الأيام العادية كنا سنقول الاحتمال صفري. لكن هذه أيام مختلفة بعض الشيء. فاذا ما أسقط النظام الإيراني فان كل شيء سيكون مختلفا، وحتى حماس ستكون في موقع مختلف. وفي كل حال، اذا رفضت حماس فسيكون واضحا على الأقل من يتحمل المسؤولية. فقد سبق ان كنا في هذه الفيلم. الاسرة الدولية، من خلال الرباعية والاتحاد ا لاوروبي اقترحت المرة تلو الأخرى رؤيا الازدهار مقابل وقف الإرهاب. حماس دوما قالت لا. وحتى إدارة ترامب بجلالة عظمتها تقدمت باقتراح يصعب رفضه في العام 2020. من كان في حينه زعيم حماس إسماعيل هنية، اعترف بانه رفض مساعدات بمبلغ 15 مليار دولار مقابل تجريد القطاع. التتمة معروفة. الخراب جاء. هكذا بحيث لا حاجة لإسرائيل لاجل افشال رؤيا الازدهار. حماس تعرف كيف تفعل هذا بنفسها.

——————————————

هآرتس 25/1/2026 

ما هو المخيف في صورة البرلمانيين العرب الذين لم يهددوا الدولة في أي يوم؟

بقلم: جدعون ليفي

 “اما نحن أو هم”، كتب يهودا فالد في نهاية الاسبوع، المدير العام لمنظمة “الصهيونية الدينية” في “اكس”. حسب فالد فقد اوضحت صورتان، واحدة فوق الاخرى، من هم “نحن” ومن هم “هم”. في الصورة في الاعلى التي تمثل نحن يظهر ستة جنود من الجيش وهم مسلحون من الراس الى اخمص القدم، وتم تصويرهم من الخلف وهم يسيرون في حالة غضب نحو انقاض غزة، أما في الصورة في الاسفل التي تمثل “هم” فقد ظهر رؤساء الاحزاب العربية الاربعة، الذين توحدوا مجددا في نهاية الاسبوع في قائمة مشتركة وهم يمسكون ايدي بعضهم ويلوحون بها في الهواء.

 صورة ياس فوق صورة أمل. صورة دمار فوق صورة اعادة بناء. صورة حرب لا تتوقف فوق صورة لاحتمالية التغيير. فالد فكر بتخويف الاسرائيليين بسبب القائمة المشتركة. لو انه كانت معارضة يسارية حقيقية هنا لكان هذا التخويف تحول الى أمل.

 هناك شيء ما مقلق في الصورتين. كلاهما تصوران رجال فقط، وتصوران الهوية الوطنية: اليهود فقط في مواجهة العرب فقط. هذا هو عالم المستوطن فالد. لكن يجب على كل اسرائيلي ان يسال نفسه: هل هو يفضل حقا الجنود المسلحين، الذين يسيرون نحو مسرح الجريمة والدمار الشامل المحيط بهم كمشهد خالد، على السياسيين العرب الذين يعتبرون من الشخصيات البارزة في الكنيست، وممثلو المعارضة الوحيدة الموجودة الآن في اسرائيل.

 هل هذا هو الحلم؟ الأمل؟ هل سيستمر سيف الفالديين بسفك الدماء حيث يستمر الحماس من رؤية صورة “نحن” المسلحون، والحماس من رؤية الدمار الفظيع الذي زرعوه ويريدون فقط المزيد منه؟. هل يجب علينا التعاطف مع “نحن” التي تمثل فالد، فقط لانه يمثل الجنود اليهود، حتى لو كانوا مشتبه فيهم بارتكاب جرائم حرب.

 فالد هو من المستوطنين “المعتدلين” من غوش عصيون “الليبرالية”، وهو ايضا لا يشارك في المذابح. هو يمثل الان معظم الاسرائيليين، بالتاكيد بعد 7 اكتوبر. هم سيفضلون جندي احتلال يهودي على سياسي عربي، الذي توجهه هو الاندماج بمجرد عضويته في الكنيست. التفكير بان الجندي الذي يرتكب جرائم الحرب هو افضل من البرلماني العربي، فقط لانه عربي، هو تفكير مريض حقا.

 ايتمار بن غفير سارع الى تسمية القائمة الجديدة بـ “تحالف ممثلي الارهاب”. وقد ادان قادة هذه القائمة الاربعة الارهاب الفلسطيني مرات كثيرة اكثر مما ادان بن غفير الارهاب اليهودي (هو لم يقم بادانته أبدا ولن يدينه). أي واحد منهم لم يلجأ الى العنف مثلما فعل بن غفير. ولكن خبير مكافحة الارهاب حكم بانهم ارهابيون.

 من هو الاسرائيلي في نظر فالد وامثاله؟ جندي احتلال. ما هو المثال الصهيوني في نظرهم؟ جندي مدجج بالسلاح. ما هو التهديد والرعب؟ عضو كنيست عربي. هذه هي باختصار نظرة معظم الاسرائيليين. ان تجديد القائمة المشتركة هو الفرصة الوحيدة تقريبا لتغيير الحكومة في اسرائيل، ويتوقع ان يكون كل من يأمل ذلك مسرور من تشكيلها. ولكن كونها عربية فانها تهدد معظم الاسرائيليين. في المقابل، ما فعله الجيش الاسرائيلي وما زال يفعله في غزة، الذي لا يعرف أي اسرائيلي ابعاد فظاعته، هو مصدر تفاخر وتماهي.

يصعب فهم ما الذي يثير هذا التفاخر في صور الدمار الفظيع في غزة؟ ما الذي تتفاخرون به بالضبط؟ الدمار أو القتل؟ الاطفال القتلى أو النساء القتيلات؟ لماذا هؤلاء الجنود ابطال في نظركم؟ الم تسمعوا بما فعلوه؟ ألم تشاهدوا ذلك؟ من جهة اخرى، ما الذي يخيفكم بهذه الدرجة من صورة السياسيين العرب؟ هل هددوا في أي يوم دولة اسرائيل؟ هل شاهدتم كيف تصرفوا هم وانصارهم منذ 7 اكتوبر؟ هم يكتمون اهانتهم والمهم على قتل اخوانهم ويصمتون. ثم يدينون 7 اكتوبر. هم اكثر بطولة من الجنود الذين يدوسون غزة باحذية المظليين الحمراء. اذا كان هذا هو الخيار، بين “نحن” و “هم” فأنا مع “هم” بلا تردد.

——————————————

هآرتس 25/1/2026

“صرخة سخنين”: غضب ضد سياسة الدولة إزاء الجريمة واختبار لـ”المشتركة”.. وزحالقة: مستمرون

بقلم: أسرة التحرير

الصرخة التي خرجت من سخنين ومن المجتمع العربي في الأيام الأخيرة ضد الجريمة والعنف لم تكن مظاهرة عادية أخرى – هذا نداء أزمة مدنية عميقة وأليمة انطلق ليس فقط من حناجر سياسيين ونشطاء قدامى، بل من عائلات كاملة، من آباء وأمهات وأطفال، من شبان وراشدين اختاروا الخروج إلى الشارع رغم الخوف والتهديدات، ورغم معرفتهم أنهم يقفون أمام منظمات جريمة بلا كوابح. المجتمع العربي قال كلمته بصوت عال؛ أنه لم يعد مستعداً للعيش في حكم الخوف.

بلغت المظاهرة الجماهيرية ذروتها في استعراض قوة مبهر لعشرات الآلاف. والآن، التحدي هو الحفاظ على الزخم وخلق تغيير حقيقي في نهج الحكومة والجمهور. “ثمة غضب هائل في المجتمع العربي – غضب تجاه الدولة والشرطة”، شرح رئيس لجنة المتابعة العليا للجمهور العربي، جمال زحالقة. “سنفعل كل شيء لممارسة الضغط على المجرمين وذوي السوابق. واصلنا ما بدأه السكان. هذا الاحتجاج سيستمر ولا رجعة عنه”، أعلن. وعلى حد قوله، دخل الكفاح مرحلة جديدة.

في سخنين تحطم الحاجز بين الخوف الصامت والعمل الجماهيري العلني

في سخنين تحطم الحاجز بين الخوف الصامت والعمل الجماهيري العلني. كما شارك في الاحتجاج رجال أعمال. فقد انضموا إلى الشبان الذين لم يعودوا يقبلون بالواقع الدامي. من المهم التشديد: الاحتجاج ليس موجهاً فقط ضد ذوي السوابق، بل يتضمن طلباً واضحاً لعمل الشرطة. لا يمكن أن يستمر الوضع القائم الآن.

المهم الآن هو ألا يتبدد انطلاق هذه الطاقة. والمسؤولية الآن هي استغلال الصرخة المنطلقة من لجان عمال، وهستدروت، ومنظمات أطباء وصيادلة، وعاملي تكنولوجيا عليا، ورؤساء اقتصاد وسلطات – عليهم جميعاً أن يدخلوا إلى دائرة الكفاح. حتى لو كانت الحكومة مغلقة الحس، حتى لو كان وزير الأمن القومي بن غفير يفضل إشعال المواجهات بدلاً من القضاء على الجريمة، فمحظور على المجتمع المدني أن يتخلى.

متظاهرو سخنين يخاطرون. تظاهروا ضد محافل الجريمة التي تلقي برعبها اليومي، وحقيقة أن هذه الشجاعة لم تنل اهتماماً جماهيرياً كافياً لا في وسائل الإعلام العامة ولا في الخطاب الرسمي، هي إخفاق أخلاقي. فالمجتمع الإسرائيلي كله ملزم بأن يستوعب: الجريمة في المجتمع العربي ليست مشكلة “محلية” – هي مرض مصدره إهمال ممنهج ومجرم: إهمال يقضم الاقتصاد والأمن الشخصي ونسيج حياة الدولة كلها.

إن استعراض الوحدة الجماهيرية يلزم القيادة السياسية العربية أيضاً؛ فالضغط الجماهيري الذي أدى إلى التوقيع على التعهد بالعمل على إقامة قائمة مشتركة لا يمكنه أن ينتهي بمجرد وثيقة ليس إلا. لقد أثبت الجمهور العربي بأنه ناضج للوحدة، والآن دور الزعماء لإبداء المسؤولية وترجمة الإرادة المشتركة لخطوة سياسية حقيقية تبشر بالتغيير المنشود في الانتخابات القريبة القادمة.

—————–انتهت النشرة—————–

Share This Article