تقديرات إسرائيلية : احتلال القلعة انتصار تكتيكي… “مصير الحرب يُحسم في التفاهمات الإقليمية وليس في قلعة الشقيف”

تقديرات عسكرية إسرائيلية تعتبر السيطرة على قلعة الشقيف “إنجازا ميدانيا مهما” و”صورة انتصار تكتيكية”، لكنها تشدد على أن حسم مستقبل الحرب وحزب الله يبقى رهنا بالتفاهمات الإقليمية، ولا سيما مسار المفاوضات الأميركية الإيرانية.

المسار: تقدّر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن السيطرة على قلعة الشقيف جنوبي لبنان تمثل إنجازا عسكريا مهما، لكنها لا تكفي لتحقيق تحول إستراتيجي في الحرب أو حسم مستقبل حزب الله، في ظل استمرار ارتباط مسار المواجهة بالتطورات السياسية والإقليمية الأوسع.

وبحسب ما أوردته صحيفة “يديعوت أحرونوت”، اليوم الأحد، فإن قادة أمنيين وعسكريين إسرائيليين ينظرون إلى السيطرة على قلعة الشقيف باعتبارها “صورة انتصار تكتيكية”، لكنها لا تغير بصورة جوهرية طبيعة المعركة الدائرة في لبنان، كما لا تحسم مستقبل الحزب أو مكانته في الساحة اللبنانية.

وتقول التقديرات الإسرائيلية إن الهدف الأساسي من التوغل في عمق الأراضي اللبنانية يتمثل في إبعاد التهديدات المباشرة عن بلدات الشمال، بما يشمل خطط التسلل التي تتهم إسرائيل حزب الله بإعدادها، إضافة إلى تهديد الصواريخ المضادة للدروع والطائرات المسيّرة. وتعتبر المؤسسة العسكرية أن بعض هذه التهديدات تراجع بالفعل، فيما بقيت تهديدات أخرى قائمة أو عولجت بصورة محدودة.

وترى إسرائيل أن سيطرتها على قلعة الشقيف تمنحها أفضلية ميدانية واستخباراتية مهمة، خصوصا لجهة مراقبة منطقة النبطية التي تصفها بأنها إحدى أبرز مراكز ثقل حزب الله. وفي هذا السياق، كان وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، قد أعلن أن القوات الإسرائيلية ستبقى في الشقيف ضمن ما وصفه بـ”منطقة أمنية” داخل لبنان.

لكن الصحيفة تشير إلى أن مراكز القوة الرئيسية التابعة لحزب الله في بيروت والبقاع لم تتعرض لضربات حاسمة، كما أن الجيش الإسرائيلي لم يتجه حتى الآن نحو السيطرة على النبطية، وسط شكوك واسعة داخل المؤسسة العسكرية بشأن إمكانية أو جدوى خطوة كهذه.

ونقلت الصحيفة عن مصدر عسكري قوله إن حزب الله “يدفع بقوة نحو وقف إطلاق النار ويطالب الإيرانيين بإدراج هذا الملف في مفاوضاتهم مع الأميركيين”، مضيفا أن إسرائيل تسعى إلى الفصل بين المسارين اللبناني والإيراني، لكنها تقر بأن قدرتها الفعلية على التأثير في هذا الفصل محدودة.

وبحسب التقرير، يواصل الجيش الإسرائيلي تعزيز تمركزه في قلعة الشقيف ومحيطها بذريعة تقليص الهجمات على الجليل الأعلى، بالتوازي مع عمليات تهدف إلى إزالة ما تصفه إسرائيل بالبنية العسكرية التابعة لحزب الله حتى ما يعرف بـ”الخط الأصفر”. وتقدّر جهات عسكرية أن استكمال هذه المهمة قد يستغرق أسابيع طويلة.

وفي المقابل، يقر التقرير بوجود أسئلة مفتوحة داخل الجيش الإسرائيلي بشأن مستقبل المناطق التي سيطر عليها، خصوصا في حال التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران. وتخشى أوساط عسكرية إسرائيلية من أن تضطر القوات إلى الانسحاب من مناطق سيطرت عليها بعد معارك مكلفة، فيما تبقى الخطط التي أعدها الجيش للإبقاء على مواقع عسكرية داخل لبنان رهنا بالتطورات السياسية.

وذكر التقرير أن النشاط الإسرائيلي في عمق لبنان ما زال خاضعا لقيود أميركية صارمة، لا سيما ما يتعلق بعمليات سلاح الجو، بينما يتمتع الجيش بحرية أوسع في العمليات البرية ضمن نطاق قيادة المنطقة الشمالية.

وترى التقديرات الإسرائيلية أن الإنجازات الميدانية الحالية قادرة على إحداث تغيير تكتيكي موضعي، لكن ترجمتها إلى تحول إستراتيجي أوسع ستتوقف في نهاية المطاف على ما ستسفر عنه التفاهمات بين واشنطن وبيروت وطهران.

تنياهو: سنعمّق التوغل في لبنان ونوسّع السيطرة الميدانية

وفي السياق، قال رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، إن القوات الإسرائيلية التي سيطرت على قلعة الشقيف “عادت إلى الشقيف أقوى من أي وقت مضى”، معتبرا أن العملية تمثل جزءا من سياسة إسرائيلية أوسع لتوسيع العمليات العسكرية داخل لبنان.

وأضاف نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي قتل، بحسب ادعائه، نحو 8 آلاف من عناصر حزب الله منذ بداية الحرب، بينهم 3 آلاف منذ انطلاق الحرب الحالية، و700 خلال الشهر الأخير وحده، مدعيا أن هذه الحصيلة تفوق عدد قتلى الحزب خلال حرب 2006.

وقال إنه أصدر تعليمات للجيش الإسرائيلي بتوسيع عملياته البرية في لبنان، مشيرا إلى أن القوات الإسرائيلية “عبرت نهر الليطاني وسيطرت على مناطق مرتفعة واستولت على قلعة الشقيف”، مضيفا أن توجيهاته الحالية تقضي بـ”تعميق وتوسيع السيطرة على المواقع التي كانت تحت سيطرة حزب الله”.

كما اعتبر نتنياهو أن إسرائيل “كسرت حاجز الخوف” وباتت تبادر إلى العمليات العسكرية على جبهات متعددة، مشيرا إلى أن الجيش الإسرائيلي يعمل في سورية وقطاع غزة ولبنان، وأن إسرائيل أقامت “مناطق أمنية” خارج حدودها لحماية بلداتها، على حد تعبيره.

وأضاف أن قادة ألوية في الجيش أبلغوه خلال محادثة أجراها معهم الجمعة بأن القوات الإسرائيلية “تتقدم إلى الأمام فيما ينسحب حزب الله”، وأقر بأن استعادة الأمن لسكان شمال إسرائيل “ستستغرق وقتا”، مدعيا أنها ستتحقق “كما حدث في الجنوب”.

وتُعد قلعة الشقيف من أبرز المواقع الإستراتيجية في الجنوب اللبناني، إذ تشرف على مساحات واسعة من منطقتي النبطية ومرجعيون، كما تتيح مراقبة مناطق واسعة من المنطقة. ويعود الموقع الأثري إلى الحقبة الصليبية، واستخدمته إسرائيل قاعدة عسكرية خلال فترة احتلالها لجنوب لبنان حتى انسحابها عام 2000.

وتكتسب القلعة أهمية رمزية وعسكرية بالنسبة لإسرائيل، إذ أنه خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، شهدت مواجهات عنيفة بين القوات الإسرائيلية ومقاتلين فلسطينيين تحصنوا داخلها؛ فيما وضعتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو) تحت حماية معززة منذ عام 2024.

عن عرب 48

 

Share This Article