الصحافة العبرية… الملف اليومي الصادر عن المكتب الصحافي التابع للجبهة الديمقراطية

 افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات

معهد الامن القومي الاسرائيلي (INSS) 28/1/2026 

تحديات الانتقال إلى المرحلة الثانية في قطاع غزة

بقلم: يوحنان تسوريف

 أعلن الرئيس ترامب ومبعوثه ستيف ويتكوف، يومي 14 و15 يناير/كانون الثاني، عن بدء المرحلة الثانية من الخطة المكونة من 20 بندًا لتحقيق الاستقرار وإعادة إعمار قطاع غزة، والتي أطلقها الرئيس في أكتوبر2025، وتمت الموافقة عليها بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 في تشرين الثاني. كما أعلن ترامب عن إنشاء “مجلس السلام” الدولي، وتعيين قائد عام لرئاسة قوات الأمن الإسرائيلية، وهي القوة المسؤولة عن تحقيق الاستقرار الأمني ​​في قطاع غزة، وقدم أسماء أعضاء المجلس. ويتألف المجلس، وهو هيئة دولية ذات صلاحيات واسعة، تتجاوز قطاع غزة على ما يبدو، من هيئتين: 1) لجنة إدارة عامة يرأسها ترامب نفسه، وتضم سبعة أعضاء، معظمهم أمريكيون مقربون من الرئيس، باستثناء توني بلير رئيس الوزراء البريطاني، أو مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى؛ 2) وضمنها، تم تعيين لجنة إدارة لقطاع غزة تضم 11 عضوًا، من بينهم ممثل مصري، وممثل تركي، وممثل قطري، ورجل أعمال إسرائيلي، بالإضافة إلى ممثل عن دولة الإمارات العربية المتحدة. بعضهم أعضاء في اللجنة التنفيذية. وقد عُيّن نيكولاي ملادينوف، عضو اللجنة والمبعوث الأممي السابق لعملية السلام، مفوضًا للجنة قطاع غزة.

وفي إعلانه عن البدء الرسمي للمرحلة الثانية، قال ويتكوف إن الانتقال سيبدأ من وقف إطلاق النار إلى نزع سلاح القطاع، وصولًا إلى حكومة تكنوقراطية وإعادة الإعمار. وأشار إلى أن اللجنة التكنوقراطية ستكون مسؤولة عن نزع سلاح المنطقة، وإعادة إعمار قطاع غزة، ونزع سلاح كل من لا يحق لهم حمل السلاح. ووفقًا له وللرئيس ترامب، تتوقع الولايات المتحدة من حماس الوفاء بجميع التزاماتها، بما في ذلك استعادة جثمان المختطف الأخير، رون غيلي، على الفور، وحذر من أن عدم الوفاء بهذا الالتزام قد تكون له عواقب وخيمة. وأضاف ترامب أن الوقت قد حان لإنهاء معاناة شعب غزة.

سبق إعلان ويتكوف نشر قائمة أعضاء اللجنة التكنوقراطية الفلسطينية في القاهرة، وهي اللجنة المسؤولة عن إدارة شؤون قطاع غزة اليومية. ويبدو أن جميع الأطراف المعنية، بما فيها إسرائيل والولايات المتحدة والدول الوسيطة قطر ومصر وتركيا والسلطة الفلسطينية وحماس، قد اتفقت على تشكيل القائمة. وقد أتاح هذا الاتفاق الإعلان عن بدء المرحلة الثانية من خطة ترامب. ورحبت الدول الوسيطة والسلطة الفلسطينية وحماس بهذا الإعلان، بل وأكدت حماس أنها ستبذل قصارى جهدها لضمان نجاح هذه المرحلة.

وتتألف اللجنة التكنوقراطية، التي من المفترض أن تعمل خلال فترة انتقالية مدتها عامان، من 15 عضواً ليس لهم أي خلفية سياسية سابقة. ويرتبط جميعهم، بشكل أو بآخر، بالسلطة الفلسطينية، حيث شغلوا مناصب عليا في إحدى مؤسساتها، بما في ذلك الجهاز الأمني، أو عملوا معها عن كثب من خلال هيئات ومنظمات المجتمع المدني. وجميعهم ولدوا ونشأوا في قطاع غزة، وعاشوا فيه لسنوات طويلة. رئيس اللجنة، الدكتور علي شعث، من مواليد خان يونس، ويقيم في رام الله منذ سنوات. شغل مناصب عديدة في مؤسسات السلطة الفلسطينية، منها منصب المدير العام لوزارة التخطيط والتعاون الدولي، والمدير العام لوزارة النقل التابعة للسلطة، وترأس اللجنة المكلفة بإنشاء ميناء غزة، وكان مسؤولاً عن إنشاء المنطقة الصناعية في أريحا، وتخطيط مناطق صناعية إضافية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وشارك كمستشار في جولات من المفاوضات مع إسرائيل. في بيان أصدرته اللجنة عقب اجتماع تأسيسها المنعقد في 17 كانون الثاني، أكدت اللجنة أن أهدافها تتمثل في تحمل المسؤولية المدنية ومسؤولية الأمن الداخلي في قطاع غزة، وأنها تأسست من قبل فلسطينيين وبمباركة منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية والفصائل الفلسطينية.

على الرغم من الأجواء الاحتفالية التي رافقت الإعلان عن الانتقال إلى المرحلة الثانية وتأسيس الهيئات المختلفة التي ستقود العملية، إلا أن فجوة كبيرة تتجلى في المواقف الإسرائيلية والفلسطينية تجاه هذه العملية.

تسعى إسرائيل إلى إبطاء وتيرة الانتقال إلى هذه المرحلة، إذ تُصرّ على إعادة جثمان آخر المختطفين، رون غويلي، وعلى إنشاء آلية تُمكّنها من السيطرة على نزع سلاح حماس والفصائل الأخرى وجمع أسلحتها، وتعتقد أن الوضع الأمني ​​في غزة لا يسمح حاليًا بالانتقال إلى المرحلة الثانية. كما ترغب في الاستمرار بالسيطرة على المنطقة الخضراء والخط الأصفر، اللذين كانت تتمركز عليهما قوات الجيش الإسرائيلي عند دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، إلى حين نزع حماس سلاحها. وترى أن فتح معبر رفح في كلا الاتجاهين، كما كان مطلوبًا في بداية هذه المرحلة، إجراء متسرع للغاية، وتخشى عمومًا فقدان السيطرة على التطورات في قطاع غزة مع انتقال الإدارة والسيطرة إلى مجلس السلام وهيئاته التابعة، التي لا تملك فيها تمثيلًا رسميًا.

أما الجانب الفلسطيني، فيشعر بالقلق إزاء نوايا الرئيس ترامب طويلة الأمد، ولكنه يرى في الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة فرصةً يجب اغتنامها. ترى إسرائيل في هذا القرار رمزاً لنهاية الحرب، وضماناً لبناء وإعادة إعمار قطاع غزة على جانبي الخط الأصفر، بل وتعتبره فرصةً للمصالحة الفلسطينية الداخلية، ولإعادة ربط القطاع بالضفة الغربية، وعودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع. ويعتقد الجانب الفلسطيني أن جمع الأسلحة لن يكون ممكناً إلا بعد نقل السيطرة على القطاع إلى جهة فلسطينية، كما أعلنت حماس سابقاً، وتتوافق لجنة التكنوقراط مع هذا التعريف. ويمكن القول إن التطلعات الفلسطينية تعكس سعياً نحو المرحلة النهائية من الخطة، والتي تتمثل، في رأيهم، في إقامة دولة فلسطينية مستقلة في قطاع غزة والضفة الغربية.

إلا أن إسرائيل والفلسطينيين على حد سواء قلقون من تدويل الصراع، الذي ينطوي عليه التحرك الأمريكي. يُنظر في إسرائيل إلى إنشاء مجلس سلام دولي أعلى، ولجنة تنفيذية تابعة له في قطاع غزة، يديرها شخصيات أجنبية، ومجلس السلام، حتى بدون تمثيل عربي، على أنه خطوة تحرمها من القدرة على تنفيذ التدابير التي من المفترض أن تخدم مصالحها الأمنية، أو على الأقل تلزمها بمراعاة موقف هيئات لم تكن يومًا شريكة لها في مثل هذه العمليات. ويُعتبر انضمام قطر وتركيا إلى اللجنة التنفيذية لقطاع غزة في إسرائيل خطوة خطيرة، تصب في مصلحة حماس، ومن المتوقع أن تُصعّب تفكيكها وجمع أسلحتها، وتُعيق استمرار وجودها وإعادة تأسيسها في القطاع. وفي هذا السياق، تصاعد التوتر بالفعل في العلاقة بين إسرائيل وإدارة ترامب.

في الواقع، يخدم إنشاء مجلس السلام طموح الإدارة لإعادة تنظيم النظام الدولي بما يعكس تصور واشنطن لنفسها بأنها مخوّلة بالتحكم في سلوك الساحة الدولية. يتناقض هذا مع أسلوب عمل الأمم المتحدة الحالي، الذي تعتبره الإدارة الأمريكية استغلالاً للمدخلات الأمريكية في حين أنه يروج لمصالح جهات دولية أخرى. وفي سياق غزة، تواصل الإدارة تبني سياسة تعتمد على جهات إقليمية تربطها بها علاقات وثيقة، وعلى رأسها قطر وتركيا، وهو ما يتعارض مع المصالح الإسرائيلية.

أما بالنسبة للجانب الفلسطيني، فإلى جانب الارتياح لانتهاء الحرب وإعلان بدء إعادة إعمار القطاع، والترحيب الذي حظي به من جميع الدول العربية، يُنظر إلى الإعلان عن المرحلة الثانية على أنه نوع من الانتداب الأجنبي المتجدد على قطاع غزة (والشعب الفلسطيني)، والذي لا تزال أهدافه غامضة. ويتساءل الصحفيون الفلسطينيون: هل ستتمتع اللجنة الفنية بصلاحياتها الخاصة، أم أنها مجرد جهة تنفيذية متعاقدة مع مجلس السلام؟ وهل تُراعى مصالح الحكومة في المقام الأول – الاعتبارات الإنسانية، وإزالة تهديدات الترحيل، وإجلاء الفلسطينيين من ديارهم؟ أم أن الدوافع نفسها التي دفعت الولايات المتحدة للسيطرة على فنزويلا هي التي تدفعها أيضاً إلى قطاع غزة، ألا وهي بناء الريفييرا، والمواقع السياحية، واستغلال حقل الغاز قبالة سواحل القطاع، والترويج لمشاريع تدرّ أرباحاً طائلة للشركات الأمريكية وغيرها؟ بعبارة أخرى: لا بد من التشكيك في إمكانية تحقيق الهدف النهائي المذكور في خطة النقاط العشرين – “مسار موثوق نحو حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وإقامة دولتهم” – مع تقدم تنمية قطاع غزة وإعادة تأهيله، وتنفيذ الإصلاحات في السلطة الفلسطينية.

إضافةً إلى ذلك، يخشى الفلسطينيون أن تحوّل إدارة ترامب اهتمامها إلى مناطق وصراعات أخرى حول العالم، كما أشارت مؤخراً في محافل مختلفة وفي وثائق نشرها البيت الأبيض. إذا حدث ذلك، فسينشأ توتر بين إدارة ترامب والدول العربية المعنية، مما سيكون له تداعيات سلبية على العلاقات بينها وبين إسرائيل.

من جانبها، لن تتمكن إسرائيل من تبديد تحفظاتها الكثيرة بشأن الانتقال إلى هذه المرحلة. لم يتضح بعد كيفية نقل السيطرة إلى اللجنة التكنوقراطية، وما إذا كانت ستعمل على جانبي الخط الأصفر، كما أعلن رئيسها، أم على الخط الأخضر فقط؛ وكيف سيتم نزع سلاح حماس، وما نوع الرقابة التي ستُمارس على عملية نزع السلاح، وهل ثمة مبرر للتفاؤل الفلسطيني في هذا الشأن؛ وهل تم إعداد بدائل في حال فشل تنفيذ هذه المرحلة؟

لذا، من الأجدر بإسرائيل أن تُجري حوارًا مع هذه الدول بشأن تنفيذ الخطة، وألا تكتفي بالسعي إلى التوصل إلى تفاهمات مع الإدارة الأمريكية بشأن مصالحها الأمنية في قطاع غزة. وعلى وجه التحديد، ينبغي على إسرائيل أن توضح لإدارة ترامب كيف يمكنها ضمان أمنها في ضوء المخاطر الكامنة في إشراك تركيا وقطر في مجلس السلام في غزة، وكذلك في ضوء الغياب الواضح لعنصر التدرج في تنفيذ المرحلة من قبل مجلس السلام: هل من المتوقع أن تتخلى إسرائيل عن حرية عملياتها في الأراضي التي تسيطر عليها حماس وأن تنسحب من الخط الأصفر الذي يرسمه الجيش الإسرائيلي حاليًا – أيضًا في ظل غياب التقدم أو السيطرة على عملية نزع سلاح حماس؟.

 ——————————————

يديعوت أحرونوت 28/1/2026

الانتقال إلى المرحلة الثانية في قطاع غزة: تحدٍّ غير مسبوق لإسرائيل

بقلم: تساحي هنجبي

سأبدأ بالخلاصة: ينبغي لإسرائيل أن تمنح الرئيس الأمريكي فرصة لنزع سلاح حماس “بالطريقة السهلة” قبل العودة إلى القتال العنيف. ليس من المقبول تحديد إطار زمني ثابت لهذا الأمر علنًا، ولكن يمكن الاتفاق على فترة الانتظار مسبقًا مع الرئيس، بتفاهمات غير رسمية. في الوقت نفسه، يجب على إسرائيل الاستعداد للسيناريو الأكثر ترجيحًا على الإطلاق: رفض حماس نزع سلاحها.

والآن، ننتقل إلى الأسباب. في كانون الثاني 2025، دخل الرئيس ترامب ولايته الثانية. ركز الحوار المكثف بين إسرائيل والولايات المتحدة بشكل أساسي على الملف النووي الإيراني. وفيما يتعلق بقضية غزة، قدم الرئيس ترامب دعمًا غير مشروط لقرارات إسرائيل بشأن القتال ضد حماس ومواقفها في التحركات السياسية لإطلاق سراح الرهائن. بعد نجاح عملية “الاسد الصاعد” في حزيران 2015، عادت الجبهة الجنوبية إلى دائرة الضوء. وبدأ الجيش الإسرائيلي تنفيذ قرار مجلس الوزراء الصادر في آب “بالسيطرة على مدينة غزة”. مع اقتراب نهاية العام، كثّف المبعوث الأمريكي ويتكوف جهوده للترويج لخطة وقف إطلاق نار مؤقت مقابل إطلاق سراح جميع الرهائن على مرحلتين. لم تُبدِ حماس ولا الحكومة الإسرائيلية حماسًا لاقتراحه، لكن في الوقت نفسه، اشتدت الانتقادات الدولية لإسرائيل على خلفية مزاعم بأن سكان غزة يعانون من جوع غير مسبوق، حتى في الولايات المتحدة. لم يغب هذا الاستنكار الدولي عن الرئيس ترامب، الذي أعرب عن قلقه البالغ من أن إسرائيل تفقد آخر حلفائها، وأشار إلى أن حتى أصدقاءه اليهود يجدون صعوبة في التعاطف مع سياساتها.

في ايلول، ضاق الرئيس ترامب ذرعًا بما يحدث، ففرض على الأطراف خطة تبدأ بالإفراج الفوري عن جميع الرهائن الإسرائيليين، أحياءً وأمواتًا، دفعة واحدة، مقابل وقف إطلاق نار غير محدد المدة. واستمرار نزع سلاح قطاع غزة، ونزع سلاح حماس وغيرها من التنظيمات الإرهابية، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من معظم أراضي القطاع، وإعادة إعمار القطاع تحت إدارة هيئات حكم محلية ودولية.

 حدس ترامب

في إسرائيل، لم يكن يُصدق الكثيرون أن حماس ستتبنى خطة الرئيس. فالموافقة على إطلاق سراح جميع الرهائن، رغم استمرار سيطرة إسرائيل على معظم القطاع، كان يتناقض تمامًا مع موقف التنظيم الإرهابي المتشدد والثابت منذ اليوم الأول للحرب. وكان التقييم السائد في المؤسسة الأمنية وعلى المستوى السياسي هو أن حماس، كعادتها، ستمتنع عن رفض المبادرة رفضًا قاطعًا، لكنها ستُحبطها عمليًا. واستند هذا التقييم إلى الخبرة المكتسبة خلال عامين من القتال وإلى المعلومات الاستخباراتية الحالية. لكن ترامب كان لديه معلومات استخباراتية أفضل: حدسه. فقد وثق بعلاقاته الوثيقة مع قادة قطر وتركيا، الذين تعهدوا له بإقناع حماس بتلبية شروطه، ورفضوا محاولات إدخال تغييرات جوهرية على خطته، وأصروا على الحصول على موافقة إسرائيلية على هذه الخطوة. في أكتوبر الماضي، تبيّن أن ترامب قد حقق ما لا يُصدق، على الأقل فيما يتعلق بالمرحلة الأولى من الخطة. فقد عاد 20 رهينة إلى إسرائيل أحياء، وعاد 27 شهيدًا إلى أحضان عائلاتهم. وفي هذا الأسبوع، عاد الرهينة الأخير، الشرطي البطل ران غويلي، إلى أحضان عائلته.

مع اقتراب المرحلة الثانية من خطة ترامب، تتجدد الشكوك حول إمكانية تحقيق جوهر رؤية الرئيس: تحويل قطاع غزة إلى منطقة خالية من النشاط الإرهابي. يؤكد كبار قادة حماس والجهاد الإسلامي أنهم لا ينوون نزع سلاحهم حتى قيام دولة فلسطينية. وحتى عندما يُبدون، في حالات نادرة، استعدادهم لمناقشة هذه القضية الحساسة، فمن الواضح أنهم لا ينوون التخلي عن الأسلحة التي تُبقي سيطرتهم الفعلية على قطاع غزة. مع ذلك، فإن التشكيك ليس سياسة.

بعد أن ثبتت قدرة الرئيس ترامب وفريقه، وخاصة جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، على إنقاذ الرهائن من أنفاق حماس “رغم كل الصعاب”، فإن إسرائيل تُحسِن صنعًا بمنح الرئيس الأمريكي هامشًا من المناورة. لكن الانتظار السلبي غير كافٍ، وأوصي بأن تُبني إسرائيل موقفها على ثلاثة مبادئ:

ترامب ملتزم شخصيًا بتنفيذ الخطة، بما في ذلك نزع سلاح حماس وتجريد القطاع من السلاح. لا يخلو الأمر من عيوب، وإسرائيل، التي تتمتع بوصول مباشر إلى الدعم اللوجستي، ستسعى لتحسينه تدريجيًا. إذا تحققت رؤية ترامب، كما في حالة الرهائن، فسيكون المكسب لنا جميعًا. أما إذا أحبطت حماس ترامب، فسيكون قرار توقيت وكيفية التحرك متروكًا لنا بالكامل.

أولًا، يمكن القول إن إسرائيل والولايات المتحدة منسقتان في مطالبتهما بنزع سلاح حماس وتفكيك قطاع غزة. والآن، من الضروري التنسيق مع البيت الأبيض لوضع جدول زمني مفصل لتنفيذ هذه البنود الأساسية. هاتان مسألتان مختلفتان: نزع السلاح يعني تسليم جميع الأسلحة التي بحوزة حماس والفصائل الأصغر إلى طرف تتفق عليه الولايات المتحدة وإسرائيل، وإخراجها من قطاع غزة. ويشمل ذلك جميع الوسائل المتعلقة بأنظمة الصواريخ، بما في ذلك المواد الخام ووسائل الإنتاج؛ وجميع الأسلحة المضادة للدبابات، بما في ذلك الصواريخ المضادة للدبابات وقاذفات آر بي جي؛ وجميع الذخائر والمواد المستخدمة في عملية إنتاجها؛ وجميع الأسلحة الخفيفة، بما فيها البنادق والقنابل اليدوية والذخيرة والألغام والطائرات المسيّرة المتفجرة وما شابهها من أسلحة.

إن نزع سلاح قطاع غزة عملية طويلة وتدريجية، تتطلب معالجة شاملة في ثلاثة مجالات:

تدمير البنية التحتية العسكرية، بما فيها شبكة أنفاق واسعة، لا يزال معظمها يعمل؛ ومجمعات إنتاج الأسلحة، التي تتركز حاليًا في مناطق لم ينشط فيها الجيش الإسرائيلي بشكل منهجي، مثل المعسكرات المركزية.

إنشاء بنية تحتية متطورة لكشف وتحديد الوسائل والمواد المحظورة عند المعابر الحدودية، حيث يُتوقع دخول كميات هائلة من المساعدات الخارجية إلى القطاع في السنوات القادمة.

نشر أنظمة متطورة لكشف وإسقاط الطائرات المسيّرة المستخدمة في التهريب، على طول حدود القطاع مع مصر وحدوده مع إسرائيل.

أما المسألة الثانية فتتعلق بإعادة إعمار القطاع. في حال عدم نزع حماس سلاحها، قد تُفضّل الولايات المتحدة، لأسبابها الخاصة، تأجيل استئناف القتال وتحفيز سكان غزة ببدء إعادة الإعمار. وقد يكون لإسرائيل هذا الخيار أيضاً، في حال تصاعدت حدة التوتر في جبهات أخرى أو لأسباب داخلية. في مثل هذه الحالة، يجب أن يكون الشرط الإسرائيلي واضحاً لا لبس فيه: لن تتم عمليات إعادة الإعمار إلا في الأراضي الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي. هناك فقط سيتم إدخال مواد البناء، وإزالة الأنقاض، وإقامة المساكن المتنقلة، واستبدال البنية التحتية المتضررة. أما في الأراضي التي تسيطر عليها حماس، “غزة القديمة”، فلن تبدأ أي عملية إعادة إعمار ولو بسيطة حتى يتم استيفاء شرط إزالة جميع الأسلحة من المنطقة. بالطبع، لا يوجد ما يضمن أن يؤثر هذا الموقف على حماس، التي يُعدّ بقاؤها أهم بكثير من ظروف معيشة سكان غزة. لكن من المؤكد أنه إذا نُفّذت عملية إعادة الإعمار في الأراضي التي تسيطر عليها حماس، فإن إنجازات الحرب في غزة ستتلاشى وكأنها لم تكن.

الأهداف الحربية المتبقية

المسألة الثالثة هي الأكثر ترجيحًا من بين جميع الاحتمالات: الاستعداد للعودة إلى القتال. أعتقد أن الجيش الإسرائيلي كان يُعدّ خططًا عملياتية منذ فترة لتحقيق الأهداف الحربية التي لم تتحقق بعد: تدمير القدرات العسكرية والحكومية للمنظمات الإرهابية، لضمان ألا تُشكّل غزة تهديدًا لمواطني إسرائيل. الدروس العملياتية المتراكمة منذ 23 أكتوبر كثيرة. الصعوبات الموضوعية معروفة جيدًا، وكذلك القيود السياسية. بعد تحرير الرهائن من غزة، يُمكن أيضًا تشكيل توافق واسع النطاق بشأن الجبهة الجنوبية، كما هو الحال فيما يتعلق بإيران وحزب الله والحوثيين. يُعدّ بناء توافق وطني في عام انتخابي تحديًا معقدًا، لكن الحكومة والمعارضة على حد سواء ليستا بمنأى عن بذل الجهد لتحقيقه.

في الختام: ترامب ملتزم شخصيًا بتنفيذ الخطة، بما في ذلك نزع سلاح حماس وتجريد القطاع من السلاح. لقد وقّع على مبادرة “النقاط العشرين”، ويرأس “مجلس السلام”، ويحشد عشرات القادة والشخصيات الدولية لإنجاح الخطة. لا يخلو الأمر من عيوب، وإسرائيل، التي تتمتع بوصول مباشر إلى الخطاب والتعبئة، ستسعى إلى تحسينه. إذا تحققت رؤية ترامب، كما في حالة الرهائن، فسيكون المكسب لنا جميعًا. أما إذا أحبطت حماس ترامب، فسيكون قرار توقيت وكيفية التحرك متروكًا لنا بالكامل.

 ——————————————

هآرتس 28/1/2026

بسبب الشرطة الاف الطلاب في كفر عقب شرقي القدس لم يصلوا الى تعليمهم

بقلم: نير حسون

الشرطة بدأت في يوم الجمعة باقتحام حي كفر عقب في شرقي القدس والذي يقع خلف جدار الفصل. وقد شارك في هذه العملية مئات من رجال الشرطة وجنود حرس الحدود والوحدة الخاصة في الشرطة وبلدية القدس (مديرية تنسيق عملية انفاذ القانون، وهي وحدة مختصة في هدم المباني)، اضافة الى قوات الجيش الاسرائيلي وعمال بلدية القدس. ولغرض العملية فقد اغلقت الشرطة مناطق واسعة امام حركة المرور، الامر الذي ادى الى تعطيل الدراسة في معظم انحاء كفر عقب منذ يوم الاثنين. ايضا عائلات كثيرة في المنطقة عانت من الانقطاع الطويل للتزويد بالمياه والكهرباء بسبب عمليات الشرطة.

جزء في جدار الفصل تم تفكيكه في القرية من اجل السماح بادخال معدات الهدم وتسهيل دخول الشرطة الى الحي. حتى الان هدمت عشرات المظلات وصدرت اوامر هدم لمباني اخرى كثيرة. احد سكان كفر عقب يصف الوضع بأنه يشبه حظر التجول. الطلاب لم يذهبوا الى المدارس، والكبار اضطروا الى عدم الذهاب للعمل. وقد قال للصحيفة: “انا لا اعرف لماذا يهاجمون الناس بهذه الطريقة. اذا اردتم ازالة الجدار يجب ابلاغ الناس مسبقا والطلب منهم ازالته. ليس من الضروري أن تاتوا في منتصف الليل وتبدأوا في التخريب”.

كفر عقب هو من اكبر الاحياء في الدولة، حيث يبلغ عدد سكانه 100 الف نسمة تقريبا، وهو يتبع لمدينة القدس، لكنه يوجد خلف جدار الفصل ويعاني من الاهمال المستمر للسلطات. مثلا، السكان هناك لا يحصلون على المياه الا مرة أو مرتين في الاسبوع منذ بضع سنوات. وفي اليوم السابق نظرت المحكمة العليا من جديد الى الالتماس الذي قدمته جمعية عدالة وجمعية حقوق المواطن نيابة عن سكان الحي، الذي طلبوا فيه  تزويد المياه للحي بشكل منتظم. في جلسة استماع تم عقدها في شهر ايلول قضى القضاة بضرورة ان توضح الدولة سبب عدم تزويد سكان الحي بالمياه بشكل منتظم. وفي جلسة استماع عقدت في يوم الاثنين تبين عدم وضوح الجهة المسؤولة عن حل هذه المشكلة، هل هي البلدية أو مؤسسة المياه البلدية جيحون أو شركة مكوروت. ولم يصدر القضاة قرار في نهاية الجلسة.

نشاطات الشرطة في كفر عقب هي جزء من عملية “درع العاصمة” التي اعلن عنها قائد منطقة القدس الجديد، المفتش افشالوم بيلد. وتهدف العملية حسب اقوال الشرطة الى تعزيز السيادة والحكم في القرى المحيطة بالقدس. قبل اسبوعين اقتحمت الشرطة مخيم شعفاط للاجئين الموجود على الجانب الاخر للجدار. وتمت مصادرة في العملية الكثير من قطع السلاح وتم اعتقال عشرات السكان، ولكن تم اطلاق سراح معظمهم بدون توجيه أي تهمة. وقد وثق السكان قيام رجال الشرطة بتصوير انفسهم وكأنهم في تخريج دورة.

المفتش بيلد قال في بيان الشرطة عن العملية بان “جزء اساسي في النظرية الامنية للواء القدس هو تعزيز السيادة والحكم في غلاف القدس وفي القرى القريبة من الجدار، حيث تمترس هناك في السنوات الاخيرة، وبنيت مباني غير قانونية تمس بمسار هذا العائق وتشوش على نشاطات قوات الامن. خطة درع العاصمة تم وضعها من اجل اعطاء رد بالضبط على هذه التحديات، ورجال الشرطة وجنود حرس الحدود وجهات مدنية لانفاذ القانون يقومون بالعمل كما هو مطلوب للحفاظ على أمن سكان العاصمة”.

——————————————

هآرتس 28/1/2026

الزعران الذين يقومون بالاعمال الاجرامية في الضفة الغربية سيصلوا قريبا الينا

بقلم: تسفي برئيل 

الامر يبدأ وكأن شخص ازعر واحد يحمل عتلة حديدية، يطرق بابك ليبلغك بان حياتك على وشك أن تتغير. ولكن هذا الازعر لا ياتي لوحده. وحتى لو انك لم تشاهد العصابة التي ينتمي اليها الا انه من الواضح لك ان جيش كامل يقف خلفه. فأنت شاهدته وهو يعانق وزير الشرطة ويختلط بالسياسيين ويلتقط الصور مع شخصيات رفيعة، حيث انه شخص مهم ويحمل رسالة هامة.

الازعر لن ياتي ليقضي عليك شخصيا، بل على ما تمثله. أنت تقوض النظام الذي تحاول عصابته ان تفرضه، وتحارب التسلسل الهرمي ومبدأ الطاعة المقدس الذي تفرضه. عندما تصمم على التمسك بالقانون ونظام الحكم الذي اكل عليه الدهر وشرب بالنسبة له. مع ذلك، يظهر لك أن هذا “حدث عابر”. مبادرة لجندي في منظمة جريمة، يحاول ابعاد خصومه عن “الزوايا” من اجل الحفاظ على “منطقة نفوذه”.

ان الادراك بان هذا حدث جلل، مع ظهور عصابات الجريمة التي لها توجهات مسيحانية، الجيل ما قبل الاخير الذي حقق نجاحا باهرا. في البداية اكتفوا بكتابة الشعارات على الجدران، وكتابة عبارة “تدفيع الثمن”، وغنوا اغنية “لتحترق قريتكم”. بعد ذلك قاموا باحراقها وذبح الاغنام واقتلاع اشجار الزيتون وهدم الاكواخ والكهوف وتحطيم السيارات، بل واصابوا البعض باصابات بالغة وكسروا العظام.

لكن الاصدقاء من التلال يكتفون بتطهير دولتهم من العرب. الامر سهل جدا. فهو يشبه اطلاق النار على البط في ميدان الرماية المعلن عنه، في منطقة حرام، في حين انك تستند الى شرعية عامة واسعة؟.

مشروع الازعر “الجديد” الذي يمثل الجيل الاخير طموح اكثر بكثير ومهمته اكثر قدسية بكثير. فخلافا للعصابات في الضفة الغربية فانه مطلوب منه محاربة اليهود في دولتهم، في مكان ما زال فيه قدر من الديمقراطية ومحكمة وبقايا شرطة. والاكثر اهمية من ذلك جمهور يهودي كبير نسبيا لم يدرك حتى الان بسبب الاحباط الذي يعاني منه اهمية مهمته. ولكنهم سيتعلمون. واذا لم يفعلوا ذلك فانه سيقوم بتطهير البلاد منهم، بيت بيت، ساحة ساحة، وشارع شارع، ونجاحه في ذلك مضمون.

لقد تفاجأت من زميلي يوعنا غونين امس عندما كتب هنا في الصحيفة بأنه “لا يمكنك مشاهدة لقطات طرقهم على ابواب العائلات في منتصف الليل بدون ان تفكر فيما سيحدث عندما سيصلون الى بيتك. عندما ينتقل العنف السياسي من المجال العام الى المجال الخاص، سياتي زعران وهم يحملون عتلات حديدية لتهديدك واهانتك، ورجال الشرطة لن يتدخلوا حتى لو توسلت اليهم”. هو بالطبع مخطيء لاننا، نحن المواطنون العاديون، الصم والبكم والعميان، لا نخاف من أي شيء. فنحن لا نهب لحماية الفلسطينيين المضطهدين، ولم نتظاهر امام منزل وزير اعادة التاهيل يوآف كيش، ولم نمنع تشكيل لجنة تحقيق رسمية. ولن تجدنا في مظاهرات ضد قانون مكافحة الجريمة. نحن نعتقد ان هناك ما يبرر الادعاءات الموجهة ضد المستشارة القانونية للحكومة. وقد سئمنا ايضا من هذا الهوس لتجنيد الحريديين. بالنسبة لنا ما يحدث في الضفة الغربية يبقى هناك، وغزة توجد وراء جبال الظلام، وما يحدث في المجتمع العربي يبقى هناك. ما الذي يجمعنا بهم؟ نحن اناس عاديون. اناس على ما يرام.

في كتابه بعنوان “تشريح الفاشية” شرح الباحث في شؤون الفاشية روبرت باكستون بان “الحركات الفاشية لا يمكن ان تنمو بدون مساعدة عامة الناس، حتى الاشخاص الجيدون بالمعنى التقليدي. لا يمكن للفاشيين الوصول الى السلطة بدون موافقة ضمنية من النخبة التقليدية”. مهمتنا هي، نحن الاشخاص العاديون، بسيطة وسهلة وهي الصمت، وبالتالي، جعل غير الطبيعي طبيعي. ما كان يعتبر حتى فترة قريبة غير مقبول الى منطقي وحتى مناسب. نحن مجرد طبق فضة في يد الزعران الذين يحرقون القرى وينهبون الديمقراطية. هم بحاجة الينا ونحن محميون. فلن يأتوا الينا وهم يحملون العتلات الحديدية.

——————————————

هآرتس 28/1/2026

بالنسبة لالاف الغزيين فتح معبر رفح هو مسألة حياة أو موت

بقلم: جاكي خوري

في قطاع غزة ما زالت تسود اجواء الانتظار الحذر. فبالنسبة لمعظم السكان هذا الوضع يمثل حلقة اخرى من عدم اليقين. أما بالنسبة لآلاف المرضى والجرحة فان الانتظار قد يعني الفرق بين تلقي العلاج المنقذ للحياة والتدهور الذي لا رجعة فيه. معبر رفح يوجد في قلب هذه الازمة، لانه يعتبر البوابة الوحيدة في القطاع للعالم الخارجي. وقد تم اغلاق المعبر منذ ايار 2024 وبقي تحت سيطرة اسرائيل الفعلية خلال فترة الحرب.

حسب مصادر مطلعة فان قائمة اولية تشمل 200 مريض ومرافق من غزة حصلت على موافقة اسرائيل للسفر الى الخارج لتلقي العلاج. ولكن سفرهم مشروط بفتح المعبر واستكمال الترتيبات الامنية والرقابة. وصرح مدير شبكة مستشفيات غزة الدكتور محمد زقوت لقناة “العربي” القطرية بانه يتوقع مغادرة 50 مريض كل يوم، لكن اسرائيل لم تصدر حتى الان الموافقة النهائية على خروج المرضى. وفي نفس الوقت تجري الاستعدادات النهائية لفتح المعبر بالتدريج. وحسب الخطة الاولية ستتولى لجنة فنية ادارة المعبر بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية وبحضور واشراف دولي يضم شخصيات اوروبية.

اعضاء في اللجنة قالوا ان النية هي فتح المعبر اليوم (الاربعاء)، هذا اذا لم تضع اسرائيل عوائق جديدة. ولكن مصادر اخرى اكدت على انه لم يتم تحديد موعد نهائي متفق عليه، وانه من غير الواضح اذا كان اعضاء اللجنة سيدخلون الى قطاع غزة أو سيكتفون بجولة في الطرف المصري للمعبر. وحسب التقارير فقد وصل وفد التفتيش امس الى منطقة المعبر في الطرف الفلسطيني في اطار الاستعدادات.

في غزة يزداد الخوف من انه حتى لو تم فتح المعبر في الاتجاهين بصورة رسمية، فانه فعليا سيكون هناك خروج واسع، بالاساس للمرضى والمرافقين، في حين ان العودة الى القطاع ستكون مقرونة بالمماطلة والعقبات. هكذا فان الخروج سيكون سهل، لكن العودة ستكون صعبة جدا.

على خلفية هذه الامور هذا الوضع يعود للحالة المزرية للمنظومات الصحية في غزة. فقد اعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في القطاع بان اكثر من 20 الف مريض ومصاب لديهم ملفات طبية كاملة وينتظرون الموافقة على السفر للعلاج في الخارج، بينهم 4 آلاف مريض سرطان تصنف حالاتهم بانها مستعجلة، و4500 طفل. وافادت التقارير ايضا بان 440 حالة من بينها تعتبر حرجة. وانه منذ اغلاق المعبر توفي 1268 مريض تقريبا اثناء انتظار الموافقة على سفرهم. ومنذ اغلاق المعبر في 2024 لم يتمكن الا 3100 مريض من مغادرة غزة.

الوزارة تحذر من ان النقص الحاد في الادوية والمعدات الطبية والخدمات المتخصصة، اضافة الى تدمير البنية التحتية للمستشفيات خلال القتال، ادت الى ازدياد قوائم الانتظار بشكل كبير وارتفاع خطر الوفاة.

في الساحة السياسية تقول حماس انها اوفت بكل بنود المرحلة الاولى في اتفاق وقف اطلاق النار. واتهم حسام بدران، العضو في المكتب السياسي لحماس، رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بالمماطلة ووضع شروط جديدة، لا سيما فيما يتعلق بفتح المعبر والانسحاب من مناطق في قطاع غزة. وحسب اقواله فان تاخير اعادة جثة المخطوف الاخير ران غوئيلي يعود لاسباب فنية فقط، وليس من اجل محاولة تحقيق مكاسب سياسية. واضاف بدران بان حماس مستعدة لنقل ادارة القطاع للجنة التكنوقراط بشكل سلس وسهل، وشدد على انه رغم الضغوط الاقليمية والامريكية الا انه لم يتم تحديد موعد نهائي لفتح المعبر حتى الان بسبب المماطلة ووضع طلبات جديدة.

في كل الحالات فانه بالنسبة لسكان قطاع غزة، خاصة المرضى، فان السؤال ليس سياسي أو دبلوماسي، بل هو سؤال بسيط ومؤلم: متى سيتم فتح معبر رفح، وهل سيكون ذلك في الوقت المحدد؟.

——————————————

هآرتس 28/1/2026

في الجيش لا يعرفون كيف سينزع سلاح حماس بالتوازي مع اعمار غزة

بقلم: ينيف كوفوفيش 

لقد قرر المستوى السياسي مؤخرا بان اسرائيل ستسمح بالبدء في اعادة اعمار وبناء “رفح الجديدة” في موازاة التزام حماس بنزع سلاحها خلال 100 يوم تقريبا، هذا ما وصل الى “هآرتس”. القرار تم اتخاذه في اعقاب طلب امريكي للفصل بين ما يسمى “غزة القديمة” الموجودة تحت سيطرة حماس الكاملة وبين مناطق بناء جديدة في القطاع، الموجودة تحت مسؤولية لجنة التكنوقراط التي شكلت بدعم الولايات المتحدة.

حتى الان ربطت اسرائيل اعادة اعمار غزة باستكمال نزع السلاح من قطاع غزة، وذلك طبقا لطلب من جهاز الامن. الان حسب التفاهمات الجديدة فان اعادة اعمار “غزة القديمة” ستبدأ فقط بعد الانتهاء بالكامل من نزع السلاح، في حين انه في “رفح الجديدة” سيسمح بالاعمال في موازاة تعهد حماس بهذه العملية.

مع ذلك، في جهاز الامن يؤكدون على انه في هذه المرحلة فان الاعمال في رفح لم تبدأ بعد، لان الدول المانحة حتى الان لم تحدد آلية التمويل. في اسرائيل يقولون ان العمال الغزيين الذين سياخذون دور في البناء واعادة اعمار البنى التحتية لم تتم المصادقة عليهم من قبل جهاز الامن. وقد تمت المصادقة على شركة مقاولات في غزة، التي ستقوم بتنفيذ الاعمال.

البند 17 في خطة ترامب التي تتكون من 20 بند على انه في حالة تاخر حماس في تنفيذ الخطة او عارضتها فسيتم تطبيق كل بنودها السابقة في مناطق في غزة “الخالية من الارهاب، والتي سيتم نقلها من الجيش الاسرائيلي الى قوة الاستقرار الدولية”. هذا التعريف غامض بدرجة كبيرة ولم يتم تشكيل قوة الاستقرار حتى الان، لكن منذ اليوم الاول لاعلان وقف اطلاق النار في تشرين الاول تحدث مسؤولون كبار في البيت الابيض في احاطات اعلامية وبشكل علني عن انشاء تجمعات سكانية مؤقتة للفلسطينيين على الجانب الشرقي للخط الاصفر، أي في الاراضي التي تسيطر عليها اسرائيل. وضمن امور اخرى، تحدث نائب الرئيس الامريكي جي دي فانس عن هذا الموضوع اثناء زيارته في اسرائيل في تشرين الاول الماضي. اسرائيل لم تعلق على هذا الامر ولكن منذ فترة يقوم الجيش الاسرائيلي بازالة مخلفات البناء والعبوات الناسفة من المنطقة المخصصة لبناء مساكن مؤقتة في رفح.

يسود الغموض في المؤسسة الامنية بشان الانتقال الى المرحلة الثانية في اتفاق وقف اطلاق النار. وقد حذرت المؤسسة الامنية رئيس الحكومة ومجلس الوزراء من ان لجنة التكنوقراط المشكلة لادارة واعادة اعمار غزة لا تضعف حماس، بل هي تساعد في الواقع على ترسيخ سيطرتها في القطاع. وحسب قول المؤسسة الامنية فان اللجنة تعمل بدون هيكل تنظيمي مستقل، وهي تعتمد في الواقع على اعضاء حماس الذين اداروا القطاع قبل 7 اكتوبر. بالتالي، فانه في مجال التعليم والصحة والاقتصاد والبنى التحتية والنظام العام يعود اعضاء حماس الى مناصب مدنية رئيسية.

جهات رفيعة في جهاز الامن قالت انه حتى الان لا توجد أي جهة تعرف كيف ستنفذ بالفعل عملية نزع سلاح حماس. في الجيش الاسرائيلي لم يحصلوا على توجيهات حول هذا الشان، وفي الاتفاقات لم يتم تحديد هل سيتم تسليم السلاح لاسرائيل أو لقوة دولية، وهل سيتم تدميره أو تخزينه في القطاع. ايضا لم يحدد نوع السلاح المشمول في الاتفاق.

في نفس الوقت قالت مصادر امنية ان الجيش الاسرائيلي انهى الاستعداد لفتح معبر رفح، وهي الخطوة التي يتوقع ان تتم في الايام القريبة القادمة. وحسب نفس المصادر فقد نسقت اسرائيل ومصر نطاق حركة المرور اليومية في المعبر، التي يتوقع ان تشمل في البداية نحو 150 شخص من سكان غزة سيسمح لهم بالعودة الى القطاع كل يوم، اضافة الى عدد اكبر من المغادرين. اضافة الى ذلك سيتاح عبور سكان غزة كل يوم في جسر اللنبي من خلال استخدام حافلات منظمة ومؤمنة. مع ذلك، صرح رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحفي عقده مساء أمس بان عدد الفلسطينيين الذين سيسمح لهم بدخول غزة سيكون على الارجح 50 شخص وابناء عائلاتهم.

دبلوماسي اوروبي قال للصحيفة بان عدد الفلسطينيين الذين سيسمح لهم عبور المعبر ما زال قيد النقاش بين اسرائيل ومصر. ويتضمن مشروع القرار الامريكي الاول الذي يتوقع ان يتبناه مجلس السلام برئاسة ترامب تفاصيل صلاحيات ومهمات الممثل السامي للمجلس نيكولاي ملادينوف. وينص مشروع القرار الذي وزع على الدول المنضمة للمجلس في دافوس ونشر لاول مرة في موقع “واي نت”، على ان الممثل السامي سيتولى دور “الذراع التنفيذية” لتنفيذ خطة ترامب التي تتكون من عشرين بند. ومن بين صلاحياته يشمل المشروع تشكيل لجنة التكنوقراط (التي تشكلت وتم الاعلان عنها بالفعل) والرقابة على ادارة وتوزيع المساعدات الانسانية، الى جانب عدم انحيازها (لحماس)، وادارة اعادة تاهيل واعمار القطاع وتعيين وعزل المسؤولين عن ادارة غزة مدنيا والرقابة على نظام القضاء فيها. وينص ايضا على ان الممثل السامي سيدير ميزانية مكتبه تحت رقابة اللجنة الادارية.

في الوثيقة لم يتم ذكر بالتفصيل هل الحديث يدور عن اللجنة الادارية العامة لمجلس السلام أو عن اللجنة الادارية لغزة، التي تشكيلتها تقريبا مختلفة وهي تشمل ايضا ممثلين عن تركيا وقطر ومصر والامارات. وكتب ايضا ان رئيس مجلس السلام، أي ترامب، أو اللجنة الادارية (مرة اخرى لم يتم تفصيلهما) سيكونون مخولين باقالة المندوب السامي. في الوثيقة كتب ايضا بانه على المندوب السامي ان يجري تنسيق مع قوة الاستقرار الدولية، وانه على قائد قوة الاستقرار تنسيق نشاطاته مع المندوب السامي. ايضا قائد قوة الاستقرار، الجنرال جاسبر جيفرز، يمكن اقالته من منصبه بقرار من ترامب.

ملادينوف، الذي يقيم في اسرائيل، قام امس بزيارة مركز التنسيق في كريات غات بمرافقة قائد المركز الجنرال باتريك فرانك، وابلغ ملادينوف الدبلوماسيين الدوليين الموجودين في المركز بان المركز سيواصل نشاطاته ويقدم الدعم والمساندة لعمل لجنة التكنوقراط. وقد ركز المركز حتى الان على تنسيق ادخال المساعدات الانسانية الى قطاع غزة. ويعمل ملادينوف على توسيع نطاق المساعدات بشكل ملحوظ بهدف تحسين حياة سكان قطاع غزة وتعزيز مصداقية لجنة التكنوقراط.

——————————————

يديعوت 28/1/2026

تقف إسرائيل امام معضلة استراتيجية: هل تعمل بقوة ضد محاولات التموضع التركية

بقلم: رون بن يشاي 

 الشكل المفاجيء وعديم الرحمة الذي أدارت به إدارة ترامب ظهرها للاكراد في سوريا واطلقت ضوء أخضر لرجال الرئيس احمد الشرع الجهاديين لغزو أراضي الحكم الذاتي للاكراد في شمال شرق الدولة وذبحهم، يبعث على القلق في جهاز الامن في إسرائيل. ليس فقط لان هذا هجر عديم الاخلاق لحليف، وليس فقط لان  من شأن هذا ان يحصل لإسرائيل أيضا ذات يوم، بل أيضا لان القرار عن الخطوة اتخذت في واشنطن كنتيجة مباشرة لتأثير حاكم تركيا رجب طيب اردوغان على الرئيس الأمريكي: توم براك، سفير ترامب في تركيا ومبعوثه الشخصي الى سوريا كان العراب والمنفذ لهذه الخطوة المعيبة.

من زاوية نظر إسرائيلية، هامة اكثر حقيقة انه بالتوازي مع المعارك الجارية في المنطقة الكردية، قرر البيت الأبيض ان يخرج في المستقبل القريب جدا كل قواته من سوريا. ولمن نسي: شرقي الفرات عمل مقاتلون امريكيون بنجاعة كبيرة مع “قوات سوريا الديمقراطية” (اكراد بالأساس وبعض القبائل العربية) ضد نحو 3 الاف من رجال داعش ممن استخدموا الإرهاب وحرب العصابات ضد الأنظمة المحلي والمصالح الامريكية في سوريا وفي العراق.

ليس هذه هي المرة الأولى التي يريد فيها ترامب اخراج قواته من سوريا. فقد حصل هذا أيضا في ولايته الأولى وعندها استخدمت إسرائيل نفوذها ومنعت الخطوة جزئيا. الان تبقى هناك نحو 900 مقاتل امريكي، وهذه المرة ترامب مصمم على اعادتهم الى الديار.

كان هذا احد المواضيع المركزية التي طرحت في اللقاء الأخير بين قائد القيادة المركزية الامريكية، الجنرال براد كوبر وبين رئيس الأركان ايال زمير. اخراج الجنود الأمريكيين من سوريا هو حجر طريق بارز في مسيرة تقلص فيها الولايات المتحدة كسياسة رسمية قواتها العسكرية في مناطق استراتيجية في الشرق الأوسط.

منطق الإدارة، مثلما ورد في وثيقة “استراتيجية الدفاع القومية” التي نشرها البنتاغون يوم السبت هو ان يساهم حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة بنصيب واسع وفاعلية اكبر في ا لدفاع عن مصالحهم في وجه القوى المعادية من ايران وفروعها. وتعرض إسرائيل في الوثيقة كنموذج للاقتداء: دولة تعرف كيف تدافع عن نفسها مع ما وصف “مساعدة محدودة” من الولايات المتحدة.

لكن في إسرائيل قلقون من أن سحب القوات الامريكية من المنطقة يقلص قدرات الاخطار وحرية العمل الجوي التي لديهم في المنطقة. والأخطر هو ان الفراغ الناشيء عقب انسحاب الولايات المتحدة يضعضع الاستقرار في المنطقة وهذا يهدد النظام في الأردن ويسمح لجهات معادية لإسرائيل – من تركيا وحتى الميليشيات الشيعية في العراق – على الاقتراب من حدودها في الشرق وفي الشمال.

ان تعزز نفوذ تركيا وقطر على البيت الأبيض، مما يقلق قادة الامن والسياسة في إسرائيل، هو نتيجة حوار حميم وصفقات مشتركة بين حكامهما وبين ترامب ومقربيه. هذا النفوذ يجبر الحكومة والجيش الإسرائيلي ان يبتلعا ضفادع يفرضها عليهما ترامب في مواضيع امن في سياق سوريا وغزة.

 في اسرة الاستخبارات الإسرائيلية يشيرون الى أنه بدلا من المحور الشيعي الذي ضعف تتشكل امام إسرائيل قوة جديدة: المحور السني بقيادة قطر وتركيا، وبمشاركة هادئة من الباكستان وربما دول أخرى في المنطقة، كلها تميل الى أيديولوجيا الاخوان المسلمين. في هذه المرحلة لا يشكل هذا بعد تهديدا فوريا ومباشرا على إسرائيل لكن خطاب اردوغان وحاكم قطر آل ثاني يشكل مؤشرا واضحا على خطره.

تركيا تحوز الجيش الثاني في حجمه في الناتو، وهو يواصل التعاظم. في هذه المرحلة لا يوجد مؤشر يدل على ان من شأنه ان يصبح عدوا عسكريا، لكن إسرائيل تحاول صد محاولات تموضعه في سوريا وفي قطاع غزة. وبالنسبة لقطر ستواصل حرب الوعي والنفوذ السياسي الذي يمس بشدة في صورة ومكانة إسرائيل الدولية وبخاصة في الولايات المتحدة.

غير أن المشكلة الأساس التي تقلق إسرائيل في هذه اللحظة هي انتشار تركيا ومحاولاتها للتموضع العسكري في سوريا. هذه الامبريالية الجديدة التي تحاول تحويل سوريا الى جريرة او دولة مرعية تخدم مصالح اردوغان، لا يستهدف فقط تحقيق مرابح اقتصادية من الاعمار بالمال السعودي بل أيضا منح الجيش التركي القدرة على ان ينشر على مقربة من إسرائيل منظومات رادار، دفاع جوي وقواعد متقدمة، وهكذا يقيد جيدا حرية العمل الجوي لديها في سماء سوريا والعراق.

حرية العمل الجوي هذه هي الذخر الاستراتيجي الأهم تقريبا لإسرائيل حيال ايران وتهديدات أخرى. من فوق سوريا والعراق تمر المسارات الجوية التي اتاحت لطائرات سلاح الجو العمل بحرية في حملة الأسد الصاعد غربي ايران، وسطها وجنوبها. حرية العمل الجوي ضرورية لاجل المنع في المستقبل التعاظم والنوايا الهجومية من جانب جهات معادية تعمل في سوريا، العراق ولبنان.

في وضع كهذا ستقف إسرائيل امام معضلة استراتيجية صعبة: هل تعمل بقوة ضد محاولات التموضع التركية حتى بثمن احتكاك عسكري مباشر مع دولة عضو في الناتو ذات علاقات وثيقة مع واشنطن ام تتجلد وتسمح بقضم خطير لذخرها الاستراتيجي الهام.

التخوف في جهاز الامن هو أن مسيرة كهذه لن تحصل في يوم واحد بل بالتدريج؛ “تنقيط” لخطوات تركية صغيرة، كل واحدة منها بحد ذاتها لا تبرر ردا حادا لكن تراكمها سيخلق في غضون اشهر او سنين واقعا جديدا لا تكون فيها سماء سوريا والعراق مفتوحة لإسرائيل.

الى هذا تضاف حقيقة أن واشنطن تحت إدارة ترامب تبدي استعدادا اقل بكثير للمواجهات واستثمار مقدرات عسكرية في الشرق الأوسط وتركز اكثر على الصين، أوكرانيا والساحة الداخلية فيها. في مثل هذا الوضع، من شأن إسرائيل أن تجد نفسها وحدها تقريبا في المعركة على حماية حرية عملها الجوي في الشمال.

من هنا تنبع التوصية المركزية لأجهزة الامن الى المستوى السياسي: عدم الانتظار الى أن يتثبت الواقع الجديد بل العمل منذ الان في ثلاثة آفاق. الأول، في الساحة السياسية حيال واشنطن: رئيس الوزراء نتنياهو ينبغي له ويمكنه أن يمارس كل النفوذ الذي لديه مباشرة على ترامب ومنظمات يهودية أمريكية يمكنها أن تعمل في الكونغرس لخلق وزن مضاد للنفوذ القطري – التركي.

الأفق الثاني، على الجيش الإسرائيلي أن يعزز بكل الوسائل منظومة الدفاع على الحدود مع سوريا الأردن. الوسيلة الثالثة، هي تعزيز الحلف مع اتحاد الامارات والتعاون مع السعودية ودول سنية معتدلة أخرى.

عند الحاجة يحتمل أن تكون ضرورة للعمل عسكريا أيضا لاجل رسم خطوط حمراء واضحة لتركيا ومنعها من تحويل سوريا الى ساحة نفوذ عسكري مباشر لها. في كل حال، القلق ليس خطة عمل. المهمة الاستراتيجية وعلى ما يبدو الأهم التي تقف امامها إسرائيل هي الاعتراف بالواقع الجديد المتشكل في الشرق وفي الشمال والاستعداد له على نحو صائب وبسرعة.

——————————————

إسرائيل اليوم 28/1/2026

فضائل المرحلة الثانية تفوق المخاطر

بقلم: أمنون لورد

اذا ما ربطنا الأجواء بالتحليلات حول الانتقال الى المرحلة الثانية في خطة ترامب لغزة، سنرى أننا عدنا الى أيام “شمشون المسكين”، كما قال ليفي اشكول بالايدش.

وكأن تطورات خطيرة تنتظر إسرائيل: فتح معبر رفح ومعه فقدان ورقة مساومة هامة، مشاركة قطر وتركيا في اللجنة الإدارية لقطاع غزة، لجنة تكنوقراط فلسطينيين تدير حياة الفلسطينيين اليومية. عمليا، المنفعة لإسرائيل اكثر من المخاطر. إسرائيل ستصر على نزع سلاح وتجريد القطاع ومثلما تقول مصادر الامن – فان تفكيك بنى تحتية لحماس (دون صلة بعدد مخربي حماس الذين يحملون سلاحا خفيفا) هو حدث يستغرق سنوات.

في نهاية الامر القطريون والأتراك كانوا هناك أيضا في بداية الطريق وكانوا شركاء في النتائج الطيبة التي حققتها إسرائيل؛ وفي الحالة التي نسيناها، النتائج هي اننا حصلنا على كل المخطوفين الاحياء، الامر الذي لم يصدق معظم الخبراء وبالتأكيد محللي الاستديوهات انه سيحصل. الجيش الإسرائيلي حقق أهدافه، حتى وان لم يستوفِ كل المهام. وينبغي ان نذكر كيف انتهت الحروب في الماضي وما الذي حصل في الفترة التي ما بعد وقف النار. في إسرائيل يسود اليوم هدوء على الحدود لم يشهد له في أي حرب في الماضي بما في ذلك حرب الأيام الستة وحرب سلامة الجليل وبالتأكيد مقارنة بالانتفاضة الثانية وجولات حماس منذ كانون الأول 2008.

لاجل أن نفهم الواقع الذي تثبت في خطة ترامب من المجدي الانطلاق من فرضية ان إسرائيل تسيطر – لا تزال – على معظم أراضي غزة، وخلف الخط الأصفر هي عمليا ارض أمريكية. هناك توجد حماس. فرض التواجد الثلاثي للولايات المتحدة، تركيا وقطر وإسرائيل بالتأكيد قادرة على ان تحقق بالتدريج تجريد القطاع. ان ما تريده هذان السيدان غير العاطفين من الاخوان المسلمين هو إعطاء رعاية لحماس كجسم من الاخوان المسلمين. لكن نزع السلاح والبنى التحتية سينفذ. لقد قال رئيس الوزراء هذا في الكنيست: لن يكون انتقال الى اعمار غزة قبل نزع السلاح وتجريد القطاع. النقطة الجوهرية التي هي درس من اتفاقات وتفاهمات في الماضي هي ان للجيش الإسرائيلي سيبقى الحق والقدرة على العمل لإحباط كل بنية تحتية في تشكلها وتصفية كل عملية او محاولة هجوم يشخصها.

الوضع القائم هو وليد عدم استعداد وعدم جاهزية من جانب المستوى السياسي والعسكري لاحتلال القطاع وإقامة حكم عسكري فيه. لم يبدِ الجيش الإسرائيلي قدرات للسيطرة المدنية في المناطق التي احتلت، وهذا يعني إدارة التموين، الغذاء أساسا، والتحكم في حياة المدنيين الفلسطينيين. هذا ما يسمح اليوم لحماس التحكم بالسكان والسطو على التموين لصالحها. لو كانت إسرائيل تصدت لمناورة “اليوم التالي” من عهد غالنت وهرتسي هليفي، لكنا تلقينا حكم السلطة الفلسطينية في غزة كشبكة تمويه لحماس مسلحة، وإسرائيل على الخط الأخضر وعديمة القدرة على تجريد القطاع. يبدو أن رغبة ويتكوف وكوشنير وقف الحملة التي يتم انضاجها ضد ايران تنبع من الرغبة لاظهار تقدم في غزة. ناهيك عن انه في الساحتين اللاعب المتقدم في المفاوضات هو ويتكوف. لو كان طيارا يجلس في حجرة الطائرة لكان رأى ايران عبر فوهة الاستهداف؛ لكنه مقاول – عقارات واتفاقات أيضا – وهو يرى الساحتين عبر بنود في العقد. 

——————————————

يديعوت أحرونوت 28/1/2026

الخطة الامريكية: ترامب يدير غزة

بقلم: ايتمار آيخنر 

خطط “مجلس السلام”، قوة الاستقرار الدولية في غزة – ومباديء الحكم: وثيقة أمريكية داخلية يوقع عليها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووصلت الى “Ynet”، تكشف تفاصيل التفاصيل كيف سيدار قطاع غزة، كيف سيعمر – وكيف ستجري عملية نزع سلاح حماس وتجريد القطاع، وزعت الوثيقة على الدول المختلفة في هوامش منتدى دافوس وبموجبه سيكون ترامب، الذي هو رئيس مجلس السلام، الحكم الأعلى وبناء على كلمته تتقرر الأمور. من تفاصيل الوثيقة يتبين أن سلسلة من الجهات التي ستدير غزة وان كانت ستحصل على صلاحيات لكن لترامب ستكون صلاحيات الإقالة والاستبدال لمن يشاء. 

في الأيام الأخيرة قيل ان دولا أوروبية رفضت الدعوة للانضمام الى الحكم بعد أن قرأوا الوثيقة الداخلية، وذهلوا للاكتشاف كم حيد الامريكيون كل ذكر للأمم المتحدة في الإدارة المستقبلية لقطاع غزة.

وحسب الوثيقة سيكون مجلس السلام إدارة لانتقال الحكم في غزة ويراقب ويعمل على تنفيذ خطة العشرين نقطة لترامب وقرار مجلس الامن الذي أقرها – في ظل الوعد بان غزة ستكون منطقة نقية من الإرهاب. في ايدي المجلس ستودع الصلاحيات التشريعية والتنفيذية المؤقتة، صلاحيات الطوارئ وإدارة العدالة في قطاع غزة. كما أن المجلس سيكون من حقه ان يستخدم كل الصلاحيات والقوة التي يراها مناسبة لتنفيذ الخطة الشاملة.

وكما وصفت الوثيقة الامريكية فان القوانين المدنية والجنائية التي تسري في غزة ستبقى سارية، بقدر ما لا تتناقض مع القانون الدولي والخطة الشاملة؛ لا تسعى للإبقاء او التخليد لوضع العداء؛ ولا تتناقض قرارا، توجيها أو أمرا مستقبليا يصدره المجلس وفروعه صاحب الصلاحيات. للمجلس ولمكتب المندوب السامي ستكون صلاحيات تشريع قانون جديد، تغيير او الغاء قوانين سابقة بقدر ما يلزم ويناسب تنفيذ الخطة وهذا القرار.

 في المؤتمر الصحفي الذي عقده أمس رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قال نتنياهو: “امس انهينا بكاملها مهمة إعادة كل مخطوفينا. آمنت بانه من خلال الضغط السياسي والعسكري سنتمكن من إعادة كل مخطوفينا الى الديار”. تناول نتنياهو الانتقال الى المرحلة الثانية فقال: “الان نحن نركز على نزع سلاح حماس وتجريد غزة. إما ان يجري هذا بالطريقة السهلة او بالطريقة الصعبة. اسمع انه سيدخل جنودا أترك وقطريين – هذا لن يحصل”.

——————————————

هآرتس 28/1/2026

ليهود إسرائيل: لماذا لم تدافعوا عن الدنمارك كما دافعت عنكم من بطش هتلر؟

بقلم: أفيغدور فيلدمان

عندما هدد دونالد ترامب في دافوس الدانمارك مثل أزعر الحي وقال: “أعطوني غرينلاند” (أربع مرات في خطابه المتلعثم، حيث استبدل غرينلاند بآيسلاندا)، وأنا سأشكركم. وإذا رفضتم فإنا سأتذكر ذلك لكم (لا تستغربوا إذا وجدتم في الغد رأس حصان ميت على عتبة بابكم).

بالمناسبة، بالتحديد قريباً من اليوم الدولي لإحياء ذكرى المحرقة في 27 كانون الثاني، ذكرى تحرير معسكر أوشفيتس في 1945، من الجدير تذكر بعض الحقائق التي تهمنا نحن اليهود في الدولة الديمقراطية.

في الحرب العالمية الثانية سيطرت ألمانيا النازية على الدنمارك بدون مقاومة، وخلافاً لدول أخرى لم تقم بعزل الحكومة في الدنمارك ورئيس الحكومة. في حينه، كان يعيش في هذه الدولة حوالي 7 آلاف يهودي. الحاكم الفعلي للدنمارك كان المبعوث الأمريكي والمفوض الدكتور في القانون فيرنر بيست، الذي منحه هذا المنصب الرفيع رتبة إدارية تتكون من 17 حرف “منسترياليريدجن”، التي تتكون من كلمات محرر محتوى الوثائق الحكومية. لا أعرف ما علاقة ذلك بدوره كحاكم نازي للدنمارك، لكن اللقب بحد ذاته مثير للإعجاب والرهبة.

الخبراء والمسؤولون عن الحل النهائي في برلين توجهوا إلى الدكتور بيست، محرر المحتوى، وطلبوا منه تحرير العالم من السبعة آلاف يهودي. الدكتور بيست رد بأنه توجد مشكلة، لأن رئيس الوزراء في الدنمارك سيقدم استقالته إذا تم اتخاذ أي خطوة تمييزية ضد اليهود، وأنه إذا طلب من اليهود ارتداء شارة صفراء فجميع سكان الدنمارك سيرتدون مثلها، بما في ذلك الملك كرستيان العاشر.

في آب 1943 تم استدعاء الدكتور بيست إلى برلين للمثول أمام هتلر. وشرح سبب استمرار يهود الدانمارك على قيد الحياة، وكأنه لم يحكم عليهم بالإبادة. لم يكن لدى بيست جواب مقنع. فقام هتلر بنقل المهمة إلى رودولف ملدنر، قائد كتيبة في جهاز الأمن التابع للغوستابو. وكان ملدنر أيضاً حاصلاً على شهادة الدكتوراة في القانون، لأن هتلر كان بحاجة إلى شخص ينفذ الأوامر بحسب القانون، ولم تكن مهمته التحقيق في أن أوامر نقل اليهود إلى الشرق هي في الحقيقة أوامر إبادة.

لقد كان لدى الألمان قائمة صادرتها مكاتب الجالية اليهودية في كوبنهاغن، تشمل أسماء وعناوين كل اليهود الموجودين في الدانمارك، وقد خططوا لعملية خاطفة في 1 تشرين الأول 1943، ترحيلهم جميعاً إلى معسكرات الإبادة في الشرق. كل الاستعدادات استكملت وتولى أدولف آيخمان موضوع وسائل النقل. ولكن حدث شيء غير مسبوق في أي دولة أخرى تحت الاحتلال النازي. ففي 28 أيلول 1943 قرر الملحق البحري لألمانيا النازية في كوبنهاغن، جورج فيرديناند دوكوفيتس، وهو نازي متعصب، التمرد وكشف عن الخطة للسلطات في الدنمارك. نقلت السلطات الخبر إلى رؤساء الجالية اليهودية الذين لم يصدقوا ذلك في البداية بسبب تفاؤلهم المعروف، ولكنهم في نهاية المطاف اقتنعوا. من ناحيتها نظمت السلطات في الدانمارك عملية ضخمة جندت فيها عشرات آلاف الدنماركيين العاديين – ندل وعمال بناء وسائقي سيارة أجرة الذين هربوا اليهود الموجودين في كوبنهاغن إلى أماكن آمنة، ومن هناك عبر البحر إلى السويد المحايدة. وفي الليلة المخطط لها، اكتشف ضباط الغستابو الذين وصلوا إلى بيوت اليهود شققاً خالية. هكذا تم إنقاذ 99 في المئة من يهود الدانمارك. وفي 1971 تم منح دوكوفيتس لقب “الصالح بين الأمم” من قبل “يد واسم”.

أين هو صوتنا عندما يهدد ترامب الأزعر الدنمارك التي هب سكانها لإنقاذ اليهود؟ ترامب الذي غاب عن كل دروس التاريخ، لأنه كان منشغلاً بتخويف الطلاب الآخرين، لم يسمع عن إنقاذ يهود الدانمارك. ولو سمع لاتهم الدنماركيين بالانتماء لمنظمة فوك، التي تدافع عن حقوق الأقليات والمتحولين جنسياً والمهاجرين – الذين يسميهم ترامب “الحثالة البشرية”. لو كان ترامب في مكان حكام الدانمارك في فترة الحرب العالمية الثانية لاتهم دوكوفيتس بالخيانة، بالضبط مثلما يحاول الآن مقاضاة المدعي الخاص الذي حقق في اقتحام الكونغرس في 6 كانون الثاني 2021 بهدف إبطال فوز بايدن في الانتخابات.

لا توجد أي احتمالية لأن يسلم الدنماركيون الأعزاء، الذين منعوا إبادة اليهود في الدانمارك، غرينلاند لترامب. هو أيضاً اتهم الدانمارك بعدم الوقوف إلى جانب الولايات المتحدة وكل الدول الأوروبية في حرب أفغانستان. وقال إن الفضل في وجود الدول الأوروبية يعود للولايات المتحدة. هذه مجرد افتراءات. فالدنمارك رغم مساحتها الصغيرة، كانت شريكة رئيسية في الحرب الكارثية التي شنتها الولايات المتحدة على أفغانستان رداً على مهاجمة البرجين في مركز التجارة العالمي، وقد دفعت ثمناً باهظاً هناك حيث قتل 44 جندياً من جنودها، ما جعلها من بين الدول التي سجلت أعلى نسبة من الخسائر في صفوف التحالف الذي حارب في أفغانستان.

بعد كل ذلك، يطرح سؤال كيف سنرد إذا طلب ترامب إلغاء الانتخابات القادمة في إسرائيل، بسبب التخوف من أن يقوم الفوضويون الذين يحتجون ضد بطل إسرائيل، نتنياهو، بتزويرها، وحل مجلس السلام الذي قام ترامب بتعيين نفسه رئيساً له مدى الحياة، والذي لم يتم انتخاب معظم أعضائه في انتخابات ديمقراطية. وأن يمنعوا غزة من أن تصبح لاس فيغاس الشرق الأوسط. بالتالي، لن يتحقق السلام الذي يخطط له على وجه الأرض.

——————————————

هآرتس 28/1/2026

النكبة الثالثة: “نظفنا رأس عين العوجا من العرب” فصفقت الكنيست.. والوزراء: تحيا “شبيبة التلال”

بقلم: أسرة التحرير

تحيا ميليشيات التطهير العرقي في الضفة. وسام بطولة لـ”فتيان التلال” ومبعوثيهم في الحكومة والكنيست. فقد فعلوا هذا مرة أخرى: بعد سنتين من التنكيل المستمر، العائلتان الأخيرتان في راس عين العوجا استسلمتا وغادرتا هذا الأسبوع. التجمع البدوي الذي ضم نحو 120 عائلة – رمز الصمود العنيد في وجه التطهير العرقي في مناطق ج – لم يعد قائماً. وتم رش شعار “نكبة ثالثة 2026” على الصفيح المتبقي وراءهم.

منذ 7 أكتوبر، هجرت تجمعات بدوية عديدة في الضفة بيوتها عقب عنف المستوطنين وتنمرهم. راس عين العوجا صمدت أشهراً طويلة، غير أن المقاومة كُسرت هنا أيضاً. ثمة فرع لبؤرة استيطانية أقيم على مسافة عشرات الأمتار من البيوت، منع البدو الفلسطينيين من الوصول إلى الماء والمرعى، فقد حرث المستوطنون قطعة أرض، وبقوا عليها ليالي وأياماً. قطعان أغنام الفلسطينيين تم حبسها، بينما أخذت قطعان المستوطنين تصول وتجول بين البيوت. في السنتين الأخيرتين، وقف الجيش الإسرائيلي غير مرة إلى جانب المستوطنين. أما الشرطة فكانت تصل متأخرة دوماً، وإذا ما وصلت، فلا تفعل شيئاً ذا مغزى.

“نفد صبرنا”، قال نايف غوانمة، الذي كان يعيش في المكان منذ 45 سنة. “أدخلوا قطعانهم إلى بيوتنا، وقطعوا الماء والطريق، والكهرباء. اشتكينا مراراً دون جدوى. هذا هو طردنا الثالث: 1948، 1967، والآن 2026”.

لا حاجة لإحراق قرية لتهريب سكانها. آلية الطرد في الضفة تعمل جيداً من خلال العنف “الرقيق”: يهددون، يغزون، ينغصون، يخيفون السكان الذين لا عنوان لهم يحميهم، وهكذا هو الحال حين تعيش بلا حق مواطنة تحت حكم عسكري في أرض محتلة في ذروة ضم زاحف.

تجدر الإشارة إلى أن راس عين العوجا ليس حالة محلية، بل حلقة أخرى في نكبة زاحفة. في سنجل، القرية التي تضم نحو 8 آلاف نسمة، بدأ الترك، 15 بيتاً تركها أصحابها. وعلى بؤرة الاستهداف: بيت حسن، عطارة، ترقوميا، التي جميعها فقدت بيوتاً في المنطقة “ب”. محظور قطع ما يحصل على الأرض عن العناق بين الحكومي والعسكري. منذ بداية الحرب، أقيم في الضفة نحو 100 “مزرعة” بتنسيق مع المستوى السياسي والعسكري. 40 بؤرة استيطانية في التلال أقيمت “بدون تنسيق” لكنها لا تكاد تخلى. بالتوازي، الكنيست تساند وتعزز. في مؤتمر عقد هناك مؤخراً، مُنحت تمجيدات لـ “طلائع الاستيطان”. فقد سمع التصفيق حين ذكر هروب أهل راس عين العوجا. نواب ووزراء وعدوا المستوطنين “لن تسيروا وحكم أبداً”. هكذا يبدو تطبيع التطهير العرقي.

إذا لم تستيقظ المعارضة والجمهور غير المشارك أيديولوجياً مع رؤى اليمين المتطرف، فالنكبة تزحف، ولن يتمكن أحد من الخروج نظيف اليدين. من يواصلون دق طبول الحرب في الضفة سينجحون أخيراً في تحقيق مآربهم.

—————–انتهت النشرة—————–

Share This Article