المسار: تعيد إيران تنظيم جيشها، وبناء قاعدة التصنيع العسكري لديها أسرع من المتوقع، حسب تقديرات للاستخبارات الأمريكية نقلتها شبكة “سي إن إن”.
فقد استأنفت طهران بعض إنتاجها للطائرات المسيرة خلال فترة وقف إطلاق النار المستمرة منذ ستة أسابيع، في مؤشر على سرعة إعادة بناء قدراتها العسكرية التي تضررت جراء الضربات الأمريكية الإسرائيلية، وذلك وفقاً لمصدرين مطلعين على تقييمات الاستخبارات الأمريكية.
ونقلت الشبكة عن أربعة مصادر قولها إن المعلومات تشير إلى أن الجيش الإيراني يعيد تنظيم صفوفه بوتيرة أسرع بكثير مما كان متوقعاً في البداية.
وأضافت أن إعادة بناء القدرات العسكرية، بما في ذلك استبدال مواقع الصواريخ وقاذفاتها وقدرات إنتاج أنظمة الأسلحة الرئيسية التي دمرت خلال الحرب الحالية، ما يعني أن إيران لا تزال تشكل تهديداً كبيراً للحلفاء الإقليميين في حال قرر الرئيس دونالد ترامب العودة إلى حملة القصف.
وتلقي هذه المعلومات بظلال من الشك على مزاعم تدمير الضربات الأمريكية والإسرائيلية قدرات إيران العسكرية وإضعاف الجيش الإيراني على المدى البعيد.
خصوصاً وأن إيران قد تستعيد قدرتها على شن هجمات بطائرات مسيرة بالكامل في غضون ستة أشهر فقط، حسبما نقلت “سي إن إن” عن مسؤول أمريكي، قال أيضاً: “لقد تجاوز الإيرانيون جميع الجداول الزمنية التي حددها مجتمع الاستخبارات لإعادة البناء”.
وتضيف الشبكة أن إيران استطاعت تفعيل قدراتها الصناعية بسرعة كبيرة، نتيجة الدعم الذي تتلقاه من روسيا والصين، وكذلك لأن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تلحقا الضرر بالبنية العسكرية، كما كانتا تأملان.
وقالت: “إن الصين واصلت، أثناء الحرب، تزويد إيران بمكونات يمكن استخدامها في بناء الصواريخ، علماً أن حصار الموانئ الإيرانية قد يكون حد من هذه المساعدات”.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قد قال لشبكة “سي بي أس” الأسبوع الماضي إن الصين تزود إيران بـ”مكونات تصنيع الصواريخ”، لكنه امتنع عن تقديم المزيد من التفاصيل.
ونفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غو جياكون، هذا الادعاء خلال مؤتمر صحافي، واصفاً إياه بأنه “لا يستند إلى حقائق”.
لا تزال إيران تحتفظ بقدراتها في مجال الصواريخ الباليستية
من جهة أخرى، لا تزال إيران تحتفظ بقدراتها في مجال الصواريخ الباليستية وهجمات الطائرات المسيرة والدفاع الجوي، على الرغم من الأضرار الكبيرة التي لحقت بها جراء الضربات الأمريكية والإسرائيلية، وذلك وفقاً لتقييمات استخباراتية أمريكية حديثة، مما يعني أن إعادة بناء القدرات الإنتاجية العسكرية بسرعة لن تبدأ من الصفر.
وامتنع متحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية عن التعليق، قائلاً إن القيادة لا تناقش الأمور المتعلقة بالاستخبارات.
وقال المتحدث الرسمي باسم البنتاغون، شون بارنيل، لـ “سي إن إن”: “إن الجيش الأمريكي هو الأقوى في العالم ويمتلك كل ما يحتاجه للتنفيذ في الزمان والمكان اللذين يختارهما الرئيس”.
وأضاف: “لقد نفذنا العديد من العمليات الناجحة عبر القيادات القتالية، مع ضمان امتلاك الجيش الأمريكي ترسانة واسعة من القدرات لحماية شعبنا ومصالحنا”.
وفي نيسان/ أبريل، نقلت “سي إن إن” تقييمات استخباراتية أمريكية قدرت أن نحو نصف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية نجت من الضربات الأمريكية. ورفع تقرير حديث هذا الرقم إلى الثلثين، ويعود ذلك جزئياً إلى وقف إطلاق النار الحالي الذي يمنح إيران وقتاً كافياً لاستخراج منصات الإطلاق التي ربما دفنت جراء الضربات السابقة، وذلك حسب مصادر مطلعة على المعلومات الاستخباراتية.
وربما شمل إجمالي تقييم الاستخبارات الأمريكية منصات إطلاق يصعب الوصول إليها حالياً، مثل تلك التي دفنت تحت الأرض جراء الضربات، ولكنها لم تدمر.
آلاف الطائرات المسيرة الإيرانية لا تزال موجودة، أي ما يصل إلى 50% من قدرات إيران
وأكد مصدران سابقان لشبكة “سي إن إن” أن آلاف الطائرات المسيرة الإيرانية لا تزال موجودة، أي ما يصل إلى 50% من قدرات إيران في هذا المجال.
كما أظهرت المعلومات الاستخباراتية أن نسبة كبيرة من صواريخ كروز الدفاعية الساحلية الإيرانية سليمة، وهو ما يتوافق مع عدم تركيز الولايات المتحدة حملتها الجوية على الأصول العسكرية المركزة على الشواطئ الإيرانية رغم استهدافها للسفن. وتمثل هذه الصواريخ أرصدة مهمة تمكن إيران من تهديد حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وتتفق تقارير الاستخبارات الأمريكية الأخيرة على أن الحرب أضعفت القدرات العسكرية الإيرانية، لكنها لم تدمرها بشكل كامل. وقد أثبت الإيرانيون قدرتهم على التعافي السريع من الحرب والبدء بإعادة بناء قواتهم بسرعة بعد تلك الضربات.
ويشمل هذا إعادة بناء القاعدة الصناعية الدفاعية الإيرانية، التي أكد قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، يوم الثلاثاء، بأنها قد دمرت إلى حد كبير.
تتفق تقارير الاستخبارات الأمريكية الأخيرة على أن الحرب أضعفت القدرات العسكرية الإيرانية، لكنها لم تدمرها بشكل كامل
وأدلى كوبر بشهادته أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب يوم الثلاثاء، قائلاً: “أضعفت عملية “الغضب الملحمي” بشكل كبير صواريخ إيران الباليستية وطائراتها المسيرة، بينما دمرت 90% من قاعدتها الصناعية الدفاعية، ما يضمن عدم قدرة إيران على إعادة بناء قواتها لسنوات”.
وتعلق “سي إن إن” أن شهادة كوبر تتناقض بشكل صارخ مع تقييمات الاستخبارات الأمريكية التي تقيم قدرة إيران على إعادة بناء قدراتها العسكرية والجدول الزمني لذلك، حيث أفاد مصدران لشبكة “سي إن إن” بأن المعلومات الاستخباراتية لا تتفق مع ما ذكره قائد القيادة المركزية الأمريكية.
وقال مصدر آخر على معرفة بتقييمات الاستخبارات الأمريكية الأخيرة إن الضرر الذي لحق بالقاعدة الصناعية الدفاعية الإيرانية قد أدى على الأرجح إلى تأخير قدرتها على إعادة البناء لعدة أشهر، وليس سنوات.
وأشار إلى أن بعض أجزاء القاعدة الصناعية الدفاعية الإيرانية لا تزال سليمة، مما قد يسرع من وتيرة إعادة بناء بعض القدرات.

