الصحافة العبرية… الملف اليومي الصادر عن المكتب الصحافي التابع للجبهة الديمقراطية

افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات

يديعوت أحرونوت 16/3/2026

أغلى حروب إسرائيل: 22 مليار شيكل في أسبوعين

بقلم: تل شاحف

يشرح مسؤولون أمنيون تكلفة اعتراض صاروخ، والفرق بين تل أبيب وكريات شمونة، وكمية الأسلحة الإضافية المطلوبة، ومعنى الحملة المطولة ضد حزب الله. ويتساءلون أيضًا: كيف نتخلص من هذا العجز؟ “سيكون هذا عبئًا يرافقنا لعقود قادمة”.

إذن، كم تُكلفنا هذه الحرب؟ إليكم الخلاصة في بداية المقال: حوالي 1.8 مليار شيكل يوميًا. المبلغ بالأرقام؟ 22 مليار شيكل حتى الآن، وهو ما يشمل تكلفة القنابل التي سقطت على إيران، وساعات الطيران والوقود اللازم لنقلها، وعدد لا يُحصى من الصواريخ الاعتراضية، وغير ذلك. سنتناول التفاصيل لاحقًا، لكن يجب أن نتذكر أن هذا الثمن لا يشمل تكاليف التعويضات عن الأضرار التي لحقت بمن انهارت منازلهم، ولا تكاليف الإجلاء إلى الفنادق، ولا يشمل خسارة الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد نتيجة الإغلاق الجزئي، ونحن نتحدث هنا عن مليارات إضافية كبيرة، تتراوح بين 5 و10 مليارات حتى الآن، ومن يدري كم ستزيد إذا استمرت الحرب.

إن سلسلة الحروب والعمليات التي انخرطت فيها دولة إسرائيل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 تُشكل أثقل نفقات تكبدتها الدولة على الإطلاق. المفارقة الإسرائيلية هي أن الاقتصاد الإسرائيلي تمكن من التعافي بسرعة والعودة إلى النمو حتى خلال الحرب، وكاد أن يعود إلى وضعه الطبيعي. لكن بعد ذلك جاءت الحرب الأولى على إيران، والآن الثانية، بالإضافة إلى الحملة الدائرة في لبنان، وكلها تُثير القلق، اقتصاديًا، وليس أمنيًا فحسب.

 في الحقيقة، الأمر يعتمد على من تسأل. يعتقد بعض المعلقين أن تحقيق نصر حاسم على إيران، كإسقاط نظام آيات الله، سيؤدي إلى ازدهار اقتصادي هائل في إسرائيل لسنوات قادمة. بينما يرى آخرون ضرورة أخذ سيناريو أقل تفاؤلاً، وربما أكثر ترجيحاً، بعين الاعتبار: سيناريو استمرار وجود آيات الله وحزب الله وحماس، ما قد يدفع البلاد إلى حافة الإفلاس. في مثل هذه الحالة، ستستمر الأجيال القادمة في دفع المليارات التي ندفعها حالياً على الحروب بفائدة مرتفعة. وقدّر محافظ بنك إسرائيل، البروفيسور أمير يارون، التكلفة الاقتصادية للحرب منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول بـ 352 مليار شيكل، وأصبح هذا الرقم مرجعاً أساسياً لجميع التقديرات الأخرى. إذا تعمقنا في التفاصيل: كلّفنا الدفاع ضد الهجوم الصاروخي الإيراني في نيسان 2024 خمسة مليارات شيكل، وقُدّرت تكلفة الحرب الإيرانية في حزيران 2025 بنحو 20 شيكل، بل إنّ تكلفة الحرب الإيرانية الثانية تتجاوز ذلك بكثير، إذ تبلغ نحو 22 مليار شيكل، وذلك فقط خلال الأسبوعين الأولين.

هذا الأسبوع، ازداد حجم ميزانية الدفاع، أو بالأحرى، ازداد العجز فيها، بمقدار 32 مليار شيكل إضافية، بالإضافة إلى احتياطي مالي قدره 7 مليارات شيكل، يُستخدم فقط في حالات الطوارئ. وهذا أقرب بكثير إلى موقف المؤسسة الدفاعية، التي أشارت إلى تكلفة حرب مدتها أربعة أسابيع تبلغ 42 مليار شيكل، وليس إلى موقف وزير المالية الذي كان أقل. وبذلك، تؤكد الحكومة أنها تُقدّر تكلفة الحرب الحالية بنحو 40 مليار شيكل.

في الواقع، تشير التقديرات الحقيقية، التي وردتنا من مصادر مطلعة على الأرقام، إلى أن الثمن النهائي المتوقع سيبلغ حوالي 60 مليار شيكل، مما ينذر بحملة ستستمر لعدة أسابيع أخرى.

ويترتب على كل هذا زيادة حادة في حجم العجز في ميزانية 2026. وقد ارتفع العجز المخطط له بالفعل من 3.9 في المئة إلى 5.1 في المئة، ومن المرجح ألا يكون هذا هو مصيره النهائي. أو كما يراه الخبراء الاقتصاديون: بهذا المعدل، قد تفقد إسرائيل كامل نمو ناتجها المحلي الإجمالي، على الرغم من استمرار الاقتصاد في تحقيق نمو استثنائي.

 الاعتراض أم عدمه؟

يُقدّر العميد (احتياط) رام عميناخ، المستشار المالي السابق لرئيس الأركان ورئيس قسم الميزانية في وزارة الدفاع، أن الحرب الحالية في إيران كلّفت إسرائيل حتى الآن 22 مليار شيكل. ويقول: “مع حرب الأسد الصاعد، كانت الحرب الأكثر تطورًا من الناحية التكنولوجية في العالم آنذاك، والأكثر تكلفةً أيضًا من وجهة نظر إسرائيل – 20 مليار شيكل لمدة 12 يومًا، أي 1.7 مليار شيكل يوميًا من القتال”. ويضيف: “هذه الحرب حطمت الرقم القياسي على كلا المستويين: فهي أكثر تطورًا من الناحية التكنولوجية من سابقتها، وتكاليفها أعلى أيضًا”. يشمل هذا المبلغ إنفاق 11 مليار شيكل على الأسلحة – صواريخ اعتراضية للدفاع وقنابل استُخدمت في الهجمات على الجبهتين – إيران ولبنان. كما يشمل حسابه تكلفة جنود الاحتياط الذين تم تجنيدهم في الجيش بسبب هاتين الحملتين – 1400 شيكل يوميًا كجندي احتياطي، شاملةً نفقات الطعام والرواتب، أي ما مجموعه حوالي 1.3 مليار شيكل. تكلفة أخرى باهظة هي تكلفة تشغيل طائرات القوات الجوية، والتي تبلغ 5 مليارات شيكل.

نتحدث هنا عن تكلفة أعلى من تكلفة حرب حزيران 2025، فلماذا يحدث هذا؟ “هناك تغيرات في حدة هذه الحرب. ندرك أن لدينا فرصة للقيام بأمور كثيرة لن نتمكن من القيام بها لاحقًا. في المرة السابقة، طلبوا منا إعادة الطائرات. ندرك أن هذا قد يحدث في أي لحظة، وعلينا التحرك بسرعة الآن. وهناك تكاليف أخرى متعلقة بالأضرار وأمور أخرى لا يمكنني الحديث عنها.”

جزء من هذه الأموال التي ندفعها يأتي من المساعدات الأمريكية، فهل من الممكن أن يكون المبلغ النهائي أقل بالنسبة لميزانية الدولة؟ “لا، لا. كانت عملية “السيوف الحديدية” أول حرب منذ حرب أكتوبر (حرب يوم الغفران) نشتري فيها ما يفوق حجم مساعداتنا الأمريكية.”

هل يشمل هذا الكم الهائل من الذخائر التي تُلقيها القوات الجوية على إيران؟ بالتأكيد، من أصل 22 مليار دولار، خُصص 11 مليارًا للذخائر. لا أدري إن كنتَ على علمٍ بذلك، ولكن في حرب “السيوف الحديدية” وحتى نهاية “الأسد الصاعد”، كان حجم الذخائر الجوية التي استخدمناها يُعادل خمسة أضعاف الكمية التي كانت لدينا في المستودعات عشية الحرب. هذا يعني أنه لو اضطررتَ لخوض هذه الحرب بالذخائر الموجودة لديك في المستودع، ولم يُزوّدك الأمريكيون بأي شيء، لما كنتَ قادرًا على خوضها أصلًا.

ماذا عن اقتصاديات عمليات الاعتراض؟ لا يمكنني بالطبع التحدث عن الأرقام المطلقة لعمليات الاعتراض، لكن يمكنني الحديث عن تكلفة كل عملية اعتراض. ففي أقصى يمين نظام حتس 3، تبلغ تكلفته 3 ملايين دولار أو أكثر، بينما تبلغ تكلفته الحالية 16 مليون شيكل. أما في أقصى اليسار، فنتحدث عن صاروخ القبة الحديدية الذي تبلغ تكلفته 70 ألف دولار. إذا أردت اعتراض صاروخ إيراني، عليك استخدام نظام حيتس. لكن السؤال هو: هل تُطلق نظام حيتس على كل صاروخ؟ أم لا تُطلقه على الإطلاق؟ أم أنك تثق بالأمريكيين بأنهم قد يُسقطونه؟

من جهة أخرى، لا تعترض إسرائيل الصواريخ الإيرانية فحسب، بل تعترض أيضاً كل ما يُطلق من لبنان، وهو ما يُمثل زيادة كبيرة في عمليات الاعتراض. في النهاية، تذكروا أن هناك فرقًا شاسعًا بين 3 ملايين دولار و70 ألف دولار. فجزء كبير من 70 ألف دولار يُنفق على 3 ملايين دولار. يكمن المقياس الحقيقي للتكلفة في عدد المحاولات التي تُتخذ، ولنضع هذا في الاعتبار. إذا رأيتم صاروخًا قادمًا إلى تل أبيب وقررتم اتباع استراتيجية “التصويب والمراقبة”، أي اعتراضه، ثم مراقبته، ثم اعتراضه مرة أخرى، وانتظرتم حتى يقترب أكثر ثم أطلقتم صاروخًا آخر، فستصلون إلى أرقام هائلة.

 خسائر بمليارات الدولارات للاقتصاد

تكمن المشكلة الرئيسية في حساب تكلفة الحرب الحالية في حالة عدم اليقين المحيطة بها ومدة استمرارها. فإذا استمرت الحرب مع حزب الله لأشهر، فقد تُكبّد الاقتصاد خسائر فادحة، سواء في النفقات المباشرة أو في تراجع أدائه.

كما أن وتيرة القصف في إيران لها تأثير كبير على تكلفة الحرب، وكذلك وتيرة إطلاق الصواريخ من إيران إلى إسرائيل. في الأسبوع الأول، تمكن المسؤولون الأمنيون من التأكيد بثقة على تراجع قدرة الإيرانيين على إطلاق الصواريخ. وفي الأسبوع الثاني، اهتز هذا الوضع الأمني ​​بعض الشيء، مع أيام عصيبة شهدت إطلاقاً مكثفاً للصواريخ من إيران ولبنان.

تشير البيانات الأولية إلى أن إيران أطلقت نحو 250 صاروخاً على إسرائيل خلال الأيام الاثني عشر الأولى من القتال، أي ما يقارب نصف عدد الصواريخ التي أطلقتها في حزيران 2025. وقد رصدت المؤسسة الدفاعية انخفاضاً في حماسة القيادات الإيرانية، ونقصاً في التنسيق مع القيادات التنفيذية. ويُحتمل أيضاً أن يكون هذا القصف الصاروخي المتقطع جزءاً من استراتيجية لإرهاق سكان إسرائيل. من جهة أخرى، يشنّ سلاح الجو الإيراني هجمات أكثر بكثير مما كان عليه في الحرب السابقة، حيث أُلقي نحو 10 آلاف قذيفة مقارنة بنحو ثلث هذا العدد في حزيران.

وهذه الأرقام، بطبيعة الحال، لها ثمن باهظ، يتمثل في زيادة عجز الميزانية العامة للدولة.

لقد أعلنت وزارة الدفاع أنها تُسرّع وتيرة إنتاج الصناعات الدفاعية لزيادة إنتاج الأسلحة. وقد زار مدير عام وزارة الدفاع، اللواء (احتياط) أمير برعام، شركة “إلبيت سيستمز” هذا الأسبوع، وعقد اجتماعًا مع قادة الشركة لتقييم الوضع الحالي وزيادة معدل الإنتاج في ضوء الاحتياجات الدفاعية المتوقعة. ووفقًا له، ينصبّ التركيز الرئيسي على أسلحة الدفاع الجوي.

وشهدنا هذا الأسبوع أيضًا استمرار عمليات النقل الجوي لطائرات الشحن التي تصل إلى إسرائيل في إطار جهود التوريد والنقل لدعم العمليات القتالية. ومنذ بداية الحرب، وصلت نحو 50 طائرة شحن إلى إسرائيل محملة بأكثر من 1000 طن من الأسلحة والمعدات العسكرية وأنواع مختلفة من الأسلحة. وأشارت وزارة الدفاع إلى أنه من المتوقع تكثيف عمليات النقل الجوي في المستقبل القريب. إنها ليست مجرد رحلة تسوق عادية، بل رحلة مكلفة للغاية. وقد نشر معهد تاؤب هذا الأسبوع تقديرًا لتكلفة الحرب مع إيران يتراوح بين 15 و25 مليار شيكل. يقسم التقرير النفقات إلى ثلاثة عناصر: التكاليف العسكرية المباشرة، وخسائر الناتج الاقتصادي، والأضرار التي لحقت بالممتلكات. ويشير إلى أنه بالمقارنة مع الهجوم الصاروخي الإيراني في نيسان 2024، الذي تراوحت تكلفته بين 4 و5 مليارات شيكل، والحرب في حزيران 2025، التي قُدّرت تكلفتها ب ـ20 مليار شيكل، فإن التقديرات الحالية تصل إلى 25 مليار شيكل. ومع القيود المفروضة على النشاط الاقتصادي، تصل الخسائر الاقتصادية إلى حوالي 9 مليارات شيكل أسبوعيًا. ويشرح البروفيسور بنيامين بنتال، رئيس قسم الاقتصاد في مركز تاؤب، كيفية التعامل مع هذه النفقات. دخلنا الحرب في وضع استثنائي بكل بساطة، حيث بلغت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي 60 في المئة تتضخم أرقام تكلفة الحرب، ويتحدث بنك إسرائيل عن نحو 350 مليار شيكل، وهو مبلغ ضخم، لكن تذكروا أن الناتج المحلي الإجمالي يتجاوز تريليوني شيكل، أي أننا نتحدث عن أقل من 20 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. وهذه المبالغ موزعة على فترات – ليس الأمر وكأن الناتج المحلي الإجمالي لإسرائيل انخفض بنسبة 20 في المئة دفعة واحدة. لا شك أن تقدير تكلفة الحرب كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي يُخفف من وطأة اليأس. يقول بنتال إن الناتج المحلي الإجمالي انخفض عقب حرب غزة، لكنه عاد إلى حجمه الأصلي تقريبًا. “الاقتصاد ينمو، وهذه هي النقطة الأساسية.”

هل سيستمر نمو الاقتصاد ويغطي تكلفة الحرب؟ في ظل اقتصاد نامٍ، وبافتراض أن الحرب لا تتكرر كل ثمانية أشهر، فحتى لو تحدثنا عن تكلفة تتراوح بين 20 و30 مليار شيكل، فإن نمو الاقتصاد بنسبة 3 في المئة أو 4 في المئة سنويًا يُغطي هذه التكاليف بسرعة كبيرة. وهذا ما يفسر عدم انهيار اقتصادنا اليوم.

ووفقًا لتقرير معهد تاؤب، فإن التكلفة غير المباشرة للحرب والأضرار التي لحقت بالاقتصاد أشد وطأة من التكاليف المباشرة لشراء الأسلحة والصواريخ الاعتراضية. وتستند تقديرات الأضرار إلى أحداث مماثلة من الإغلاق الاقتصادي، كما حدث خلال جائحة كورونا وبعد مجزرة 7 أكتوبر. إن عدم ذهاب مليون عامل إلى العمل لفترة من الزمن يُعد ضررًا واضحًا وكبيرًا، إذ يُمثل انخفاضًا بنسبة 5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي ربع سنويًا. وإذا تسببت الحرب الحالية في إغلاق لمدة أسبوعين، يُمكن تقدير الضرر بنسبة 2 في المئة من النمو ربع السنوي أو 0.5 في المئة سنويًا.

ماذا يعني هذا بالشيكل؟ “نصف بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي يُعادل حوالي 10 مليارات شيكل.”

يقول بنتال إن حتى تكاليف التعويض عن الأضرار تبدو ضئيلة مقارنةً بالضرر الذي لحق بالاقتصاد: “نتحدث عن مبالغ طائلة لدرجة أن هذا الجزء لا يُذكر حجمه بالمقارنة. الضرر الذي لحق بالناتج المحلي الإجمالي في تل أبيب هو جوهر قصتنا. إذا تضررت تل أبيب، فإنك تتضرر من الناتج القومي الإسرائيلي، لا مجال للمراوغة. أما إذا تضررت كريات شمونة، فالضرر أقل بكثير. الأمر أشبه بحسابات ساخرة، إذا أردنا النظر إلى الأمر من منظور المغتربين”.

 أعباء الحرب

دار نقاش حكومي هذا الأسبوع حول حجم الزيادة في ميزانية الدفاع بسبب تكاليف الحرب في توقيتٍ غير متوقع، وانتهى عند 40 مليار شيكل. بدأ النقاش مع وزير المالية سموتريتش، الذي كان مقتنعًا بأن الزيادة المطلوبة تبلغ 9.5 مليار شيكل. لكن وزارة الدفاع كان لها رأيٌ آخر، إذ رأت أن 42 مليار شيكل تكفي لحربٍ مدتها أربعة أسابيع، أي ما يعادل 1.5 مليار شيكل تقريبًا عن كل يوم قتال. ثم رفع سموتريتش سقف الزيادة قليلًا ليصل إلى 28 مليار شيكل، لكن حتى هذا المبلغ لم يكن كافيًا لوزارة الدفاع. لذا، أضافت الحكومة 5 مليارات شيكل أخرى، وخصصت مبلغًا احتياطيًا قدره 7 مليارات شيكل، لا يُستخدم حاليًا إلا عند الضرورة. تُضاف هذه المبالغ إلى ميزانية وزارة الدفاع الأصلية للعام 2026، وهي مبلغ ضخم قدره 112 مليار شيكل، لم يكن أحدٌ يتوقع أن يبقى دون تغيير. من جهة أخرى، اتفق شركاء الائتلاف على تأجيل المضي قدمًا في قانون التهرب من الخدمة العسكرية، وهو حلٌّ مُريحٌ للجميع. كما اتفقوا على خفضٍ شاملٍ بنسبة 3 في المئة في ميزانيات جميع الوزارات، وزيادة عجز الموازنة إلى 5.1 في المئة.

وخفض كبير الاقتصاديين في وزارة المالية توقعاته للنمو الاقتصادي للعام 2026 إلى 4.7 في المئة، بدلًا من التوقعات الأصلية البالغة 5.2 في المئة. ويُعزى هذا الانخفاض إلى توقف النشاط الاقتصادي، وضغط الاحتياطيات، وآثار الحرب الأخرى. وأفادت مصادر في وزارة المالية لصحيفة يديعوت أحرونوت بأن الزيادة في ميزانية الدفاع التي أُقرت أصبحت ممكنة بفضل أكثر من عشرين عامًا من السياسة الاقتصادية الرشيدة التي تقودها وزارة المالية. “باختصار، الاقتصاد الإسرائيلي هو من يدعم الحرب. إن إمكانية استمرار الحرب لهذه المدة الطويلة تعود إلى القدرات العسكرية الهائلة وسياسة المسؤولية المالية، التي أوصلت الاقتصاد الإسرائيلي إلى وضع ممتاز في السابع من أكتوبر، مع مصداقية عالية ونسبة دين إلى الناتج المحلي الإجمالي منخفضة للغاية. هذا ما مكّننا من أخذ استراحة لمدة عامين ونصف. لولا ذلك، لربما كنا في وضع مختلف تمامًا”، كما تقول المصادر. ووفقًا لها، في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية، خلال الانتفاضة الثانية، وصل الاقتصاد إلى مرحلةٍ أثارت مخاوف من عدم قدرة البلاد على إصدار سندات. “والآن، طوال معظم فترة الحرب، نصدر سندات أكثر، بل وأحيانًا أفضل من الولايات المتحدة. إن مشروع “زئير الأسد” له تكاليف باهظة، تكاليف لمرة واحدة، لكننا في النهاية نعرف كيف نجد لها حلًا. وهذا ما تم فعله من خلال زيادة العجز بنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي من 3.9 في المئة إلى 4.9 في المئة.” تقول مصادر في وزارة المالية إن مسؤولية ضمان استخدام هذه الأموال بطريقة لا تُلحق ضرراً بالنمو تقع الآن على عاتق وزارة الدفاع. فعلى سبيل المثال، تجنب تجنيد جنود الاحتياط غير الضروريين، بالإضافة إلى رفع كفاءة العمل: “مع القوة الكبيرة تأتي مسؤولية كبيرة، ومع المال الوفير تأتي مسؤولية كبيرة”. وتتساءل وزارة المالية عن موعد انتهاء تجاوز الميزانية وعودة الاقتصاد إلى وضعه الطبيعي. وتزعم الوزارة أن وزارة الدفاع تعمل دون قيود على الميزانية، “وكأنها تملك شيكاً مفتوحاً”. وتقول إنه تم تجنيد عدد كبير من جنود الاحتياط دون الحاجة إليهم، وأن الخدمات تُطلب من متعاقدين من القطاع الخاص بأسعار تفوق بكثير ما هو متعارف عليه في الاقتصاد، “سنكتشف من سيكون المستفيد من هذه الحرب”.

 فجوة هائلة في الميزانية

عقب قرار الحكومة، نشر بنك إسرائيل رأياً انتقد فيه سلوك الحكومة فيما يتعلق بتمويل الائتلاف وميزانية الدولة. يقول الدكتور عدي براندر، مدير قسم الأبحاث في بنك إسرائيل، إن الرأي لم يكن يهدف إلى زيادة ميزانية الدفاع بحد ذاتها، بل إلى التأكيد على أهمية أن تُشير الحكومة للأسواق إلى نيتها مواصلة التعامل بمسؤولية مع العجز الناجم عن الحرب. ويضيف براندر: “ربما وصلنا إلى مرحلة من الإرهاق من التعديلات، حيث نترك الأمور تجري كما هي. نتوقع من الحكومة إجراء تعديلات جوهرية استجابةً للنفقات الضخمة”. ووفقًا له، ليس هذا هو الوقت المناسب لخفض الضرائب، في ظل دخول الاقتصاد في نفقات ضخمة: “هذا الأمر يزيد العجز بأكثر من 4 مليارات شيكل هذا العام وكل عام بعده. لذلك، تفتقر هذه الخطوة إلى عادة معالجة بعض التكاليف على الأقل، لإظهار التزام الحكومة الحقيقي بمعالجة الأزمة”.

فهل سئمنا ببساطة من الحفاظ على الميزانية في مواجهة النفقات المتواصلة للحروب؟ “يتعب المرء من إجراء تعديلات في كل مرة لمواجهة الزيادة في الإنفاق”. هذه الحرب مستمرة بلا هوادة، والحكومة التي كانت مسؤولة عن زيادة العجز الذي كان موجوداً من قبل، يبدو هذه المرة وكأنها تقول: “هيا، سنزيده بمقدار 40 مليار شيكل دون اتخاذ أي خطوات جادة لمواجهته”. لذا، نحن بحاجة الآن إلى وقف الخطوات التي لا تُسهم بشكل كبير في الاقتصاد.

وصرح المحافظ سابقًا بأن تكلفة الحرب تبلغ 350 مليار شيكل. هل تغير هذا التقدير الآن؟ “يعتمد الأمر كثيرًا على كيفية انتهاء الحرب، وخاصةً مدتها. بافتراض انتهاء الحرب مع كل من لبنان وإيران بنهاية الشهر، فإننا سننتقل من 350 إلى 380 مليار شيكل، وإذا أضفنا إلى ذلك الإنفاق المدني البالغ 10 مليارات شيكل أخرى، فسنصل إلى 390 مليار شيكل. هذه هي الأرقام الحالية، وكما تعلمون، فهي تتغير يوميًا.”

وقدّر شاؤول مريدور، المدير المالي لشركة لايتريكس والرئيس السابق لقسم الميزانية في وزارة المالية، في تغريدة على موقع X، أن تكلفة الحرب مع إيران تبلغ عشرات المليارات من الشيكل، وما زال يقلقه قرار الحكومة بتحويل 6 مليارات شيكل إلى اتفاقيات الائتلاف. ووفقًا له، فإن هذا ليس خطأً اقتصاديًا فحسب، بل خطأً أمنيًا أيضًا.

بعد انتهاء الحرب، كيف ستتعاملون مع هذا العجز الهائل في الميزانية؟ سنواجه ديونًا ضخمة، بدأت من الحرب السابقة، تتجاوز 250 مليار شيكل، ولن تختفي. ستلازمنا لعقود قادمة. ستكون عبئًا ثقيلًا. لا أريد الخوض في مسألة ما إذا كان ينبغي أن تستمر الحرب كل هذه المدة. لكن فلنبدأ بمعالجة الوضع.

ماذا يعني معالجة الوضع؟ لا تُنفقوا المال على أمور تافهة الآن، فنحن ننفق مبالغ طائلة على الحرب وتكاليفها. فمع تكاليف الحرب حتى الآن، يصل المبلغ إلى 300 مليار شيكل. وهذا يعني دفع فوائد تُقدّر بنحو 18 مليار شيكل سنويًا. حتى لو انخفض سعر الفائدة، فهذا يعني 10 مليارات شيكل سنويًا. هذه 10 مليارات لن ننفقها على التعليم، ولا على الصحة، ولا على الرعاية الاجتماعية، ولا على العلاج النفسي لجميع من يُقصفون هنا، من الذين قاتلوا في غزة، ومن تُصيبهم الصواريخ يوميًا قرب منازلهم، أو لا سمح الله، من دُمرت منازلهم.

بعبارة أخرى، ليست المشكلة في ميزانية الدفاع البالغة 140 مليار شيكل، بل في الـ 6 مليارات شيكل المخصصة للحريديم؟ لا خيار أمامهم، فالحرب قائمة. ولكن مع هذا الوضع، يُمكن تقليص النفقات غير الضرورية، لا سيما فيما يتعلق بأموال الائتلاف، فممّ يخشون؟ هل يخشون انهيار الحكومة؟ لقد كشفوا زيف ادعائهم، وسيظلون في السلطة مهما حدث. هذا أمر لا يُصدق. إنهم يحتقرون الجميع، ولا يبالون. لقد تجاوزوا كل حدود العار.

وربما تكون الأموال المخصصة للحريديم ضئيلة مقارنة بتكلفة الحرب نفسها؟ لنقم بحساب بسيط معًا: كم تبلغ الفائدة على 6 مليارات شيكل؟ لنفترض معدل فائدة 5 في المئة سنويًا، حسنًا؟ هذا يعني 300 مليون شيكل، الفائدة فقط، لمدة 20 عامًا. لماذا؟ لماذا تقليص الخدمات الصحية والرعاية الاجتماعية والتعليم، ولماذا زيادة الضرائب؟ لو ألغوا تحويل الأموال، لكان الجميع قد تقبل ذلك، ولحصلوا على ثقة كبيرة حتى من الطرف الآخر، الذي للأسف يتحمل العبء الأكبر. فلماذا لا يفعلون شيئًا ضروريًا للغاية؟

——————————————

هآرتس 16/3/2026

الكفاح يتقلص الى مجرد البقاء

بقلم: جاكي خوري

ان قتل أبناء عائلة بني عودة من قرية طمون صباح أمس، ليس مجرد حادثة عنف أخرى ضمن سلسلة طويلة من الاحداث في الضفة الغربية. بالنسبة لمعظم الفلسطينيين، هي لحظة تستحضر شعور اعمق بكثير. شعور بالضعف التام، وحياة تتعرض للعنف، خاصة عجز حقيقي عن التاثير في واقع آخذ في التصاعد.

قصة الاب علي بني عودة وزوجته وأولاده الأربعة الذين خرجوا في ليلة رمضانية للتسوق استعدادا للعيد الذي يصادف بعد أسبوع، تلخص هذا الواقع: اطلاق النار على عائلة بريئة مع محاولة التعامل مع الحدث كحدث امني عادي، حيث وجد جنود ورجال شرطة انفسهم امام سيارة مسرعة نحوهم على أمل أن يمر مثل هذا الحادث الخطير بسرعة، لانه لا توجد عدالة أو قانون، وبالتاكيد لا يوجد من يثير تساؤلات ويطالب بتحقيق في إسرائيل.

في حوارات مع ناشطين ميدانيين وشخصيات عامة وسكان من الضفة الغربية، وصفوا نفس الشعور. لقد خلقت السنتين الأخيرتين واقع جديد تتلاقى فيه عدة عمليات متجذرة. الأولى هي الشعور المتزايد بحرية التصرف لدى المستوطنين والجيش بدون أي رادع أو ضغط من إسرائيل، وبالتاكيد ليس من المجتمع الدولي. في نظر الكثير من الفلسطينيين في الضفة الغربية فان الجيش الإسرائيلي يعمل بدون قيود، وينظر اليه عادة على انه يدعم عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين. الراي السائد بين الجهات الفلسطينية الرسمية هو ان هذه السياسة تهدف الى تضييق الخناق على الفلسطينيين في الضفة الغربية، بل ودفعهم بالتدريج الى النزوح منها وترسيخ واقع الضم وتعميق الاحتلال.

لكن ذلك ليس الا جانب واحد للمعادلة. اما الجانب الثاني فيتعلق بضعف القيادة الفلسطينية. فالسلطة الفلسطينية والفصائل التي تقودها حركة فتح تعتبر في الوقت الحالي عاجزة عن التاثير على مجريات الأمور على الأرض. ويتذكر نشطاء مخضرمون في حركة فتح انه في السابق كان يمكن أن يشعل مثل هذا الحدث موجة واسعة من المواجهات في الضفة الغربية. أما في هذه المرة، باستثناء الألم والغضب الذي سمع في الجنازة أمس، لم يكن هناك أي رد فعل يذكر. وبحسبهم هذا ليس من قبيل الصدفة. فحتى قبل الحرب الحالية، اخذت السلطة الفلسطينية قرار استراتيجي وهو عدم الانجرار الى صراع مباشر مع إسرائيل، ولا حتى على صورة مواجهات شعبية واسعة النطاق.

في بداية حرب غزة، قبل سنتين، ساد شعور بالارتياح عندما سمحت السلطات بمظاهرات محدودة. ولكن بعد ذلك عادت الأجهزة الأمنية الى قمع النشاطات السياسية، بما في ذلك اعتقال النشطاء وسحق أي قدرة على المقاومة. من وجهة نظر قيادة السلطة الفلسطينية، ينظر الى خطر اندلاع احتجاجات واسعة النطاق في الضفة الغربية بانه تهديد قد يقوض استقرارها. يضاف الى ذلك اقتحامات الجيش الإسرائيلي للمدن ومخيمات اللاجئين وسحق أي بنية تنظيمية مع التركيز على حماس والجهاد الإسلامي. وهكذا فان أي بادرة مقاومة او احتجاج تم سحقها على يد الجيش الإسرائيلي أو السلطة الفلسطينية.

أما العامل الثالث فهو الصعوبة الاقتصادية والقلق اليومي بشان تامين لقمة العيش. ينشغل كثيرون في الضفة الغربية في الوقت الحالي في مسألة كيفية البقاء على قيد الحياة في ظل قيود الحركة وارتفاع نسبة البطالة وعدم الاستقرار الاقتصادي. في ظل هذا الواقع تتضاءل قدرة الشعب على خوض نضال طويل المدى.

أما النقطة الرابعة فربما هي الاعمق: ازمة القيادة وانعدام الرؤية السياسية. لم يعد الكثير من أبناء الجيل الشاب يعرفون بالتحديد ما الذي يدفعهم الى الخروج الى الشوارع. عندما ينظر الى القيادة بانها غير فعالة، وعندما يبدو الأفق السياسي ابعد من أي وقت مضى، يفقد الاحتجاج هدفه. “التظاهر أو الاحتجاج أو المواجهة من اجل من؟”، تساءل شاب فلسطيني من نابلس، كان في السابق عضو في خلية محلية.

في هذا السياق يقر النشطاء السياسيون بان الفصائل نفسها فقدت بدرجة كبيرة نفوذها على الأرض. فحماس والجهاد الإسلامي لا يوجد لهما أي بنية تنظيمية، أيضا الفصائل الأخرى المنضوية تحت لواء م.ت.ف تواجه صعوبة في تنظيم أي نشاط في الضفة الغربية. حتى من الناحية العسكرية فان قوتها معدومة امام كماشة إسرائيل والسلطة الفلسطينية. ويشير نشطاء فتح الى انه حتى في الجنازة أمس لم يشاهد أي مسلحين، وهي ظاهرة كانت تعتبر أمر مفروغ منه في السابق.

ووفقا لهم من الصعب اليوم الحديث عن بنية مقاومة حقيقية في الضفة الغربية، بعد ان قامت إسرائيل في السنوات الأخيرة، من خلال عمليات عسكرية كثيفة وبالتوازي مع نشاظات الاستيطان، بتفكيك معظم مراكز القوة المحلية. ويضاف الى ذلك الشعور باليأس كعنصر آخر: الشعور بان لا احد يستمع. كثيرون في الضفة الغربية ينظرون الى ما يحدث في قطاع غزة، والى عشرات آلاف القتلى والدمار الهائل، ويخلصون الى استنتاج صعب: حتى المآسي التي تصل الى حد الإبادة الجماعية لا تغير الواقع ولا تثير رد فعل دولي، إسلامي وعربي، فعال.

في هذا الواقع فان الرسالة التي تنبع اليوم من الشارع الفلسطيني في الضفة الغربية ليست دعوة للثورة، بل دليل على واقع معقد اكثر. مزيج من الخوف والإرهاق الشديد والشعور بالياس. في واقع يبدو فيه انه لا توجد قيادة قادرة على القيادة، ولا يوجد افق سياسي ولا احد يستمع حقا، يختار كثيرون اختزال النضال الى السؤال الأساسي: كيفية النجاة في ظل هذا الواقع اليومي، بدلا من كيفية تغييره.

——————————————

هآرتس 16/3/2026

خبراء كثيرون في القانون الدولي يعتقدون ان الحرب ضد ايران ليست قانونية

بقلم: حن معنيت

خلافا للمواجهة الحادة بين الحكومة والمستشارة القانونية للحكومة غالي بهراف ميارا وجهاز القضاء على خلفية الانقلاب النظامي، فان جميع الأطراف المعنية تعمل بتناغم فيما يتعلق بالحرب ضد ايران. لم يحظ قرار رئيس الحكومة نتنياهو بشن حرب الى جانب الولايات المتحدة، والخطوات اللاحقة، باجماع لدى الراي العام الإسرائيلي فحسب، بل حظي أيضا بدعم كامل من المستشارين القانونيين ومكتب المدعي العسكري.

اما في مجال القانون الدولي فالوضع مختلف تماما. وكما أشار المحامي ميخائيل سفارد خبير القانون الدولي في مقال نشر في الأسبوع الماضي في هذه الصحيفة هناك اجماع واسع بين كبار خبراء قانون الحرب في العالم على ان هذه الحرب غير شرعية. ويعبرون عن موقفهم الرافض للحرب في ابرز المواقع العالمية المختصة بالقانون الدولي والشؤون الأمنية.

من بين الخبراء الذين عبروا عن موقف استثنائي، البروفيسور الإسرائيلي عميحاي كوهين ويوفال شيني. في مقال نشراه في بداية الشهر الحالي في موقع “جست سكيورتي” الأمريكي المتخصص بالشؤون القانونية والأمنية، كتبا انه رغم ان الحرب ضد ايران لا تستوفي شروط القانون الدولي القائم، الا انهما اشارا الى انه في ظل صعوبة عمل مجلس الامن الدولي، ينبغي النظر في تغيير القواعد والسماح بهذا النوع من الحروب.

تنطلق هذه المناقشة من حقيقة ان القانون الدولي ينظر بعين الريبة الى استخدام القوة العسكرية، مثل الحروب، لحل المشاكل مع الدول الأخرى، ويميل الى تفسير حق شن الحرب بتفسير تقييدي. ويقول البروفيسور الياف ليبلاخ من جامعة تل ابيب بان هذا الموقف الذي يتبناه كثيرون في العالم يتعارض مع غرائز الراي العام الإسرائيلي.

حسب القانون الدولي لا يجوز استخدام القوة من قبل دولة ضد دولة أخرى الا في حالتين: الأولى هي عندما يصرح مجلس الامن باستخدام القوة، وهو ما لم يحدث هنا. والاحتمال القانوني الثاني لاستخدام دولة معينة القوة ضد دولة أخرى هو ان تكون الدولة الأخرى استخدمت القوة أولا بطريقة ترقى الى مستوى “الهجوم المسلح”، وان يكون استخدام القوة بمثابة دفاع عن النفس من ناحية الدولة المهاجمة.

كما ذكر يرى معظم خبراء القانون الدولي بان هذين الشرطين لم يتحققا في حالة الهجوم الإسرائيلي الأمريكي على ايران. فقد وقع الهجوم في وقت تم فيه التوصل الى وقف اطلاق نار في قطاع غزة، وكانت ايران تتفاوض على اتفاق مع أمريكا.

وتشير الدكتورة تمار مجيدو من الجامعة العبرية الى انه في المنطقة بين هذين الخيارين يوجد تفاهم بان الدول غير ملزمة بالانتظار حتى اللحظة التي ينفذ فيها الخصم هجومه. وهناك استعداد للاعتراف بشرعية ما يسمى “الدفاع المسبق عن النفس” ضد تهديد من الواضح انه سيتحقق فورا. مع ذلك وحسب مجيدو فانه حتى في هذه الحالة التصريحات وحدها (مهما كانت مقلقة) لا تكفي لتبرير استخدام القوة للدفاع عن النفس. يجب تحديد الخطوات العملية. وتشير مجيدو الى ان إدارة بوش الثانية قالت في حينه بانها مخولة بالتصرف باستخدام القوة أساسا لمنع تشكيل تهديد. مع ذلك، حسب مجيدو، “لم يتبنى معظم الخبراء هذا الزعم، وتعتبر معظم الدول الغزو الأمريكي للعراق في 2003 غير قانوني”. بكلمات أخرى، لو كنا على يقين استنادا الى حقائق، بان ايران كانت تعتزم شن هجوم للقضاء على إسرائيل على أي حال، مثلما قال الرئيس الأمريكي ترامب، وان الهجوم احبط ذلك، لكان يمكن اعتبار الحرب قانونية بحسب القانون الدولي. لكن كما ذكر يعتقد معظم الخبراء بان هذا لم يكن الحال.

في رسالتها لمجلس الامن في 10 آذار لم تدعي إسرائيل بصراحة الدفاع عن النفس او تعرضها لهجوم مسلح من ايران، بل اوضحت انها في صراع مستمر مع ايران منذ فترة، وبالتالي، كما تدعي، لا تحتاج الى تقديم ذريعة الدفاع عن النفس لاي هجوم خلال هذا الصراع. وتقول مجيدو: “إسرائيل قدمت بادعاء مشابه في عملية “شعب كالاسد” في حزيران الماضي، لكن هذا الوصف يتعارض مع خطابات النصر التي القاها ترامب ونتنياهو بعد الحرب السابقة، التي زعما فيها تدمير القدرات الإيرانية والصواريخ البالستية.

مجيدو تضيف: “انا غير متاكدة من ان هذا التحليل مقنع. فلم يكن هناك أي اشتباكات بين إسرائيل وايران بين حزيران وشباط. واذا ما تجدد اطلاق النار فانه يتطلب تبرير حسب المعايير المقبولة لاستخدام القوة، أي ادعاء مقنع للدفاع عن النفس”. وكما يشير البروفيسور ليبلاخ الى ان “الهجوم الحالي على ايران بدا من حالة وقف اطلاق النار. بالتالي فانه ادعاء ضعيف”. المحامي سفارد يقول: “يمكن لإسرائيل ان تدعي ذلك لاي عمل منذ 1948، وهو ادعاء ضعيف ولا أساس قانوني له”.

كما زعمت إسرائيل في رسالتها لمجلس الامن بانه بدون اتخاذ اجراء فوري سيصل التراكم النووي والصاروخي البالستي الإيراني الى نقطة اللاعودة. ويوضح ليبلاخ بان الدفاع عن النفس الوقائي، الذي يقوم على الخوف من تطوير أسلحة مستقبلية، لا يعتبر قانوني، لاسباب منها الخوف من إساءة استخدامها. وحسب ليبلاخ “هناك شعور بان الطرفين لم يستنفدا الخيارات الأخرى قبل ان تبدا إسرائيل وامريكا الحرب، لا سيما ان البولايات المتحدة بضغط من إسرائيل انسحبت من الاتفاق النووي اثناء سريان مفعوله.

ويضيف البروفيسور ليبلاخ: “لو كانت إسرائيل اعترفت باستعدادات حماس لهجوم مشابه لهجوم 7 أكتوبر لكان يحق لها شن هجوم استباقي حتى بحسب القانون الدولي. الفكرة هي انه يجب الإشارة الى هجوم ملموس، فالتهديد العام الذي لا تتضح احتمالية تحققه لا يكفي للقول بان الحرب قانونية.

عودة الى مقال البروفيسورين شني وكوهين الذي يتحدى الاجماع بين الخبراء بان الحرب غير قانونية، يوضح شني بانه وفقا للقانون الدولي الحالي الذي يستند اليه معظم الخبراء في حججهم فان الحرب غير قانونية للأسباب المذكورة هنا، لكن وفقا له “لا يقدم القانون الحالي جواب معقول للوضع والسياسة الدولية، أي مواقف الدول من الحرب، يعكس ذلك”.

حسب شني فان رد فعل الكثير من الدول على الحرب معتدل مقارنة مع موقف فقهاء القانون. “هناك فجوة كبيرة بين الموقف المهني لخبراء القانون الدوليين، معظمهم اكاديميون، وبين موقف الدول. وعند النظر الى ردود فعل الدولي على الحرب، بما في ذلك الدول التي تعتبر حساسة لسيادة القانون الدولي مثل المانيا، هولندا، بلجيكا، كندا، استراليا والاتحاد الأوروبي، وبدرجة معينة فرنسا وإيطاليا، نجد ان ردود فعلها معتدلة فيما يتعلق بمسالة عدم شرعية الحرب، وتختلف عن موقف خبراء القانون الدولي.

لقد قال شني: “على سبيل المثال صرح المستشار الألماني بان المانيا لا تعنى بمسالة شرعية الحرب على الاطلاق وانها لا تنوي توجيه أي نصائح لحلفائها، بينما تقول دول مثل بلجيكا بان القانون الدولي مهم جدا ولكن مجلس الامن لا يعمل. ويقول ميكرون بان الحرب كانت خطأ إيراني”. إضافة الى ذلك أشار شني الى ان روسيا فشلت مؤخرا في تمرير قرار في مجلس الامن يطلب من الأطراف وقف العنف. من جهة أخرى المحامي سفارد يقول: “لا تؤيد أي دولة من هذه الدول الحرب. ان عدم الإدانة لا يعني الموافقة، هي تخشى الوقوع في مشاكل مع ترامب”.

شني يقول ان “المطلوب هو اما تغيير القواعد او تحسين أداء مجلس الامن القومي للتمكين من انقاذ القواعد الموجودة”. ووفقا له “ما أؤكد عليه انا والبروفيسور كوهين هو ان مجلس الامن لا يؤدي وظيفته، بالتالي يجب مراجعة القواعد. دور مجلس الامن هو إزالة تهديد ايران للسلام العالمي. كان من المفروض ان يقدم المجلس الدعم لإسرائيل والولايات المتحدة باستخدام القوة العسكرية ضد ايران كملاذ أخير مثلما حدث مثلا في حرب الخليج الأولى ضد العراق”. ولكن شني يقول “الان مجلس الامن يعاني من الشلل الامر الذي يجعل الدول عرضة للتهديد بدون أدوات قانونية فعالة. في مثل هذه الحالة تدفع الدول الى اخذ زمام الأمور بيدها، ويشير رد الفعل المعتدل للدول على الحرب ضد ايران الى ان هذه هي الطريقة التي تحلل فيها الوضع”.

شني يشبه خلل عمل مجلس الامن بحالة وجود قوة شرطة غير قادرة على أداء عملها حيث يجبر الناس على الدفاع عن انفسهم رغم ان القواعد لا تسمح بذلك بالضرورة.

يتفق المحامي سفارد مع البروفيسور شني على ان مجلس الامن لا يعمل بشكل صحيح. مع ذلك يرى سفارد ان مشكلة عمل مجلس الامن لا تمنع أي دولة من استخدام القوة للدفاع عن النفس في الحالة المناسبة. ويضيف سفارد “ان توسيع نطاق استخدام القوة ليشمل حالة الدفاع عن النفس ليس توسع خطير في الواقع. وقد يخلق ذلك وضع يبرر فيه كل معتدي عدوانه بضعف مجلس الامن. وسيتلاشى طلب ان تكون الحروب للدفاع عن النفس فقط، وسنعود الى عالم يتقاتل فيه الجميع مع الجميع طوال الوقت”.

——————————————

هآرتس 16/3/2026 

مستوطنون يقتحمون منازل فلسطينيين، يهددون بالاغتصاب ويعتدون جنسيا على احد المقيمين

بقلم: متان غولان 

قال شهود عيان ان مستوطنين اقتحموا تجمع فلسطيني في شمال غور الأردن في نهاية الأسبوع، واعتدوا جنسيا وبوحشية على رجل امام عائلته. وحسب الشهادات قام المستوطنون أيضا بضرب فتيات ومراهقين في التجمع، وهدد احدهم بقتل الأطفال واغتصاب النساء. وقد تم نقل أربعة رجال من التجمع واثنين من نشطاء حقوق الانسان للعلاج. وعلمت “هآرتس” بان الشباك يشارك في التحقيق في هذا الحادث.

اشخاص من تجمع خربة حمصة كانوا حاضرين وقت الهجوم، إضافة الى ناشط حقوقي كان يرافقهم، قالوا لـ “هآرتس” عن سلسلة انتهاكات شديدة التي قالوا انها استمرت لساعة تقريبا. حسب الشهادات الهجوم بدأ في الواحدة فجرا عندما تدفق عشرات المستوطنين الملثمين الى مكان الحادث. وتشير شهادات كثيرة الى ان المستوطنين انقسموا الى مجموعات تتكون كل واحدة 3 – 6 من مثيري الشغب واقتحموا مباني التجمع في نفس الوقت.

احدى الفتيات من سكان التجمع شهدت: “استيقظت على صراخ المستوطنين، قاموا بضربي وجرونا الى الخارج كبلونا ونزعوا حجابي ومزقوا ملابسي. سحبوا الفتيات وقاموا بضربهن، حتى الصغيرات. لقد سخروا منا وكانوا مسرولين باهانتنا”. احد السكان الذي كان وجهه مغطى باللكمات الحديثة، والذي اصبح يستخدم عكاز، قال: “جاءوا الى بيتي وحاولت الهرب منهم ولكنهم امسكوني. اصابوني بسكين في معصمي وكبلوا يدي وارجلي”. في ذلك الوقت، بعد يوم ونصف على الهجوم كانت يده ملفوفة بضمادة، وما زالت آثار التكبيل ظاهرة على جلده.

احد السكان قال ان مجموعة من المستوطنين بدأت تخرج الأغنام من الحظيرة، وفي نفس الوقت هاجمت مجموعة أخرى شقيقه. قال: “سكبوا علينا المياه الباردة ورمونا على الأرض ونحن مكبلين. بعد ذلك دفعونا فوق بعضنا في المبنى، رجال ونساء وأطفال. النساء كن مكبلات أيضا وكان الأطفال بجانبنا. لقد كانوا يحملون سكاكين وعصي”. مواطن آخر قال ان المستوطنين ضربوه على رأسه وارجله، وبعد ذلك صدموه بعامود من الحديد وجروه الى خيمة وقاموا بتكبيله.

أكبر أبناء العائلة (74 سنة) وصف كيف دخل أربعة مستوطنين خيمته وقال: “وجه لي ثلاثة منهم ضربات قاتلة على راسي ويدي وبطني. اما الرابع فقد حطم كاميرات المراقبة والراوتر والمصابيح. بدات افقد الوعي، فسكبوا علي الماء. في تلك اللحظة سرق احد المستوطنين ساعة يدي”. وقد تم جر أبناء العائلة الاخرين الى الخيمة التي أصبحت تشبه نقطة تجمع.

كنت متاكدة انهم سيغتصبونني

في هذه الاثناء، في مبنى آخر، كان يوجد المناوبون في الحراسة الليلية، احد السكان واثنان من نشطاء الحماية، احدهم امريكية والثاني برتغالي. وقد أفادت واحدة، أمريكية الجنسية، بشهادتها للصحيفة: “استيقظت على صراخ صديق. وقبل استيعابي لما يحدث اقتحم ستة مستوطنين مسلحين بالعصا المبنى. وبدأوا على الفور بضربنا ونحن على الأرض، كانوا يوجهون اللكمات والعصي الى وجوهنا، وقاموا بتكبيلنا وهددونا بالقتل”.

في هذه الاثناء، حسب قولها، شاهدت الاعتداء الجنسي الشديد الذي تعرض له الرجل في الخيمة. لكن الرجل طلب عدم ذكر ما حصل بالكامل. “لقد امسكوا بالرجل وانزلوا بنطاله وكان ذلك ابشع ما رايته في حياتي. بعد ذلك صبوا الماء على جسمه وبدأوا يضربونه ضرب مبرح وهو مرمي على الأرض. لم يكن باستطاعته الا الاستلقاء على الأرض في حالة انحناء بينما كانوا ينهالون عليه بالعصي”.

في نفس الوقت، قالت الناشطة، “آخرون فتشوا حقائبنا وسرقوا محافظنا وجوازات سفرنا. احدهم سال عن هاتفي، وكلما قلت له بانني لا اعرف اين هو كان يلكمني على وجهي”. وأضافت بانه في مرحلة معينة وجد المستوطنون على الهواتف، وتم سحب النساء اللواتي كن يقومون بحمايتنا وهن مكبلات الايدي. “لقد تم سحب الناشطة الأخرى على الأرض، لانها لم تكن قادرة على الحركة بسبب تكبيل ارجلها”. “امسكوا بشعري واذني وجروني، شدوا أذنيّ بقوة وكانهم يريدون اقتلاعها. وواصلوا ضربنا بالعصي عندما كنا نعبر وسط التجمع. كان المشهد امام عيني فوضى عارمة: مستوطنون يسرقون الأغنام وحوالي 30 يركضون بالعصي ويضربون بها أبناء العائلة الاخرين وسط صراخ وعويل في الخلفية.

بعد ذلك قالت الناشطة، نقلها المستوطنون هي وصديقتها وضربوها بشدة بالعصي على مؤخرتها تاركين كدمة كبيرة هناك: “لقد عصبوا عيون صديقتي ورموني على ارض الخيمة التي جمعوا فيها الفلسطينيين، وضربونا كلنا، لا سيما الرجال”. كانت الخيمة التي نقل اليها النشطاء هي خيمة احد أبناء العائلة كبار السن، حيث كان معظم اقاربه مجتمعين فيها. الناشطة قالت: “كنت على الأرض ووضعت يدي على وجهي لاحميه من الضرب. كان بجاني شخص كبير السجن يبدو انه فاقد للوعي ومكبل بيديه. وكان في وضعية الجنين. كانت الدماء تنزف من وجهه وقد تم اجبار الأطفال على رؤية ما يحدث.

عندما بدأ احد الأطفال بالبكاء اقترب منه المستوطنون وهم يصرخون. وفي لحظة معينة القوا على ملابس على رأسي. سمعت الأطفال يصلون بهمس ويبكون بصمت وسط صرخاتنا من الألم. همس الأطفال بالدعاء ابقاني صامدة في ذلك الجحيم. وفي لحظة معينة لاحظ المستوطنون الخواتم في اصابعي واصابع صديقتي، وصرخوا قائلين انهم سيكسرون اصابعنا اذا لم نخلعها بسرعة، وضربوني على وجهي بينما كنت اواجه صعوبة في خلع الخاتم وأنا مكبلة. وبين حين وآخر كانوا يسالوننا عن اسمائنا ومن اين جئنا”. بعد ذلك، حسب قولها، سكبوا عليهم الماء. “في البداية اعتقدت انه بنزين. خطر ببالي انهم سيقومون بحرقنا ونحن احياء”.

احدى نساء العائلة قالت في شهادتها بانه في الوقت الذي كانت فيه مكبلة بيديها هددها المستوطنون بانهم سيعودون في الغد وياخذون بناتها، وانهن سيعشن معهم. ثم سحب ابنتي الكبيرة التي عمرها 14 سنة وبدأ يضربها. لم استطع فعل شيء لحمايتها، لقد كنت مكبلة ومنحنية. لقد استمتعوا باهانتنا والسخرية من وضعنا. وأضافت بان المستوطنين كانوا وقحين واستخدموا الفاظ بذئية وطلبت منهم عدم تكرارها.

حسب الشهادات المستوطنون غادروا بعد ساعة تقريبا تاركين السكان وهم مكبلون بايديهم. بعد مغادرتهم كانت الحظائر فارغة والطعام والحليب مسكوب في البيوت وسرقت أشياء ثمينة. وشهدت الام انها ركضت فور مغادرتهم الى الخيمة حيث كانت ابنتها الرضيعة التي عمرها 4 اشهر، وهي ما زالت في سرير مغطى. الامر تعتقد بان المستوطنين لم يروها. وتتذكر وتقول: “رفعت الغطاء. ابتسمت. ثم اخذت نفس عميق وقلت: هذا من الله. كل الوقت كنت اخشى ان تبدأ بالبكاء وانا لا أتمكن من الوصول اليها”.

في نفس الوقت بدا الرجال الذين لم تكن اصابتهم خطيرة بتسلق التلة في الاتجاه الذي تم تهريب اليها الأغنام المسروقة، بما في ذلك الماعز والحملان في محاولة للعثور عليها. احد الرجال قال “عندما وصل الجيش، وقام بتأخيرنا، عندها اتيحت الفرصة للمستوطنين للهرب بالاغنام. بعد ساعة ونصف وصلت سيارة اسعاف. لقد قام الجيش بتاخيرنا كي لا نتمكن نحن الاصحاء من مطاردة المستوطنين”.

ناشط وصل الى هناك بعد ترك المستوطنين يشير الى انه عند وصول سيارات الإسعاف كان الجنود قد قدموا الإسعافات الأولية للمصابين. منظمة الهلال الأحمر قامت باخلاء ستة مصابين، ناشطتان وأربعة رجال، لتلقي العلاج في طوباس. ووصفت حالتهم بانها طفيفة. وقد احتاج اكبرهم سنا الى قطب في رأسه. ثم صعد الناشط الى التلى برفقة قائد القوات للبحث على ادلة حيث عثروا على كاميرات مراقبة محطمة ومصباح يدوي واثار إطارات سيارات كثيرة تشير الى مستوطنة بكعوت.

خربة حمصة هي تجمع رعاة في شمال غور الأردن، وتعاني مثل غيرها من التجمعات هناك من هجمات عنيفة متكررة من قبل المستوطنين. وقد تفاقم وضع التجمعات في المنطقة في تموز الماضي بعد نزوح تجمع راس عين العوجا قرب بكعوت. وحتى تموز 2021 كان هذا التجمع يقطن في ارض مجاورة أعلنتها إسرائيل قبل عقود بانها منطقة نيران. وبعد عدة عمليات اخلاء هدمت قوات الامن بيوت التجمع الذي كان يضم 11 عائلة، وأعاد السكان بناء بيوتهم على مسافة من خربة حمصة، وهكذا بلغت نسبة الأراضي المصنفة منطقة نيران في الغور 45 في المئة، الامر الذي أدى الى نزوح الفلسطينيين الى اطراف تلك المنطقة. ونتيجة ذلك تقلصت مساحة الرعي بشكل كبير واضطر كثيرون الى النزوح.

وقد أفادت الشرطة والجيش في نهاية الأسبوع بانه “فور وصول القوات بدات عملية البحث عن المشتبه فيهم وجمع الشهادات والأدلة، وتم استدعاء خبراء الطب الشرعي في لواء يهودا والسامرة الذين بدأوا في التحقيقات الميدانية لكشف هوية المشتبه فيهم والمتورطين في هذه القضية”. وقالوا أيضا بان التحقيق في ملابسات الحادث ما زال جاريا. وان “الشرطة والجيش يدينان بشدة اعمال العنف والجريمة، وسيواصلان العمل على الحفاظ على امن السكان والنظام في المنطقة”. وفيما يتعلق بادعاء سكان خربة حمصة بان الجنود قاموا بتاخيرهم لمنع تعقبهم لمثيري الشغب، لم يصلنا أي رد.

 ——————————————

إسرائيل اليوم 16/3/2026 

السعودية أيضا في الصورة: توسيع اتفاقات إبراهيم يمر عبر لبنان

بقلم: داني زاكن

الجواب على السؤال عن اهداف الحرب الكاملة يوجد في الخطاب اليقظ الجاري في الأسبوع الأخير بين واشنطن، القدس، الرياض، بيروت وبضع عواصم أخرى في المنطقة. محادثات على مستقبل لبنان تجري بمشاركة السعودية فيما أن الجيش الإسرائيلي يعزز قواته على حدود الشمال.

يعنى هذا الخطاب ليس فقط بمعالجة المشاكل العضال مثل النار من ايران او حزب الله في لبنان بل أساسا بوضع البنية التحتية لعصر ما بعد الحرب، لعصر بلا ايران تهدد كل المنطقة. نعم، مسألة النووي الى جانب التهديد الاستراتيجي للصواريخ الباليستية كانت المبرر للحرب، السبب المباشر للهجوم. كما أن وقف الدعم والرعاية من جانب طهران لمنظمات الإرهاب الإقليمية التي تدق طبول الحروب والإرهاب هو أكثر من هدف مناسب. لكن النتيجة الاستراتيجية العليا للحرب في نظر المقيم في البيت الأبيض يشكل جزءً هاما من الخطاب الدولي الذي يخلق الأساس للاستمرار.

هذه البنية التحتية يفترض بها أن تؤدي الى سلسلة اتفاقات إقليمية، بعضها في مجال الامن والدفاع، تحت مظلة أمريكية، بعضها تجارية واقتصادية، مثل خط التجارة، النفط والاتصالات بين الخليج وأوروبا، وبعضها أيضا سياسية. يدور الحديث عن توسيع اتفاقات إبراهيم لدول عربية أخرى وبينها لبنان الذي باتا مستعدا مبدئيا لذلك – وكذا دول من الخليج وعلى رأسها السعودية.

من ناحية إسرائيل يدور الخطاب على عدة مستويات، سواء مستويات امنية عسكرية بمساعدة القيادة المركزية الامريكية والـ سي.أي.ايه ام السياسية في مستوى الوزير السابق رون ديرمر أم في محادثات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع بضعة من رؤساء الدول المشاركة – ومع رؤساء دول ليست من المنطقة وتوجد لها اليوم علاقات مع إسرائيل. تؤكد مصادر دبلوماسية في المنطقة وفي الولايات المتحدة هذه الاتصالات، والعلاقة المباشرة بين القدس وبين زعماء اقليميين آخرين. وحسب تلك المصادر، اصبح الخطاب مكثفا بعد احتدام المواجهة مع حزب الله في الأسبوع الأخير. وعلى حد قولهم فان انضمام حزب الله الى النار على إسرائيل يخلق فرصة لاخراجي من المعادلة في لبنان، والتحالف اللبناني الواسع ضده يشهد على ذلك.

في هذه الاثناء يستعد الجيش الإسرائيلي لتوسيع النشاطات البرية في جنوب لبنان في المدى الزمني الفوري. يعزز الجيش قواته على طول الحدود بهدف الاستيلاء على أراض مشرفة أخرى داخل الأراضي اللبنانية لاجل ابعاد تهديد مضادات الدروع عن البلدات في خط المواجهة وكذا لمنع أعضاء حزب الله من الاقتراب من الحدود ومحاولة اجتياح إسرائيل.

 السعوديون مستعدون للاستثمار

في إطار الاتصالات المتواترة بين إسرائيل ولبنان بوساطة أمريكية وفرنسية كان حديث ثلاثي لثلاثة مسؤولين كبار، إسرائيلي، لبناني وامريكي لاجل الوصول الى تسوية شاملة بين الدولتين. يمكن الان الكشف عن أنه في المحادثات عن لبنان تشارك السعودية أيضا التي توجد لها مصالح اقتصادية وغيرها في لبنان وهي تريد أن تكون مشاركة في الحل.

بخلاف قطاع غزة، هنا يستعد السعوديون لاستثمار الكثير – على الا يكون استثمارهم في خطر اشتعال متجدد بين حزب الله وإسرائيل. لا يزال لا توجد مفاوضات رسمية ومباشرة، لكن في كل المخططات التي على الطاولة تجري محاولة لايجاد حل للمشكلة ذاتها مثلما في قطاع غزة: نزع سلاح تنظيم إرهابي مسلح.  في لبنان المشكلة لا تقل خطورة وربما اكبر بسبب السلاح الثقيل الذي لدى حزب الله. ومع ذلك، مقابله تقف حكومنة تريد نزع سلاحه وان كان جيشها في هذه اللحظة ليس قادرا حقا على ذلك.

الفكرة التي تطرح في الاتصالات هي بند نزع السلاح مثلما في خطة العشرين نقطة لترامب لغزة، وتحالف دولي يضمن ذلك. على جدول الاعمال – تعزيز جيش لبنان بجنود من طوائف أخرى وليس فقط شيعة مما يشكلون فيه حاليا الأغلبية، تدريبهم وتسليحهم بسلاح متطور كي ينفذوا مهمة نزع سلاح حزب الله. التقدير هو أن خطوة كهذه ستستغرق اشهر على الأقل، لكن وقف الدعم الإيراني كفيل بتسهيل الامر وتقصير المدة الزمنية. ومع ذلك التوقع هو انه الى ان تستكمل الخطوة الأساس تجاه ايران لن يكون تقدم علني أو مفاوضات مباشرة بين إسرائيل ولبنان.

شرخ بين ايران وتركيا

المسألة اللبنانية هي أيضا الطريق للدفع قدما بالاتصالات بين إسرائيل والسعودية، وكما اسلفنا في الاتصالات معهم أيضا علاقات إسرائيل مع المنطقة كلها على جدول الاعمال. لا توجد حلول سحرية للمسائل موضع الخلاف. واضح للجميع انه حتى بعد اخراج ايران من المعادلة او على الأقل اضعافها دراماتيكيا تبقى مواضيع لا يزال من الضروري استيضاحها وبينها المسألة الفلسطينية – ومشكلة حماس وغزة. هذه المصعب ستعيق على ما يبدو اتفاقا واسعا وشاملا مع السعودية، لكن قبل ذلك تجري محاولة للدفع قدما بخطوات سياسية مع دول أخرى ليس لها في هذه المرحلة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.

مكان تركيا في الصورة العامة ليس واضحا بعد. لكن الشرخ بينها وبين ايران آخذ في الاتساع. فقد علمت “إسرائيل اليوم” من محافل دبلوماسية بانه جرت في الأيام الأخيرة محادثتان قاسيتان بين وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. في واحدة من هاتين المحادثتين وجه فيدان لعراقجي كلمات قاسية واتهمه بالكذب حول نار الصواريخ على تركيا. فقد بلغ الاتراك عما لا يقل عن ثلاث حوادث نار صواريخ من ايران على أراضيهم. اثنتان نحو قاعدة سلاح الجو الأمريكي في انشرليك. في المحادثات بين وزيري الخارجية ادعى فيدان أولا بان ايران لا تشارك في النار، وبعد ذلك وعد بان يجري تحقيق. وأخيرا اعترف بان النار جاءت من ايران لكنه زعم بان هذه النار لم يقرها النظام ونفذت من منصات “لوحدات مارقة”. اما فيدان فلم يقبل هذا التفسير وانسحبت تركيا من مكانة الوسيط بين ايران والولايات المتحدة.

——————————————

يديعوت احرونوت 16/3/2026

دعكم من السلام مع لبنان

بقلم: ناحوم برنياع

نشر مراسل القناة 12 براك رابيد في منتهى السبت خطة مفصلة، من انتاج فرنسا، لمفاوضات سلام بين إسرائيل ولبنان. انباء أخرى، بينها تغريدة للرئيس الفرنسي ماكرون وفرت أساس للنبأ. حكومة إسرائيل، كما زعم، والإدارة الامريكية، تدرسان الخطة.

السلام هو تطلع عظيم، منشود. في العلاقات الدولية لا توجد كلمة اكثر احتراما، اكثر قدسية. الحكومات تشعر بالحاجة للإعلان عن تطلعا للسلام حتى عندما تفعل كل شيء كي تواصل الحرب الى الابد. لكني اقترح على المتطلعين للسلام بيننا الا ينجرفوا: خطة الرئيس الفرنسي هي مناورة صرف انتباه. هي لن تحل مشكلة إسرائيل في الشمال.

 لقد كان السلام مع لبنان ذات مرة أمنية الروح. لبنان ستكون الدولة العربية الثانية التي توقع على اتفاق سلام مع إسرائيل، هكذا درج الإسرائيليون على القول في الخمسينيات والستينيات. في اثناء حرب لبنان الأولى، في بداية الثمانينيات كانت حتى محاولة عملية للفرض على حكومة لبنان التوقيع على اتفاق سلام، محاولة تفجرت حطاما مع اغتيال بشير الجميل.

لبنان لم يكن الثاني، ولا حتى الثالث. مصر والأردن سبقاه. كل واحد لاسبابه، وكذا م.ت.ف، في مسيرة توقفت وعلقت، وفي السنوات الأخيرة الدول التي انضمت الى اتفاقات إبراهيم. كل اتفاق مع دولة عربية خلق موجة من النشوة؛ سياح عاشقون، اعمال تجارية عالمية، قرب حميم بين الحكومات، بين الزعماء، ووعود مبالغ فيها لشرق أوسط جديد. لاحقا كل شيء استقر على مستوى ادنى بكثير، اكثر واقعية بكثير. السلام أخلى مكانه لترتيبات أمنية. بالنسبة لاسرائيلي هذا كثير جدا، وكذا بالنسبة لجيرانها. لكن الترتيبات الأمنية ليست شيئا ما تكتب عليه قصائد.

في نظري الدرس واضح، وقوته جميلة لترامب ولماكرون على حد سواء: دعكم من السلام؛ دعكم من الشرق الأوسط الجديد؛ الامن، هذا هو المقدر الذي يحتاج الإسرائيليون له حاجة ماسة بعد سنتين ونصف من قتال عنيد. اما السلام، اذا ما قام، فهو مثابة علاوة.

لبنان هو دولة فاشلة. منذ السبعينيات وهو متروك لمصيره لكل ذي قوة، من سوريا ومنظمات الإرهاب الفلسطينية وحتى إسرائيل وايران. كل لاعب في الساحة اللبنانية الداخلية يعيش تحت رعاية جهة أجنبية: واحد متفرع عن الولايات المتحدة؛ ثانٍ لفرنسا؛ ثالث لإيران؛ رابع للسعودية؛ خامس لإسرائيل والكل مزيت بوكلاء سريين، بالقوة والمال النقدي. في غضون يوم يمكن لسياسي لبناني أن ينتقل من الارتباط بإسرائيل، الى الارتباط بسوريا وبالعكس. وقد سبق لمثل هذه الأمور ان كانت.

في هذه اللحظة تتولى في لبنان حكومة برعاية الولايات المتحدة وفرنسا. من ناحية إسرائيل هذه انعطافة إيجابية. الحكومة اللبنانية تريد ان تعيد الدولة الى ايامها الطيبة، حين كانت بيروت نموذجا متقدما لدبي، مليئة بالمال، بالترفيهات وبالانفتاح الثقافي والتوتر بين الطوائف بقي على نار هادئة. تفهم الحكومة انه لن يكون اعمار للبنان طالما كان حزب الله يوجد كتنظيم عسكري. في 2024 وقعت على اتفاق وقف نار القى عليها بالمسؤولية عن نزع سلاح حزب الله. هي تريد، لكنها لا تستطيع.

هي لا تستطيع لان جيشها ضعيف جدا ومنقسم جدا؛ فهو ليس مبنيا للحرب الداخلية التي ستنشب اذا ما هاجم معاقل حزب الله. النتيجة مأساوية لهم ولنا: لا تحتاج إسرائيل من لبنان اعترافا، لا تحتاج سلاما، لا تحتاج حبا. تحتاج فقط هذا الامر: الا يجتاز أي صاروخ، أي مُسيرة خط الحدود. وهذا ما لا يستطيع لبنان ان يقدمه.

أوكي، يقولون في إسرائيل. اذا كانت حكومة لبنان غير قادرة على ان تقدم ما تعهدت بأن تقدمه، فسنعلمها درسا: سلاح الجو سيدمر ما تبقى من البنى التحتية في لبنان. سنقصف محطات توليد الطاقة: فليعيشوا في الظلام؛ سنعطل المطار: فليدخلوا في حصار. من يقول هذا يعرف بان تدمير البنى التحتية لن يحسن بصفته هذه أداء الجيش اللبناني. إذن ماذا يفعله هذا؟ سيقوي حزب الله. الاهتمام بالبنى التحتية المدنية هو المصدر للخطة الفرنسية. لاجل منع إسرائيل من القصف يقترح ماكرون مفاوضات: وزيرا خارجية لبنان وإسرائيل يلتقيان في باريس، ويلتقطا الصور معه. وعندها يتحدثان في كل ما اتفق عليه وخرق منذ زمن بعيد، من القرار 1701 لمجلس الامن وحتى اتفاق وقف النار في 2024. عندما يتحدث الناس في السلام لا يقصفون، لا عندما تأخذ أمريكا وفرنسا المسيرة تحت رعايتهما.

البند المثير جدا للحفيظة في الخطة يتناول اليونيفيل، قوة الأمم المتحدة. في الـ 48 سنة التي رابطت فيها القوة في لبنان لم تفعل شيئا كي تكبح نار حزب الله. اليوم أيضا لم تفعل شيئا: اكثر من الف صاروخ اطلقت الى الجليل وفي استحكامات اليونيفيل لم يسمعوا ولم يروا. في اتفاق وقف النار الذي وقع قبل سنتين اتفقت الدولتان على التخلص من هذا الحصان الميت. هو يفترض ان يصفى في السنة القادمة. جاء ماكرون، ويقترح تكليف اليونيفيل بنزع سلاح حزب الله في جنوب لبنان. النموسة ستصبح فجأة رامبو.

حزب الله يجب تجفيفه. خير اذا ما بدأ التجفيف من ايران: بدون مال، بدون سلاح، بدون سيد، التهديد سيقل. دول النفط العربية والإدارة الامريكية يمكنهم ان يعززوا دافع حكومة لبنان وقدرات الجيش. إسرائيل يمكنها أن تساعد في المعلومات وفي النار المركزة، الموضعية. اما احتلال الأراضي فلن يجدي نفعا ولا حتى الملاحقة اليائسة لاخر عضو من حزب الله.

رئيس مجلس المطلة دافيد ازولاي يحلم بان يحتسي القهوة في مرج عيون. هكذا قال لي. “حلمي أن احتسي القهوة في المطلة، آمنة، هادئة، مليئة بالزوار. اما مرجعيون فيمكنها أن تنتظر”.

——————————————

معاريف 16/3/2026

بوادر تغيير في الخليج

بقلم: افي اشكنازي

في اليوم الـ 17 للحرب يجدر بداية “ان نسرع الشريط الى الامام”، فمن لديه خطة لعيد الفصح بل وحتى مناسبات الذكرى ويوم الاستقلال – يجدر به أن يعيد احتساب المسار من جديد.

إذ ان الحرب، مثلما يبدو الحال هذا الصباح، كفيلة بان تستمر لاسابيع أخرى. فالجيش الإسرائيلي يركز على ساحتي القتال، فيما أن ايران تواصل كونها الساحة المتصدرة. في الجيش الإسرائيلي يواصلون التمسك بفرضية ان اضعاف النظام في ايران سيؤدي على الفور الى المس بقوة وبقاء حزب الله في لبنان. وشرح امس مصدر عسكري فقال: “صاروخ يضرب طهران، اصداؤه تصل الى لبنان”.

لقد خطط الجيش الأمريكي والجيش الإسرائيلي الهجوم لزمن طويل. التركيز المركزي في هذه اللحظة هو على صناعات السلاح الإيرانية. ايران هي دولة متطورة للغاية في كل ما يتعلق بالصناعة العسكرية. توجد لديهم قدرات تطوير لكل عنصر عسكري تقريبا: من منظومات الرادار ومضادات الطائرات عبر انتاج مُسيرات وحتى سفن، مصانع تحسين طائرات، مصانع لانتاج صواريخ وغيرها من الأسلحة. ايران هي أيضا قوة عظمى اكاديمية تكنولوجية، مع مئات الاف الطلاب الذين يتعلمون في كل سنة في كليات العلوم الدقيقة والتكنولوجيا. لدى ايران معاهد تطوير وبحث متطورة للغاية. الهدف في هذه اللحظة هو ضرب الموازين الإيرانيين لعموم الصناعات الأمنية الإسرائيلية معا.

 خطوة كهذه لا توقف فقط قدرة انتاج وتعبئة مخازن ترسانة السلاح بل ستتسبب أيضا بضرر اقتصادي هائل على المدى البعيد مع تداعيات على الإنتاج القومي، على معدلات البطالة وعلى ضخ الأموال النقدية والتصدير. هذه خطوة تنزع من النظام الإيراني اصولا وجودية.

في لبنان بدأ الجيش الإسرائيلي في معركة برية محدودة. هدفها الرسمي هو تعميق خط الدفاع المتقدم. حزب الله فقد 90 في المئة من قدراته النارية. بمعنى أنه عشية المعركة بقي لديه ما يتراوح بين 10 الاف و 15 الف صاروخ. يفهم الجيش الإسرائيلي بانه لاجل تخفيض النار نحو كريات شمونا، المطلة، اصبع الجليل، الجليل الغربي وحتى الكريوت وحيفا – فانه مطالب بان يحتل أرضا متقدمة، التحرك الى منطقة الليطاني. هذا لاجل منع عمل حزب الله وكذا لاجل محاصرة وتدمير منصات الاطلاق ومخازن الذخيرة لدى الحزب في جنوب لبنان، في خط القرى الثاني والثالث.

يستعد حزب الله لهجوم الجيش الإسرائيلي. فهو منتشر في الخط الثالث والرابع من القرى في جنوب لبنان. في هذه اللحظة معظم القرى في جنوب لبنان فارغة. فقد أخلى الجيش الإسرائيلي ما مجموعه 850 الف مواطن، معظمهم شيعة مما يثير غضبهم على حزب الله الذي اقتادهم مرة أخرى لان يكونوا لاجئين.

ان خطوات الجيش الإسرائيلي في ايران وفي لبنان يفترض أن تغير الواقع في الشرق الأوسط. وتوجد منذ الان بوادر تغيير. دول الخليج تتعرض لضربات الذراع الإيرانية. وهي تفهم بان عدوها ليس إسرائيل بل النظام في طهران. هي تفهم بانها بحاجة الى منظومات دفاع مثل حيتس، القبة الحديدية، مقلاع داوود وغيرها؛ انها بحاجة الى معلومات استخبارية نوعية مثلما لدى إسرائيل؛ انها بحاجة الى حلف دفاع وهجوم ضد عدوها الحقيقي.

وعليه ففي الأيام الاخيرة يحدث تغيير في الدول العربية أيضا – إذ مع كل الاحترام للمشكلة الفلسطينية، توجد لها مشاكل هنا والان ينبغي لها أن تحلها.

——————————————

هآرتس 16/3/2026 

جهل ترامب لا يقتصر فقط على ايران، بل هو صفة تميزه هو وادارته

بقلم: نتنئيل شلومو فيتس 

عندما وصلت الاحتجاجات الشعبية في ايران ذروتها، خاطب الرئيس الأمريكي المتظاهرين وقال: “أيها الوطنيون الإيرانيون، استمروا في الاحتجاج! سيطروا على مؤسساتكم! اذكروا أسماء من قاموا بقتلكم والاعتداء عليكم. سيدفعون ثمنا باهظا. المساعدة في الطريق اليكم! ميغا: لنجعل أمريكا عظيمة”. وقد غرد ترامب على حسابه في الشبكات الاجتماعية في 13 كانون الثاني، وانهى تغريدته بشعار وجد ترحيب من قبل  الإيرانيين: لنجعل ايران عظيمة مرة أخرى”. وبفضل الدعم الأمريكي واصل معارضو النظام التظاهر، لكن المساعدة لم تصل. وقتل الالاف وربما عشرات الالاف في الشوارع.

في 28 شباط عندما اعلن عن اندلاع الحرب في فيلم فيديو نشر في الانترنت، كرر ترامب الدعوة لتغيير النظام وقال: “عندما ننتهي استولوا على حكومتكم. ستكون لكم. فقد عليكم اخذها”. وبعد أسبوعين، في مقابلة مع فوكس نيوز، ظهر ترامب مختلف. المذيع سأل بريان كيلمد اذا كان ما زال يؤيد الاحتجاجات في ايران في ظل القمع العنيف الذي تستخدمه قوة الباسيج.

وقد أجاب: “أنت ذكرت للتو ان هناك مجموعة من الأشخاص يتجولون وهم يحملون الرشاشات ويطلقون النار على الناس ويقولون: أي شخص يحتج سنقتله في الشارع. لذلك انا اعتقد ان ذلك سيشكل عائق كبير امام أي شخص يريد الاحتجاج. عائق كبير جدا. من سيرغب في ذلك؟ هؤلاء الأشخاص يتجولون وهم يحملون الرشاشات ويطلقون النار على اعداد كبيرة اذا أرادوا الاحتجاج”.

وكشف الرئيس الأمريكي على الهواء مباشرة بانه كان يكتشف خلال الحرب المعلومات الأساسية التي يفحصها الزعماء قبل شن الحرب.

وكعادته تحدث أيضا في الوقت الفعلي عن عملية التفكير التي مر بها، بدون ادنى شعور بالخجل الذي قد يتوقعه الشخص من أي رئيس أو أي شخص ارتكب مثل هذه الأخطاء الجسيمة. بعد حديثه عن ثورة شعبية وتغيير سريع للنظام، ظهر ترامب في الحوار مع كلميد وكانه يعرف ان النظام في ايران قد يبقى قائما مهما بلغ نجاح الهجمات وعدد القادة الذين سيتم القضاء عليهم، بالضبط مثلما حذرت تقديرات البنتاغون على مر السنين.

حسب تقارير في “وول ستريت جورنال” والـ “سي.ان.ان” فان ترامب لم يكن مستعد لاحتمالية قيام النظام في ايران بتعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز. بل ان رئيس هيئة الأركان الامريكية، الجنرال دان كين، حذر مسبقا من ان الحرب قد تمتد الى البحر وتؤدي الى اغلاق المضيق بشكل كامل. وحسب الصحيفة فان ترامب استبعد هذا التقدير وقال “الجيش الأمريكي سيتعامل مع الجيش الإيراني قبل ذلك، وحتى اذا حدث ذلك فان الولايات المتحدة يمكنها مواجهة أي تحد كهذا”.

في مقابلة أخرى مع كلميد في الأسبوع الماضي سئل ترامب ما اذا كانت سفن الشحن يمكنها عبور مضيق هرمز بدون خوف، قال بانه يؤيد الفكرة، رغم ان ايران ما زالت تحاول وتنجح في مهاجمة السفن. وقد قال ترامب وهو لا يخفي غضبه: “يجب على السفن عبور المضيق بشجاعة. لم يعد لديهم اسطول، نحن اغرقنا كل سفنهم”.

بعد ذلك في حديثه مع المراسلين في البيت الأبيض بعد بضعة أيام، اعترف ترامب بأمر قلما يتجرأ احد على فعله، “لقد هاجمنا للتو سفن إيرانية، ووصلنا بالفعل الى 60 سفينة. لم اكن اعرف ان لديهم اسطول بهذا الحجم”. بكلمات أخرى، الرئيس الأمريكي شن حرب على دولة، ولم يكتشف حجم اسطولها الا في الأسبوع الثاني. مع ذلك يطلب من الشركات الخاصة والبحارة المخاطرة بحياتهم من اجل نقل البضائع. كل ما هو مطلوب منهم هو القليل من “الشجاعة”.

ان الجهل والكشف المتأخر وعدم الشفافية بشان العملية، كل ذلك لا يقتصر على الحرب في ايران. ربما بالغ الشخص الذي ترشح للرئاسة في 2024  عندما وعد بتحقيق السلام بين روسيا وأوكرانيا خلال 24 ساعة. لكنه كان يؤمن وبحق بقدرته على الدفع قدما باتفاق سلام والفوز بجائزة نوبل. مع ذلك، من خلال حوارات متكررة مع الكرملن خاب امل ترامب عندما اكتشف بان بوتين ليس صديقه وانه لا يسعى الى السلام.

في مناسبات كثيرة في الصيف الماضي تحدث ترامب عن خيبة الامل المؤلمة التي اصابته، ونسب الفضل في ذلك لزوجته ميلاني التي لفتت انتباهه كثيرا الى حقيقة ان بوتين يشوه سمعته ويكذب عليه. هو يعد بالسلام ثم يقوم بقصف مدينة أو دار مسنين. وقد قال ترامب في شهر تموز الماضي: “عندما عدت الى البيت قلت لها: اليوم تحدثت مع فلادمير اليوم، كان حديث رائع. قالت: حقا؟ لقد تم قصف مدينة أخرى”.

على هامش اجتماع مع السكرتير العام في حلف الناتو مارك روتيه في شهر تموز الماضي كرر القصة بطريقة مختلفة. اعود الى البيت. “سيدتي الأولى. انا أجريت افضل محادثة مع فلادمير. اعتقد اننا انتهينا”. ثم اشغل التلفاز، أو انها تقول: “هذا غريب. لقد قصفوا الان دار مسنين”.

ان استخفاف ترامب وسلوكه كهاوي هو الصفة التي تميز جميع المقربين الذين اوكل اليهم سلطات مهمة. المثال الأبرز هو مبعوثه متعدد المهمات ستيف ويتكوف، الذي يعتقد ان خبرته في مجال العقارات جعلته خبير في الصفقات. في إسرائيل يتم ذكر ويتكوف كشخص ساهم في انهاء الحرب في غزة، لكن وزارة الخارجية الامريكية تنظر اليه بريبة في كل مرة يرسل فيها الى مهمة وهو متسلح بتصوره الذاتي بانه يفهم الدبلوماسية والعلاقات السياسية افضل من المحترفين والخبراء.

في مقابلة مع قناة “سي.بي.اس” في نهاية الأسبوع الماضي سئل ويتكوف عن التقارير التي تفيد بان روسيا ترسل معلومات استخبارية مهمة لحليفتها ايران. قال: “يمكنني ان أؤكد لكم بانه أمس فقط، في محادثة مع الرئيس، اخبرنا الروس بانهم لا يتبادلون المعلومات الاستخبارية مع ايران… هذا ما قالوه. لذلك، كما تعلمون، يمكنكم تصديق كلامهم”، هذا ما قاله مطور العقارات في نيويورك عن الكرملن، الذي يترأسه عميل سابق في جهاز المخابرات السوفييتية الـ “كي.جي.بي”.

—————-انتهت النشرة—————–

Share This Article