الاحتلال يرسّخ معادلة القتل في غزة رغم اتفاق وقف إطلاق النار

المسار :منذ التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة خلال أكتوبر الماضي، واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي ترسيخ معادلة القتل في القطاع عبر سلسلة من الخروق والعمليات العسكرية التي تهدف إلى إبقاء السيطرة الميدانية وتعزيز التحكم بالواقع الأمني، في ظل غياب أي آلية رقابة دولية فاعلة.

ولا يكاد يمر يوم دون تسجيل خرق جديد للاتفاق، سواء من خلال قصف جوي أو مدفعي يستهدف مناطق مختلفة من القطاع، بما فيها مناطق غير مصنفة ضمن ما يسمى بـ”الخط الأصفر”، في وقت يواصل فيه الاحتلال تبرير اعتداءاته بذريعة “أحداث أمنية”.

وبحسب تقديرات حكومية في غزة، فقد تجاوز عدد الشهداء منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ أكثر من 600 شهيد، إلى جانب نحو 1700 إصابة، نتيجة الخروق المتواصلة، فيما تسبب خرق الاحتلال يوم أمس الأحد بسقوط ما لا يقل عن 11 شهيداً.

سياسة اغتيالات متواصلة

تحولت ذريعة “التهديدات الأمنية” إلى مبرر دائم لعمليات القصف التي تستهدف مناطق داخل القطاع أو لتنفيذ عمليات اغتيال بحق كوادر المقاومة الفلسطينية وقيادات ميدانية، حيث نفذ الاحتلال سلسلة اغتيالات طالت قيادات على مستوى “كتائب القسام” و”سرايا القدس”، كان آخرهم القيادي سامي الدحدوح.

وتأتي هذه العمليات رغم دخول المرحلة الثانية من الاتفاق حيّز النقاش، في وقت لم يتم تنفيذ أي من بنودها فعلياً على الأرض، باستثناء الفتح الجزئي والمقيد لـ معبر رفح.

خلل في موازين القوى

ويرى محللون أن استمرار هذه السياسة يعكس خللاً واضحاً في موازين القوى الدولية والإقليمية لصالح حكومة الاحتلال، مستندة إلى تفوقها العسكري والدعم الأميركي، الأمر الذي يمنحها هامشاً واسعاً للتحرك العسكري دون محاسبة أو ضغوط جدية من المجتمع الدولي.

كما يشير مراقبون إلى أن الاحتلال يحدد طبيعة “الخرق” وتوقيته، إضافة إلى شكل الرد عليه، دون وجود جهة تحقق مستقلة أو رقابة دولية حقيقية، ما يثير تساؤلات حول فعالية الأطر القائمة لمتابعة الأوضاع في قطاع غزة.

واقع أمني جديد

وتندرج هذه السياسة ضمن ما يعرف في العقيدة العسكرية للاحتلال بسياسة “جز العشب”، التي تهدف إلى منع تنامي قدرات المقاومة والحفاظ على التفوق الأمني، في ظل صمت دولي مستمر وعدم اتخاذ إجراءات رادعة لوقف الانتهاكات المتواصلة بحق الفلسطينيين، خصوصاً في المناطق الشمالية من القطاع مثل بيت حانون.

وتشير التقديرات إلى أن الاحتلال يسعى من خلال هذه الممارسات إلى فرض واقع أمني طويل الأمد داخل قطاع غزة، بما يعزز سيطرته الميدانية ويقوض فرص تحقيق استقرار فعلي في المرحلة المقبلة.

Share This Article