الصحافة العبرية… الملف اليومي الصادر عن المكتب الصحافي التابع للجبهة الديمقراطية

افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات

معهد بحوث الأمن القومي INSS – 3/5/2026 

إيجاد مخرج من المأزق في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران

بقلم: د. راز تسيمت

 بعد مرور نحو تسعة أسابيع على بدء حرب “زئير الأسد”، ونحو ثلاثة أسابيع على إعلان وقف إطلاق النار وفشل المفاوضات بين نائب الرئيس الأمريكي ورئيس البرلمان الإيراني في الباكستان، لا يزال الجمود قائمًا في المحادثات بين البلدين، ويصعب التكهن بإمكانية التوصل إلى مخرج. في هذه المرحلة، يبدو أن أيًا من الطرفين غير مستعد للتخلي عن ورقة الضغط الرئيسية التي يملكها: إغلاق إيران لمضيق هرمز والحصار البحري الأمريكي.

إن سيطرة طهران على مضيق هرمز لا تُمكّنها فقط من التأثير على سوق الطاقة العالمية، بل تُتيح لها أيضاً استغلال الحرب كفرصة لتحويل سيطرتها عليه إلى رصيد سياسي واقتصادي هام. وقد عبّر عضو مجلس الشورى الإسلامي، محمد تقي نقضعلي، عن هذا الرأي حين صرّح بأن مضيق هرمز هو عنصر أساس في قوة إيران التفاوضية، وأن أهميته تفوق حتى أهمية القنبلة النووية.

من وجهة نظر واشنطن، يُتيح لها الحصار البحري مواصلة ممارسة ضغوط شديدة على طهران دون اللجوء إلى التدابير العسكرية، التي باتت فعاليتها موضع شك بعد أسابيع من القتال. ولا يزال كلا البلدين يعتقد أن قدرته على الصمود تفوق قدرة الطرف الآخر. وقد صرّح الرئيس ترامب الأسبوع الماضي بأن احتياطيات النفط الإيرانية “على وشك الانفجار قريباً”، لكن تقييمات الخبراء تُشير إلى أنه من غير المتوقع أن تصل سعة تخزين النفط الإيرانية إلى مستوى يُهدد المنشآت على المدى القريب، وحتى في هذه الحالة، يبقى من المشكوك فيه ما إذا كان الضرر سيكون لا رجعة فيه.

من جهة أخرى، قد يُشجع ارتفاع أسعار النفط إيران، فضلاً عن التقارير التي تُشير إلى صعوبات عالمية في التعامل مع النقص المتزايد في النفط والوقود، وفي منتجات أخرى كالأسمدة والألومنيوم والهيليوم. وفي الوقت نفسه، يُقدّر كلا الجانبين أن لديهما خيارات تصعيدية إضافية. فقد هدد ترامب باستئناف القتال ومهاجمة البنية التحتية ومحطات الطاقة، بينما تُهدد إيران بإغلاق مضيق باب المندب عبر الحوثيين ومهاجمة أهداف استراتيجية في دول الخليج.

وحتى لو تم التوصل إلى سبيل للعودة إلى طاولة المفاوضات، يبقى من المشكوك فيه إمكانية التوصل إلى حل بشأن القضية النووية. إذ ترفض إيران مناقشتها في هذه المرحلة، واقترحت فتح مضيق هرمز مقابل تخفيف الحصار البحري وإنهاء الحرب، مع تأجيل مناقشة القضية النووية إلى مراحل لاحقة. وقد رفض الرئيس ترامب هذا الاقتراح، مُصراً على حل القضية النووية كشرط لإنهاء الحرب، بما في ذلك وقف تخصيب اليورانيوم وإزالة اليورانيوم عالي التخصيب من إيران.

في غضون ذلك، تشهد القيادة الجديدة في طهران استقرارًا تدريجيًا رغم التقارير المتضاربة حول صحة المرشد مجتبى خامنئي. وقد تزايدت مؤخرًا التقارير عن وجود خلافات داخل القيادة الإيرانية بين الدوائر الأكثر تشددًا، بما في ذلك قائد الحرس الثوري أحمد وحيدي، والدوائر الأكثر براغماتية، مثل رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان. وقد اتسم النظام السياسي الإيراني بالخلافات حتى في عهد خامنئي الأب، ولكن يُفترض أن محدودية قدرة مجتبى على ممارسة سلطته تُصعّب عملية اتخاذ القرارات الفعّالة.

على أي حال، حتى مع وجود اختلافات في الرأي حول سياسة التفاوض، يُظهر المسؤولون الإيرانيون في تصريحاتهم العلنية موقفًا موحدًا وعنيدًا رغم التدهور المستمر للوضع الاقتصادي. وقد وصل سعر صرف الريال الإيراني هذا الأسبوع إلى أدنى مستوى تاريخي له، حيث تجاوز 1.8 مليون ريال للدولار، وتدرس الحكومة توسيع نطاق المساعدات، بما في ذلك قسائم الطعام الإلكترونية وحزم المساعدات للشركات المتضررة من القيود المفروضة على الإنترنت. مع ذلك، لا يوجد حاليًا ما يدل على استعداد القيادة في طهران لتخفيف حدة موقفها، رغم وضوح أن الأزمة الاقتصادية قد تؤدي في وقت ما إلى تجدد الاحتجاجات. علاوة على ذلك، حتى في حال استئنافها، فمن المشكوك فيه أن تكون قوات الأمن قد فقدت قدرتها وعزمها على قمع المتظاهرين بوحشية، كما فعلت في ذروة الاحتجاجات في كانون الثاني 2026.

تقترب إيران من لحظة حاسمة، حيث سيُطلب من قيادتها – كما حدث عام 1988 – ان تختار قبول “كأس السم” بالموافقة على تنازلات واسعة النطاق. في ذلك الوقت، قرر الخميني تأييد وقف إطلاق النار مع العراق بعد ثماني سنوات من الحرب، متأثرًا بسياسيين حذروا من أن الاقتصاد على وشك الانهيار، وعلى الرغم من معارضة الحرس الثوري. اليوم، ومع تولي العديد ممن شغلوا مناصب قيادية في الحرس الثوري أواخر ثمانينيات القرن الماضي أدوارًا محورية في القيادة، يُشك في قدرة قاليباف وبزشكيان على ممارسة ضغط مماثل، بل إن قدرة القائد الحالي على اتخاذ مثل هذا القرار غير واضحة.

في غضون ذلك، لا تزال إيران تمتلك قدرات نووية كبيرة. وقد يُعزز رفضها مناقشة الملف النووي التقييم القائل بأن قيادتها الحالية ترى في الحفاظ على هذه القدرات وسيلة أساسية للحصول على أسلحة نووية. يبدو أن الحرب قد عززت المنطق الاستراتيجي لمثل هذه الخطوة، سواءً كضمانة لبقاء النظام أو كرادع ضد الهجمات المستقبلية. لذا، إذا لم يُتوصل إلى حل يُفضي إلى إزالة المكونات النووية الحيوية من البلاد أو تدميرها، فقد يُحاول النظام، الذي لم يعد ملتزمًا بمفهوم الدولة التي على عتبة امتلاك الأسلحة النووية، الوصول إلى هذه المرحلة رغم المخاطر المترتبة على ذلك.

وفي هذا السياق، أكد المعلق الإيراني مصطفى نجفي، المقرب من دوائر النظام، أن الردع النووي الحقيقي يتطلب امتلاك هذه الأسلحة فعليًا. في الوقت نفسه، جددت إيران جهودها لإعادة بناء منظومتها الصاروخية، وتشير تقديرات الجيش الإسرائيلي إلى أنها، في غياب أي تنظيم، قد تُعيد تجميع آلاف الصواريخ في غضون سنوات قليلة.

ويرى البعض في إسرائيل أن الوضع الراهن هو الحل الأمثل، إذ قد يُخفف الضغط الاقتصادي من موقف إيران، بينما يُوفر لها اتفاقٌا يتضمن تخفيف العقوبات ويغذي شريان حياة. مع ذلك، يتجاهل هذا التقييم عاملين رئيسيين: أولهما، أنه من المشكوك فيه للغاية استمرار الوضع الراهن على المدى الطويل، نظراً لخطر التصعيد وتزايد التكاليف الاقتصادية على جميع الأطراف. وثانيهما، أن الوضع الراهن يعني استمرار إيران في الحفاظ على قدراتها النووية وإعادة بناء منظومتها الصاروخية، مما يزيد من خطر امتلاكها أسلحة نووية واستئناف الأعمال العدائية في ظل ظروف أكثر صعوبة في المستقبل.

——————————————

هآرتس 3/5/2026 

ترامب ونتنياهو يعرفان أن حرب إيران لم تستكمل، واحتمال استئنافها يتصاعد

بقلم: عاموس هرئيلِ 

في بداية الشهر الثالث لحرب الخليج، تطول فترة الانتظار. في الواقع يصادف اليوم (الاحد) مرور اربعة اسابيع على قرار الولايات المتحدة وقف اطلاق النار في هجومها على ايران. ويواصل الرئيس الامريكي دونالد ترامب التعبير عن ثقته بان قرار اللجوء الى الضغط الاقتصادي الكبير – الذي يتمثل في اغلاق الخليج الفارسي جنوب مضيق هرمز – سيؤدي في نهاية المطاف الى انهيار لايران ينتهي بالموافقة على الشروط الامريكية.

في غضون ذلك لا يسير الوضع على هذا النحو بالفعل، حيث يرفض النظام في طهران الموافقة على طلبات ترامب، وهو ما ينسب بدوره الى خصوصية ايران أو اختلافات في الرأي في داخل القيادة. في ظل غياب أي تقدم، ومع ازدياد الاحباط من تعنت ايران، يعود الخيار العسكري الامريكي الى الواجهة. اذا ما حدث ذلك فمن المرجح ان يختار ترامب استئناف الغارات الجوية، مع التركيز على مواقع البنى التحتية المدنية، لا سيما منشآت الطاقة، التي امتنعت الولايات المتحدة حتى الان عن مهاجمتها.

وقد صرح مسؤول امريكي لوكالة “فرانس برس” بانه من المرجح ان تستانف المواجهة بين الولايات المتحدة وايران. هذا يأتي بعد تصريح ترامب في يوم الثلاثاء بانه “غير راض” عن اقتراح التفاوض الجديد الذي قدمته طهران. ان القوة العسكرية الكبيرة التي ما زالت الولايات المتحدة تنشرها في الشرق الاوسط تمكنها من التحرك بسرعة نسبية. واسرائيل مستعدة لذلك ايضا. وهذا بالتاكيد هو الخيار المفضل لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. مع ذلك يبدو ان ترامب سيتردد في ارسال قوات برية لعملية واسعة النطاق في الخليج، التي قد تصبح معقدة وطويلة الامد. وفي مكالمة هاتفية مطولة اجراها مؤخرا مع الرئيس الروسي فلادمير بوتين حذر الاخير من هذا الاحتمال. ويميل ترامب الى الاستماع الى بوتين، كما يتضح ايضا من موقف الرئيس الامريكي المتردد في اوكرانيا.

وصف مسؤول رفيع في الجيش الاسرائيلي، في تصريحات للمراسلين في يوم الثلاثاء، الوضع ببساطة وقال ان انهاء الحرب بدون وقف قدرة ايران على تخصيب اليورانيوم، وبدون ايجاد حل لمسالة الـ 440 كغم من اليورانيوم عالي التخصيب الذي تمتلكه، يعني حسب قوله ان هذا سيعتبر فشل. يدرك ترامب ونتنياهو، اللذان شرعا في حملة لدحض التوقعات بانهيار النظام ووقف التهديد النووي، هذا الامر ايضا. وبسبب ذلك تصمم كل الاطراف على موقفها، ولا يوجد في هذه المرحلة أي اختراق ملموس يضمن التوصل الى اتفاق.

ايضا صمود وقف اطلاق النار في الخليج يعكس الوضع على الجبهة المشتعلة اكثر بالنسبة للجيش الاسرائيلي حاليا، وهي جبهة لبنان. فبعد نحو اسبوع على وقف القتال مع ايران في الشهر الماضي، اعلن ترامب وقف اطلاق النار في لبنان ايضا. وتزامن الاعلان مع محادثات وصفت بالتاريخية بين السفير الاسرائيلي والسفير اللبناني في واشنطن. ولكن على ارض الواقع لم يتم احراز أي تقدم يذكر. فالمحادثات السياسية متوقفة والقتال مستمر على الارض، حيث تخرق اسرائيل وحزب الله وقف اطلاق النار.

مع ذلك، ورغم الخسائر الكبيرة التي مني بها حزب الله، الا ان اسرائيل هي التي وجدت نفسها في مازق. فخطوة ترامب التي نادرا ما تتطرق الى ما يحدث في لبنان، تقيد قدرة الجيش الاسرائيلي. ونادرا ما يشن سلاح الجو هجمات على بيروت والبقاع اللبناني. ايضا هو يخضع لقيود على خط التماس في الجنوب، التي تسمح في الاساس بالتحرك الفوري عند رصد أي تهديد للقوات. وقد استغل حزب الله هذا الفراغ وكثف استخدام السلاح الفتاك مثل الطائرات المسيرة المتفجرة التي تعمل بالالياف الضوئية. وما زال الجيش الاسرائيلي يواجه صعوبة في التعامل مع هذا التهديد. ففي احداث الاسبوع الماضي قتل جنديان وموظف مدني في وزارة الدفاع، واصيب عشرات الجنود بسبب غارات الطائرات المسيرة.

وتقر مصادر عسكرية بانه لا يوجد حل تقني فوري يسمح باسقاط المسيرات بشكل منهجي، في ظل غياب القدرة على تعطيل نشاطها الكترونيا، كما هي الحال مع الطائرات المسيرة والطائرات بدون طيار التي تعمل بشكل لاسلكي. تخترق بعض الطائرات المسيرة اراضي اسرائيل، متجاوزة بذلك انتشار قوات الجيش الاسرائيلي في منطقة عمقها 10 كم في جنوب لبنان. هذا واقع لا يحتمل، والحكومة التي لا تمتلك أي حل له حاليا لا تطلق الا تهديدات فارغة ضد حزب الله.

بعد ضغوط شديدة من رؤساء المجالس المحلية شددت قيادة الجبهة الداخلية التعليمات الموجهة للجمهور على الحدود الشمالية في نهاية الاسبوع. ولكن الاختبار الحقيقي سيكون احتفالات لاغ بعومر في جبل ميرون في هذا الاسبوع. يتصرف السياسيون الحريديون بتجاهل شبه كامل لاستمرار الحرب، والسؤال هو هل سيتلزم من يرغبون بالمشاركة بالتعليمات؟ يجب على الجيش والشرطة الحذر في هذا الشأن بدون الثقة بانهم سيحصلون على الدعم من الحكومة.

في نهاية الاسبوع الماضي افادت “رويترز” بان ادارة ترامب على وشك اغلاق مقر التنسيق لقطاع غزة الذي يعمل منذ تشرين الاول الماضي في كريات غات. وقد نفت الولايات المتحدة واسرائيل هذه الانباء. في الواقع هذه خطة امريكية لدمج مقر قيادة القوات الامريكية مع قوة حفظ السلام الدولية التي يفترض نشرها في قطاع غزة. وكجزء من هذه الخطة سيتم تقليص عدد الجنرالات الامريكيين المكلفين بهذه المهمة.

ان الضجة التي اثارتها هذه الانباء مبالغ فيها، لكن ربما هي تنذر مع ذلك بتوجه عام مقلق. فالادارة الامريكية في واشنطن تعاني من صعوبة التعامل مع هذا الكم من جبهات الصراع المشتعلة في الشرق الاوسط في نفس الوقت. وعلى المدى البعيد قد يضطر ترامب الى تحديد المجالات التي سيقلص فيها التواجد العسكري الامريكي – كما يفعل بالفعل فيما يتعلق بالمانيا – بطريقة ستنعكس ايضا على مكانة اسرائيل الاقليمية.

——————————————

إسرائيل اليوم 3/5/2026 

نحو الجولة التالية في لبنان

بقلم: ايال زيسر 

لشدة الأسف، فان الجولة الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله، والتي بدأت بعد أن تجند التنظيم الشيعي الى جانب ايران في حربها ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، انتهت بثلاثة إنجازات هامة منحناها بايدينا لحزب الله ولايران التي تقف من خلفها.

الأول: ايران هي التي أجبرت الرئيس ترامب على أن يفرض علينا وقف نار في لبنان، قبل أن تستكمل المهمة. وهكذا ثبتت مكانتها ليس فقط كراعية لحزب الله، بل أيضا كمن هي في يديها وليس في يدي إسرائيل او حكومة لبنان القرار متى تفتح الحرب في لبنان ومتى تنهيها.

الثاني: وقف النار لم يعيدنا الى واقع السنة الأخيرة، التي تمتع فيها الجيش الإسرائيلي بحرية عمل واسعة في لبنان. العكس هو الصحيح. اليوم إسرائيل مقيدة في عملها فقط بمنطقة جنوب لبنان ومحظور عليها العمل في شماله، في الضاحية في بيروت مثلا، حيث يستقر زعماء حزب الله وقادته ومنه يدار الصراع ضدنا.

وأخيرا: خدمت إسرائيل حزب الله حين وافقت على واقع مواجهة محدودة بينه وبيننا في المنطقة الفاصلة التي اقمناها في جنوب لبنان. وهكذا يتاح لحزب الله أن يدير ضدنا حرب عصابات فيما أن الجيش الإسرائيلي يقيد نفسه بمحاولة احباط خلايا المخربين التي تلق الحوامات المتفجرة نحو جنودنا لكنه يمتنع عن مهاجمة القادة والقيادات في بيروت ممن تصدر عنهم الأوامر لمهاجمتها او يتدرب ويتسلح فيها خلايا المخربين. واضح ان حرب استنزاف كهذه، التي يسجل فيها مصابون بين قواتنا كل يوم تقريبا، تخدم حزب الله، ولا تخدمنا.

كل هذا بينما في الخلفية ضغط امريكي متزايد لوقف النار في لبنان الامر الذي يمنح حزب الله الهواء والمهلة لترميم نفسه وللاستعداد للجولة التالية.

يتبين أن في الولايات المتحدة، لكن أيضا في إسرائيل، ثمة من يعيشون في أوهام ان وقف النار، وربما حتى انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان، سيتيحان لحكومة لبنان العمل كي ينزعوا سلاح حزب الله. الاعلام الإسرائيلي ينقض على كل تصريح يصدر من لبنان ضد حزب الله فيخلق عرضا عابثا في ان لبنان سيعمل ضد التنظيم. غير أنه واضح لكل من يعرف لبنان ويتابع الاعلام اللبناني بان ليس لاي احد في لبنان نية أو رغبة، ولا حتى قدرة للعمل ضد حزب الله، والجميع يأمل في أن تتدير الأمور من تلقاء نفسها. هذا، رغم أن حزب الله عاد ليشدد بانه لن يتنازل عن سلاحه، ولا عن مبدأ الصراع ضد إسرائيل.

لكن ما كان كان، ومن المهم التركيز على المستقبل ناهيك عن ان الامر يستوجب مراجعة عميقة لاسباب تفويتنا للفرصة في اثناء جولة المواجهة الأخيرة مع التنظيم. وذلك كي نتمكن في الجولة التالية، التي ليست سوى مسألة وقت، من هزيمة حزب الله وإعادة الهدوء والامن الى بلدات الشمال.

بخلاف فرضة العمل التي قامت على أساسها اعمالنا في لبنان، يمكن وينبغي هزيمة حزب الله – ليس فقط بالتصريحات المتبجحة، التي ليس لها أي صلة بالواقع، بل وأيضا بالفعل في الميدان. حقيقة هي انه لا يمكننا ان نصل الى آخر مخربي حزب الله وآخر الصواريخ التي لدى التنظيم – لكن يمكن ان نضربه ضربة قاسية الامر الذي لم نفعله حتى اليوم.

أولا: يجب ان نضرب ليس فقط القوة العسكرية للتنظيم بل وأيضا الغلاف التنظيمي، السياسي، الاجتماعي والاقتصادي لديه. ثانيا، في مناطق عمله ينبغي أن نضرب أيضا البنية التحتية للدولة اللبنانية التي تغلفه وتحميه، وعمليا تسمح بعمله. وأخيرا: جباية ثمن من حزب الله عن طريق دحره ودحر مؤيديه شمالا اثبتت نفسها. فلا يدور الحديث عن الحزام الأمني للقرن الماضي، بل عن حزام امني من نوع جديد يبعث على الفزع لدى التنظيم وفي أوساط مؤيديه.

المشكلة هي ان إسرائيل كتفت بالحزام الذي هو الحد الأدنى من الحد الأدنى ولا يوفر دفاعا وامنا لبلدات الشمال.

يمكن وينبغي هزيمة قوة إرادة حزب الله. اذا لم نفعل ذلك فسنصل الى الجولة التالية ضده – التي هي محتمة – من موقع دون وحيال خصم بكلتي يدينا نسمح له بان يرمم ويبني نفسه استعدادا للجولة التالية معنا.

——————————————

يديعوت احرونوت 3/5/2026 

استمرار السياسة الحالية كارثي على إسرائيل

بقلم: د. ميخائيل ميلشتاين 

بما أن “النصر المطلق” لا يتحقق في أي ساحة حرب، تتزايد الجهود لحسم الوضع في الضفة الغربية. لا يتم ذلك عبر القضاء على العدو، بل عبر تغيير جذري في الواقع، “لكن في الخفاء”، كما أكد سموتريتش، مُنظّر نظرية حسم يهودا والسامرة، إذ من الواضح أن العالم – بما فيه ترامب – يُعارض “ابتلاع” إسرائيل للضفة الغربية، وأن غالبية الشعب الإسرائيلي لا يتؤمن بـ”عصر المعجزات” الذي يحدث في أعقاب مجزرة 7 أكتوبر، والذي يُمثّل في جوهره فرصة للتوسع الإقليمي.

بالنظر إلى الاعتراف بأن هذا في الواقع مشروع فئوي ينبع من دوافع دينية مسيحانية، ويستند جزئياً إلى عالم من القيم يختلف، بل ويتعارض، مع قيم غالبية المجتمع الإسرائيلي، يجري بناء روايات تهدف إلى اكتساب الشرعية ومنح اندماج يهودا والسامرة المتزايد في إسرائيل صفة “المشروع الوطني”. في هذا السياق، تُختلق أسباب تبدو استراتيجية، مثل: أن المزارع التي تُنشأ على نطاق واسع تُساهم في أمن إسرائيل؛ وأن سكانها، وكذلك فتيان التلال، يجسدون روح الريادة؛ وأن توسيع المستوطنة يجسد “تطبيق دروس 7 أكتوبر” (التي يتحمل مسؤوليتها مُروّجو المشروع، وهم أعضاء في الحكومة لكنهم لم يتحملوا أي مسؤولية قط، بل ويصفون الآخرين بأنهم مُبتكرو المفهوم وأنفسهم بأنهم مُصلحون). وبشكل عام، فإنّ التوق إلى الأرض ليس أمرًا إلهيًا، بل هو “وسيلة لردع العرب”، وأنه “ثبت” أنه حيثما وُجد الاستيطان، لا وجود للإرهاب.

إلا أن ما يحدث في يهودا والسامرة لا يتوقف عند هذا الحد. فمجموعة القيم التي تتبلور في بعض المستوطنات بالمنطقة تنتقل تدريجيًا إلى جميع أنحاء إسرائيل، وتتمحور حول ثلاث سمات أساسية: الشك العميق، بل والعداء، تجاه كل من هو “آخر”، وخاصة العرب (مع ما يصاحب ذلك من عدم اكتراث وجهل بثقافتهم، إلى جانب غطرسة واضحة تجاهها)؛ والاعتقاد بأن استخدام القوة يحل أي مشكلة، الى جانب ازدراء الاستراتيجية المعقدة “التي تمثل روح السادس من أكتوبر”؛ وتجاهل التساؤلات حول “ماذا سيقول العالم؟” وما إذا كانت العلاقة مع العالم العربي ستتضرر. أولئك الذين يتبنون مفهوم “الشعب الذي وحده يعيش ” لا يكترثون بالتداعيات الدولية، ولا يرونها قيدًا من أي نوع.

تتجلى الظواهر والمفاهيم الفريدة للضفة الغربية بشكل رئيسي في “الأراضي الجديدة” التي استولت عليها إسرائيل – رسميًا بحجة أمنية، ولكن في ظل أصوات تطالب بالضم، وإقامة المستوطنات، وطرد العرب باسم تحقيق الحدود الموعودة. ويمكن إيجاد صلة بين تصاعد العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية وحرق المساجد والمصاحف في جميع أنحاء الضفة الغربية، وبين تحطيم الرموز الدينية المسيحية في لبنان، والتدمير الممنهج للمباني في غزة، فضلًا عن الاعتداء على رجال الدين المسيحيين وإهانتهم، ورفض التواصل مع الجمهور العربي في إسرائيل، الذي وصفه سموتريتش بأنهم “مواطنون مؤقتون”.

في الخفاء، تتزايد المغامرات الأيديولوجية في قلب أراضي العدو، مُعرِّضةً الأرواح للخطر (على سبيل المثال، الحادثة المأساوية التي قتل فيها الجندي غور كهاتي، وزيارة عائلات الجنود الضحايا في لبنان، ومحاولة إقامة مستوطنات في سوريا، والتسلل إلى “حملة زراعية” في قطاع غزة)، وتتفاقم المعضلات الأخلاقية في المناطق الرمادية حيث تُبقي إسرائيل فيها عمداً على الغموضٍ بشأن القانون والنظام: سرقة المواشي من البلدات الفلسطينية في الضفة الغربية، والنهب في لبنان، والتهريب في غزة – وهي أحداثٌ يتضح فيها تورط قوات الأمن بشكلٍ خطير.

وفي خضم كل هذا، يقف صُنّاع القرار الإسرائيليون – بمن فيهم كبار المسؤولين العسكريين – في ذهولٍ غريب. قد يُدينون علنًا ويُعربون عن قلقهم، لكنهم في قرارة أنفسهم يُدركون (أو ربما لا يُدركون) الصلة بين دعم التوسع الاستيطاني الجامح، بما في ذلك المزارع غير القانونية، وتصاعد الإرهاب والعنف الشديد الذي يُلحق ضررًا استراتيجيًا بإسرائيل ويُؤدي إلى ظهور “تهديدات مفاجئة”، مثل إنشاء لجان أمنية فلسطينية في الضفة الغربية، والتي يُتوقع أن تُفاقم أنشطتها التوتر الداخلي الحاد في المنطقة وتُؤدي إلى انفجار في الضفة الغربية.

إن المشروع الذي كان من المفترض أن يبقى هادئًا يُصبح صاخبًا، ويُغير تدريجيًا صورة إسرائيل ويُحدد مصيرها. هذه نقطة تستدعي نقاشًا عامًا ثاقبًا. من الضروري دحض الادعاء بأن “مشروع يهودا” يتمتع بشرعية واسعة أو يُمثل أغلبية الشعب. لم يُتفق على المشروع الفئوي قط كهدف وطني جماعي، وهو الآن يتستر وراء قناع “إرادة الأغلبية” مستغلاً الفوضى السياسية، وحرية العمل التي أتاحتها إدارة ترامب، والصدمة النفسية التي لا تزال تُسيطر على الرأي العام في أعقاب كارثة 7 أكتوبر. عند هذا المنعطف التاريخي الحاسم، تبرز الحاجة إلى موقف الشعب (الذي يُظهر قصوراً في فهم ما يجري وراء الخط الأخضر)، لا سيما بعد توضيح تداعيات السياسة الحالية على الحياة اليومية ومكانة إسرائيل في العالم.

إن الخطاب السائد قبيل الانتخابات لا يُبشر بخير فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية. باستثناء قلة من اليمين واليسار ممن يطالبون بقرار واضح، لا يزال الجميع، وخاصة أحزاب الوسط، متمسكين بشعارات “إدارة الصراع”، المستمدة من النموذج الأجوف الذي ساد عشية السابع من أكتوبر، والذي يتضمن، من بين أمور أخرى، التباهي بـ”نهج يميني للأمن”، دون توضيح كيف يختلف هذا النهج عن السياسة المتبعة اليوم.

يتمثل دور الجمهور، وخاصة وسائل الإعلام، في مطالبة المرشحين بمعالجة القضية الفلسطينية بعمق، بما في ذلك موقفهم من اتفاقيات أوسلو، ومستقبل السلطة الفلسطينية وسكان الضفة الغربية الفلسطينيين، وكيفية تعزيز التطبيع دون مناقشة القضية الفلسطينية، وما إذا كانوا يستعدون لعصر يحكم فيه شخص آخر غير ترامب البيت الأبيض. في غياب الحوار المتعمق، وبما أن البرامج الحزبية المفصلة أصبحت منذ فترة طويلة ترفاً في إسرائيل، فلا يسع المرء إلا أن يأمل (دون أمل مفرط) أن يكون هناك من يفهم خطورة المسيرة نحو دولة واحدة، وأن يكون قد تعلم من الماضي أن تجاهل الحوار والتوصل إلى قرار بشأن القضية الفلسطينية ينتهي بكارثة.

——————————————

معاريف 3/5/2026

على شفا الفشل في مواجهة إيران

بقلم: افي اشكنازي

ضابط كبير وهام للغاية في الجيش الإسرائيلي قال اول أمس الاقوال التالية: اذا لم يسقط النظام الإيراني في نهاية الامر ولا يخرج اليورانيوم المخصب – فاننا نكون فشلنا في المعركة. فالنظام إياه سينقض على النووي وبالتالي لا نكون حققنا أي شيء”.

صحيح حتى الان، يصر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على اخراج اليورانيوم المخصب من أراضي ايران ومنع استمرار المشروع النووي الإيراني. غير أن ترامب يتصرف في هذه اللحظة ببطء، وكأنه لا توجد خطوات تنفذها ايران على أراضيها وفي مجالات أخرى – في الخليج، في الشرق الأوسط وربما في مناطق أخرى في العالم.

في هذه الاثناء، في إسرائيل قلقون من الساحة الشمالية. فساحة لبنان تجري فيما توجد إسرائيل ظاهرا في وقف نار. غير ان حزب الله يواصل على أساس يومي اطلاق الصواريخ، المُسيرات، قذائف الهاون والحوامات.

في إسرائيل يفهمون بانهم ملزمون في هذه اللحظة بالسماح للخطوة السياسية في لبنان التقدم وفقا للخطة الامريكية. اما الجيش الإسرائيلي من جهته فملزم في المستوى التكتيكي أن يدافع عن نفسه جيدا، لكن بالتوازي ان يركز على مراكز ثقل حزب الله يضربها بشكل مركز. هذا يتطلب معلومات استخبارية وعملا دقيقا من سلاح الجو.

الجيش الإسرائيلي اقوى بكثير من حزب الله، لكن يتعين عليه في هذه اللحظة ان يجد الأثر والحسم. لا ينبغي للجيش الإسرائيلي ان يلاحق كل حوامة في الجو، بلا ان يعالج كل ممنظومتها. بالضبط مثلما فعل حيال وحدة 127 لحزب الله – الوحدة الجوية التي خططت بان تطلق الى اسرائيل مئات والاف المسيرات. فنار الحوامات والمُسيرات اليوم مصدرها الوحدات اللوائية لحزب الله. تعرف شعبة الاستخبارات “امان” كيف تصل الى سلسلة توريد الحوامات وتدمرها.

إضافة الى ذلك، بهدوء تام، من شرقي لبنان، يبني الشرع من جديد جيش سوريا. في هذه اللحظة، يرى النظام السوري الجديد في حزب الله عدوا مركزيا، لكن مثل كل شيء آخر في الشرق الأوسط كل شيء مائع وكل شيء يمكنه أن يتغير. إسرائيل ملزمة، على حد قول الضابط الكبير، بان تكون متحفزة وان تعمل وفقا لمصالحها.

“في حزيران 2023 جلسنا على الجدار”، واصل يقول: “سواء في البر او في الجو. لم ندخل المُسيرات الى لبنان. في الشمال ازدهرت السياحة واعتقدنا ان في الجنوب حماس مردوعة. لكن في الطرف الاخر، امام ناظرينا، كان تعاظم لمحور نما الى حجوم هائلة”. وعليه، على حد قوله، لا يمكن لإسرائيل ان تقف جانبا حيال محاولة النظام السوري التعاظم عسكريا، بل وبرعاية تركية. هي ملزمة بان تغلق قصة لبنان وان تدفع ترامب لان يتخذ قرارا.

حسب التقديرات في الجيش الإسرائيلي، فان الأمريكيين سينطلقون في نهاية الامر الى خطوة عسكرية استكمالية، محدودة، على اهداف في ايران، تدفع النظام في ايران بان يتخذ قرارات في موضوع الوداع للنووي. هل هذا سيحصل قريبا؟ ليس واضحا. لكن اذا لم يحصل، ففي الجيش الإسرائيلي يقولون منذ الان ان هذا سيكون فشل الحرب.

——————————————

هآرتس 3/5/2026 

إسرائيل تحتجز 14 مليار شيكل للسلطة، والضائقة في الضفة تتفاقم

بقلم: عميره هاس

تعاني السلطة الفلسطينية وسكانها من اختناق اقتصادي حاد، ينبع مباشرة من قرارات متعمدة ومدروسة من قبل القيادة السياسية في اسرائيل. تحتفظ الدولة بحوالي 14 مليار شيكل مصادرة من مداخيل وزارة المالية الفلسطينية، بذريعة انها تستخدم على تشجيع الارهاب ودعمه. وفي حين تتراكم هذه العائدات المصادرة شهريا في خزينة اسرائيل، تجبر حكومة رام الله على اتخاذ المزيد من اجراءات التقشف لمواجهة التدهور المستمر منذ ثلاث سنوات تقريبا. وتامل السلطة ان يواصل الشعب الفلسطيني الصمود ازاء الموارد المتضائلة وان يعتمد على المساعدة للميزانية التي تأتي على شكل تبرعات.

يتراكم المبلغ المصادر منذ العام 2019، ويضاف اليه حوالي 400 مليون شيكل في الشهر. وقد صرح الجنرال آفي بلوط، قائد المنطقة الوسطى، حسب “هآرتس”، بأنه حذر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو مؤخرا من ان عدم تحويل اموال السلطة الفلسطينية يعتبر من العوامل التي قد تؤدي الى التصعيد في الضفة الغربية. ومن العوامل الرئيسية الاخرى في التدهور الاقتصادي حظر الحكومة الاسرائيلية عمل الفلسطينيين في اسرائيل، رغم ان الكثير من الاجهزة الامنية (باستثناء الشرطة) تؤيد رفع هذا الحظر، حسب تقارير مختلفة.

وحسب الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني كان عدد الفلسطينيين الذين يعملون في اسرائيل قبل 7 تشرين الاول 2023 هو 172 ألف عامل، وكانوا يكسبون شهريا ليس اقل من مليار شيكل. الان تقلص عددهم الى حوالي 50 ألف، ولكن حسب الجهاز المركزي للاحصاء فان 14 ألف منهم فقط لديهم تصاريح دخول الى اسرائيل، أما الباقون فهم اما عمال في المستوطنات – حيث تختلف اجراءات دخولهم – أو الذين تمكنوا من دخول اسرائيل بدون تصريح. يخاطر هؤلاء بحياتهم أو يصابون باصابتهم، سواء بسبب اوامر مباشرة للجنود ورجال الشرطة باطلاق النار عليهم أو لان الدخول يحتاج الى القفز فوق جدار الفصل. وتظهر بيانات مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية “اوتشا” بانه في الفترة بين نهاية 2023 وشباط 2026 قتل 17 فلسطيني واصيب 262.

يؤدي تعطل العمل في اسرائيل ومصادرة المداخيل من الاستيراد الى سلسلة تداعيات سلبية. فالسلطة الفلسطينية لا يمكنها دفع رواتب الموظفين الذين يبلغ عددهم حوالي 170 ألف موظف، اضافة الى عشرات آلاف المتقاعدين. هؤلاء، الى جانب الفلسطينيين الذين كانوا يعملون في السابق في اسرائيل، مجبرون على تقليص نفقاتهم على الخدمات المختلفة، ويعجزون عن تسديد الفواتير، وتتراكم عليهم الديون، وقد نفدت توفيرات الكثيرين بالفعل. يتراجع النشاط في فرع البناء والتجارة والنقل والصناعة، ومع ذلك يتراجع دخل السلطة الفلسطينية من هذه الفروع. ايضا هي لم تعد تطلق مشاريع تنموية. وقد ارتفع عدد العاطلين عن العمل في الضفة الغربية من 129 ألف في العام 2023 الى حوالي 290 ألف في نهاية العام 2025، من اصل قوة عاملة تبلغ حوالي 1.1 في المئة مليون نسمة. ويعمل جهاز التعليم وجهاز الصحة بشكل جزئي فقط، وينعكس ذلك مباشرة على تراجع جودة الرعاية الصحية والتعليم. وتتجاوز ارقام البطالة والفقر وتدهور جهاز الصحة وجهاز التعليم في قطاع غزة – التي يتم ادراجها في التقييم النهائي لحالة الاقتصاد الفلسطيني – أي حساب تقليدي.

ويعتبر المصدر الرئيسي لتمويل السلطة الفلسطينية الضرائب والرسوم التي تجبى من سكان الجيوب أ وب التي تخضع لسيطرتها، والتي لا تمثل الا 32 في المئة من اجمالي الايرادات. ومن ابرز تبعات سياسة الخنق هذه تاخير دفع رواتب موظفي القطاع العام الفلسطيني، التي تم تخفيضها بنسبة 20 – 50 في المئة. في الشهر الماضي تقرر ان يتقاضى كل العاملين، بما في ذلك افراد الامن، حد ادنى موحد من الاجور لا يتجاوز 2000 شيكل.

يستغل سكان القرى الذين فقدوا عملهم الوقت للعمل في الزراعة وفلاحة اراضيهم. ولكن المستوطنين في البؤر الاستيطانية المتنامية في مناطق كثيرة في الضفة الغربية يمنعون الفلسطينيين من الوصول الى المراعي والحقول والكروم. ايضا تواصل اسرائيل منع آلاف المزارعين الفلسطينيين من الوصول الى اراضيهم المحاصرة بين جدار الفصل والخط الاخضر. ونتيجة لذلك لا يستطيع القطاع الزراعي الفلسطيني تحقيق كل امكاناته في ظل التدهور الاقتصادي. ويساهم حوالي ألف حاجز وبوابة اقامها الجيش في ارجاء الضفة الغربية في تباطؤ النشاط الاقتصادي وارتفاع التكلفة في كل القطاعات.

تمول عدة دول غربية ورشات عمل لتقديم الاستشارة والتدريب للسلطة الفلسطينية بشان تحسين وتبسيط اسلوب جباية الضرائب المحلية. وفي نفس الوقت قررت حكومة محمد مصطفى اعطاء موظفي القطاع العام خصم على رخص السياقة. وتتوقع ميزانية الطواريء الفلسطينية للعام 2026، التي صودق عليها في نهاية آذار، ان تبلغ مداخيل السلطة الفلسطينية المباشرة 5.16 مليار شيكل، في حين تبلغ نفقاتها 17 مليار شيكل. ونظرا للافتراض السائد بأن اسرائيل لن تتراجع عن سياسة مصادرة الايرادات فان العجز الحقيقي المتوقع في هذه السنة هو 11.9 مليار شيكل، حسب التقرير الاقتصادي الذي اصدره معهد الدراسات السياسية – الاقتصادي الفلسطيني “ماس” في شهر آذار الماضي.

ومن بين اساليب السلطة الفلسطينية لمواجهة الازمات ما يعرف بـ “تحويل الديون”، كما يعرفه الخبير الاقتصادي مؤيد عفانة، مستشار وزارة المالية في رام الله. فمن شهر الى شهر ومن سنة الى سنة تجدد السلطة ديونها بواسطة استخدام جزء منها لتسديد ديون اخرى لجهات اخرى تحتاج جدا الى الاموال. وفي نهاية 2025 بلغ دينها تقريبا 50 مليار شيكل، موزعة بين بنوك فلسطينية ودولية وصندوق التقاعد العام والموردين والمقاولين. وحسب عفانة فقد بلغ دين السلطة الفلسطينية لموظفي القطاع العام لوحده حوالي 8 مليارات شيكل.

تسمى الاموال الفلسطينية التي تجمعها اسرائيل وتسيطر عليها مباشرة “اموال المقاصة”، وهي تتكون من رسوم جمركية على البضائع المستوردة والمخصصة للسكان الفلسطينيين في الضفة الغربية وفي قطاع غزة وضرائب على منتجات مثل الوقود والاسمنت والسجائر التي تشتريها السلطة من اسرائيل، وضريبة الدخل التي تجبى من العمال الفلسطينيين الذين تتجاوز اجورهم الحد الادنى للاجور في اسرائيل. منذ اقامة السلطة الفلسطينية دأبت اسرائيل على خصم مبالغ مباشرة من اموال المقاصة مقابل التزويد بالمياه والكهرباء والعلاج الطبي للفلسطينيين الذين يتم تحويلهم الى مستشفيات في اسرائيل، ورسوم عملية الجباية نفسها. ويتم تحويل المبلغ المتبقي كل شهر الى وزارة المالية الفلسطيني.

وقد تطورت سياسة المصادرة الاسرائيلية على ثلاث مراحل: المرحلة الاولى جرت بالمصادقة عليها قانونيا في الكنيست في تموز 2018، وبدأ تطبيقها في 2019. القانون نص على مصادرة مبلغ يساوي المبلغ المقدر الذي تدفعه السلطة الفلسطينية للسجناء وعائلاتهم وعائلات القتلى الفلسطينيين، بذريعة ان هذا الدفع يشجع على تنفيذ العمليات ضد الاسرائيليين. وهذا المبلغ وصل حسب عفانة الى حوالي 50 مليون شيكل. ومنذ السنة الماضية انخفضت هذه المبالغ بعد امر من الرئيس محمود عباس بشكل ملحوظ.

بدأت المرحلة الثانية في تشرين الاول 2023، عندما قررت الحكومة مصادرة مبلغ شهري يساوي ما تخصصه السلطة الفلسطينية من ميزانيتها لقطاع غزة، أي تقريبا 275 مليون شيكل، يخصص في معظمه لرواتب وبدالات لموظفي القطاع العام، الذين اجبروا على التوقف عن العمل في العام 2007، بأمر من عباس، بعد فوز حماس في الانتخابات وسيطرتها على الاجهزة الامنية في القطاع. كان عباس يتوقع في حينه ان يؤدي اغلاق المكاتب الحكومة ومراكز الشرطة والمحاكم الى انهيار حماس، لكن ما حدث كان عكس ذلك، اذ اشغلت الحركة الوظائف الشاغرة بانصارها والشباب الذين يبحثون عن عمل.

خلال سنوات حصار اسرائيل مثلت هذه الرواتب شريان الحياة لكثيرين. أما في ظل الحرب الدائرة في قطاع غزة، حيث يعاني معظم السكان من التشرد والبطالة، ونقص الغذاء وارتفاع اسعاره، فان هذه الرواتب والبدالات لا تكفي لاعالة العائلات، حتى لو كانت تسهل عليهم البقاء على قيد الحياة ولو قليلا. ورغم ان هذه العائلات تعارض حماس وتوصف بشكل عام بأنها مؤيدة لحركة فتح، الا ان اسرائيل تعتبر الاموال المخصصة لغزة دعم للبنية التحتية العسكرية والمدنية لحماس، وتستمر في وصف كل سكان قطاع غزة بـ “المتورطين”.

في ايار 2025 بدأت المرحلة الثالثة، حيث قرر سموتريتش مصادرة كل الاموال المتبقية حتى بعد الخصومات المختلفة. وفي بيان نشره في الاسبوع الماضي حول عملية المصادرة التي نفذت في شهر نيسان الماضي اكد سموتريتش من جديد على ان هذا جاء احتجاجا على “نشاط السلطة الفلسطينية ضد اسرائيل في المؤسسات الدولية” (محكمة لاهاي) وتشجيعها للارهاب”. وقد تم تحويل بعض الاموال المصادرة كتعويض للعائلات الاسرائيلي المتضررة من العمليات الفلسطينية.

ان مئات ملايين الشواقل التي وعدت بها 12 دولة كمساهمة للسلطة الفلسطينية لا تكفي لتغطية العجز المتزايد. وفي لقاء عقد في الاسبوع الماضي مع ممثل الاتحاد الاوروبي طلب رئيس الوزراء الفلسطيني، مصطفى، اظهار دعم اوروبا للفلسطينيين والمطالبة بالافراج عن الاموال المصادرة. ووصف عفانة الادانات الاوروبية لمصادرة الاموال بانها عملية “جبانة”، في حين صرح دبلوماسي اوروبي لـ “هآرتس”: “موقف اوروبا من الوضع يخيب الامال، نحن بلا قيمة، وهذا اسوأ من الشلل. نحن نرى ابادة جماعية ونواصل العمل مع هذه الحكومة. السياسيون يغردون ويشعرون بان الوضع افضل، لكنهم يعملون بشكل اقل”.

المتحدثة باسم وزارة المالية لم ترد على اسئلة “هآرتس”. وكذلك ايضا المتحدث باسم سموتريتش.

——————————————

هآرتس 3/5/2026 

ثلاثي 6 أكتوبر لن ينجح في اعادة اسرائيل الجيدة والمأمولة

بقلم: جدعون ليفي

في يوم جيد بشكل خاص، الثلاثي الذي يشكل الحزب البديل لاسرائيل يعد باعادة الدولة سنتين ونصف الى الوراء، الى 6 تشرين الاول 2023 المامول، الذي يفتقده الجميع الان. يا له من زمن جميل، مع حدود هادئة ظاهريا وهدوء مخادع، وقصف صامت في رمات هشارون، واحتلال وحشي على بعد مسافة دقائق بالسيارة، سياحة ومطاعم مليئة وانجازات وطنية في مسابقة الاورفزيون.

هذا اقصى ما يعدون به. يكفي بالنسبة لهم ان نعيد اسرائيل الى ايامها الجيدة، العقلانية والهادئة كما يبدو، التي كانت قبل الكارثة. سواء ترشحوا معا او لا ما الذي يهم؟ بالنسبة لنفتالي بينيت ويئير لبيد غادي ايزنكوت – اعضاء ثلاثي 6 اكتوبر – هذا هو كل شيء. أم كل الامنيات والوعود. لقد كتب بينيت على صفحته في “ايكس” في يوم الثلاثاء: “نحن سنجلب ايام افضل في القريب، معا”. في اشارة الى أننا سنعود الى ما قبل الكارثة.

هذا لن يحدث. فما حدث لاسرائيل منذ 7 اكتوبر لا رجعة عنه. لقد خرج المارد من القمقم، وحكومة الدمار، ومعارضة الدمار، تصمت ولا تحرك أي ساكن لوقفه. بدون اتخاذ خطوات جذرية، الامر الذي يعجز عنه بينيت وايزنكوت، وبالتاكيد لا يفكر فيه لبيد، فان طريق العودة مسدود، ربما الى الابد. لقد تم تجاوز الخطوط الحمراء، اسرائيل الآن هي اسرائيل مختلفة، وربما بشكل لا رجعة عنه. من المستحيل شطب آثار الحكومة الحالية بدون تغيير جذري. العنف والفاشية والعنصرية والجهل والنزعة المسيحانية وجنون العظمة ستبقى. فكيف سيتم القضاء عليها من قبل اعضاء هذا الثلاثي؟. هم يعدون بالعودة، لكنهم يعدون بالاستمرار في الاحتلال والفصل العنصري والعسكرة والحروب والعمليات، التي لم يعارضها أي واحد منهم أبدا، بل كانوا دائما يؤيدونها.

هكذا، لن تعود اسرائيل الى ما كانت عليه. لقد افسدها 7 اكتوبر وما اعقبه من احداث كارثية، افسدها من جذورها. ولا طريقة للاصلاح الا بصورة جذرية. الاحتلال، نعم الكلمة المبتذلة والمزعجة، هو اساس كل شيء، والسادة الذين يعدونا الان بفجر يوم جديد لا ينوون وضع حد له، هم يصرحون بذلك صراحة. جميعهم يعارضون حل الدولتين، وبالطبع لا فائدة من التحدث عن دولة ديمقراطية واحدة. ما الذي سيحققونه من هذه السياسة؟ هل سيعززون سلطة رئيس المحكمة العليا ويعزلون المستشارة القانونية للحكومة؟ وماذا بعد ذلك؟ سيأتي آخرون وستغرق اسرائيل من جديد في مستنقع الاحتلال والفصل العنصري.

ستواجه اسرائيل التي يسوقونها الولايات المتحدة، التي ستغير سياستها تجاه اسرائيل بشكل جذري في القريب، وبعدها اوروبا مباشرة. حتى من يؤيدون وزير الخارجية لبيد لن تكون له أي فائدة. هل تصدقون؟ سيواصل وزير الدفاع ايزنكوت ما يجيد فعله فقط، وهو المزيد من الحروب والعمليات. وسيتحدث رئيس الحكومة بالانجليزية الطليعة الى من لم يعد يرغب في الاستماع. لقد تم اقتلاع روح العالم من اسرائيل، ومن اجل العودة الى أسرة الشعوب عليها الان اتخاذ خطوات حاسمة، لن يستطيع هؤلاء الثلاثة تنفيذها. لن يعود 6 اكتوبر.

هم بالفعل اكثر نزاهة واقل فسادا من نتنياهو، ومن المؤكد ان بيئتهم ستكون اكثر كفاءة ومسممة اقل من الحثالة والعصابات عديمة القيمة التي احاطت بسلفهم. ولكن هذا لن يكون كاف، لن تسمعوا منهم أي كلمة، ولم تسمعوا، عن الخطوات المصيرية المطلوبة الان، ثقوا بهم فقطـ أنها ستكون جيدة. انتظروا سنة وسيغزون غزة ايضا، سنتين وسيقصفون ايران، وسيقصفون لبنان ايضا “نهائيا” بالطبع. مشكوك فيه ان يتمكنوا حتى من وقف المذابح في الضفة الغربية، ومن الخراجات المقرفة والارواح الشريرة التي تراكمت هناك في السنوات الاخيرة، ومن المليشيات في الضفة الغربية والقمصان باللون البني في اسرائيل، من العنف والقومية المتأصلة في المجتمع. لن يستطيعوا تطهير اسرائيل، وهم حتى لا يتحدثون عن ذلك.

——————————————

معاريف 3/5/2026 

الإنجازات والاخفاقات في اسرائيل

بقلم: المحامي اوريئيل لين

بعد 78 سنة استقلال يمكن أن نرسم بايجاز إنجازات ونقاط ضعف إسرائيل: اين نجحنا، اين فشلنا وما هي تحديات المستقبل. إسرائيل لا تزال تعيش على حرابها. امن السكان ومجرد وجود الدولة مشروطان بقوتنا العسكرية. وبالفعل، بنينا جيشا مبهرا في قدراته نسبة لحجم السكان. وتبرز على نحو خاص إنجازات سلاح الجو واستخدام التكنولوجيا المتطورة. لكن الأعداء المباشرين على حدود الدولة وايران أيضا لا يزالون يهددوننا، ورغم تعاظم قوة الجيش الإسرائيلي لا نزال لا يمكننا ان نضمن حياة سكينة في الدولة.

ان نجاح إسرائيل هو أساسا في المجال الاقتصادي. يوجد لنا اقتصاد قومي قوي، وهو بقدر كبير نتيجة الخطة الاقتصادية للعام 1985 التي عرضت القطاع التجاري للمنافسة الدولة – المبادرة الإسرائيلية في مجال التكنولوجيا العليا وتوسيع التعليم العالي. ذات مرة عانينا على نحو عضال من عجوزات في الميزانيات وعن عجوزات في التجارة الخارجية. اما اليوم فنحن نصدر أكثر مما نستورد. مستوى البطالة هو 3.2 في المئة والكثير من الدول تحسدنا على ذلك. في مستوى الناتج للفرد ارتفعنا الى 60 الف دولار في العام 2025.

يمكننا أن نحقق اكثر بكثير ونزيد مقدرات الدولة. لكن هزال مساهمة القطاع الحريدي والخدمة في الجيش الإسرائيلي يتسببان بعدم تحقق القدرة الكامنة. عدد الذين يكتسبون التعليم العالي في الجامعات وفي الكليات ارتفع بفضل الكليات لكن لا يزال يسود عدم توازن في توزيع الميزانيات. الجامعات تتلقى اكثر والتعليم العالي في إسرائيل لا يعرض على كل انسان. جهاز التعليم بعامة، الابتدائي والثانوي في مستوى متوسط. المعلمون لا ينالون مقابلا مناسبا لعملهم وتوجد صعوبة في خلق جذب للمهنة.

في مجال السكن نحن في وضع سيء، وكنا دوما في وضع سيء. عندما سألوا ذات مرة احد وزراء الإسكان، مردخاي بنتوف من حزب مبام، كيف سيشتري زوجان شابان شقة كان جوابه هو “يتدبران”. بالفعل، يتدبران، حين يكون بوسع الأهالي أن يمنحوا شقة لابنائهم، لكن العديد من الأهالي غير قادرين. عندما يعتمد زوجان شابان على قدراتهما في شراء شقة للسكن، يكلفهما الامر ارتهانا اقتصاديا ومسا بمستوى المعيشة على مدى عشرات السنين. بعامة، إسرائيل لا تتردد في فرض عبء ثقيل على الشباب ابتداء من خدمتهم العسكرية واستمرارا في اكتساب التعليم العالي.

كما أن غلاء المعيشة في إسرائيل هو اخفاق. فيما أن المتضررين هما أساسا من الطبقات الضعيفة. حتى اليوم لم تنجح الحكومة في أن تتصدى بنجاعة لهذه المشكلة. في إسرائيل توجد فجوات أجر لا تطاق، المدراء يجرفون الملايين في السنة دون أي مبرر، مقابل نحو 600 الف رجل وامرأة يكسبون اجر الحد الأدنى من 6444 شيكل في الشهر. فجوات الاجر الهائلة هذه تمس بشدة بالمجتمع في إسرائيل. كما يوجد أيضا نقص في تجسيد الطاقة الكامنة البشرية. لا توجد لدينا وفرة من القوة البشرية التي تبني وتخدم الدولة، واستنفاد قدرة الطبقات الضعيفة في هذا الشأن هو هدف أول في أهميته.

بالمقابل، فان احد الإنجازات الرائعة لإسرائيل هو جهازها الصحي، ثمة فكر اشتراكي منذ قيام الدولة. كل مقيم في الدولة يستحق خدمات صحية ممتازة، مبنية على دفع ضريبة صحة تتفاوت حسب دخل الفرد وتشكل جزءا من الضريبة المباشرة التي تفرض على الدخل. مقابل الوضع في الكثير من الدول الغربية، نحن في بلاد العجائب: صناديق المرضى كطبقة دفاع أولى وشبكة المستشفيات كطبقة دفاع عليا.

يحتمل أن يكون الضرر الأكبر على الدولة الحقه الائتلاف الحالي. فقد قسم الشعب وفاقم التناقضات الداخلية. وزراء ونواب يبنون حياة سياسية في المغازلة لجمهور ناخبيهم في داخل حزبهم. لاجل نيل دعم هذا الجمهور المحدود، يبدي الوزراء والوزيرات، النواب والنائبات استعدادا لضعضعة اساسات الدولة. ليس فقط انتقاد قرارات المحكمة العليا بل مهاجمة مجرد شرعيتها. الى هذا يضاف الاستعداد لبيع القيم الأساس، لتقويض مبدأ المساواة معه امام القانون، اعفاء جزء من السكان من الخدمة العسكرية والاثقال اكثر فأكثر على ذاك الجزء من السكان الذي يتحمل العبء. هذا، لاجل جمع أصوات الجمهور الحريدي. والأخطر من كل شيء: تغذية هذه الفئة ماليا كي تتمكن من التملص من عبء الامن وعدم الانخراط الكافي في الاقتصاد.

باختصار، التضحية لمستقبل الدولة والرؤيا الصهيونية الفاخرة من اجل الحكم الان الذي يبني نفسه على العفن السياسي.

——————————————

هآرتس 3/5/2026

نبوءة قدوم المسيح.. حين ينفجر استغلال المسيحيين في وجه إسرائيل ونتنياهو

بقلم: نوعا لنداو

تمكن نتنياهو خلال عقود، بمساعدة شبكة منظمة من المنظمات والمانحين والمستشارين، من خلق تحالف مصطنع بين اليمين المسيحي (بشكل رئيسي في الولايات المتحدة ولكن ليس بشكل حصري) وبين اليمين اليهودي. كانت إقامة هذا التحالف المشؤوم مهمة معقدة وصعبة، لأنه انطوى دائماً على حقيقة مرة في أساسه اللاهوتي: الإنجيليون يرغب في تحقيق نبوءة نهاية الزمان، حيث تحترق إسرائيل واليهود الكفار في نار جهنم في حرب يأجوج ومأجوج، بينما يتجاهل اليمين الإسرائيلي، لا سيما اجنحته الدينية، هذا الجزء من النبوءة بشكل متعمد؛ لاستغلال الدعم المتحمس للمسيحيين للجزء الأول، حيث يعود اليهود من أرجاء العالم كله إلى إسرائيل ويعيشون فيها بسلام وأمان حتى يأتي يأجوج ومأجوج ليهلكها.

من آخر قروش الفقراء في الولايات المتحدة، التي تم جمعها في صناديق التبرعات من قبل “مؤسسة الصداقة” إلى أهم المانحين في النظام السياسي، الذين أثروا على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، كان تشابك المصالح الذي استخدمه نتنياهو وأنصاره لربط الرواية اللاهوتية المتضاربة للجماعتين كافياً لخلق شراكة جديدة، وسعت مشروع الاستيطان وعززته، وكان الفلسطينيون هم ضحايا هذه السياسة الدينية. ومن المفارقة، أن بينهم سكان مسيحيين بالفعل.

في السنتين الأخيرتين، منذ اندلاع الحرب التي وصفها بعض الدعاة الإنجيليين بأنها حرب يأجوج ومأجوج المأمولة، شاهدنا انهيار هذا التحالف المتطرف. في البداية، بدأ اليمين المسيحي في الولايات المتحدة بالتشكيك فيه بصوت مرتفع. وتطلق الفصائل الدينية القومية في إسرائيل، التي ازداد نفوذها بفضل التحالف الذي شكله نتنياهو، العنان لغضبها المكبوت، الذي له جذور تاريخية لاهوتية، عميقة ومعقدة ودموية، على المسيحية والمسيحيين، وتطفو الحقيقة المرة على السطح في الشرق الأوسط.

يجب التوضيح: وجدت هجمات عنيفة من قبل يهود قوميين متدينين (حريديم قوميين) ضد مسيحيين ومواقع مقدسة للمسيحية. لكن عددها وشدتها ووضوحها في ازدياد. وهذا ما حدث مع تحطيم تمثال السيد المسيح في لبنان، والاعتداء على الراهبة في القدس. في الحالتين، أدانت المؤسسة الإسرائيلية، بدعم من نتنياهو، المهاجمين بشدة وتحركت ضدهم. مع أن نتنياهو نفسه تورط في حادثة مشحونة مع العالم المسيحي قبل فترة قصيرة عندما انتقد مبدأ “أدر الخد الآخر” الذي يرمز للسيد المسيح، كان هذا خطأ كبيراً من ناحيته. في أيام أخرى، لم يكن هذا الأمر ليحظى بكل هذا الاهتمام، ولكن في هذه المرحلة الحساسة من تفكك التحالف، زاد الأمر من توسع الجرح.

خلف هذا الصديد تطفو حقيقة معقدة أخرى على السطح، وهي أن العدو الذي يفترض أن التحالف اليهودي – المسيحي يقف في وجهه، أي الكفار المسلمين، ليس عدواً حقيقياً. ففي حرب يأجوج ومأجوج الأخيرة، شددت الولايات المتحدة وإسرائيل قبضتهما. لم يسبق أن كان هناك تعاون علني مع العالم الإسلامي، لا سيما مع دول الخليج التي تعرضت أيضاً لهجمات إيران، وهذه الحقيقة إلى جانب التحالفات القديمة مع الأردن ومصر، والتحالفات الجديدة مثل اتفاقات إبراهيم، تعقد الحجة العنصرية لليمين الديني اليهودي المسيحي وتكشف مستوى تعقيد الوضع الجيوسياسي مقارنة مع الخطب الدينية الساذجة التي تصور العالم بالأبيض والأسود. يتبين أننا نعيش وبحق في زمن المعجزات، حيث مصالح بني البشر تتجاوز مصالح الله.

—————-انتهت النشرة—————–

Share This Article