المسار :أثارت محاكمة الطبيب والناشط الحقوقي عبد الله سعيد موجة تنديد واسعة من منظمات حقوقية تونسية ودولية، اعتبرت أن القضية تمثل انزلاقًا خطيرًا نحو تجريم العمل المدني والتضامن الإنساني، لا سيما في ملفات الهجرة ومناهضة التمييز العنصري.
وأدانت منظمة العفو الدولية (مكتب تونس) ما وصفته بـ حملات تشويه وتحريض وعنصرية ممنهجة تعرّض لها سعيد بسبب نشاطه الحقوقي، مؤكدة أن هذه الحملات تندرج ضمن مناخ عام يستهدف المدافعين عن حقوق الإنسان ويحوّل التضامن مع المهاجرين واللاجئين إلى جرم يعاقَب عليه.
وأشارت المنظمة إلى أن هذه السياسات أسهمت في تصاعد الاعتقالات والملاحقات القضائية بحق النشطاء، واستهداف منظمات مجتمع مدني فاعلة في مجال الهجرة، في سياق يتناقض بشكل صارخ مع مبادئ حقوق الإنسان والتزامات الدولة القانونية.
ومن المقرر أن يمثل سعيد أمام القضاء في 3 شباط/فبراير المقبل، بعد 443 يومًا من الاحتجاز دون محاكمة، على خلفية أنشطة مدنية وإنسانية مرتبطة برعاية أطفال اللاجئين والمهاجرين عبر جمعية “أطفال القمر” التي يديرها.
بدورها، أعلنت حملة “ضد تجريم العمل المدني” تضامنها الكامل وغير المشروط مع سعيد، مشددة على أنه كرّس حياته لخدمة الفئات الأكثر هشاشة، من ذوي الإعاقة والأطفال والنساء والمهاجرين واللاجئين، عبر برامج دعم نفسي واجتماعي، وتمكين اقتصادي، ومحو أمية، ودعم مؤسسات تعليمية وصحية، في أنشطة علنية ومنسّقة مع الجهات الرسمية.
وأكدت الحملة أن توقيفه جرى دون توجيه تهم واضحة، وأن ملفه أُحيل لاحقًا إلى القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، الذي أقرّ بانعدام أي شبهة إرهابية وأعاد القضية إلى القضاء العادي، ورغم ذلك لا يزال موقوفًا، في انتهاك فاضح لقرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة.
واعتبرت منظمات حقوقية أن ما يتعرض له سعيد ليس حالة معزولة، بل جزء من سياسة ممنهجة تهدف إلى ردع العمل المدني، وتحويل المساعدة الإنسانية إلى جريمة، والمدافعين عن الكرامة الإنسانية إلى أهداف للملاحقة والتشهير وخطاب الكراهية.
كما طالبت بالإفراج الفوري عنه، ووقف كافة أشكال التضييق على المجتمع المدني، داعية إلى تكريم سعيد باعتباره رمزًا للتضامن الإنساني بدل الزج به في السجون.
وفي السياق ذاته، حذّرت منظمات حقوقية من تدهور وضعه الصحي، ومن ظروف احتجاز لا تستجيب للحد الأدنى من المعايير الإنسانية، فضلًا عن حرمانه من حقوقه الاجتماعية، ما ألحق أضرارًا جسيمة بعائلته.
وأكدت أن قضيته باتت عنوانًا صارخًا لتوظيف القضاء والإيقاف التحفظي كأدوات ضغط وردع سياسي واجتماعي، في مسار يهدد الحريات العامة ويقوّض الحق في العمل الجمعياتي والإنساني في تونس.

