الولايات المتحدة وإسرائيل تخوضان حربًا على إيران بأهداف معلنة، فيما يتصاعد توظيف الخطاب الديني داخل إدارة دونالد ترامب، عبر صلوات وتصريحات دينية، وسط انتقادات من خبراء اعتبروا ذلك خلطًا مقلقًا بين الدين والسياسة وتبريرًا للحرب.
أطلقت الولايات المتحدة مع إسرائيل حربا على إيران بأهداف معلنة متعلقة ببرنامجيها النووي والصاروخي ونظام حكمها، لكن إدارة الرئيس دونالد ترامب، باتت تستحضر في هذه المعركة مظاهر وعبارات دينية، وكأنها تخوض حربا مقدسة.
يحيط بترامب قادة دينيون، يضع بعضهم أيديهم على كتفه، وتُقام الصلوات في البيت الأبيض في هذه الأيام، في ما يبدو أنها تعبئة ذات واجهة دينية مسيحية للحرب.
في إسرائيل أيضا، يُكثر رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، من الإشارات التوراتية منذ بدء الحرب في 28 شباط/ فبراير، مثلما فعل الأربعاء قبل عيد الفصح اليهودي، حين شبّه الحرب على إيران بنجاة بني إسرائيل من فرعون.
أما إيران، فهي جمهورية إسلامية يتولى أعلى منصب فيها مرشد أعلى له صفتان روحية وزمنية في آن واحد.
لكن الولايات المتحدة دولة علمانية رسميا، إلا أن الحرب مع طهران قرّبت الخطاب الديني من التوّجه السياسي على نحو متزايد.
ففي أسبوع الآلام، الذي يستعيد الأيام الأخيرة للمسيح قبل صلبه، وفق الاعتقاد المسيحي، استقبل البيت الأبيض مجددا ممثلين دينيين في احتفال ديني.
وأظهر مقطع مصوّر نُشر عبر قناة “يوتيوب” التابعة للبيت الأبيض، ثم حُذف، قسيسا إنجيليا يتلو صلاة جاء فيها “يا أبانا، لقد رفعت دونالد ترامب، لقد هيأته للحظة كهذه، ونصلي يا أبانا أن تمنحه النصر”.
وقد أثار هذا المقطع موجة انتقادات عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
“حملات صليبية”
ويكتسب الخطاب الديني في هذه الحرب حساسية إضافية لكون الأطراف الضالعة فيها تتوزع على الأديان التوحيدية الثلاثة الكبرى، والتي ظهرت كلها في منطقة الشرق الأوسط: اليهودية والمسيحية والإسلام.
ومن أبرز أصحاب النبرة الدينية في هذه الحرب، وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، الذي دعا في مؤتمر صحافي للصلاة من أجل الجنود الأميركيين المنتشرين في الخليج، “باسم يسوع المسيح”، متجاهلا وجود عسكريين من معتقدات أخرى في جيشه.
وهو كثير الاقتباس من الكتاب المقدس؛ ففي المؤتمر نفسه، استحضر من سفر المزامير صلاة للنبي داود أثناء قتاله أعداءه “مبارك الرب صخرتي، الذي يعلّم يدي القتال، وأصابعي الحرب”.
وفي مقابلة عبر قناة “سي بي سي”، قال إنه يقاتل “متطرفين دينيين يسعون لامتلاك قدرة نووية تمهيدا لهرمجيدون”، وهو تعبير ورد في الكتاب المقدس عن حرب في آخر الزمان بين الخير والشر.
وقبل أن يتولى هيغسث منصبه، كان ضابط مشاة خدم في العراق وأفغانستان، وحصل على وسامين عسكريين كبيرين. وبعد مسيرته العسكرية، أصبح مقدما عبر قناة “فوكس نيوز” المحافظة.
ودق هيغسيث على جسمه أوشاما عدة، من بينها رسم على صدره لصليب القدس، وهو رمز مسيحي ظهر في زمن الحملات الصليبية.
وأصدر كتابا في العام 2020 بعنوان “الحملات الصليبية الأميركية” ضد اليسار الأميركي، وأطلق فيه نداء للدفاع عن الحضارة الغربية، التي يراها في تراجع.
نقص في الاحترام
يثير هذا الخلط بين الدين والسياسة التساؤلات.
يقول كينيث ويليامز، القس العسكري السابق في البنتاغون والأستاذ في جامعة جورجتاون: “أن يفرض مسؤول رفيع رؤية دينية معينة على حساب التنوع الديني داخل الجيش والأمة، فهو في الحد الأدنى نقص في الاحترام، وفي الحد الأقصى إساءة استخدام للسلطة”.
وفي عظة أحد الشعانين، قال البابا لاوون الرابع عشر إن “الله لا يحب الحرب، لا يمكن لأحد أن يستحضر الله لتبرير حرب”.
إزاء ذلك، وردا على سؤال صحافيين، قالت الناطقة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، الإثنين إن الصلاة من أجل العسكريين “أمر نبيل جدا”، رافضة الانتقادات.
ويعتزم الرئيس الأميركي عقد تجمع في 17 أيار/ مايو في واشنطن، للصلاة “من أجل تكريس أميركا مجددا لله”.
كتب : باسل مغربي
“الحرب الأميركية على إيران تكتسي لباسا دينيا في زمن ترامب”
المصدر … عرب ٤٨

