كرد على سياسة واشنطن.. أوروبا نحو اتفاقيات استراتيجية مع الهند والصين وميركوسور

المسار : في ظل التوتر مع الولايات المتحدة، بدأت أوروبا تتحرك في اتجاه القوى الكبرى الأخرى ويتعلق الأمر باتفاقيات استراتيجية وقعها الاتحاد الأوروبي مع الهند وميركوسور وأخرى وقعتها بريطانيا مع الصين.

وتمر العلاقات بين أهم مكونين للغرب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بأزمة عميقة، وذلك جراء قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض عقوبات اقتصادية على أوروبا ثم التفاهم مع روسيا على حل الحرب مع أوكرانيا في تهميش للأوروبيين وأخيرا قراره بضم غرينلاند إلى الولايات المتحدة.

وفي بحث أوروبا على شركاء جدد، بدأ الرهان على تطوير العلاقات مع الاقتصادي الثاني في العالم الصين والخامس التي هي الهند. وعلاقة بهذا، وقع الاتحاد الأوروبي والهند الثلاثاء من الأسبوع الماضي في نيودلهي اتفاقية تجارية بعد ما يقرب من 20 عامًا من المفاوضات.

ووصفت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، الاتفاقية بـ”أم جميع الاتفاقيات التجارية”. وتعد هذه الاتفاقية استراتيجية بحكم أنها تشمل خامس اقتصاد عالمي وسيصبح الثالث في ظرف سنوات قليلة، ويتوفر على أكبر كتلة بشرية ما يقارب مليار ونصف مليار نسمة، وهذا يعني سوقا كبيرة لمنتوجات أوروبا.

وقبل هذا الاتفاق، وقع الاتحاد الأوروبي وتجمع ميركوسور رسميا يوم 17 يناير الجاري على اتفاق تجاري بين الطرفين، وتضمن ميركوسور كل من البرازيل والأرجنتين والأوروغواي والباراغواي وستنضم إليه بوليفيا مستقبلا، وتبلغ الكثافة السكانية قرابة 270 مليون نسمة. وهذا يعني سوق قوية للصادرات الأوروبية نحو هذه المنطقة.

ومن جانب آخر، تحركت بريطانيا كدولة أوروبية نحو الصين لتوقيع اتفاقية استراتيجية مع هذا العملاق الاقتصادي. وأوردت وكالة الأنباء الصينية أن بكين مستعدة لتطوير شراكة استراتيجية طويلة الأمد مع المملكة المتحدة، وفقًا لما أبلغه الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماع ثنائي جرى الخميس من الأسبوع الجاري في العاصمة بكين.

يسعى البلدان إلى إعادة تنشيط علاقة اتسمت في السنوات الأخيرة بالريبة والتوترات السياسية خاصة بعد الحرب الروسية-الأوكرانية واتهامات متبادلة بالتجسس.

وأكد الرئيس الصيني أن زيارة ستارمر “ستكون ناجحة وستفتح آفاقاً جديدة للعلاقات الثنائية والتعاون”، وفقاً لبيان نشرته وسائل الإعلام الصينية الحكومية. من جانبه، أشار ستارمر إلى أن لندن تطمح إلى بناء علاقات “أكثر تطوراً” مع بكين.

وارتفعت وتيرة توقيع الأوروبيين على اتفاقيات استراتيجية مع دول كبرى أو تكتلات، وذلك كرد على السياسة الانفرادية التي تنتهجها واشنطن مع الرئيس ترامب في الوقت الراهن. ويدعو خبراء الاتحاد الأوروبي ومنهم المفوض السابق للعلاقات الخارجية والدفاع جوسيب بوريل ضرورة رهان أوروبا على شركاء متنوعين بعدما أكدت واشنطن أنها ليس بالشريك الوفي خلال السنة الأخيرة.

وفي تصريح آخر لسياسي أوروبي مخضرم وهو دومنيك دو فيلبان الذي شغل منصب الوزير الأول ووزير خارجية فرنسا، ينتقد بوضوح السياسات الأمريكية الحالية باعتبارها أحادية وتميل إلى خلق فوضى وعدم استقرار، ويدعو في المقابل إلى تعميق العلاقات الأوروبية-الصينية كمحور مهم في النظام الدولي، مع تأكيد على استقلالية أوروبا وسعيها لبناء شراكات متعددة الأطراف.

في غضون ذلك، يرى الأوروبيون في القوى الكبرى سندا لحماية استقرار النظام الدولي الذي يقوضه الرئيس ترامب مثل تعزيز دور الأمم المتحدة، وكذلك أسواق مهمة للصادرات الأوروبية. ولتحقيق هذه الأهداف، تقوم أوروبا بتسريع عقد اتفاقيات استراتيجية مع هذه الأطراف.

Share This Article