| افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
هآرتس 4/5/2026
اللواء بلوط يتفاخر بوحشية الجيش تجاه الفلسطينيين: نقتل مثلما لم نقتل منذ 1967
بقلم: يهوشع براينر
لقد اقر اللواء آفي بلوط، قائد المنطقة الوسطى، بان الجيش الاسرائيلي يمارس التمييز في سياسته الامنية ضد راشقي الحجارة، من اليهود والفلسطينيين، في الضفة الغربية، وذلك لان “اطلاق الجنود النار على اليهود له تداعيات اجتماعية خطيرة”. في جلسة مغلقة تفاخر بلوط بتخفيف اوامر اطلاق النار على الفلسطينيين، لا سيما اطلاق النار على من يعبرون جدار الفصل. وقال: “اليوم، في منطقة التماس، يسمح بتنفيذ اجراءات اعتقال المشتبه فيهم، بما في ذلك اطلاق النار على الجزء السفلي من الجسم بهدف خلق الشعور بالخطر”. واضاف: “اليوم هناك الكثير من النصب التذكارية “العرجاء” في القرى الفلسطينية لمن حاولوا التسلل وحصلوا على النار، واصبحوا يعرفون أن هناك ثمن يجب دفعه”.
بلوط قال ايضا بان “الجيش الاسرائيلي يعمل بـ “عنف دقيق” لمنع سيناريو يشبه ما حدث في 7 اكتوبر في الضفة الغربية. ما هي ميزتي، أنا طوال الوقت “اتصل معهم” (الفلسطينيين)، واحول الكرة الى مواجهات. لقد قتلنا 1500 ارهابي خلال ثلاث سنوات. لماذا لا توجد انتفاضة؟ لماذا لا يخرجون الى الشوارع؟ لماذا يبدو الرأي العام الفلسطيني لامبالي؟ لماذا لا تحدث اعمال شغب؟ لأن 96 في المئة من القتلى الـ 1500 متورطين في الارهاب، و4 في المئة فقط هم ابرياء”.
وحسب قوله فان نسبة الاصابة بين الفلسطينيين الابرياء في منطقة قيادة المنطقة الوسطى اقل من النسبة في القيادة الشمالية والقيادة الجنوبية. واضاف بان الجيش يحقق في اصابة الفلسطينيين الابرياء. “من بين الـ 1500، 70 في المئة منهم قتلوا باطلاق النار. العرب ايضا يفهمون أن “من جاء لقتلك يجب أن تبكر في قتله”، وهذه قاعدة في الشرق الاوسط. بسبب ذلك نحن نقتل مثلما لم نقتل منذ 1967. هذا رغم قتل آلاف الفلسطينيين في الانتفاضة الثانية”.
عندما ناقش قائد المنطقة الوسطى موضوع الفلسطينيين الذين يرشقون الحجارة قال: “هذا ارهاب، ليس ارهاب شعبي، هناك فقط رقص شعبي”. واضاف: “في 2025 قتلنا 42 شخص قاموا برشق الحجارة على الشوارع”. من جهة اخرى، عندما تمت الاشارة الى افلام فيديو لمستوطنين وهم يرشقون الحجارة على السيارات، اقر بلوط بانه لا يؤيد اطلاق النار عليهم، رغم ان الخطر هو نفسه. وقال بلوط في اعقاب اطلاق النار من قبل جندي احتياط وجندي من حرس الحدود في السنة الماضية على اشخاص ملثمين رشقوا الحجارة على سيارات الاسرائيليين: “لقد اصبنا مثلا، ثهوديين ملثمين. وأنا لا اعرف اذا كنتم تذكرون الضجة التي احدثها ذلك”. ايضا اشار الى حادث “شخص فوضوي ابن 15 سنة من بيسان، متخلف عقليا، الذي قام برشق الحجارة في منتصف الليل على سيارة عسكرية. لم يكن القائد الذي اطلق النار عليه واصابه في كتفه يعرف أنه يهودي، حتى سمعه يتحدث بالعبرية. وكان هناك حادث آخر قرب جفعات اساف، حيث قام جندي من حرس الحدود باطلاق النار من اجل ازالة خطر، واصاب شخص يهودي في عنقه. ولحسن الحظ لم يقتل يهود”. اشار ايضا الى حالة اخرى اطلق فيها ضابط شرطة النار على نشطاء من اليمين هاجموه برذاذ الفلفل، الامر الذي ادى الى اصابة احدهم اصابة قاتلة.
بلوط اوضح بانه يفضل ان يستخدم الجنود وسائل اخرى لتفريق المظاهرات وان ينفذوا اجراءات اعتقال المشتبه فيهم في مثل هذه الحالات. وقال: “نحن نفضل حل هذه المسالة بوسائل اخرى”. “كل حادثة كهذه لها عواقب وخيمة من منظور اجتماعي. انا غير متاكد من ضرورة خوض هذا الامر، ولا حاجة الى الخوض في حادث اطلاق النار. نعم، يوجد بعض التمييز”، أقر بلوط. “لكن علينا التفكير في التداعيات، وهناك تداعيات تتجاوز الجانب العملي، تتجاوز مجرد اطلاق النار على كل اسرائيلي يرشق الحجارة على مفترقات الطرق. انا غير متاكد من ان اطلاق النار هذا سيساهم في حل المشكلة، بل أنا اعتقد انه سيؤدي الى عكس ذلك تماما”.
بلوط تحدث ايضا عن التمييز ضد الفلسطينيين في حالات الاعتقال الاداري، والمح الى ضرورة اعتقال اليهود ايضا. جاء ذلك بعد أن الغى وزير الدفاع يسرائيل كاتس الاعتقال الاداري لليهود. “هل تعرفون كم هو عدد المعتقلين الاداريين العرب حاليا؟ اكثر من اربعة آلاف. لا يوجد أي اعتقال اداري واحد لاسرائيليين، لكن هناك 4 آلاف معتقل اداري فلسطيني. لنبدأ من هنا، وبعد ذلك سنتحدث عن اوامر اطلاق النار. أنا اتدبر امري بما هو متوفر لي”.
حسب البيانات التي عرضها بلوط، فان عدد الفلسطينيين الموجودين حاليا في اسرائيل بدون تصاريح بين 50 – 70 ألف فلسطيني. وهو عدد يفوق ما كان عليه قبل 7 اكتوبر، عندما كان هناك حوالي 40 الف فلسطيني يقيمون في اسرائيل بشكل غير قانوني. ومنذ ذلك التاريخ لم يتم تجديد تصاريح الاقامة للفلسطينين في اسرائيل.
حسب بلوط فان هذا الارتفاع يعود الى ارتفاع نسبة البطالة في الضفة الغربية، 30 في المئة. “عند جدار الفصل يسمح الان بتنفيذ اجراءات اعتقال المشتبه فيهم، بما في ذلك اطلاق النار على الارجل بهدف خلق “الوعي” بالعوائق”. يحصل عامل القصارة على 1500 شيكل في الشهر في رام الله، بينما يحصل نفس العامل في اسرائيل على 7000 شيكل في الشهر. لذلك، هو مستعد للمخاطرة باطلاق النار على ارجله أو الاعتقال لمدة اسبوع، شريطة أن يجتاز الى الطرف الآخر وأن يعمل في الفرن”.
بلوط قال ايضا: “في المرة القادمة التي ستزور فيها الفرن انظر وراءك، ربما ستجد هناك اربعة من سكان الخليل، عمال غير قانونيين يحصلون على اجرة زهيدة، وهناك 13 ألف عامل في المنطقة الصناعية في عطروت مثلا، يعملون بشكل قانوني ومسموح لهم العمل في اسرائيل. كل واحد منهم هو ارهابي محتمل، لكنهم لا يذهبون لتنفيذ عمليات بسبب وجود رادع”.
——————————————
هآرتس 4/5/2026
العرض الإيراني يحاول المناورة بين مطالب ترامب والضغوط الداخلية
بقلم: تسفي برئيل
بدأت طريقة اجراء الحوار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وايران تشبه الطريقة التي كانت تجري فيها الاتصالات المشابهة بين الدول قبل اختراع الهاتف أو الانترنت. تتم صياغة اوراق العمل في واشنطن وفي طهران، ثم يسلمها ساعي بريد الى وسيط ينقلها من طرف الى آخر، في حين تتلقى وسائل الاعلام في نفس الوقت نسخة جزئية منها تستخدم كاختبار أولي. الفرق هو انه لم تعد هناك عربات تجرها الخيول أو سفن بخارية. مع ذلك، يبدو ان لا شيء يثير غضب أي طرف من الطرفين. يشير ملخص التحركات الدبلوماسية حتى الان الى ان افتراض استسلام ايران تحت وطأة الحصار البحري الامريكي المشدد على الملاحة في مضيق هرمز ما زال بحاجة الى اثبات، وهكذا بالنسبة لتوقعات دونالد ترامب استئناف الحرب.
لقد انقضت الايام القليلة التي منحها الرئيس الامريكي لايران من اجل “تسوية الفوضى” في قيادتها والتوصل الى قرار متفق عليه. ويبدو ان القدرة على جمع المعلومات الاستخبارية حول هذا الشأن ايضا غير مجدية. قد تعرف الولايات المتحدة واسرائيل عدد الصواريخ التي بقيت في “مدن الصواريخ” السرية، وبنية القوة البحرية الايرانية في الخليج. ولكن فيما يتعلق بالقرارات السياسية والخصومات الشخصية ووضع المرشد الاعلى الصحي، الذي يحيط به الغموض وكأنه المهدي الغائب، فان المعلومات المتوفرة تستند الى تقارير جزئية في وسائل الاعلام، ومصادر مجهولة، وتقديرات يصعب التحقق منها.
على سبيل المثال، جاء ان الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد قاليباف، الذي ترأس الوفد الايراني في محادثات اسلام أباد، يعملان على اقالة وزير الخارجية عباس عراقجي. وذلك بسبب اعتبارهما له “مثير للريبة” بسبب تنسيق مواقفه مع قائد الحرس الثوري احمد وحيدي، الذي يعارض المفاوضات مع الولايات المتحدة. مع ذلك، لم يتم وصف عراقجي في وسائل الاعلام ألا في الفترة الاخيرة بانه شخص هامشي لا يتمتع بأي اهمية أو سلطة، بل قبل ذلك وصف بأنه من مؤيدي المفاوضات مع الولايات المتحدة. وجدير بالذكر أن بزشكيان لديه صلاحية اقالة عراقجي، لكن المرشد الاعلى لديه صلاحية منع الاقالة أو الموافقة على تعيين وزير بديل. وجاء ايضا ان قاليباف استقال من منصب رئيس وفد التفاوض بسبب غضبه من تدخل وحيدي في المفاوضات. ولكنه ما زال شخص محوري في عملية اتخاذ القرارات.
ان الخلافات بين مراكز القوة في ايران ليست سر من اسرار الدولة. يكفي الاطلاع على المقالات التي تنشر في موقع “رجا نيوز”، المقرب من سعيد جليلي، وهو الامين العام السابق لمجلس الامن القومي والذي يعتبر رمز لمعارضة أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، من اجل فهم عمق الخلافات في المواقف الاساسية. لقد اقترح حجة الاسلام علي رضا بانهيان في مقال نشره في موقع “رجا نيوز”: “يجب على السيد قاليباف والسيد بزشكيان التحدث مع مؤيدي التسوية واجراء المقابلات معهم وسؤالهم عما يقلقهم. ولكن يجب عليهما فعل عكس ما يقولونه”. بانهيان هو عالم دين اسلامي، له نفوذ وينتمي للتيار الراديكالي المقرب من علي خامنئي، ويعبر عن مواقف مجموعة من اعضاء البرلمان الذين رفضوا التوقيع على وثيقة تدعم اجراء المفاوضات. في المقابل، نشر موقع “تسنيم” المقرب من الحرس الثوري، مقال رد على ذلك، اتهم فيه الجناح الراديكالي بـ “زرع الفتنة وخدمة العدو”، وهو مقال تم شطبه بعد ذلك من الموقع.
من خلال الخطاب الاعلامي في ايران يمكن الاستنتاج بان طريقة تصرف متخذي القرارات في طهران لا تختلف في جوهرها عن الطريقة التي تجري في الولايات المتحدة، بين من يعارضون الحرب وبين من يؤيدونها، ليس فقط بين الديمقراطيين والجمهوريين، بل ايضا بين اعضاء الحزب الجمهوري الذين أيدوا ترامب وتخلوا عنه الان. مثلما هي الحال في امريكا، حيث انتقل قرار استئناف الحرب الى الساحة الداخلية، ويوازن، ربما بشكل اساسي، مع الثمن السياسي الذي قد يدفعه ترامب، ايضا الاعتبارات في ايران مشابهة. ولكن بينما يعتقد القرار في امريكا على قائد واحد، تحكم ايران الآن من قبل جماعات نفوذ تتصارع لتشكل توافق في المواقف يعرض على المرشد الاعلى لنيل الموافقة الرسمية. هذا نقاش حاد لا يقتصر على المسائل المصيرية التي تحتاج الى اجابة فورية لمنع الحرب فقط، بل يتناول ايضا مستقبل ايران بعد الحرب.
مع ذلك، رغم الاختلافات العلنية في الرأي، الناتجة عن التصورات الايديولوجية حول وجود اتصالات مع “الشيطان الاكبر” من الاساس، وليس فقط حول اسلوب التفاوض، فان القيادة في ايران تجيد صياغة اوراق موقف، وتغيير وتصحيح الصياغات التي رفضتها الولايات المتحدة، بل وقد تصل الى صيغة مقبولة على ترامب. ويطالب الاقتراح الايراني الاخير، الذي وصفه ترامب بانه تقدم ولكنه غير كاف، اضافة الى رفع الحصار عن مضيق هرمز، انهاء الحرب على كل الجبهات، بما في ذلك لبنان، انسحاب القوات الامريكية من الفضاء الايراني، تقديم ضمانات بعدم تعرضها للهجوم، رفع العقوبات، انشاء آلية لادارة الملاحة في مضيق هرمز، فصل المفاوضات حول المضيق عن الملف النووي، الذي ستتم مناقشته بعد التوصل الى اتفاق بشأن هذه المواضيع.
ان هدف ايران من فصل هذين الملفين لا يعتبر تكتيك تفاوضي، بل هو يهدف الى اعادة النقاش حول الموضوع النووي الى الاطار السابق الذي كان يجرى فيه الحوار الدبلوماسي “ليس تحت النار”، وهو مبدأ طرحته ايران كحجر اساس للحفاظ على كرامتها الوطنية. صحيح ان هذا المبدأ قد تضرر عندما تم عقد الجولات الاخيرة من المحادثات قبل اندلاع الحرب تحت التهديد بحشد القوات الامريكية، ومع ذلك استمرت ايران في تصوير المفاوضات بانها تتم بالتراضي وليس تحت التهديد.
ان قرار الولايات المتحدة تنفيذ التهديد العسكري وانهاء المفاوضات بشكل احادي الجانب وشن هجوم واسع النطاق، اتخذ مسارات غير متوقعة فاجأت ترامب. وقد أدى رد ايران القاسي على جيرانها العرب في الخليج، والاضرار التي لحقت بمنشآت النفط والغاز، وقبل كل شيء سيطرة ايران على مضيق هرمز، الى توسيع نطاق التهديدات من ساحة الشرق الاوسط الى الساحة العالمية، ومن سباق تسلح نووي الى زلزال اقتصادي.
في المقابل، لم يبق الكثير من الاهداف الطموحة الاولى للحرب: اسقاط النظام، القضاء على التهديد الصاروخي، تحييد اليورانيوم المخصب بمستوى 60 في المئة، قطع ايران عن حلفائها الاقليميين – كل هذه الاهداف بقيت على حالها، لكن ترتيب الاولية لتحقيقها تغير، وبعضها، مثل اسقاط النظام، تحول من هدف ملموس قابل للتحقق الى رؤية لمستقبل ما.
ان استعداد ترامب لمنح النظام الايراني المزيد من الوقت لاتخاذ قرار، في حين يهدد في نفس الوقت قيادة النظام بحرب جديدة اذا لم تتخذ القرار الصحيح، ينطوي على تناقض جوهري. “اذا لم يكن احد يعرف من يدير ايران”، حسب قوله، “فانه لن يكون هناك من سيتخذ قرار الاستسلام أو التفاوض، سواء بالحرب أو بدونها”. من جهة اخرى، اذا كانت هناك قيادة مستبدة في ايران، لا يمكن اخضاعها الا بالحرب، فهل يعرف ترامب متى سينهار النظام، بعد ان فشلت اعنف حرب خاضتها ايران في تحقيق النتائج المامولة؟ هل هو مستعد للضرر والدمار الذي ستلحقه حرب جديدة بدول الخليج والخليج نفسه، لا سيما بعد ان ثبت خطأ افتراضاته الاساسية حول كيفية رد ايران؟.
هذه ليست معضلة امريكية فقط. فالنظام في ايران، الذي هو موجود ويعمل ويتخذ القرارات، لا يكتفي باصدار ردود علنية على تصريحات ترامب، ولا يكتفي بتقديم نفسه للجمهور بأنه قادر على التعامل مع أي تهديد. ايضا هو ملزم بتحديد سلم اولويات واتخاذ قرار اذا كان مضيق هرمز “الذخر” الجديد الذي حصل عليه يستحق الخسارة الاقتصادية التي يتكبدها والاضرار التي يمكن أن تسببها حرب جديدة. هل يحول مضيق هرمز الى قضية وطنية وايديولوجية تحدد سياسة ايران، وبالتالي لا يجب التنازل عنها، أو النظر اليها كورقة مساومة من اجل تحقيق مكاسب اخرى؟. اذا كانت صياغة الاقتراح الايراني الجديد كما نشر أمس في وسائل الاعلام تعكس الموقف الايراني بشكل عام، فيبدو ان مضيق هرمز في طريقه الى احتلال مكانة بين اوراق المساومة.
——————————————
هآرتس 4/5/2026
النهب المنهجي لايرادات السلطة الفلسطينية هو قرين لارهاب المستوطنين
بقلم: عميره هاس
تنهب اسرائيل مئات الملايين من الشواقل من ايرادات السلطة الفلسطينية شهريا. هذه هي الرسوم التي تجبيها على البضائع الفلسطينية المستوردة التي تمر في موانئها، والضرائب والرسوم التي تجبيها على الوقود والسجائر والاسمنت الذي تبيعه للفلسطينيين. وبدلا من تحويلها كما هو مطلوب ومتفق عليه الى موظفي وزارة المالية في السلطة، تودع هذه الاموال في حساب بنكي في اسرائيل.
وقد تراكمت الاموال التي تم نهبها حتى الان ووصلت الى حوالي 14 مليار شيكل، وهذا مبلغ زهيد بالنسبة لدولة متقدمة تقنيا، وقادرة بقنبلة ذكية واحدة على تدمير ما بناه اللبنانيون والايرانيون والفلسطينيون على مر القرون في بضع ثوان. وبعون الله تمتلك اسرائيل ترسانة ضخمة من القنابل. ولكن هذه الاموال مهمة في مسيرة اسرائيل نحو ممارسة سيطرتها المطلقة والحصرية بين البحر والنهر، سواء كان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أو نفتالي بينيت. لن تثري هذه الاموال اسرائيل بالضرورة، لكن سرقتها تفقر الفلسطينيين – كعائلات وكمجتمع – وتغرق السلطة الفلسطينية في ديون طائلة للبنوك وموردي الخدمات والسلع وموظفي القطاع العام. خلافا للسابق هذه المرة الزراعة والعمل في اسرائيل لا تنقذ الاقتصاد الفلسطيني، بل هو شبه محظور بحسب القانون الاسرائيلي.
يعتبر نهب الاموال الفلسطينية من اقدم الممارسات التي طورتها اسرائيل. وقد اتخذ على مر السنين عدة اشكال. نحن نتحدث هنا عن نهب رسمي، واسع ومنظم وعلني، نهب ضخم يزداد كل شهر. لا يرتدي اللصوص اقنعة على وجوههم ولا يطلقون رصاصة واحدة، ولا يحتاجون الى تفكيك شيفرة الخزنة. فالخزنة ملكهم، وهم يمدون ايديهم وياخذون ما يوجد فيها كما يشاؤون. ان ما يتم نهبه هو ايرادات الحكومة الفلسطينية، التي تدفع منها رواتب المعلمين والاطباء وعمال البنى التحتية، وتشترى منها الادوية وتبنى المدارس وتصرف رواتب افراد الامن الفلسطيني، وهم الذين يمدحهم المسؤولون العسكريون الاسرائيليون بسبب دورهم في ضمان السلام في الضفة الغربية رغم الهجمات العسكرية اليومية، التي بعضها دموي، ورغم الهجمات اليومية التي يشنها مدنيون يهود مسلحون، ورغم تفاقم الفقر والبطالة.
وتشير المراحل الثلاثة لافراغ الخزينة ايضا الى تقدم الانقلاب النظامي نحو تركيز القرارات في يد كيان واحد، بدون كنيست وبدون محكمة. وقد لفت انتباهي لهذه الحقيقة الخبير الاقتصادي الفلسطيني مؤيد عفانة، مستشار وزارة المالية الفلسطينية، الذي التهب حلقه من كثرة التحذيرات التي اطلقها بشان الوضع الخطير.
في المرحلة الاولى، في العام 2018، سنت الكنيست قانون لمصادرة اموال تساوي تقريبا المبلغ المقدر الذي كان يدفع كرواتب ومخصصات للسجناء الفلسطينيين والسجناء السابقين وعائلاتهم وعائلات الشهداء، وهذه مبالغ تزداد كل يوم. لقد دار نقاش وكانت نتائجه معروفة مسبقا، لكن جرى الحفاظ على مظهر عملية تحترم مبدأ الفصل بين السلطات. وبدأ تطبيق القانون اعتبارات من بداية 2019.
في تشرين الاول 2023 قرر مجلس الوزراء مصادرة ايرادات من السلطة الفلسطينية، بما يساوي المبلغ الذي تخصصه من ميزانيتها لقطاع غزة، ويشكل معظم هذا المبلغ مخصصات العائلات التي تعارض حماس تقليديا، أي موظفو القطاع العام في السلطة الفلسطينية، ومعظمهم من الموالين لحركة فتح، الذين بدأوا الاضراب عن العمل في 2007 وحتى تقاعدهم بناء على اوامر من محمود عباس. ويشكل المبلغ ايضا تكاليف العلاج لسكان قطاع غزة في الخارج وفي الضفة الغربية، وتكاليف حوالي 15 مليون متر مكعب من مياه الشرب التي تزودها اسرائيل لقطاع غزة بعد انتقادات دولية بسبب قطع المياه عنه في بداية الحرب. هذه المياه لا تكفي لتلبية احتياجات السكان، ايضا كمية المياه التي تصل بالفعل الى محطات التوزيع غير معروفة بسبب تضرر شبكة الانابيب واستمرار تدميرها من قبل الدبابات. ولكن الاكثر اهمية هنا هو ان السلطة الفلسطينية هي التي تدفع ثمن المياه.
في أيار 2026 قرر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، بمبادرة منه، مصادرة ما بقي في الصندوق بعد كل عمليات المصادرة والخصومات مقابل الخدمات التي تقدمها اسرائيل للفلسطينيين. كل ذلك عقاب للسلطة الفلسطينية بسبب توجهها للمؤسسات الدولية والمطالبة بوقف الابادة الجماعية وأن تحترم اسرائيل القانون. تشير هذه الخطوات الى ان حملة الانتقام الجماعية لا حدود لها.
النهب المنظم والمنهجي لمداخيل الفلسطينيين هو وجه آخر لارهاب الاستيطان الديني. كلاهما يمثلان مرحلة متطورة ومعقدة اكثر في حرب الاستنزاف الاقتصادي والنفسي التي تشنها اسرائيل ضد الفلسطينيين وقيادتهم. كل ذلك اضافة الى حرب الابادة التي تستخدم القنابل والتعذيب والتجويع في السجون. الاستنزاف يوجد له الجيش الرسمي الحكومي، ويوجد ما يسمى بجيش القراصنة – جيش الارهاب التابع لمؤسسة المستوطنات. كلاهما يوجد له نفس التفويض. فالجيش الرسمي يبرر خطواته بسيادة القانون والنضال ضد المقاومة الفلسطينية للاحتلال، أما ما يسمى بجيش القراصنة فيتحدث علنا وبصراحة عن طرد الفلسطينيين من البلاد – وهو المرحلة الثانية في خطة وزير المالية الحاسمة التي يعرفها بتعريف منمق وهو الهجرة الطوعية.
——————————————
يديعوت أحرونوت 4/5/2026
الاستعداد لتشديد الضغط
بقلم: اليشع بن كيمون
يراقب الشرق الأوسط بأسره المفاوضات المعقدة التي تجريها الولايات المتحدة مع إيران ولبنان، لكن بالنسبة لكبار المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين، فإن دراما معقدة وصعبة تتكشف تحديدًا في هدوء قطاع غزة الظاهري. ووفقًا لمصادر سياسية، تواصل حماس ترسيخ وجودها في مواقعها وترفض نزع سلاحها كجزء من تنفيذ “خطة ترامب”. في ضوء هذا الرفض، يستعد الجيش الإسرائيلي الآن للانتقال إلى مرحلة ضغط أشد، ستجبر التنظيم الإرهابي على إعادة النظر في مساره.
ووفقًا لمصادر مطلعة، فقد وصلت المحادثات بين الوسطاء وممثلي مجلس السلام وحماس، بشأن خطة نزع سلاح حماس، إلى طريق مسدود. وتشير التقارير الواردة إلى القدس إلى أنه بعد أسبوعين من المفاوضات المكثفة، اتضح أن حماس قدمت ردًا سلبيًا، وإن صاغته على أنه “نعم مع ألف أسف”، إلا أن المعنى الحقيقي للرد هو انتهاك للاتفاق. وقالت المصادر: “هذه “النعم” هي في الواقع “لا”.
ولم تتفاجأ إسرائيل بهذا التقرير، إذ كانت تتوقع دائمًا أن حماس لن توافق على نزع سلاحها، وأنه لا مفر من أن يقوم الجيش الإسرائيلي بنزع سلاحها. وتضغط مصادر في الجيش الإسرائيلي من أجل استئناف القتال في غزة في أسرع وقت ممكن، كما يدرك المستوى السياسي أيضًا أنه لا مفر من ذلك. نُوقشت هذه المسألة في اجتماع مصغر لمجلس الوزراء الليلة الماضية.
تتواجد حاليًا ستة ألوية في قطاع غزة، ويشير تناوب القوات إلى استعدادات لبقاء طويل ومكثف. ومن المتوقع أن يحل لواء المظليين محل لواء احتياطي أنهى مهمته في القطاع لتوه. فقد أنهى مقاتلو لواء “القبضة الحديدية” (205)، بقيادة الفرقة 252، مؤخرًا جولة قتالية مهمة استمرت شهرين. وهذه هي الجولة السادسة لهم منذ بداية الحرب، وهي عبارة عن عملية تنقل شاقة بين جنوب قطاع غزة وجنوب لبنان. هذه المرة، كانت المهمة دقيقة وشملت تطهير المنطقة الواقعة بين شرق قطاع غزة و”الخط الأصفر”. وبالتعاون الوثيق مع وحدة “يهلوم”، نفذت القوات عمليات حفر منهجية على مسافة تزيد عن ستة كيلومترات. وأسفرت هذه العملية الهندسية المعقدة عن اكتشاف وتدمير ثمانية مخابئ استراتيجية تحت الأرض تابعة لحماس. خلال العملية، لم يقتصر التدمير على البنية التحتية فحسب، بل تمكن المقاتلون من القضاء على عشرات الإرهابيين في مواجهات مباشرة، وضبط كميات كبيرة من الأسلحة.
ويؤكد الجيش الإسرائيلي أن هذه ليست مجرد عملية روتينية. فمنذ انطلاق عملية “زئير الأسد”، تم القضاء على أكثر من مئة إرهابي في قطاع غزة. ولا يقتصر هذا على المقاتلين فحسب، بل يشمل أيضاً من كانوا يُعتبرون من كبار الرتب في مختلف التشكيلات المتبقية في حماس، بمن فيهم من شاركوا بشكل مباشر في مجزرة 7 أكتوبر. وقال مقاتلون في عمق المنطقة: “لا أحد يخدع نفسه. حماس تسعى جاهدة لإعادة بناء صورتها أمام الرأي العام في غزة، وتبذل جهوداً جبارة لاستعادة قوتها. نحن لا نحارب هنا الإرهابيين المسلحين فحسب، بل نحارب أيضاً شبكات التهريب والعبور. وأي إحباط لشبكة تهريب يؤثر بشكل مباشر على قدرتهم على إعادة بناء أنقسهم”.
لتعزيز سيطرتها على المنطقة، نقلت القوات الإسرائيلية مواقعها من الدفاعية إلى مواقع دائمة في المنطقة الواقعة بين الحدود و”الخط الأصفر”. وقد أُنشئت العشرات من هذه المواقع خلال الأشهر الأخيرة. والهدف هو إنشاء منطقة أمنية مستقرة تتيح تحركًا مرنًا ضد أي محاولة من حماس للظهور مجددًا.
لكن على الرغم من الإنجازات التكتيكية، تُدرك القيادتان السياسية والعسكرية أن غزة ليست جزيرة معزولة. فالقدرة على هزيمة حماس محدودة بما يحدث على مختلف الجبهات. فالقتال في لبنان، وقدرة القوات الإسرائيلية على العمل خارج الليطاني، ومفاوضات الولايات المتحدة مع إيران، كلها عوامل تؤثر على حجم القوات التي يمكن نشرها في غزة. كما أن عدم إغلاق الجبهات الأخرى يُصعّب اتخاذ القرار. حاليًا، تُركز القوات الإسرائيلية معظم جهودها الاستخباراتية والجوية على الجبهة الشمالية، حيث يواصل حزب الله قصف التجمعات السكنية والقوات العسكرية الشمالية. إن التهديد الذي يُقلق القادة هو، بطبيعة الحال، الطائرات المسيّرة المتفجرة، وهو حدثٌ قد يندلع أيضاً في غزة، وهو ما يُفسّر الاستثمار الضخم في مكافحة التهريب على الحدود الجنوبية.
وفيما يتعلق بالطائرات المسيّرة، صرّح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمس قائلاً: “قبل أسابيع قليلة، أمرتُ بإنشاء مشروع خاص لمواجهة خطر الطائرات المسيّرة، وسأُقدّم اليوم تقريراً مرحلياً حول هذا الموضوع. سيستغرق الأمر بعض الوقت، لكننا نعمل على ذلك”. وعلمت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن الجيش الإسرائيلي يُقيم ندوات تحت عنوان “التحدي الدفاعي من المنطقة القريبة من الأرض”. ويُطلق الجيش الإسرائيلي على هذه الندوات اسم “يوم تحميل المعلومات”، حيث سيتم خلالها عرض حلول مؤقتة على المقاتلين مع التركيز على التغيير الذي طرأ على الحرب بين روسيا وأوكرانيا.
ومن المتوقع أن يُواصل الجيش الإسرائيلي في الأيام المقبلة عمليات التطهير حتى “الخط الأصفر”، على أمل أن يُؤثّر هذا الضغط العسكري على غرف المفاوضات مع قيادة حماس التي لا تزال على قيد الحياة. الرسالة الإسرائيلية واضحة: إذا لم تحرز المفاوضات تقدماً سياسياً، فإن الجيش الإسرائيلي مستعد لإعادة قطاع غزة إلى حالة قتال عنيف، حتى لو تطلب ذلك تحويل القوات التي تم سحبها بالفعل من المناورة في لبنان إلى الجبهة الجنوبية. الأنظار متجهة نحو الشمال، لكن الأيدي تعمل بحزم في الجنوب.
——————————————
يديعوت احرونوت 4/5/2026
جهود نزع سلاح حماس، التي تطمح لأن تكون “حزب الله غزة”
بقلم: رون بن يشاي
يبدو أن القتال في قطاع غزة وصل إلى طريق مسدود، تمامًا كما هو الحال في جبهات القتال الأخرى التي تتعاون فيها الولايات المتحدة وإسرائيل. وفي جميعها، تحاول إدارة ترامب حاليًا، دون جدوى، التوصل إلى اتفاقيات تنهي الحرب، وتواجه في كل منها رفضًا من الطرف الآخر، نابعًا من التطرف الإسلامي.
في جميع هذه الحالات، تُجبر إسرائيل على تكييف سلوكها العسكري والسياسي مع توجيهات واشنطن، ويعود ذلك أساسًا إلى حرص رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على عدم إغضاب الرئيس دونالد ترامب، حتى لا تفقد التعاون والدعم العسكري والسياسي الذي تتلقاه من واشنطن على الجبهة الإيرانية. كما أن الحكومة الإسرائيلية، في سياق غزة، عاجزة سياسيًا عن اتخاذ القرارات اللازمة لإنهاء الأزمة، فضلًا عن معاناة الجيش الإسرائيلي من نقص حاد في الكوادر القتالية، مما يحد من قدرته على تحقيق أهداف الحرب في غزة ولبنان والضفة الغربية وسوريا.
مع ذلك، شهد سياق غزة تطورًا حديثًا استدعى عقد اجتماع لمجلس الوزراء، إلا أن نتنياهو ألغى الاجتماع المقرر اليوم. ويبدو أن هذا التطور مرتبط بمسألة نزع سلاح حماس والجهاد الإسلامي، وهي القضية الرئيسية التي تعرقل حاليًا الجهود المبذولة لإنهاء حالة الحرب وتنفيذ خطة الرئيس ترامب المكونة من ٢١ بندًا. هذه نتائج المحادثات التي أجراها مفوض “مجلس السلام”، نيكولاي ملادينوف، وممثل الإدارة الأمريكية للتطبيع الاقتصادي، الحاخام أرييه لايتستون، مع وفد من حماس وصل إلى القاهرة منتصف نيسان.
ووفقًا لملادينوف، أسفرت هذه المحادثات عن تفاهمات أولية يجب مواصلتها ومناقشتها بشكل عاجل “حتى لا تفقد زخمها”، ولذلك يبدو أنه مهتم بتلقي رد إسرائيل عليها في أقرب وقت ممكن.
ووفقًا لمصادر مطلعة على مضمون المحادثات، هناك استعداد مبدئي من جانب حماس في القاهرة لمناقشة نزع سلاح جزئي يُنفذ على مراحل. ويبدو أن هذا يتعلق بما يُعرف بـ”الأسلحة الثقيلة” ذات المسار الحاد، مثل الصواريخ، وقذائف الهاون المتوسطة والثقيلة، والصواريخ المضادة للدبابات، والرشاشات الثقيلة، والطائرات المسيّرة، وربما أيضًا المتفجرات الثقيلة. لكنّ الحركة ترفض التخلي عن الأسلحة الخفيفة: المسدسات، والبنادق، والرشاشات الخفيفة، وقذائف آر بي جي، والقنابل اليدوية (وهي قائمة جزئية، بحسب حماس، لا تزال قيد التفاوض).
ووفقًا لهذه المصادر، ينبغي أن يتم تفكيك الأسلحة الثقيلة على مراحل، مع اتخاذ إسرائيل إجراءً مضادًا في كل مرحلة – كَانسحاب قوات الجيش الإسرائيلي، على سبيل المثال، وتسهيل مرور البضائع والأفراد إلى قطاع غزة – حتى لا تُترك حماس بلا أوراق ضغط في مفاوضاتها مع إسرائيل.
ومع ذلك، برّرت حماس معارضتها القاطعة لنزع السلاح بخوفها على حياة أعضائها وعائلاتهم. ووفقًا لمسؤولين كبار في حماس بالقاهرة، إذا سلّم أعضاء حماس أسلحتهم الشخصية إلى طرف ثالث، سواء أكانت قوة الاستقرار متعددة الجنسيات أو حتى السلطة الفلسطينية، فلن يتمكنوا هم وعائلاتهم من الدفاع عن أنفسهم ضد الميليشيات العشائرية، التي تشن هجمات ضدهم بالفعل بتشجيع ودعم من جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) والجيش الإسرائيلي. بل ويزعمون أنهم سيتعرضون لأعمال ثأر دموية وتصفية حسابات دموية على يد مدنيين عانوا من جرائم قتل وانتهاكات (بما في ذلك الاعتداءات الجنسية) وإهانات وسرقة ممتلكات وجرائم أخرى ارتكبها أعضاء حكم حماس.
لا يزال موقف حماس غامضًا بشأن مطالبة إسرائيل لها ولحركة الجهاد الإسلامي بتسليم خريطة الأنفاق التي حفرتاها بهدف تدميرها. ورغم أن الجيش الإسرائيلي قد دمّر بالفعل جزءًا كبيرًا من أنفاق القتال الرئيسية، وأن عمليات التحييد مستمرة بوتيرة متسارعة حتى اليوم، لا سيما شرق “الخط الأصفر”، إلا أنه يُقدّر أن مئات الكيلومترات من الأنفاق لا تزال تحت سيطرة حماس في وسط قطاع غزة. كما أن موقف حماس من مطالبة إسرائيل بإغلاق مرافق إنتاج الأسلحة والمتفجرات أمامها، ومن مطالبة إسرائيل بطرد قادة حماس من قطاع غزة، غير معروف أيضًا.
وكما ذُكر، تربط حماس أي تقدم في عملية نزع سلاحها الثقيل التدريجي، والتي تستغرق وقتًا طويلاً، بخطوات موازية من جانب إسرائيل – خطوات سياسية واقتصادية وإنسانية – تشمل تقديم تنازلات وإعادة تأهيل وتبادلات إضافية. وتتطلب هذه القضايا قرارًا من الحكومة الإسرائيلية ومجلس الوزراء قبل المضي قدمًا في أي اتفاقيات. وقد أعرب ملادينوف عن تفاؤل حذر بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق لنزع سلاح حماس، لكنه أكد أن العملية طويلة. تزعم إسرائيل، استنادًا إلى معلومات وردت من القاهرة، أن الحد الأقصى الذي ترغب حماس في قبوله بشأن نزع السلاح لا يرقى إلى الحد الأدنى من مطالب إسرائيل.
قوة الاستقرار متعددة الجنسيات لم تُنشأ، ولجنة إدارة غزة مُشلولّة
لكن ليس نزع السلاح وحده ما يُعيق تنفيذ خطة ترامب ذات النقاط الـ 21. فهناك أيضًا صعوبة في جمع مليارات الدولارات اللازمة لإنشاء وتجهيز ونشر قوة الاستقرار متعددة الجنسيات. ولا تُبدي الدول الأعضاء في مجلس السلام الذي أنشأه ترامب أي عجلة في تحويل المبالغ الموعودة كجزء من مبادرات السلام الأمريكية، والأموال التي تصل هي جزئية فقط. وهذا أحد أسباب استمرار شلل لجنة إدارة غزة الوطنية. وقدّم ثلاثة من التكنوقراط الفلسطينيين المحايدين الذين اختارهم ملادينوف للعمل فيها استقالاتهم، مُشيرين إلى منعهم من العمل. رفض ملادينوف الاستقالة، لكن مصادر فلسطينية تُفيد بأن أعضاء اللجنة مُحبطون.
كما أن مبادرة إنشاء قوة استقرار دولية لا تُحرز أي تقدم. رغم أن إندونيسيا وأذربيجان وكازاخستان وكوسوفو وتركيا ودول أخرى قد أبدت موافقتها المبدئية على إرسال جنود إلى القوة، فإن إسرائيل تعارض مشاركة تركيا، بينما تنتظر الدول الأخرى، بقيادة إندونيسيا، التوصل إلى اتفاق بشأن نزع سلاح حماس وتوفير التمويل اللازم.
وفي هذا المشهد غير المشجع، يمكن ملاحظة تطورين قد يُعتبران إيجابيين من وجهة نظر إسرائيلية. أولهما نتائج الانتخابات البلدية التي جرت في دير البلح، وهي منطقة خاضعة لسيطرة حماس. فرغم أن نسبة المشاركة لم تتجاوز 23 في المئة من أصل 70 ألف ناخب مؤهل، إلا أن حركة فتح فازت بأغلبية ساحقة من مقاعد البلدية. أما التطور الثاني فهو التراجع الحاد في تأييد حماس بين سكان غزة، وهو ما يتضح من استطلاعات الرأي الموثوقة عموماً التي أجراها الدكتور خليل الشقاقي في غزة ومناطق السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية. من المثير للاهتمام أن نلاحظ انخفاض تأييد حماس بين سكان غزة من 70 في المئة بعد 7 أكتوبر 2023 إلى أقل من 40 في المئة حاليًا، بينما لا يزال تأييدها مرتفعًا بين الفلسطينيين في الضفة الغربية (حوالي 60 في المئة).
على أي حال، ما دامت حماس غير مستعدة لنزع سلاحها بشكل فعلي، وما دام الدعم الاقتصادي والتعبئة الدولية الكافية غائبين، فإن خطة ترامب ستبقى حبرًا على ورق.
في هذا الوضع، يرى مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي أن على إسرائيل التحرك. وقد أوقف وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025 مناورة الجيش الإسرائيلي ضمن عملية “عربات جدعون 2″، وأبقى نحو 43 في المئة من قطاع غزة تحت سيطرة حماس. وقد استغلت الحركة، التي بات هدفها الرئيسي البقاء كقوة مهيمنة في قطاع غزة، هذا الوضع لتعزيز سيطرتها على أكثر من مليوني نسمة، يعيش معظمهم في ظروف شبه لا إنسانية في مخيمات اللاجئين بوسط القطاع.
حماس مستعدة لتولي “اللجنة الوطنية” زمام الأمور المدنية منها، والإشراف على قطاعات الصحة والتجارة والتعليم والصرف الصحي، لكنها ستظل – كما هو الحال مع حزب الله في لبنان – قوة مسلحة رئيسية تسيطر على قطاع غزة من وراء الكواليس. لا ينوي الجيش الإسرائيلي السماح لحماس بتنفيذ خطتها، ولذا فقد دأبت فرقتان وستة ألوية قتالية على دفع “الخط الأصفر” غربًا، وتصفية مسؤولي حماس والجهاد الإسلامي، فضلًا عن المتورطين في مجزرة 7 أكتوبر.
لكن هذا لا يكفي، بحسب كبار المسؤولين العسكريين. فبحسبهم، يجب استغلال حقيقة عدم وجود رهائن إسرائيليين في غزة للعمل بكامل القوة، بالقوة النارية والمناورة، لنزع سلاح حماس وتفكيك سيطرتها على القطاع، حتى وإن كان ذلك من وراء الكواليس. ويضيف هؤلاء المسؤولون أن القتال في لبنان محدود، ما يتيح الآن لقوات حرة العمل في غزة وإنجاز المهمة هناك بسرعة.
لكن حتى هؤلاء الضباط الكبار وأفراد الأمن يعترفون بضرورة مراعاة استنزاف قوات الاحتياط، الذين يستحيل بدونهم تنفيذ عملية واسعة النطاق في قطاع غزة، مع ضرورة البقاء في حالة تأهب قصوى تحسباً لأي مناورة في لبنان أو أي تصعيد محتمل في الضفة الغربية. ناهيك عن ضرورة الحصول على موافقة الرئيس الأمريكي على هذه الخطوة.
——————————————
هآرتس 4/5/2026
اغلبية المواطنين الأمريكيين: الحرب هي خطأ وفشل على مستوى فيتنام والعراق
بقلم: نتنئيل شلوموبيتس
اظهر استطلاع جديد، اثار الضجة في واشنطن، بان اغلبية متزايدة من الامريكيين على قناعة بان الحرب على ايران كانت خطأ. ولاول مرة اصبحت الحرب على ايران مكروهة على الرأي العام بنفس القدر الذي كانت عليه مشاعر الكراهية لحرب العراق في 2006 وحرب فيتنام في سبعينيات القرن الماضي. ويعتقد عدد قليل جدا من الامريكيين، معظمهم من اليمين، ان الرئيس الامريكي دونالد ترامب يمنع ايران من امتلاك السلاح النووي.
وقد أظهر استطلاع واسع اجرته صحيفة “واشنطن بوست” وشبكة “إي.بي.سي نيوز” ومعهد “ايفسوس”، أن 61 في المئة من الامريكيين يعتبرون أن الحرب هي خطأ. في المقابل، اجاب 19 في المئة فقط بانهم يؤيدون الحرب وأنها لا تعتبر فشل للولايات المتحدة. ومن الاحصائيات اللافتة التي ظهرت في الاستطلاع هي ان تقريبا 40 في المئة من المستطلعين اعتبروا الحرب فاشلة بشكل قاطع، وقال 40 في المئة بأنه “من السابق لاوانه الحكم عليها”. وتظهر تجارب الحروب السابقة بان المجموعة الثانية بحاجة الى مزيد من الوقت من اجل الاعتراف باخفاقات القادة الذين اختارتهم.
بعد شهر تقريبا على وقف اطلاق النار يبدو ان ناخبي الحزب الجمهوري ما زالوا غير مستعدين للتنازل عن دعمهم لترامب. وقد استفاد جورج دبليو بوش وريتشارد نيكسون ايضا من هذا التوجه. في الواقع قال 79 في المئة من المستطلعين الذين عرفوا انفسهم كجمهوريين بان ترامب اتخذ كل القرارات الصحيحة بشان ايران، وأيد هذا القرار 25 في المئة من الذين عرفوا انفسهم كمستقلين (لكنهم دائما يصوتون للجمهوريين)، 46 في المئة من المستقلين مع ميول يمينية مستعدين للفعل بالقول صراحة ان ترامب كان على خطأ.
رغم ان ترامب يهدد من فوق كل منبر وفي كل الشبكات الاجتماعية بانه سيعيد اشعال الحرب بكل سرور اذا لم تمتثل ايران لشروطه، الا انه في نفس الوقت يشير الى انه لا يرغب في استئناف الحرب. حتى الان حدد لايران مهلة تلو الاخرى، خمس مرات على الاقل، وفي كل مرة كان يمددها بدون أي مقابل. في كل مرة برر الرئيس تمديد وقف اطلاق النار بـ “محادثات مثمرة” وذرائع اخرى. في الواقع يبحث الرئيس عن طريقة للمضي قدما.
لقد اظهر هذا الاستطلاع بوضوح ان الكثير من مواطني البلاد، مثل ترامب، توصلوا الى نفس الموقف الذي توصلوا اليه مع العراق وفيتنام – هم مستعدون بالفعل لقبول الشعور بالخسارة طالما انتهت الحرب. كانت هذه النسبة ظاهرة بشكل خاص في اوساط الناخبين المستقلين – المجموعة التي تحدد ميزان القوة في الانتخابات، الذين اعربوا عن دعمهم للاتفاق مع ايران حتى لو خسرت الولايات المتحدة، 50 في المئة يؤيدون، مقابل 39 في المئة يعارضون. واعرب 76 في المئة من الديمقراطيين عن دعمهم للاتفاق على الفور، حتى بدون تحقيق أي مكاسب. و79 في المئة من الجمهوريين قالوا انهم مستعدين لمواصلة الحرب من اجل تحقيق اتفاق افضل. مع ذلك لم يظهر الا 8 في المئة من المشاركين في الاستطلاع الثقة الكاملة بقدرة ترامب على عقد صفقة يمكن ان تمنع ايران من الحصول على السلاح النووي.
استطلاع آخر اجرته مجلة “ايكونوميست” و”يوغوف”، تناول مزاج من يؤيدون ترامب خلال الحرب، اظهر ان الرئيس يفقد مؤيدين ايضا في القاعدة. وفي استطلاع سابق اجري عند توليه لمنصبه في كانون الثاني 2025، تم تقدير عدد من يؤيدون ترامب بـ 34 في المئة من الجمهوريين المستطلعين، الذين قالوا في حينه بانهم من اكبر مؤيديه. في الاستطلاع الجديد هبطت النسبة الى 18 في المئة. واعرب 37 في المئة من المستطلعين بالاجمال عن دعم ترامب بدرجة متفاوتة، وقال 59 في المئة بانهم غير راضين عن الرئيس.
تتزامن الحرب في ايران، التي تتسبب في ارتفاع شديد في تكالف المعيشة مع انتقادات متزايدة لترامب من قبل المواطنين الامريكيين. فقد اصبح الوضع الاقتصادي، الذي كان اكبر ميزة له في الانتخابات، والذي بفضله هزم كمالا هاريس، عبء ثقيل. من الرسوم الجمركية الحمائية الى ارتفاع اسعار الوقود، يعرف الناخبيون بشكل جيد كيف يربطون بين قرارات الرئيس وتدهور وضع المعيشة. واظهر استطلاع جديد اجرته “غالوب” بان القلق الاقتصادي لدى الامريكيي بلغ مستوى غير مسبوق في العالم منذ الازمة المالية في 2008.
وقد عبر ترامب عن رغبته الشديدة في انهاء الصراع مع ايران في رسالة رسمية ارسلها البيت الابيض الى الكونغرس في يوم الجمعة. ويسمح قانون صلاحيات الحرب من العام 1973 لأي رئيس بارسال قوات الى مناطق النزاع خلال ستين يوم بدون الحصول على موافقة الكونغرس. وقد انقضت هذه المهلة في يوم الجمعة، ورد ترامب برسالة جاء فيها: “لم يحدث أي تبادل لاطلاق النار بين الولايات المتحدة وايران منذ 7 نيسان 2026. لقد بدأ الصراع في 28 شباط 2026 وانتهى منذ ذلك الحين”.
وقد قال رئيس الاقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، لصحيفة “واشنطن بوست”: “يعلن الرئيس ترامب انتهاء الحرب مع ايران. ولكن ذلك لا يعكس واقع وجود عشرات آلاف القوات التي تتركز في المنطقة. فالادارة الامريكية تواصل التهديد بالتصعيد، في حين ان مضيق هرمز مغلق والاسعار في ارتفاع مستمر”.
ليس ترامب هو اول رئيس يتحدى مهلة الستين يوم المنصوص عليها في التشريعات. فقد قصف الرئيس السابق براك اوباما ليبيا لمدة تزيد على ستين يوم بدون الحصول على موافقة الكونغرس، وهكذا فعل بيل كلينتون في كوسوفو. ولكن كلينتون واوباما لم يحددا المهلة بدقة في محاولة لتمديدها، حيث ارادا قصف اكبر عدد ممكن من المناطق بدون اثارة مشكلات مع الكونغرس.
أما ترامب فهو يتحدى هذه المهلة لنفس السبب الذي يدفعه الى تمديد المهلة التي منحها لايران، فقد اوقف الحرب في 7 نيسان وهو لا يرغب في استئنافها. يجب عليهم جره من هناك بالقوة.
——————————————
إسرائيل اليوم 4/5/2026
القطار الذي سيغير الشرق الاوسط
بقلم: أرئيل كهانا
بعد سنتين ونصف من اعلان الرئيس السابق جو بايدن عن الحلم (IMEC)، توشك الحكومة قريبا المصادقة على قرار عملي أول. في أيلول 2023 عرض بايدن مبادرة ارتباط بين القارات، من الهند عبر الشرق الأوسط الى أوروبا. وواصلت إدارة ترامب المبادرة وكتحصيل حاصل تعمل الوزارات الحكومية في إسرائيل على الدفع قدما بالقسم الإسرائيلي للمبادرة. وفي قلبها: تحويل إسرائيل الى جسر بري بين الشرق وبين أوروبا والغرب. حسب الخطط، التي تحظى بمفعول إضافي بعد حملة “زئير الأسد” ستقام سكة حديد لقطار ينقل البضائع من الهند، عبر دول الشرق الأوسط الى إسرائيل ومن هناك تنقل البضاعة عبر موانيء البحر الى أوروبا. وبمحاذاة سكة الحديد تنشر بنى تحتية للاتصالات والطاقة كالالياف البصرية وانابيب الوقود والغاز.
مليارات في السنة
بحث أجري في وزارة المالية وجد إمكانية اقتصادية كامنة جمة لتنفيذ محور (IMEC). وذلك ضمن أمور أخرى بعد أن أغلقت المضائق البحرية في مضيق هرمز، في باب المندب بل وفي قناة السويس عدة مرات – والهدف هو خلق طريق التفافي جغرافي يمنع التأخير لبضائع حرجة. ووفقا للحساب، توجد جدوى اقتصادية كبيرة من تحويل محاور تجارية الى البر، وبخاصة عند الحديث عن بضائع باهظة الثمن وحساسة للوقت.
ووفقا للحساب الاولي، فانه حتى تنفيذ محدود لـ (IMEC)،) كفيل بان يدخل الى صندوق الدولة نحو مليار شيكل في السنة من رسوم عبور وتشغيل. إضافة الى ذلك، فان ضخ البضائع الى إسرائيل بحجوم هائلة سيؤدي الى انخفاض في غلاء المعيشة.
قرار الحكومة المتوقع ليس تصريحيا فقط – هو يدخل الوزارات الحكومية المختلفة الى اطار زمني للتنفيذ مع الدول المشاركة: الولايات المتحدة، الهند، دول الشرق الأوسط وأوروبا.
في المرحلة الأولى تنطلق وزارة المواصلات على الدرب في التخطيط المفصل لشق 12 كيلومتر من سكة القطار من بيسان الى معبر نهر الأردن (الشيخ حسين) لاستكمال ربط االسكة بالجانب الإسرائيلي من الشرق الأوسط. كما ستدرس جدوى مضاعفة السكة الى حيفا لاستيفاء التوريد المتوقع لقطارات الشحن. بالتوازي، سيتم توسيع قدرة المعبر الحدودي لاستيفاء الأعباء المتوقعة. يوجد تخطيط لزيادة قدرة استيعاب معبر نهر الأردن من 50 الف شاحنة في السنة الى 210 الاف. كما ستعمل وزارة المواصلات على إقامة “موانىء برية ومناطق تخزين ولوجستيات على مقربة من الحدود، توسيع ساعات النشاط ورفع المستوى المادي للمعابر مع الأردن.
حراسة وتكنولوجيا
مسألة ثقيلة الوزن هي الحراسة. في الحكومة يعملون على تطوير حراسة متقدمة، تدمج الحلول التكنولوجية بتمشيط القطارات والشحنات دون انزالها. هكذا، لأول مرة في إسرائيل، سيكون ممكنا التمشيط الآمن لقطارات تجتاز الحدود – والحفاظ على تجارة إقليمية ناجعة، مصداقة وآمنة.
في وزارة المالية يقولون ان “إسرائيل لم تعد فيللا في غابة. بل هي جزء لا يتجزأ من النسيج الاقتصادي الإقليمي. فقد بلغت التجارة بين إسرائيل واتحاد الامارات في سنوات قليلة الى مستوى مليارات الدولارات، وتوجد أوجه تعاون تكنولوجي عديدة. إسرائيل تبيع حجم كبير من الغاز للاردن ولمصر – في الأردن ينتج هذا الغاز اكثر من نصف الكهرباء. مع الأردن ومصر يدور الحديث عن مئات ملايين الدولارات في السنة.
وأفاد وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بانه “يرى قيمة كبرى لتنفيذ خطة (IMEC)، ويرى في تحققها محرك نمو هام للاقتصاد الإسرائيلي ولتثبيت مكانة إسرائيل الأمنية في المنطقة”. في زيارته الأخيرة مع كبار رجالات وزارة المالية الى الهند طرح الموضوع في المحادثات مع الجانب الهندي، وسموتريتش أمر بتسريع الخطوة. وقال: “إسرائيل تقف امام اختراق للطريق يجب أن يتحقق، وهذه الفرصة جاءت بعد أن بلغت مكانة إسرائيل الأمنية الى الذروة في نظر دول المنطقة.
وتجدر الإشارة الى ان هذه الرؤيا تنخرط مع “أنبوب السعودية – إسرائيل”، الذي كشفنا النقاب عنه في “إسرائيل هذا الأسبوع”.
——————————————
هآرتس 4/5/2026
“نقتلهم كما لم نفعل منذ 1967”: حين يتفاخر بلوط بتنفيذ سياسة “أسياد الأبرتهايد” في الضفة الغربية
بقلم: أسرة التحرير
قائد المنطقة الوسطى اللواء آفي بلوط، لا يتوقف عن الكشف عن فكره، وكما هو متوقع فهذا فكر مشوه وعديم اللجام. أمس، نشر يهوشع براينر في “هآرتس” بضعة تصريحات للواء، لا يمكن المرور عنها مرور الكرام. تباهى بلوط بأن في الضفة الغربية الكثير من “الشواهد المتعثرة” لطالبي العمل ممن حاولوا الاستراق إلى إسرائيل، وأن القوات التي تحت قيادته أطلقت النار عليهم وأصابتهم. “نقتل مثلما لم نقتل منذ 1967″، تباهى اللواء، الذي نما وترعرع في مستوطنة “نافيه تسوف” (حلميش سابقا).
“أجعل القرى دائماً في مواجهات”، تباهى بلوط أيضاً في قرع طبول حرب الجيش واستفزازاته المستمرة لأهالي الضفة الغربية.
أما نهجه الأبرتهايدي الذي يقوم على إطلاق النار باتجاه راشقي الحجار الفلسطينيين وصرف النظر عن راشقي الحجارة اليهود، فقد علله اللواء بلوط بـ “تداعيات اجتماعية” لإطلاق النار على اليهود. فهل أخذ بالحسبان ”التداعيات الاجتماعية” لـ “الشواهد المتعثرة” تلك على الفلسطينيين؟
قبل بضعة أيام من ذلك (في 30 نيسان) نشر يهوشع براينر وينيف كوفوفيتش في “هآرتس” المزيد من تصريحات بلوط: 150 مزرعة (للسلب والعنف) أقيمت بتنسيق مع الجيش، قال. وبذلك يتبنى بلوط نهج الكاذب الذي ينتهجه المستوطنون، الذي يفيد بأن المزارع غير القانونية تساعد في الحفاظ على الأمن.
وكأنه محلل يقف جانباً، حذر بلوط من انفجار عنيف للفلسطينيين في الضفة، فيما قواته تفعل كل ما في وسعها، مثلما -حسب شهادته أيضاً- كي تضرم النار وتشجع انفجارها.
يكشف بلوط ما هو معروف. الجيش يتعاون مع المستوطنين في تنفيذ الاعتداءات الجماعية اليومية. صحيح أن بلوط يسمي هذا إرهاباً إسرائيلياً، لكنه لا يحاول منعه بالطرق التي يمنع بها الجيش الإسرائيلي الإرهاب الفلسطيني، بل ويتعاون معه أيضاً.
لو أراد اللواء قائد المنطقة بلوط لقلص وربما منع هجمات المستوطنين على الفلاحين الفلسطينيين، بجرة جملة أوامر عسكرية. يحاول بلوط دحرجة المسؤولية نحو شرطة إسرائيل ومنظومة إنفاذ القانون. لكن الجيش هو صاحب السيادة في الضفة، وبقدرته ومن واجبه إحباط الإرهاب من كل نوع مهما كان.
إن ضابطاً هذا فكره، لا ينبغي أن يقف على رأس قيادة المنطقة الوسطى. بقاؤه في المنصب يدل على أن رئيس الأركان وهيئة الأركان يتفقون مع فكره وطريقة سلوكه. ضابط مثله قد يسفر عن انتفاضة ثالثة، وليس أقل خطورة من ذلك: أن يقيم جيلاً من الجنود يتبنون علناً أبرتهايد فتاكاً في “المناطق” [الضفة الغربية].
——————————————
معاريف 4/5/2026
حفلة بن غفير جسدت سقوط الشرطة
بقلم: آفي أشكنازي
أثارت حفلة عيد ميلاد وزير الأمن القومي ايتمار بن غفير بمشاركة ضباط كبار عاصفة في جهاز الأمن وانتقادا حادا على الشرطة. “الضباط يفهمون بأنه لأجل مواصلة العمل داخل الجهاز عليهم أن يرضوا الوزير”.
هيئة قضائية من محكمة العدل العليا ستنعقد غدا لتحسم هل هو السكرتير العسكري لرئيس الوزراء اللواء رومان هوفمان مناسبا من ناحية طهارة المقاييس ليتبوأ منصب رئيس الموساد. من ناحية مهنية واضح أن ليس للمرشح أي مؤهلات مهنية. فهو لا يأتي من عالم الاستخبارات أو العمليات الخاصة، هو لا يتحدث لغات أجنبية كالانجليزية، العربية، الفرنسية، الألمانية أو الإيطالية باستثناء العبرية والروسية. مشكوك أن يكون لديه المزاج والحاسة السادسة لرجل الظلال. حقيقة أنه تورط في ماضيه في حدثين يتعلقان باستخدام مصادر استخبارية تجعل هذا التعيين هاذيا أكثر فأكثر. تعود صلاحية تعيين رئيس الموساد لرئيس الوزراء. ولا يمكن للجنة تعيين كبار المسؤولين لرئاسة القاضي اشير غرونيس ان تبحث في المؤهلات المهنية بلا فقط بالملاءمة وفقا لطهارة المقاييس.
مصادر في جهاز الأمن قلقة من هذا الاختيار. فقد قال مصدر امني “هذا هراء”. وهي تشير إلى كل واحد من الأمور التي تمنع هذا التعيين.
في نهاية السبت احتفل وزير الأمن القومي ايتمار بن غفير بعيد ميلاده الـ 50. ودعي إلى الحفلة كل من هب ودب من عالم الجريمة الإسرائيلية: من منتخب المجرمين المدانين إلى جانب كبار رجالات الشرطة ومصلحة السجون، من أهداف الشاباك والشرطة للجريمة القومية إلى جانب قادة لوائي القدس وشاي في الشرطة المسؤولين عن العمل ضد أولئك الأهداف. مجرمون مدانون مثل مردخاي دافيد وشيفي باز، وزراء ونواب وآخرون تدار ضد بعضهم إجراءات جنائية ولم يدانوا بالقانون إلى جانب قادة السجون الكفيلين بان يرتبوا قريبا لهؤلاء الأصدقاء حجزا وراء القضبان.
شرطة إسرائيل سقطت منذ زمن بعيد. فهي لم تعد شرطة إسرائيل بل شرطة مجموعة سياسية في إسرائيل. فقدت الرسمية. ضباطها الكبار لم يعودوا يختبئون. هم يفعلون هذا على الملأ.
احتفل الوزير بن غفير بكعكة عليها حبل مشنقة وشعار يعلن “الأحلام تتجسد”. نعم، أحلام الوزير بن غفير تجسدت. هو وزير جاء ليفكك الشرطة.
—————-انتهت النشرة—————–

