المسار : في مشهد يعكس قوة المجتمع وتماسكه في وجه خطاب الكراهية، تحوّلت محاولات المتطرّف جيك لانغ لاستفزاز المسلمين في هامترامك وديربورن بولاية ميشيغان الأمريكية إلى فشل ذريع، بعدما واجهته حشود غاضبة من السكان والناشطين، أجبرته على التراجع والفرار قبل تنفيذ تهديداته بإحراق نسخ من القرآن الكريم.
وكان لانغ قد روّج علنًا، قبل أيام، لما وصفه بـ“أكبر عملية إحراق كتب في التاريخ الأمريكي”، في خطوة استفزازية واضحة تستهدف مركزًا إسلاميًا في هامترامك، في محاولة مكشوفة لبثّ الكراهية وتأجيج التوترات الدينية في منطقة متعددة الثقافات.
لكن ردّ المجتمع جاء سريعًا وحاسمًا. فبمجرد تجمّع المئات في شارع جوزيف كامبو وكانيـف، بدعوة من ائتلاف مناهض للعنصرية، بدأ لانغ بالتراجع والتخبط، متنقلًا بين تصريحات متناقضة على وسائل التواصل، في مؤشر واضح على ارتباكه وخشيته من المواجهة المباشرة.
وأكد ناشطون أن سلوك لانغ لم يكن سوى استعراض عدائي فارغ، لا يستند إلى أي دعم شعبي حقيقي، بل يعتمد على الاستفزاز الإعلامي ومحاولة خلق صدامات مع الجاليات المسلمة، وفقا لمنصة “فايت باك”.
وقال أحد ممثلي الحراك المناهض للعنصرية إن هذه المجموعات “تعتمد على خطاب الكراهية لأنها تدرك أنها معزولة اجتماعيًا ولا تمتلك أي قاعدة حقيقية بين الناس”.
وفي المقابل، عبّر قادة من الجالية المسلمة في هامترامك عن رفضهم القاطع لهذه الأفعال، مؤكدين أن المدينة التي تضمّ تنوعًا ثقافيًا ودينيًا أصبحت رمزًا للتعايش، ولن تسمح بتحويلها إلى ساحة للاستفزازات العنصرية.
وقال أحد القيادات المجتمعية إن ما يجري “ليس حرية تعبير، بل اعتداء مباشر على معتقدات الناس ومحاولة لإهانة هوية كاملة”، مضيفًا أن المجتمع “لن يقف مكتوف الأيدي أمام مثل هذه الأفعال”.
ومع تصاعد الاحتجاجات، حاول لانغ استفزاز الحشود عبر المرور بمركبة “يو-هول”، إلا أن غضب المتظاهرين أجبره على الفرار بسرعة من الموقع، في مشهد يعكس رفضًا شعبيًا واسعًا له.
ولاحقًا، انتقل إلى ديربورن في محاولة جديدة لإتمام مخططه أمام المركز الإسلامي في أمريكا، إلا أن الشرطة أوقفته أثناء القيادة، لتتجمع الحشود مجددًا في محيط المكان، في تأكيد إضافي على رفض المجتمع لأي محاولات للتحريض الديني.
وفي نهاية المطاف، انتهت تحركاته بسلسلة من الإخفاقات والاعتقالات، بعد أن تحوّلت خطته إلى فوضى كاملة، شملت مصادرة مواد ومنع محاولات الإحراق وتدخل السلطات.
ويؤكد ناشطون أن ما حدث في ميشيغان يبعث رسالة واضحة: المجتمعات المحلية، عندما تتوحد، قادرة على إفشال خطاب الكراهية وإجبار مروّجيه على التراجع، مهما حاولوا الاستعراض أو إثارة الفوضى.

