عيد ( طو بشفاط) التوراتي في خدمة مشروع الإستيطان والإحتلال الإحلالي

هيئة  تحرير المسار:هذا العيد التوراتي الذي يأتي في 15 شباط من كل عام، ليس مجرد احتفال زراعي تقليدي كما قد يبدو للوهلة الأولى، بل هو جزء  من المخطط الاستيطاني الإسرائيلي الذي يسعى لسرقة الأرض الفلسطينية وتهويدها، مستندًا إلى العقيدة الصهيونية التي تعتبر فلسطين أرضًا دينية تاريخية حصرية لليهود، ومع أن العيد يحمل رمزية دينية توراتية تستغل لتبرير سيطرة الإحتلال على الأرض فلسطين، وتحويله إلى أداة لتعميق الانتهاكات بحق الشعب الفلسطيني تماما كما استخدمت نصوص من التوراة في حرب الإبادة في قطاع غزة .
فالطقوس الدينية المرافقة لزراعة الأشجار، ليست بريئة ، فهي مرتبطة مباشرة بمخطط استيطاني يهدف إلى الاستيلاء على التلال الفلسطينية وخلق وقائع جديدة على الأرض، وتثبيت وجود المستوطنات في مناطق استراتيجية، ما يعمق التوتر، ويحول الرمزية الدينية للعيد، إلى أداة لفرض سيطرة سياسية ودينية في الوقت نفسه، كما أن تدمير آلاف أشجار الزيتون والإشجار المثمرة وحرق القرى الفلسطينية يدل على زيف الإدعاءات التوراتية بتقديس الأشجار.
وبالتالي فإن (عيد طو بشفاط ) اليوم يعكس ازدواجية واضحة، فهو من جهة طقس ديني وزراعي تم تسخيره ليصبح جزءًا من منظومة استعمارية و مشروع استيطاني يهدف لتغيير الوقائع على الأرض، ففي كل شجرة يغرسها مستوطن على تلال الضفة الغربية، يكمن الإستعمار الإحلالي وتتحول الزراعة إلى غطاء لتعزيز السيطرة على الأرض وتوسيع المستوطنات، وهذا الاستغلال المباشر للرموز الدينية يضع الفلسطينيين أمام تحدٍ مزدوج، بين الحفاظ على حقهم في الأرض وبين مواجهة محاولة الاحتلال وتفنيد الإدعاءات الدينية المزعومة.
ومن هنا، يتضح أن المخطط الاستيطاني الإسرائيلي لا يقتصر على بناء المستوطنات أو السيطرة على الأراضي فحسب، بل يشمل استغلال كل طقس ديني، وكل رمز تراثي لإضفاء شرعية مزعومة على سرقة الأرض وتهويدها، ما يجعل كل نشاط استيطاني مرتبط بالعيد جريمة يومية بحق الفلسطينيين، ويؤكد على أن كل خطوة على الأرض تهدف إلى فرض واقع جديد يبعد الفلسطينيين عن حقهم الطبيعي في الأرض والتاريخ والهوية.
وفي النهاية، يظهر (عيد طو بشفاط )اليوم بأبعاده الحقيقية، ليس فقط كطقس ديني أو احتفال بالأشجار والثمار، بل كجزء من جريمة ممنهجة تمارسها عقيدة صهيونية لتبرير الاستيطان والتهويد، وهو بذلك يعكس الصراع المستمر حول الأرض والهوية ، ويؤكد أن كل شجرة تُزرع في التلال الفلسطينية هي جزء من صراع مستمر على الأرض والهوية والوجود الفلسطيني، وأن الفلسطينيين سيظلون متمسكين بحقهم مهما حاول الاحتلال استخدام الدين والطقوس والرموز لتبرير استعماره.

 هيئة تحرير المسار 

Share This Article