المسار : أَجَّلَت محكمة جنح القاهرة النظر في قضية الشاعر والناشط السياسي أحمد دومة إلى جلسة 13 مايو/ أيار لمنح فريق دفاعه الفرصة للاطلاع على أوراق القضية.
وشهدت الجلسة التي عقدت الأربعاء وسط تشديد أمني، مشادة أثناء مرافعة النيابة، بعدما استخدم ممثلها ألفاظاً، منها “الخيانة وبيع الأوطان”، إذ اعترض المحامي خالد علي، على الكلمة، مؤكداً أن “الخيانة” وصف له مدلول قانوني محدد، ولا يجوز استخدامه بشكل مرسل في مواجهة المتهم.
وحسب محامين، فإن أجهزة الأمن حاولت في البداية قصر حضور المحامين على من يحملون توكيلات، ما رفضه فريق الدفاع، حيث يتيح حضور المتهم الجلسة بنفسه للمحامين الحضور معه دون اشتراط وجود توكيلات مسبقة، وانتهى الأمر بالسماح لجميع أعضاء الفريق بالبقاء داخل القاعة. وقالت لجنة الدفاع عن سجناء الرأي إنها تتابع مسارات التعسف القانوني والملاحقة الأمنية المستمرة التي تستهدف دومة، والتي تجلت بوضوح في أولى جلسات محاكمته.
وأعربت عن دهشتها الشديدة من الإجراءات الاستثنائية التي شهدتها قاعة المحكمة، حيث فُرضت تشديدات أمنية غير مسبوقة، وتم منع الحضور بمن فيهم المحامون الزملاء الذين تصادف وجودهم لأداء مهامهم في قضايا أخرى، في إشارة واضحة لتقييد علانية المحاكمة ومحاصرة صوت الحق والتضامن، حسب اللجنة.
وأكدت أن ما يتعرض له دومة من إحالة للمحاكمة الجنائية على خلفية مقالات رأي وتدوينات سلمية بعد قضاء عشر سنوات كاملة خلف القضبان، لا يمكن وصفه إلا كحلقة من حلقات الانتقام السياسي غير المبرر، واستهداف متعمد لواحد من أنبل الأصوات التي تمسكت بحقها في التعبير الحر عن الرأي.
واعتبرت أن محاولة إعادة تدوير الحبس وإهدار سنوات من عمر النشطاء تحت وطأة اتهامات فضفاضة يمثل انتهاكاً صارخاً للدستور والمواثيق الدولية، ويضرب عرض الحائط بكل دعوات إنهاء ملف المحبوسين سياسياً وتصفية آثار الحقب الماضية. وبينت أن ما شهدته الجلسة يزيد من قناعتها بأن المسار القضائي الحالي يشوبه تعنت يهدف إلى إرهاق الخصوم السياسيين وتكريس عقوبة الحبس الاحتياطي كبديل عن العدالة الناجزة.
أشادت لجنة حقوقية “ببسالة وصمود أحمد دومة الذي استقبله رفاقه ومحاموه بالتصفيق الحاد، حيث ظل صامداً كالجبل وابتسامته الواثقة لم تفارق وجهه”
وأشادت “ببسالة وصمود أحمد دومة الذي استقبله رفاقه ومحاموه بالتصفيق الحاد، حيث ظل صامداً كالجبل وابتسامته الواثقة لم تفارق وجهه رغم الحصار الأمني، ليثبت للجميع أن جسده قد يُقيد لكن إرادته وعقيدته بضرورة حرية الرأي تظل عصية على الكسر”. وطالبت اللجنة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن دومة، ووقف كافة أشكال الملاحقة القضائية التي تستهدفه بسبب ممارسة حقه السلمي في الكتابة والتعبير.
كما دعت كافة القوى الحية والمؤسسات الحقوقية إلى التكاتف لمواجهة التوسع في سياسات الاعتقال المتكرر التي طالت أيضاً سيد مشاغب وغيره من النشطاء. وشددت على أن حرية التعبير ليست منحة تُمنح وتُسلب، بل هي أصل الوجود الإنساني والسياسي، وسنظل متمسكين بها وبدعم كل من يدفع ثمنها من حريته وحياته، عاش نضال سجناء الرأي من أجل الحرية والكرامة.
وقضى دومة نحو عشر سنوات في السجن قبل حصوله على عفو رئاسي عن باقي العقوبة الصادرة ضده. ومنذ إطلاق سراحه، تعرض لقائمة من التضييقات، والملاحقات القانونية التي منعته من التعافي من العقد الذي قضاه في السجن، أو عيش حياته بشكل طبيعي، فإلى جانب منعه من السفر وحرمانه من استخراج أوراقه الرسمية، استدعته نيابة أمن الدولة للتحقيق معه ست مرات على خلفية نشره على حسابه الشخصي على مواقع التواصل الاجتماعي أو كتابة مقالات رأي، حكى في بعض منها عن تجربة الاحتجاز، ودافع من خلالها عن حقوق المحتجزين المكفولة بالقانون والدستور.
وخلال العامين اللذين قضاهما دومة خارج السجن، حققت معه نيابة أمن الدولة العليا ست مرات في اتهامات متشابهة، وأخلت سبيله بكفالات وصلت قيمتها إلى 230 ألف جنيه مصري، قبل أن يتم القبض عليه بعد التحقيق السادس والأخير.
ويُحاكم دومة الآن على خلفية نشره مقالاً صحافياً، ومنشوراً تحدث فيه عن خبرته داخل السجن عن استخدام الإضاءة الساطعة والمستمرة كوسيلة “تعذيب” تحرم المحتجزين من النوم. وبعدما عاد للسجن هذا الشهر من جديد، وحاول خلال إحدى جلسات تجديد حبسه، أن يُبلغ هيئة المحكمة بأنه يتعرض لنفس المشكلة التي نشر عنها، رفضت المحكمة الاستماع لشكواه.
حددت محكمة جنايات القاهرة جلسة 10 مايو/ أيار المقبل لبدء محاكمة رسام الكاريكاتير في المنصة أشرف عمر، بعد حبسه احتياطياً لـ 645 يوماً
إلى ذلك، حددت محكمة جنايات القاهرة جلسة 10 مايو/ أيار المقبل لبدء محاكمة رسام الكاريكاتير في المنصة أشرف عمر، بعد حبسه احتياطياً لـ 645 يوماً، على ذمة اتهامه بـ”تمويل جماعة إرهابية” و”مشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أغراضها”، وفق ما ذكره محاميه خالد علي على فيسبوك.
وأُحيل أشرف، رفقةَ 11 متهماً آخرين بينهم امرأة، للمحاكمة في القضية رقم 11846 لسنة 2025 جنايات التجمع الخامس، في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، بعد 16 شهراً من حبسه احتياطياً، منذ إلقاء القبض عليه من منزله يوم 22 يوليو/ تموز 2024، على يد قوة أمنية بلباس مدني اقتحمت منزله، واقتادته مكبلاً ومعصوب العينين إلى جهة غير معلومة، وأخفته قسراً ليومين، حيث ظهر في أمن الدولة التي قررت حبسه بعد تحقيق دام ست ساعات.
ووجهت النيابة العامة في البداية لأشرف عمر تهم “تمويل جماعة إرهابية” و”مشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أغراضها” و”استخدام موقع إنترنت للترويج لأفكار إرهابية” و”نشر أخبار وشائعات كاذبة”، لكنها استبعدت في أمر الإحالة التهمتين الأخيرتين.
سبق ودعا نحو 822 من الكتاب والمثقفين والفنانين إلى الإفراج عن عمر
وخلال التحقيقات، نفى عمر التهم الموجهة إليه، مؤكداً أن رسوم الكاريكاتير التي واجهته بها النيابة هي أعماله الصحافية التي نشرها لصالح موقع المنصة، مشيراً إلى أنه كان يعمل في موقع خارج مصر “عربي بوست” كمترجم حتى عام 2024، ولم يمول أي جماعة إرهابية، وكان فقط في بعض الأحيان، عندما يصله مرتبه ومرتبات زملائه في الموقع، يسلم زملاءه مرتباتهم.
وسبق ودعا نحو 822 من الكتاب والمثقفين والفنانين إلى الإفراج عن عمر، في بيان تضامني، واعتبروا أن “القبض على مثقف شاب قرر ممارسة شغفه وحقه الدستوري في التعبير بالترجمة ورسم الكاريكاتير، بل وقدم فيهما إسهامات مهمة، يعد مؤشراً خطيراً على تراجع حرية الثقافة والإبداع”.
وسبق ودعت لجنة حماية الصحافيين الأمريكية السلطات المصرية إلى الإفراج الفوري عن عمر، وأدانت منظمة العفو الدولية قرار حبسه، وقالت إنه يشير إلى تصعيد السلطات المصرية “حملتها القمعية على الحق في حرية التعبير والإعلام المستقل”.

