المسار :في الديمقراطيات المزيّفة التي تُسوّق نفسها للعالم باعتبارها نموذجاً للحداثة والحريات، قد يصعد من قاع المجتمع أشخاص يحملون تاريخاً طويلاً من التطرف والعنف والتحريض ليصبحوا أصحاب القرار السياسي، ويتحوّلوا من زعران الشوارع والتلال إلى مهندسي السياسات العليا للدولة.
وما يجري اليوم في إسرائيل يكشف هذا الوجه بوضوح، حيث لم تعد النخب التقليدية هي التي تتحكم بالمشهد، بل باتت القيادة الفعلية بيد شخصيات خرجت من بيئات استيطانية متطرفة تحمل عقليات انتقامية وعنصرية، وتتعامل مع الفلسطيني بوصفه “خطأً جغرافياً” يجب محوه أو إخضاعه.
يرى الكاتب أن بتسلئيل سموتريتش انتقل من ناشط احتجاجي في أوساط المستوطنين إلى صاحب نفوذ واسع في إدارة شؤون الضفة الغربية، مستفيداً من صلاحيات مالية وإدارية وسياسية تمكّنه من التأثير في الواقع الفلسطيني عبر التوسع الاستيطاني وتشديد القيود على الفلسطينيين.
كما يتناول دور تسفي سكوت، الذي ينحدر من أوساط استيطانية متشددة، ويرى الكاتب أنه يوظف موقعه السياسي للتأثير على ملفات التعليم والموارد والبنية التحتية في المناطق الفلسطينية، ضمن رؤية تهدف إلى تعزيز السيطرة الإسرائيلية على الأرض والموارد.
أما إيتمار بن غفير، فيقدمه المقال باعتباره النموذج الأبرز لانتقال التيارات اليمينية المتطرفة من هامش السياسة إلى مركز صناعة القرار، مشيراً إلى مواقفه المثيرة للجدل وعلاقته التاريخية بأفكار اليمين القومي المتشدد.
ويؤكد الكاتب أن صعود هذه الشخصيات لم يكن حدثاً معزولاً، بل جاء نتيجة تحولات اجتماعية وسياسية داخل المجتمع الإسرائيلي، ساهمت في نقل شخصيات كانت تُعد متطرفة إلى مواقع النفوذ والسلطة.
ويخلص المقال إلى أن الخطر الأكبر لا يتمثل فقط في القوة العسكرية أو الدعم الدولي الذي تحظى به إسرائيل، بل في وصول شخصيات ذات خلفيات متشددة إلى مراكز القرار، ما أدى – بحسب رؤية الكاتب – إلى جعل التطرف جزءاً أساسياً من المشهد السياسي الإسرائيلي، وليس مجرد استثناء عابر.
ملاحظة: هذا الملخص يعرض أبرز أفكار المقال كما وردت في النص، وهي تعبر عن رأي كاتبه ولا تمثل بالضرورة حقائق مثبتة أو وجهة نظر جهة إخبارية بعينها.

