مؤتمر أوروبي عن الإعلام الفلسطيني في غزة.. “تبييض للرواية الإسرائيلية” .. بغياب الحضور الفلسطيني

المسار: فجّر إعلان اتحاد الإذاعات الأوروبية عن عقد مؤتمر بعنوان “مستقبل الصحافة في غزة” موجة رفض فلسطيني واسعة، على خلفية إقصاء ممثلي القطاع الإعلامي الفلسطيني كنقابة الصحفيين ووسائل الاعلام، وسط تحذيرات من محاولات فرض وصاية سياسية وإعلامية على مستقبل الإعلام في القطاع.

وقال رئيس فرع نقابة الصحفيين الفلسطينيين في أوروبا يوسف حبش، إن فرع النقابة تفاجأ بعقد المؤتمر دون أي تنسيق مع نقابة الصحفيين الفلسطينيين أو الاتحادات والجمعيات والمؤسسات الإعلامية، بما فيها جمعية الناشرين، معتبرًا أن ذلك يعكس تجاهلًا متعمدًا لأصحاب الشأن الحقيقيين.
وأوضح حبش أن النقابة عبّرت في بيان رسمي عن رفضها القاطع لهذا المؤتمر وأهدافه، مؤكدا أن ما يجري يمثل “إملاءات ونقاشًا لمستقبل الصحافة دون أصحابها”، في وقت يشهد فيه قطاع غزة ظروفًا استثنائية، لافتًا إلى أن الطروحات المتداولة تأتي ضمن سياق “حلول مستقبلية” قد تعكس محاولات لفرض شكل جديد من الوصاية أو “الاستعمار” للقرار الفلسطيني، خاصة من بعض الدول الأوروبية.

واكد حبش، أن توقيت المؤتمر، الذي يسبق بنحو أسبوعين مسابقة “يوروفيجن”، يثير تساؤلات جدية حول أهدافه، مشيرًا إلى أن النقابة ترى في هذه الخطوة محاولة لتبييض قرار السماح لمؤسسة البث الإسرائيلية “مكان” بالمشاركة بالمسابقة، رغم ما يحيط بذلك من جدل أخلاقي وسياسي ومقاطعة من دول عدة.

وأكد حبش بروز مواقف أوروبية معارضة لمشاركة “كان” في يوروفيجن، حيث أعلنت مؤسسات إعلام عمومي في إيرلندا وإسبانيا وآيسلندا وهولندا وسلوفينيا مقاطعتها لمسابقة “يوروفيجن”، في خطوة اعتبرتها نقابة الصحفيين الفلسطينيين موقفًا أخلاقيًا يعكس التزامًا بمساءلة الاحتلال وعدم التواطؤ في تبييض جرائمه.

وقال حبش ان هذا الموقف من اتحاد الإذاعات الأوروبية يأتي بعد ان غض النظر عن الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين الفلسطينيين، حيث استشهد منهم أكثر من 261 صحفيًا، في جريمة “قتل للحقيقة وحرية التعبير”، ضمن سياق أوسع من الانتهاكات التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني.

كما انتقد بشدة إشراك مؤسسة “مكان” في مسابقة يوروفيجن، معتبرًا أنه يمثل تجاهلًا لهذه الجرائم، خاصة في ظل غياب أي موقف واضح للمؤسسة من استهداف الصحفيين، ما يطرح تساؤلات حول أهليتها المهنية والأخلاقية للمشاركة في فعاليات دولية.
وأكدت الفرع الأوروبي لنقابة الصحفيين الفلسطينيين، في بيان له، أن عقد المؤتمر دون مشاركة فلسطينية يعكس ذهنية إقصائية تتعامل مع الفلسطينيين كموضوع للنقاش لا كشركاء في صنع القرار، مشددة على أن أي نقاش حول مستقبل الإعلام في غزة يبقى مرفوضًا سياسيًا وأخلاقيًا ومهنيًا دون حضور فعلي للصحفيين الفلسطينيين ومؤسساتهم.

وأضاف البيان أن هذا النهج لا يعبر عن نية حقيقية لدعم الإعلام الفلسطيني الذي تعرض لتدمير واسع، بل يندرج ضمن محاولات تقديم صورة مغايرة أمام الرأي العام الأوروبي، في ظل تغييب متعمد للرواية الفلسطينية.
وكشفت المعطيات أن تركيبة المشاركين في المؤتمر تعكس هذا الخلل، إذ يضم 26 متحدثًا، بينهم 23 أوروبيًا، فيما يقتصر الحضور غير الأوروبي على ممثلين لمؤسسات دولية وإقليمية، دون تمثيل فلسطيني حقيقي.

وفي ختام مواقفها، شددت النقابة على رفضها المطلق لأي مبادرات تتجاوز الفلسطينيين، مؤكدة حقهم في قيادة إعادة بناء قطاعهم الإعلامي وتحديد أولوياته، وداعية إلى تحرك دولي عاجل لحماية الصحفيين ومحاسبة المسؤولين عن استهدافهم.
كما دعت المؤسسات الإعلامية والنقابية في أوروبا إلى اتخاذ مواقف واضحة ضد هذا النهج، مؤكدة أن الإعلام الفلسطيني “ليس ساحة لإعادة إنتاج الوصاية الدولية”، بل جزء أصيل من نضال الشعب الفلسطيني من أجل الحرية والعدالة، في وقت تواصل فيه النقابة تحركاتها على الساحة الأوروبية لحشد الدعم ومواجهة محاولات التهميش والإقصاء.

المصدر: وطن للأنباء

Share This Article