مستقبل المفاوضات الأميركية–الإيرانية: فشل محتمل وتصعيد إسرائيلي–أميركي في الأفق

تصاعدت التكهنات حول مستقبل المفاوضات الأميركية–الإيرانية بعد الجولة الثالثة في جنيف وسط حشد عسكري وتصعيد كلامي.

الهدف الأميركي الأوسع هو الحد من النفوذ الإقليمي لإيران، وليس البرنامج النووي فقط.

إيران اقترحت تجميدًا مؤقتًا للتخصيب، ورفضت وقف التخصيب نهائيًا أو نقل المنشآت، بينما طلبت واشنطن اتفاقًا دائمًا وتفكيك المنشآت النووية.

المطالب الأميركية تضمنت تدمير فوردو ونطنز وأصفهان، تسليم اليورانيوم المخصب، وقف التخصيب، وتخفيف محدود للعقوبات، ورفضتها إيران جميعها.

السيناريوهات المحتملة بعد فشل المفاوضات: المزيد من الضغط، ضربات أميركية–إسرائيلية، الضربة المزدوجة، أو رد إيراني استباقي.

تحشيد عسكري أميركي غير مسبوق في المنطقة، مع وصول حاملة الطائرات يو إس إس جيرالد آر. فورد ونشر مقاتلات F-22 في إسرائيل.

إسرائيل تلعب دورًا محوريًا في حماية أمنها، التنسيق العسكري والاستخباراتي، وضرب حزب الله ودعم “المعارضة الإيرانية”.

الحرب محتملة لكنها غير مؤكدة، مع نافذة لضمان صفقة شاملة قد تمنع الصراع.

المسار :تصاعدت التكهنات حول مستقبل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بعد الجولة الثالثة من الحوار غير المباشر في جنيف، وسط استمرار الحشد العسكري والتصعيد الكلامي من الطرفين. ويظل الملف النووي الإيراني ذريعة رئيسية، لكن مراقبين يشيرون إلى أن الهدف النهائي للولايات المتحدة يرتبط بالحد من تأثير إيران الإقليمي، وليس فقط بالبرنامج النووي.

ورغم التنازلات الإيرانية السابقة، لم تؤدِ إلى تخفيف الضغوط الأميركية، إذ تصر إدارة الرئيس دونالد ترمب على إبقاء إيران تحت ضغط مستمر، سواء عبر العقوبات الاقتصادية أو التهديد العسكري. في المقابل، يرى الإيرانيون أن التوصل إلى اتفاق دبلوماسي يظل ضرورة لتجنب نزاع عسكري قد يتحول إلى حرب إقليمية مدمرة.

المفاوضات في جنيف: تنازلات متبادلة أم طريق مسدود؟

عقدت واشنطن وطهران جولة ثالثة من المفاوضات غير المباشرة في جنيف، حيث قدمت إيران مقترحًا لتجميد مؤقت للتخصيب، مع رفض وقف التخصيب بشكل نهائي أو نقله إلى الخارج. بينما طالب الجانب الأميركي بتفكيك منشآت إيران النووية الرئيسية وإبرام اتفاق دائم لوقف التخصيب، وهو ما رفضته طهران تمامًا.

كشفت صحيفة وول ستريت جورنال عن المطالب الأميركية التي طرحتها في جنيف، والتي شملت تدمير المواقع النووية الثلاثة الرئيسية في إيران، وهي فوردو ونطنز وأصفهان، بالإضافة إلى تسليم جميع مخزونات اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة دون أي بند انتهاء للاتفاق. كما طالبت واشنطن بوقف التخصيب نهائيًا مع السماح لإيران بالاحتفاظ بمفاعل طهران للأبحاث فقط، مقابل تخفيف محدود للعقوبات في البداية، وزيادة هذا التخفيف لاحقًا عند امتثال إيران الكامل للشروط. وقد رفضت طهران جميع هذه المطالب رفضًا قاطعًا، ما وضع المفاوضات على حافة الفشل ورفع مستوى المخاطر بشأن إمكانية تصاعد التوتر إلى مواجهة عسكرية.

السيناريوهات المحتملة بعد فشل المفاوضات

1. المزيد من الضغط التقليدي:

يعتمد على تشديد العقوبات الاقتصادية وملاحقة صادرات النفط الإيرانية، إضافة إلى عمليات سيبرانية وحملات إعلامية بالتعاون مع إسرائيل لاستهداف المنشآت أو الشخصيات الإيرانية، بهدف إضعاف النظام وإرباك منظومة القيادة والسيطرة. ومع ذلك، هذا السيناريو لم يعد كافيًا بعد 47 عامًا من الثورة الإيرانية، خصوصًا مع احتمال تصاعد الاحتجاجات الداخلية التي تحاول إسرائيل استغلالها.

2. عدوان أميركي–إسرائيلي مباشر:

يشمل ضربات جوية وصاروخية ضد منشآت عسكرية واستراتيجية في إيران، بما في ذلك مصانع الصواريخ والمنشآت النووية، بهدف تفكيك منظومة القيادة وإضعاف الحرس الثوري وتعزيز الاحتجاجات الداخلية. ويستحضر هذا السيناريو تجارب العراق وسوريا وفنزويلا، لكنه يواجه تحديات كبيرة في إيران نظرًا لحجم الدولة ومراكز قوتها الموزعة.

3. الضربة المزدوجة وتقاسم المهام:

في هذا السيناريو، تنفذ واشنطن ضربات على المواقع الاستراتيجية، بينما تتولى إسرائيل التعامل مع حزب الله في لبنان. الهدف هو تقليص المخاطر على الولايات المتحدة وضمان ألا تتورط في مواجهة مفتوحة، مع محاولة التأثير على الإصلاحيين داخل إيران لخلق تغيير من الداخل دون انهيار كامل للنظام.

4. رد إيراني استباقي:

تتداول إسرائيل هذا السيناريو كأحد أخطر الاحتمالات، لكنه مستبعد من قبل عدة جهات بسبب الحاجة إلى موقف سياسي وقانوني داخلي، إضافة إلى ضعف القدرة الإيرانية على منع ردود فعل مضادة أميركية أو إقليمية.

التحشيد العسكري الأميركي والإسرائيلي

في الوقت ذاته، تشهد المنطقة حشدًا عسكريًا أميركيًا غير مسبوق منذ غزو العراق عام 2003، حيث غادرت حاملة الطائرات الأميركية يو إس إس جيرالد آر. فورد قاعدة بحرية في جزيرة كريت باتجاه سواحل حيفا، متوقعة الوصول الجمعة، بالتزامن مع نشر نحو 12 مقاتلة من طراز F-22 في إسرائيل لأول مرة. كما يوجد في الشرق الأوسط 13 قطعة بحرية حربية أميركية، بينها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن، ما يعكس مستوى التوتر العالي في المنطقة.
كما تسعى إسرائيل لضمان حماية أمنها في حال أي مواجهة إيرانية، بما في ذلك تبادل الزيارات بين كبار القادة العسكريين ومشاركة رئيس الموساد في المشاورات، وتهيئة خطط للرد الأميركي–الإسرائيلي المتكامل.

الحرب: مرجحة لكنها غير مؤكدة

رغم التحشيد العسكري، تبقى الحرب محتملة لكنها ليست مؤكدة. تبقى هناك نافذة ضيقة لتوصل طهران وواشنطن إلى صفقة شاملة، تتضمن تنازلات نووية مقابل تخفيف عقوبات وعقود اقتصادية، وهو السيناريو الذي قد يمنع اندلاع الصراع. أما في حال فشل المفاوضات، فإن قدرة إيران على الصمود وإلحاق خسائر مادية ومعنوية بالجانب الأميركي–الإسرائيلي ستكون عاملاً حاسمًا في ردع التصعيد، إذ سيواجه ترامب قيودًا سياسية وشعبية إذا قاد البلاد إلى مغامرة عسكرية جديدة.

الخلاصة

إيران لا تشبه الدول التي شهدت فيها واشنطن إسقاط أنظمة خلال العقود الماضية، ما يجعل أي مواجهة مستقبلية تجربة فريدة من نوعها، قد تعيد توازن القوى في الشرق الأوسط وتعيد تشكيل خريطته الإقليمية لسنوات طويلة. وفي الوقت ذاته، يظل الدور الإسرائيلي محورياً، سواء في دعم الضغط العسكري الأميركي أو إدارة معارضات الداخل الإيراني، ما يزيد من تعقيد المشهد ويجعل أي تسوية مستقبلية رهينة بالتحولات الإقليمية والدولية الكبرى.

Share This Article