هآرتس بالعربي : جيشنا قاتل الأطفال

أفراد عائلة أبو هيكل مع جثمان سام، الرضيع البالغ من العمر سبعة أشهر، في الخليل أمس. لا يجوز الاكتفاء باللغة العسكرية في وصف ما جرى. ولا يجوز التعامل مع مقتل الرضيع سام على أنه مجرد “حادث مؤسف” أو “واقعة” أخرى ستُدفن في تحقيق داخلي، كما جرت العادة في الجيش الإسرائيلي.

هيئة التحرير

المسار: إطلاق النار الذي نفذته قوة من الجيش الإسرائيلي يوم الجمعة في الخليل على سيارة عائلة أبو هيكل انتهى بمقتل الرضيع سام أبو هيكل، البالغ من العمر سبعة أشهر، وإصابة والديه. وبحسب شهادة الأب، فقد أوقف سيارته استجابة لطلب الجنود، في وضح النهار ومن دون أي محاولة للفرار، بينما كانت يداه على المقود. بعد ذلك بلحظات فُتح النار على السيارة. وكان سام في حضن والدته في المقعد الخلفي حين أصيب برصاصة في رأسه، وفارق الحياة متأثراً بجراحه، فيما أُصيبت والدته بجروح متوسطة.

وقد أقرّ المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بأن أفراد العائلة لم يكونوا ضالعين في أي نشاط، لكنه ادّعى أن الجنود اعتقدوا أن السيارة كانت تتسارع باتجاههم، ولذلك أطلق أحدهم النار عليها. غير أن اللغة العسكرية المستخدمة لوصف مثل هذه الوقائع لا ينبغي أن تُقبل كما هي. لا يجوز التعامل مع مقتل سام بوصفه “مأساة” أو “خطأ مؤسفاً” أو “حادثة استثنائية” أخرى ستُدفن في تحقيق داخلي جديد. نحن أمام فشل أخلاقي وعملياتي خطير، يندرج ضمن سلسلة آخذة في الاتساع من حوادث إطلاق النار القاتلة في الضفة الغربية، والتي يدفع ثمنها فلسطينيون لا علاقة لهم بأي مواجهة أو نشاط مسلح.

في مارس الماضي، قُتل أربعة أفراد من عائلة فلسطينية في بلدة طمون أثناء وجودهم في سيارتهم خلال عملية نفذتها قوات الجيش الإسرائيلي، بمشاركة عناصر مستعربين. وهناك أيضاً خَلّف الحادث أطفالاً جرحى وشهادات قاسية عن إطلاق النار على مركبة مدنية كانت تقل عائلة خرجت للتسوق استعداداً لعيد الفطر. ويُضاف إلى ذلك إطلاق النار المتكرر على عمال فلسطينيين يحاولون عبور الجدار للوصول إلى أماكن عملهم. وعندما تتراكم هذه الوقائع الواحدة تلو الأخرى، يصبح من الصعب الاستمرار في تقديم كل حالة على أنها استثناء منفصل. ما نشهده ليس سلسلة من الحوادث المعزولة، بل نمطاً متكرراً.

لا يستطيع رئيس الأركان إيال زامير التنصل من مسؤوليته عن ما يجري في الضفة الغربية وعن واقع بات فيه إطلاق النار يتم بسهولة مقلقة. وإذا لم يتدخل بشكل حاسم لوقف هذا المنحى، فقد يُذكر عهده بوصفه المرحلة التي شهدت مزيداً من التدهور الأخلاقي داخل الجيش، وتحول قتل الفلسطينيين إلى أمر اعتيادي لا يثير المساءلة.

المطلوب ليس بيانات أسف ولا تحقيقات شكلية تنتهي إلى لا شيء، بل محاسبة حقيقية وفحص جدي للسياسات والتعليمات التي تقف خلف تكرار هذه الحوادث. فالمسؤولية لا تقع على الجندي الذي ضغط على الزناد فحسب، بل تمتد إلى المؤسسة التي تحدد قواعد استخدام القوة وتمنح الشرعية لممارساتها.

الدم الفلسطيني ليس مباحاً، ولا يجوز أن يظل التعامل مع قتل الفلسطينيين وكأنه تفصيل عابر في المشهد اليومي.

Share This Article