من حليف إستراتيجي إلى عبء انتخابي.. إسرائيل تربك حسابات الديمقراطيين الأمريكيين

المسار : تشهد الساحة السياسية الأمريكية تحوّلًا متسارعًا في النظرة إلى إسرائيل داخل الحزب الديمقراطي، وسط تصاعد الانتقادات الشعبية والرسمية لاستمرار الدعم العسكري الأمريكي لتل أبيب، في ظل الحرب المستمرة في قطاع غزة والتوترات الإقليمية المتصاعدة.

نورمان: القضية الفلسطينية تحوّلت داخل الولايات المتحدة إلى اختبار سياسي وأخلاقي متزايد الحساسية

وبحسب تقرير نشرته الكاتبة جوليا نورمان في موقع كومن دريمز، فإن الدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل لم يعد يُنظر إليه داخل أوساط واسعة من الديمقراطيين باعتباره التزامًا سياسيًا ثابتًا، بل تحوّل تدريجيًا إلى عبء أخلاقي وسياسي يهدد الحزب انتخابيًا.

وأشارت نورمان إلى أن هذا التحوّل ظهر بوضوح خلال تصويت مجلس الشيوخ الأمريكي في أبريل/ نيسان الماضي على قرارات هدفت إلى منع نقل مئات ملايين الدولارات من الأسلحة الهجومية إلى إسرائيل، بما في ذلك قنابل ثقيلة وجرافات عسكرية يُعتقد أنها تُستخدم في تدمير المنازل الفلسطينية والبنية التحتية في غزة ولبنان.

ورغم أن عددًا كبيرًا من الديمقراطيين دعموا تلك القرارات، فإن قيادات بارزة داخل الحزب ما زالت ترفض تأييد تشريعات تدعو إلى وقف شحنات السلاح الأمريكية لإسرائيل، الأمر الذي اعتبرته الكاتبة تناقضًا متزايدًا مع التحوّلات الجارية داخل الرأي العام الأمريكي.

وأضافت أن استطلاعات حديثة أظهرت تزايد أعداد الأمريكيين الذين يعتقدون أن المواجهة مع إيران تخدم المصالح الإسرائيلية أكثر من المصالح الأمريكية، في وقت تتسع فيه المعارضة الشعبية لتمويل الحروب الخارجية وما تسببه من خسائر اقتصادية وبشرية.

ولفت التقرير إلى أن الانقسام بشأن إسرائيل لم يعد مقتصرًا على الديمقراطيين، بل بدأ يظهر أيضًا داخل الحزب الجمهوري، حيث برزت أصوات محافظة تعتبر أن الدعم غير المحدود لإسرائيل يتعارض مع خطاب “أمريكا أولًا” الذي يرفعه الرئيس دونالد ترامب.

نورمان: الانقسام بشأن إسرائيل لم يعد مقتصرًا على الديمقراطيين، بل بدأ يظهر أيضًا داخل الحزب الجمهوري، حيث برزت أصوات محافظة تعتبر أن الدعم غير المحدود لإسرائيل يتعارض مع خطاب “أمريكا أولًا” الذي يرفعه ترامب

وترى نورمان أن الديمقراطيين يواجهون أزمة متنامية مع قواعدهم الشعبية، خصوصًا بين الشباب والتقدّميين، بسبب استمرار الحزب في دعم إسرائيل رغم الانتقادات المتزايدة للحرب في غزة، وما تصفه منظمات حقوقية دولية بأنه انتهاكات واسعة بحق المدنيين الفلسطينيين.

كما أشار التقرير إلى حادثة قالت إن القوات الإسرائيلية احتجزت خلالها ناشطين أجانب وأمريكيين في المياه الدولية خلال مشاركتهم في تحرك لكسر الحصار المفروض على غزة، معتبرة أن ردّ الفعل الأمريكي الرسمي والإعلامي كان محدودًا للغاية، رغم حساسية القضية.

وأضافت الكاتبة أن التقييمات الداخلية للحزب الديمقراطي باتت تشير إلى أن موقف الإدارة الأمريكية الداعم لإسرائيل خلال الحرب في غزة ألحق ضررًا بالحزب انتخابيًا، خاصة بعد خسارة جزء من أصوات الناخبين الشباب والعرب والمسلمين في الانتخابات الأخيرة.

ورأت نورمان أن مشاهد الدمار الواسع في غزة، والحصار المستمر، واستهداف البنية التحتية المدنية، جعلت من الصعب على السياسيين الأمريكيين مواصلة تبرير الدعم العسكري لإسرائيل تحت شعار “الدفاع عن النفس”.

وختم التقرير بالإشارة إلى أن القضية الفلسطينية تحوّلت داخل الولايات المتحدة إلى اختبار سياسي وأخلاقي متزايد الحساسية، وأن استمرار الدعم الأمريكي لإسرائيل يضع الحزب الديمقراطي في مواجهة مباشرة مع قطاعات واسعة من ناخبيه الذين باتوا أكثر انتقادًا للسياسات الإسرائيلية من أي وقت مضى.

Share This Article