عنابي: أزمة معبر الكرامة متراكمة منذ سنوات وسببها الاحتلال الذي يتحكم بساعات عمل المعبر
الأعرج: يجب استخدام الوسائل القانونية والجماهيرية والدولية والاجتماع مع الممثليات الدبلوماسية لحل أزمة معبر الكرمة
رحّال: معبر رفح أصبح ورقة يستخدمها الاحتلال للابتزاز السياسي والمساومة والتهجير “الناعم”
المسار: : في جميع أنحاء العالم، تقاس المسافات بالكيلومترات، إلا فلسطين ، تقاس بالساعات على الحواجز، وبأيام الانتظار على المعابر، وبقرار قد يصدر فجأة فيغير مصير رحلة كاملة. من ما يسمى معبر الكرامة إلى معبر رفح البري، ومن حاجز إلى آخر في الضفة الغربية، يتحول الحق في حرية الحركة – وهو حق أساسي تكفله المواثيق الدولية – إلى تجربة يومية من القلق، والانتظار، وعدم اليقين.
وفي حلقة “الحركة والتنقل والسفر.. حقوق مُقيدة تحت الاحتلال” التي ينتجها مركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية “حريات”، وتُبث عبر شبكة وطن الإعلامية، أكد أمين عنابي منسق مبادرة حقنا بالجسر 24/7 أن حواجز الاحتلال وتققيده لحركة الفلسطينيين، هو جزء من سلسة إجراءات يقوم بها الاحتلال بهدف كسر إرادة الشعب الفلسطيني، والمساس بشكل مباشر بكرامته. موضحًا أن قضية معبر الكرامة لا تقل أهمية عن الحواجز المنتشرة في الضفة الغربية.
وأوضح عنابي أن أزمة معبر الكرامة متراكمة منذ سنوات طويلة ولا يمكن حلها بفترة قصيرة، وهي سياسية عقاب جماعي نابعة من قرار إسرائيلي يستهدف الفلسطينيين. مشيرا إلى أن الجانبين الأردني والفلسطيني تقع عليهما عدة مسؤوليات لتخفف من حجم الأزمة، مع التأكيد على أن السبب الرئيسي خلفها هو الاحتلال الذي يتحكم بساعات عمل الجسر وفتحه وإغلاقه.
وقال إن حل أزمة المعبر لا يتم من خلال تسهيلات وإنما بتغيير جذري، مضيفًا أن المبادرة التي يقودها استطاعت أن “تحرك المياه الراكدة” بالرغم من انطلاقها مطلع العام الجاري، من خلال سلسلة متابعات مع 3 وزارة ذات علاقة بالمعبر وهي وزارة الداخية، الموصلات، والأوقاف، إلى جانب لقاء مع الشؤون المدنية.
وأوضح عنابي أن هذه القاءات تشكل نقطة الانطلاق في الحل من الجانب الفلسطيني الذي أوفى بجزء كبير من التزاماته، لتبقى مشكلة السيارات خارج الاستراحة عالقة حتى اللحظة.
أما على الصعيد الأردني، فقد عُقد لقاء مع شركة “جيت” وأحد البنوك الذي يُعد من أكبر المساهمين في الشركة، وتم الاتفاق على مجموعة إجراءات، إلا أن الشركة لم تلتزم بها، يقول عنابي، ويضيف، أن لقاء آخر نظم من السفير الأردني في رام الله الذي تفهم أهمية المطالب لحل الأزمة، كالعمل على تحسين قاعد انتظار في الجانب الأردني.
وأشار عنابي أن الحواجز والمعابر والإغلاقات والقيود على السفر، أضرت بجميع مناحي الحياة الفلسطينية، والنظام السياسي والاجتماعي والاقتصادي الفلسطيني.
من جانبه، أوضح حلمي الأعرج مدير مركز حريات، أن جميع الإشكاليات القائمة لدى الجانب الفلسطيني والأردني فيما يتعلق بمعبر الكرامة، يجب أن تعالج، ليتم الضغط بعدها على الاحتلال باعتباره يتحمل كامل المسؤولية عن الأزمة، بمعنى أن “ترمى الكرة بملعبه”، وإجباره على فتح المعبر لمدة 24 ساعة على مدى أيام الأسبوع.
وأشار إلى أن الضغط يمكن أن يكون من خلال الوسائل القانونية، والجماهيرية، والدولية من خلال الاجتماع مع الممثليات الدبلوماسية، ومراسلة الأمم المتحدة. مشددًا على أهمية تنظيم جولات للسفراء والممثليات في معبر الكرامة في تجربة مباشرة مع معاناة المواطنين.
وشدد حلمي الأعرج مدير مركز حريات على أن حرية الحركة هي حق أساسي أصيل مكفول في القانون الدولي الإنساني واتفاقيات حقوق الإنسان خاصة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
وأفاد الأعرج أن الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال، محمي بموجب اتفاقيات جنيف الرابعة، ما يوجب على الاحتلال أن يوفر له حياة طبيعة في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس. إلا أن الاحتلال يتعمد انتهاك حق التنقل والسفر بشكل سافر، ويفرض عقوبات جماعية لا تتوقف على امتداد عقود من الزمن.
وبشأن معبر رفح، قال الأعرج إن الاحتلال ينفذ سياسة ترحيل الفلسطينيين من خلال سيطرته على المعبر، ويحاول إبقاءه مفتوحا باتجاه واحد، مؤكدا على أن الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية والدول الضامنة لاتفاق إنهاء الحرب على قطاع غزة يجب أن يكون لها دور مهم في حل قضية المعبر.
وأكد أن الفلسطينيين لا يتعايشوا مع الحواجز والبوابات العسكرية الإسرائيلية المنتشرة في الضفة الغربية، بل إن غضبًا “لا حدود له” يشعرون به بسبب انتهاكات الاحتلال وجرائمه على الأصعدة كافة، ما يؤسس لهبة جماهيرية عارمة وانتفاضية شعبية ثالثة.
بدوره، أكد د. عمر رحال مدير مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية “شمس”، أن تقييد الاحتلال لحرية الحركة والتنقل ما هو إلا فرض لسياسية العقوبات الجماعية بحق المواطنين والدفع باتجاه تهجيرهم، موضحًا أن تنقل الفلسطينيين هو استثناء في المنظومة الأمنية الإسرائيلية التي تعتبر منعه هو الأصل فقد أصدرت “إسرائيل” أوامر عسكرية بمنع وتقييد الحركة بعد حرب حزيران 1967.
وأضاف رحال أن الاحتلال من خلال هذه الإجراءات يحاول إنهاء وجود حياة طبيعية ومستقبل في فلسطين، واستطاع أن يجعل حركة المواطن رهينة لإشارة جندي على حاجز عسكري.
ووصف د. رحال، الحلول السابقة لأزمة معبر الكرامة بـ “الترقيعية”، وليست جذرية استراتيجية، مؤكدًا على أن الاحتلال هو من يتحمل مسؤولية الأزمة، فهو الذي يتحكم بفتح المعبر وإغلاقه، مضيفًا أن “المعبر قد يفتح أو يغلق حسب مزاج موظف الاحتلال على الجسر”.
وأكد رحال أن الحكومة الفلسطينية مطالبة أكثر من أي وقت مضى، بوضع هذا الموضوع على الطاولة، بالتنسيق مع الأردن، والمنظمات الدولية.
وفي ذات السياق، رأى أن معبر رفح أصبح واحدة من الأوراق التي يستخدمها الاحتلال كشكل من أشكال الابتزاز السياسي والمساومة. مشير إلى أن الاحتلال سيقدم تسهيلات للخارجين من قطاع غزة تحديدًا للشباب والعائلات من أجل تطبيق سياسية “التهجير الناعم”، في المقابل، سيكون الدخول معقدًا.
وشدد رحال على أن القبول فلسطينيًا وعربيًا بوجود سيطرة إسرائيلية في المعبر تحدد من يدخل ومن يخرج هي خطأ جسيم منذ البداية، وارتكاب الخطأ ذاته في اتفاقيات سابقة، موضحًا أن الفلسطينين على المستويين الشعبي والرسمي لا يمتلكوا القدرات والأدوات لحل قضية المعبر.
وقال د. عمر رحال مديرإن السلطة الفلسطينية والمؤسسات الحقوقية والمجتمع المدني الفلسطيني لم يضعوا قضية حرية الحركة والتنقل على أجنداتهم بشكل استراتيجي. وإنما التعامل معها اقتصر على ردود الفعل. وأضاف أن القضية لم تأخذ مساحتها الحقيقية في الإعلام الفلسطيني والأجنبي.
ودعا الكل الفلسطيني على المستوى الرسمي والحقوقي والأهلي والقطاع الخاص ووسائل الإعلام إلى حمل هذا الملف ووضعه على طاولة الرأي العام الدولي، والأمم المتحدة والمنظمات الدولية.
المصدر : وطن للأنباء

