ميشال عون: لا تنازل ولا تراجع… تحرك لتمديد وقف إطلاق النار يلوح في الأفق

المسار : أكد رئيس الجمهورية جوزاف عون أن «المواقف التي تتمتع بعقلانية وطنية من شأنها أن تحقق مواكبة ضرورية لمسار المفاوضات الذي سينطلق بعد تثبيت وقف إطلاق النار»، معتبراً أن تفاعل اللبنانيين مع وحدة الموقف الوطني يشكّل عاملاً حاسماً في تقوية موقع الوفد اللبناني المفاوض في مواجهة الوفد الإسرائيلي، بما يمنع استغلال أي ثغرة داخلية لتحقيق أهداف معادية.

وأوضح عون، خلال استقباله وفد «اللقاء الديمقراطي»، أن سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض ستمثل لبنان في الاجتماع التحضيري المقرر في وزارة الخارجية الأميركية، حيث ستطرح مسألة تمديد مهلة اتفاق وقف إطلاق النار ووقف عمليات الهدم التي تنفذها إسرائيل في القرى والبلدات الجنوبية. وأكد أن توجه لبنان في المفاوضات واضح: «لا تنازل ولا مساومة ولا تسليم إلا بما يحقق السيادة اللبنانية ومصلحة جميع اللبنانيين».

وأشار إلى أنه اعتمد خيار التفاوض انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الحروب لم تجلب للبنان سوى القتل والتدمير والتهجير، لافتاً إلى أنه كان يدرك مسبقاً حجم الاعتراضات والتشكيك، لكنه واثق بأن هذا الخيار هو الأكثر أماناً للبنان ولجميع أبنائه.

وكشف عن تواصله الدائم مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام والنائب السابق وليد جنبلاط وعدد من القيادات اللبنانية، لمواكبة الاتصالات الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وتوفير المناخ السياسي المناسب لحماية هذا الخيار.

وشدد عون على أن المرحلة الراهنة تتطلب واقعية وحكمة ووعياً دقيقاً بالواقع اللبناني، داعياً جميع القوى إلى مواكبة هذا التوجه لإنهاء معاناة البلاد، خصوصاً في الجنوب الذي عانى منذ عام 1969 سلسلة حروب خلّفت مآسي مستمرة حتى اليوم.

وأكد أن غالبية القوى السياسية تدرك دقة المرحلة وتقف ضد الفتنة وكل ما يهدد السلم الأهلي، مشيراً إلى أن الإجراءات التي تتخذها القوى العسكرية والأمنية أساسية، لكنها تحتاج إلى دعم من الوعي الوطني لمواجهة محاولات إشعال الفتن.

وفي ما يتعلق بملف النازحين، أكد أن الدولة تحتضن هذا الملف وتعمل على إعادتهم إلى قراهم وفق الظروف الأمنية، كما تواصل دعم الجنوبيين الذين صمدوا في أرضهم، عبر توفير مقومات الصمود والتواصل المستمر معهم.

الاتصالات جارية لتمديد مهلة وقف إطلاق النار

وخلال استقباله «اللجنة النيابية لحماية الأعيان المدنية ومنع التدمير المنهجي» ،أكد رئيس الجمهورية أن الاتصالات جارية لتمديد مهلة وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أنه لن يوفر أي جهد في سبيل إنهاء الأوضاع الشاذة التي يعيشها لبنان حالياً.

وقال إن كل ما يقوم به من اتصالات ومراجعات يهدف إلى المحافظة على السيادة اللبنانية على كامل الأراضي، موضحاً أن المفاوضات التي يتم التحضير لها ترتكز على وقف الاعتداءات الإسرائيلية كلياً، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، وعودة الأسرى، وانتشار الجيش حتى الحدود الدولية، إضافة إلى الشروع في إعادة إعمار ما تهدّم خلال هذه الحرب.

وأضاف عون أن «الدعم الأميركي الذي أبلغنا به الرئيس دونالد ترامب إضافة إلى دعم الدول الشقيقة والصديقة، وفّر لنا فرصة لا يجوز أن نضيعها لأنها قد لا تتكرر».

السلم الأهلي خط أحمر

إلى ذلك، دعا عون إلى التشدد في تطبيق التدابير التي أقرّها مجلس الوزراء في بيروت، والعمل على زيادة عديد القوى العسكرية والأمنية المنتشرة في العاصمة ومختلف المناطق اللبنانية، مع تعزيز التنسيق بين الأجهزة لضمان تكامل عملها بما يحقق مصلحة المواطنين عموماً والنازحين خصوصاً.

وشدد عون، ، خلال ترؤسه اجتماعاً أمنياً في قصر بعبدا، على ضرورة تكثيف عمليات الدهم للأماكن التي تضم مخازن أسلحة استناداً إلى المعلومات المتوافرة لدى الأجهزة المختصة، مؤكداً عدم التساهل في منع المظاهر المسلحة من أي جهة كانت.

واعتبر أن أي محاولة لعرقلة تنفيذ الإجراءات الأمنية أو الإخلال بالاستقرار مرفوضة، لأن الحفاظ على السلم الأهلي في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ لبنان «خط أحمر»، منوهاً بالإجراءات الميدانية التي ينفذها الجيش، ولا سيما تلك المتعلقة بإعادة فتح الطرق وترميم الجسور، وتسهيل عودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم ضمن ظروف آمنة ومستقرة.

Share This Article