تقرير: واشنطن بدأت في إعادة مصطلح “النكبة” للخطاب السياسي الأمريكي

المسار: أشار تقرير نشرته منصة /إيكو ريبورت/ إلى أن أصواتا سياسية أمريكية بدأت تتعامل علنًا مع النكبة الفلسطينية بوصفها حقيقة تاريخية وسياسية مستمرة، لا مجرد ذكرى فلسطينية محصورة في الذاكرة الجماعية.

وأوضح التقرير ، إلى أن هذا التحول بدا واضحًا بعد إعلان عضوة مجلس النوّاب الأمريكي رشيدة طليب تقديم قرار في الكونغرس لإحياء الذكرى الـ٧٨ للنكبة، والتأكيد على حقوق اللاجئين الفلسطينيين، بالتزامن مع دعم نواب آخرين، بينهم النائبة ديليا راميريز، التي كتبت أن ٧٥٠ ألف فلسطيني طُردوا، وأن أكثر من ٤٠٠ قرية دُمّرت عام ١٩٤٨.

تحول غير مسبوق

ولفت التقرير إلى أنه قبل سنوات قليلة، كان مجرد استخدام كلمة “النكبة” داخل الخطاب السياسي الأمريكي يُعد خروجًا على اللغة التقليدية المؤيدة لإسرائيل. أما اليوم، فقد بات المصطلح يظهر في بيانات وتصريحات نواب أمريكيين، مع ربط مباشر بين تهجير الفلسطينيين عام ١٩٤٨ وما يجري اليوم في غزة والضفة ولبنان.

من التاريخ إلى السياسة

اللافت أن هذا الاعتراف لا يقتصر على استذكار الماضي، بل يحاول إعادة قراءة الحاضر من خلاله. فطليب وصفت النكبة بأنها “لم تنتهِ”، في إشارة إلى استمرار التهجير والعنف ومصادرة الأرض. أما راميريز فربطت بين مأساة اللاجئين الفلسطينيين والسياسات الإسرائيلية الحالية.

زهران ممداني والرواية الإنسانية

وفي نيويورك، نشر السياسي التقدمي زهران ممداني فيديو لامرأة فلسطينية من الذين عاشوا تجربة النكبة، في خطوة تعكس محاولة نقل القضية من لغة الأرقام والصراع السياسي إلى الذاكرة الإنسانية المباشرة. مثل هذه الشهادات تمنح الرواية الفلسطينية حضورًا عاطفيًا يصعب تجاهله، خصوصًا بين الأجيال الشابة.

لماذا الآن؟

واعتبر تقرير “إيكو ريبورت” أن السبب الأبرز لهذا التغيير هو حرب غزة وما كشفته من حجم الدمار والضحايا، لكنها ليست العامل الوحيد. فوسائل التواصل الاجتماعي، وحركات العدالة الاجتماعية، والجامعات الأمريكية، كلها ساهمت في إعادة طرح أسئلة كانت مهمشة: ماذا حدث للفلسطينيين عام ١٩٤٨؟ ولماذا غابت روايتهم عن الخطاب الغربي الرسمي؟

تحدي الرواية الإسرائيلية

وشدد التقرير على أن هذا التحول يمسّ جوهر السردية الصهيونية التي قدمت قيام إسرائيل كقصة خلاص وطني، من دون الاعتراف الكامل بالثمن الفلسطيني. اليوم، تتقدم رواية أخرى ترى أن قيام الدولة ترافق مع اقتلاع شعب وتهجير مئات الآلاف وتدمير مئات القرى.

ما المآلات؟

وأكد التقرير على أنه قد تستطيع إسرائيل وحلفاؤها التصدي سياسيًا لهذه الموجة داخل الكونغرس الأمريكي والإعلام التقليدي، لكنها تواجه صعوبة أكبر في وقف التحول الثقافي بين الشباب والناشطين والأكاديميين. وقال: المعركة لم تعد فقط حول غزة، بل حول الذاكرة والتاريخ ومن يملك حق رواية ما حدث.

ويوافق الخامس عشر من أيار/مايو من كل عام الذكرى السنوية للنكبة الفلسطينية، التي أُعلن خلالها قيام دولة الاحتلال عام 1948، وما رافق ذلك من تهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين من ديارهم، عقب سلسلة من المجازر التي ارتكبتها الميليشيات اليهودية المسلحة المدعومة من سلطات الانتداب البريطاني آنذاك.

Share This Article