“العليا الإسرائيلية” تمهّد لتطبيق قانون إعدام الأسرى

المسار : في خطوة تعكس تحولًا خطيرًا في المشهد القضائي الإسرائيلي، امتنعت المحكمة العليا عن وقف تطبيق قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، ما يفتح الباب أمام دخوله حيّز التنفيذ الفوري رغم موجة اعتراضات حقوقية محلية ودولية واسعة.

وأكد المحامي خالد زبارقة في تصريحات صحفية  اليوم الخميس، أن المحكمة العليا رفضت إصدار أمر احترازي لتعليق العمل بالقانون، رغم الالتماس الذي تقدمت به جمعيات حقوق الإنسان.

وأوضح “زبارقة” أن قرار المحكمة يعني بقاء القانون ساري المفعول وقابلًا للتطبيق بشكل مباشر، في تطور يمنح الجهات التنفيذية والقضائية الضوء الأخضر للمضي قدمًا في تطبيقه.

وبيّن أن القانون سيُطبق فقط على القضايا التي تقع بعد صدوره، ولن يشمل القضايا السابقة أو الأسرى المعتقلين حاليًا، إلا أن ذلك لا يقلل من خطورته.

وأشار إلى أن القانون يضع مئات القضايا الجديدة المحتملة ضمن نطاقه، بما في ذلك ما بين 250 إلى 300 ملف لفلسطينيين من الضفة الغربية والقدس لا تزال قيد النظر أمام المحاكم العسكرية.

وحذر من أن أخطر ما في القرار القضائي هو أنه يمنح غطاءً قانونيًا لعمليات إعدام قد تُنفذ بأساليب التفاف قانوني، بحيث يتم تقديمها كإجراءات مشروعة، الأمر الذي يسهل تبريرها أمام الرأي العام المحلي والدولي.

ويأتي هذا التطور في أعقاب إقرار الكنيست الإسرائيلي للقانون بأغلبية 62 نائبًا مقابل 47، بدفع من التيار اليميني المتطرف بقيادة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير وبدعم من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

ويفرض القانون عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المتهمين بالتسبب في مقتل إسرائيليين، سواء بشكل متعمد أو حتى “بإهمال” بدوافع توصف بالعدائية، في حين يعفي الإسرائيليين من أي محاسبة مماثلة.

ويلزم التشريع القضاء العسكري بإصدار حكم الإعدام دون الأخذ بعين الاعتبار الظروف الإنسانية أو إتاحة فرص حقيقية للاستئناف، في مخالفة واضحة لمبادئ العدالة الدولية والمعايير المعتمدة في قوانين حقوق الإنسان.

ورغم وجود سوابق محدودة لتطبيق عقوبة الإعدام في “إسرائيل”، مثل إعدام مئير توبيانسكي وأدولف أيخمان، فإن هذا القانون يمثل تحولًا نحو توسيع استخدامها بشكل منهجي.

ولا تزال آليات تنفيذ القانون غير واضحة بالكامل، وسط مخاوف من منح وزير الأمن القومي صلاحيات واسعة قد تتيح تنفيذ أحكام الإعدام دون الحاجة إلى إجراءات قضائية مكتملة.

من جانبه، اعتبر الخبير في القانون الدولي أنيس القاسم أن القانون يشكل خرقًا صريحًا لاتفاقيات جنيف، مؤكدًا أن الأسرى، سواء كانوا مدنيين أو مقاتلين، يتمتعون بحماية قانونية تمنع إعدامهم تحت أي ظرف.

وبحسب تقديرات منظمات حقوقية، يوجد نحو 9500 أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية، بينهم 350 طفلًا و66 سيدة، يعيشون في ظروف قاسية تشمل التعذيب والتجويع والإهمال الطبي، فيما استشهد العشرات منذ أكتوبر 2023 نتيجة هذه الانتهاكات.

ويرى مراقبون أن رفض المحكمة العليا تعليق القانون لا يمثل مجرد قرار قضائي، بل يشكل تحولًا مفصليًا يمنح الشرعية لتشريع مثير للجدل، ويفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة في التعامل مع الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية.

Share This Article