غزة تحت حصار الإبادة: مرضى وجرحى يُقهرون أمام جدار التعنّت الإسرائيلي

المسار : بين أروقة معبر رفح، تنتظر الأرواح المهددة بالسقوط، والقلوب التي تخفق خوفًا على أحبائها، بينما يفرض الاحتلال قيودًا قاسية تهدد حياة المرضى والجرحى. بيما الأطفال، المسنون، والجرحى عاجزون عن الحركة يقفون ساعات طويلة تحت وطأة الانتظار والتفتيش، وكل ساعة تأخير قد تعني فقدان فرصة للبقاء على قيد الحياة.

بدأت إعادة تشغيل معبر رفح، يوم الإثنين الماضي، حيث عاد في اليوم الأول إلى غزة 12 فلسطينيا وغادرها 20، وفي اليوم الثاني وصل 40 وغادر 40.

وبموجب تعليمات الاحتلال، يُسمح فقط للفلسطينيين من غزة بالعودة إلى القطاع في حال غادروه بعد اندلاع الحرب، التي احتلت خلالها “إسرائيل” الجانب الفلسطيني من المعبر في مايو/ أيار 2024.

من 2 وحتى 5 فبراير، كشفت وزارة الصحة الفلسطينية عن واقع مأساوي يؤكد حجم هذه المعاناة، ففي اليوم الأول فقط، غادر المعبر 15 مريضًا وجريحا مع مرافقيهم، بينما اضطر 12 منهم للعودة.

وفي الأيام التالية، توالت أعداد المغادرين والعائدين بين أرقام تكشف عن فشل واضح في فتح المعبر بشكل منتظم أو إنساني، ويوم الثلاثاء الماضي غادر 56 شخصًا وعاد 40، ويوم الأربعاء غادر 46 وعاد 25، أما يوم الخميس فلم يسمح لأي من العائدين بالمرور، رغم مغادرة 21 مريضًا وجرحى مع مرافقيهم.

وتحت وطأة هذه السياسات التعسفية، يقف الفلسطينيون عاجزين أمام أطر تفتيش وتحقيق قاسية تجردهم من أبسط حقوقهم الإنسانية.

شهادات العائدين من بينهم كبار في السن وأطفال تروي لحظات من القهر النفسي والمعاناة الجسدية التي لا توصف، وتؤكد تمسكهم بأرضهم رغم كل محاولات الاحتلال لتهجيرهم أو عزلهم عن العالم.

أحد المرضى الذين غادروا يوم الثلاثاء، وصف ساعات الانتظار الطويلة للحصول على الموافقة بالساعات العصيبة، قائلاً: “كنا ننتظر لساعات بلا طعام أو دواء، وأنا أعاني من حالة حرجة تستدعي تدخلاً طبيًا عاجلاً. التأخير هنا لا يقتل فقط الأجساد، بل يقتل الأمل”.

مرافق لجرحى يوم الأربعاء، أضاف: “رأيت حالات حرجة لا يُسمح لها بالسفر رغم حاجتها الماسة للعلاج، هذا التعنت لا يترك لنا سوى الألم، وتعقّد قوائم الانتظار يزيد من معاناة الجميع”.

وحملت زارة الصحة الفلسطينية، الاحتلال المسؤولية المباشرة عن هذه المعاناة التي تهدد حياة الآلاف، مؤكدة أن استمرار إغلاق معبر رفح يرقى إلى انتهاك صارخ للقانون الدولي وللحقوق الإنسانية، ويشكل جريمة حرب مكتملة الأركان بحق المدنيين.

ودعت، المجتمع الدولي والمؤسسات الإنسانية للضغط على الاحتلال من أجل فتح المعبر بشكل عاجل ومنتظم، وضمان وصول المرضى والجرحى إلى الرعاية الصحية التي قد تنقذ حياتهم وتحفظ كرامتهم.

في ظل هذه الحرب التي تكاد تُطيح بكل ما تبقى من إنسانية في غزة، يصبح معبر رفح عنوانًا لمأساة شعبٍ يعاني كل أشكال الإبادة، لا بالسلاح فقط، بل بالتجويع والإهمال الطبي، والأرواح هناك تنتظر، ما بين الأمل واليأس، لحظة تنفس أخيرة في معبرٍ لم يعد سوى مقبرة للحكايات.

Share This Article