الصحافة العبرية… الملف اليومي الصادر عن المكتب الصحافي التابع للجبهة الديمقراطية

 افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات

معهد Mind Israel 8/6/2026

هل تُجبر إيران على ربط لبنان بالحرب؟ ستدفع ثمن ذلك

بقلم: عاموس يدلين والعقيد (احتياط) اودي أفنتال 

فيما وُصف بـ”المكالمة الصاخبة” بين الرئيس ترامب ورئيس الوزراء نتنياهو، أضاعت إسرائيل والولايات المتحدة فرصةً لقطع الصلة التي نجحت إيران في إرسائها بين مفاوضات إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة في الخليج ووقف الحرب ضد حزب الله في لبنان. فعلى خلفية تهديدات طهران بوقف المفاوضات مع الولايات المتحدة، التي كانت متعثرةً بالفعل، وبمهاجمة إسرائيل إذا نفذت تهديداتها بمهاجمة الضاحية في بيروت، أجبر ترامب إسرائيل على التراجع عن ذلك. جاء هذا رغم تصعيد حزب الله لإطلاق النار على سكان الشمال، ومحاولة إيران فرض قواعد جديدة للعبة في لبنان، كما فعلت في مضيق هرمز.

لقد جاءت المحاولة الأمريكية لقطع الصلة التي فرضتها إيران سريعًا في صورة اتفاق وقف إطلاق نار بين إسرائيل ولبنان، خلال محادثات مباشرة بينهما في واشنطن. ظاهرياً، يخدم وقف إطلاق النار المصالح الإسرائيلية، حيث أنه يتضمن إجلاء عناصر حزب الله من جنوب نهر الليطاني، وإنشاء “مناطق تجريبية” سيفرض الجيش اللبناني، بدعم من الولايات المتحدة للتعزيزات، سيطرة كاملة عليها، دون وجود “جهات فاعلة غير حكومية”.

على الرغم من وقف إطلاق النار، وهو الأحدث في سلسلة من وقفات إطلاق النار، يبدو أن إسرائيل والولايات المتحدة تواجهان مرة أخرى “اختبار الارتباط بين الساحات”. ويأتي هذا في ظل إعلان الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، الذي يخضع بالكامل لتأثير طهران، أنه لا يقبل وقف إطلاق النار، بل ولا يقبل سلطة الحكومة اللبنانية، واستئناف إطلاق الصواريخ على الشمال.

إذا ما كبح ترامب جماح إسرائيل مجدداً، فسيعزز ذلك فهم إيران لحرصه على التوصل إلى إطار تفاهمات معها ينهي الحرب. وإيران، التي تدرك هذا الواقع، ليست في عجلة من أمرها لإتمام المحادثات مع الولايات المتحدة، إذ تشعر بأنها في موقف قوي يمكّنها من انتزاع المزيد من التنازلات من واشنطن. كما أن الربط الذي تسعى إيران لفرضه بين الأطراف يُعدّ نذير شؤم لدولة لبنان، وقدرتها على التحرر من قبضة حزب الله الخانقة.

وعلى خلفية الضغوط الأمريكية وتغيرات الرأي العام في لبنان، بدأت حكومة بيروت محادثات تمهيدية مباشرة مع إسرائيل بشأن اتفاق بين البلدين، وتعهدت بالعمل على احتكار الأسلحة في البلاد وتفكيك القدرات العسكرية لحزب الله تدريجياً. إن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، والتي قد تشمل، ولو بشكل غير مباشر، مسألة إنهاء الحرب في لبنان، تُلحق ضرراً بالغاً بسلطة الحكومة الشرعية في بيروت وتُضعفها، وتُعرقل المحادثات والاتفاقيات المباشرة بين القدس وبيروت.

يتعين على إسرائيل أن تُفهم الرئيس ترامب ليس فقط الضرر الذي تُلحقه العلاقة بين إيران ولبنان بالمصالح الأمريكية، سواء في المفاوضات مع إيران أو في المنطقة عموماً، بل أيضاً الفرصة التي تُتيحها هذه العلاقة كوسيلة ضغط على إيران نفسها، عبر إسرائيل. علاوة على ذلك، فإن أي هجوم على الضاحية سيضع إيران في مأزق بشأن تنفيذ تهديداتها بمهاجمة إسرائيل رداً على ذلك، وسيُظهر لطهران أن ترددها ومواقفها المتشددة في المفاوضات لها ثمنها أيضاً.

طالما استمرت إيران في الإصرار على وجود صلة بين الساحات، فلا يمكن أن تكون هذه الصلة أحادية الجانب، بل يجب أن تُكبّد إيران تكاليف، إذ يُدخل مطلبها فعلياً تدخلها في لبنان ضمن إطار المفاوضات. في ظل هذه الظروف، يتعين على الولايات المتحدة أن تطالب إيران، كشرط لإنهاء الحرب في لبنان ووقف الهجمات الإسرائيلية المكثفة، على الأقل بوقف المساعدات الاقتصادية والعسكرية التي تقدمها طهران لحزب الله، وإخراج الحرس الثوري، الذي يُدير حزب الله، من بلاد الأرز.

على الرغم من أهمية الهجمات الإسرائيلية على بيروت في سياقات استراتيجية أوسع، إلا أنه لا بد من القول إنها، إلى جانب توسيع الوجود العسكري في جنوب لبنان، لن تُوقف خطر الطائرات المسيّرة (الذي يجب إيجاد حل تقني له في أسرع وقت ممكن) ولا قدرة حزب الله على إطلاق الصواريخ على شمال إسرائيل. علاوة على ذلك، قد تُوقف هذه الهجمات التغيرات الإيجابية في الرأي العام اللبناني تجاه حزب الله، وتُعيد إلى حد ما شرعية الحزب في امتلاك الأسلحة وتقديم نفسه مرة أخرى كمدافع عن لبنان.

 كيف ينبغي لإسرائيل أن تصمم استراتيجية متعددة الأبعاد للبنان؟

 يتمثل هدف إسرائيل النهائي في توفير الحماية الكافية للبلدات الشمالية وتمكينها من الازدهار. ويستند هذا إلى دعم واسع النطاق لإعادة تأهيلها والدفاع عنها، ومن خلال حملة طويلة وواسعة النطاق لإضعاف حزب الله استراتيجياً، تجمع بين الوسائل العسكرية والاقتصادية والسياسية.

يُبقي وجود الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان قوات الرضوان من حزب الله تحت السيطرة، لكن تطهير جنوب لبنان ونزع سلاحه حتى الليطاني سيتطلب وقتاً طويلاً وقوات ضخمة غير متوفرة حالياً للجيش الإسرائيلي. هذا في ظل فتح جميع الجبهات بعد عامين ونصف من حرب متعددة الساحات، وفي ظل ثغرات في تجنيد المقاتلين والتهرب من الخدمة.

وبدلاً من ذلك، وبناءً على شروط وقف إطلاق النار المعلن في واشنطن، يُطلب من إسرائيل إنشاء منطقة عازلة غير مأهولة بالقرب من الحدود وإثبات شرعية الاحتفاظ بها من خلال التزام معلن بالانسحاب الجزئي من أي منطقة سيتم تجريدها من السلاح ونقلها إلى السيطرة الفعلية للجيش اللبناني، الذي تعهدت الحكومة اللبنانية علنًا بتفكيك البنية التحتية لحزب الله، بما في ذلك في بيروت.

هذا هو مفهوم “المناطق التجريبية” – جوهر اتفاق وقف إطلاق النار – الذي يجب تنفيذه بدعم وضمان من الولايات المتحدة والمنظومة الدولية، مع اشتراط أي مساعدة للجيش اللبناني بقطع علاقاته الاستخباراتية والعملياتية مع حزب الله، ومنع الحزب من التغلغل في صفوفه، بما في ذلك على المستويات العليا. ومن المهم الإشارة إلى أنه حتى في حال الانسحاب من الأراضي اللبنانية، ستظل إسرائيل قادرة على منع السكان من العودة إلى منازلهم في الجنوب، وإبعاد قوات حزب الله (الرضوان) عن الحدود، وإلحاق الضرر بالبنية التحتية العسكرية للحزب، التي لن يتم تفكيكها.

وبالنظر إلى معضلة “البيضة والدجاجة” المتمثلة في نزع سلاح حزب الله كشرط للانسحاب، أو الانسحاب الذي يسمح بتفكيك حزب الله، فمن المناسب المضي قدمًا مع الحكومة اللبنانية والمنظومة الدولية بتوقيع اتفاقية شاملة تنظم العلاقات بين البلدين، على أن يكون تنفيذها مشروطًا بنزع سلاح حزب الله. وستكون هذه الاتفاقية بمثابة بوصلة للمستقبل، وستمنح إسرائيل شرعية للعمل داخل لبنان.

والأهم من ذلك، أن الاتفاق سيُظهر حزب الله كعقبة أمام الانسحاب الإسرائيلي، وسيُعزز تيار المعارضة الشعبية اللبنانية لسلاح الحزب، والذي تجلى مؤخرًا في عرائض من سكان صور والنبطية تُطالب بإعلانهما مدينتين منزوعتي السلاح، حتى لا يتعرضا لهجمات الجيش الإسرائيلي.

 خلاصة القول، في ظل استمرار إطلاق الصواريخ وإطلاق الطائرات المسيرة على أراضيها، يتعين على إسرائيل أن تُوضح للرئيس ترامب وإدارته أنه بدلًا من وقف إطلاق النار، فإنها تتعرض لإطلاق نار متواصل، وأن هذا واقع لا يُمكن قبوله. يجب إقناع إدارة ترامب بأن الرد القوي في بيروت على إطلاق حزب الله المستمر للنار يُعزز فرص التوصل إلى وقف إطلاق نار مستقر. كما أن الهجمات في بيروت ستُقطع الصلة التي تُحاول إيران إقامتها بين الأطرفين، ولن تُعرقل هذه الهجمات المفاوضات لإنهاء حرب الخليج فحسب، بل قد تُساعد ترامب مع مرور الوقت على زيادة الضغط على النظام الإيراني للتقدمً.

——————————————

هآرتس 8/6/2026 

قادة المؤسسة الأمنية وحدهم القادرون على منع الانزلاق الى حرب جديدة

بقلم: رفيف دروكر

لم تكن إسرائيل وحدها هي التي تواجه معضلة ايقاظ القائد في 7 أكتوبر، بل يبدو أن حزب الله أيضا ناقش مسالة ايقاظ حسن نصر الله في الساعة السادسة والنصف صباحا. وهذا يعزز فرضية ان حسن نصر الله تفاجأ من هجوم حماس ولم يكن يعرف عنه. كما يبدو فان هذه الرواية يتم بناء عليها دفاع رئيس الموساد المنتهية ولايته، دادي برنياع، غير الرسمي عن دور الموساد في 7 أكتوبر.

اذا كان حزب الله وايران  لم يعرفا عن الامر فانه من الواضح ان الموساد لم يكن يعرف عنه، وبالتالي، فانه غير مسؤول عن هذا الخلل الاستخباري. وقد قال مساعدو برنياع: “نحن حاولنا دخول غزة عدة مرات، لكن جهاز الشباك رفض ذلك”. وماذا بخصوص تحويل الأموال القطرية الى قطاع غزة، التي وصلت لحماس؟. في نهاية المطاف يعتبر الموساد العامل الأهم في اقناع قطر بتحويل الأموال، بل ان القطريين نشروا رسالة بهذا الشأن من يوسي كوهين رئيس الموساد. ويقول برنياع بانه عارض بشدة تحويل هذه الأموال.

حتى الان كل شيء يظهر بانه مقنع، باستثناء سؤال واحد لم يجد برنياع إجابة له وهو لماذا لم يقترح الموساد البديل الأكثر عملية للاموال القطرية، وهو أموال السلطة الفلسطينية؟. ففي نهاية المطاف بدأ كل الامر برفض السلطة الفلسطينية تحويل الأموال الى قطاع غزة بسبب عدم وجود أي دور لها فيه. كما يبدو كان يمكن اقتراح توسيع دور السلطة الفلسطينية في قطاع غزة، وفي المقابل، بدورها ستواصل تحويل الأموال. ولكن رئيس الموساد اعتقد أن هذا امر ميؤوس منه وأنه لا توجد أي طريقة لاقناع رئيس الحكومة.

لم يكن برنياع وحده في هذا الرأي. فقد ادرك كثيرون من رؤساء المؤسسة الأمنية مسبقا حدود صلاحيات رئيس الحكومة. لذلك، عند الحديث عن سياسة الحكومة قبل 7 أكتوبر، التي هدفت الى تعزيز حماس واضعاف السلطة الفلسطينية، يجب التنويه الى من مهد الطريق امام بتسلئيل سموتريتش وايتمار بن غفير وبنيامين نتنياهو للقيام بهذه المهزلة. لقد كان رؤساء المؤسسة الأمنية على معرفة باسهام السلطة في مكافحة الإرهاب، وشاهدوا عن كثب كيف بدأت السلطة تضعف. ومع ذلك، لم يتجرأ أي شخص في المؤسسة الأمنية على مواجهة نتنياهو بشان سياسته.

لا يقتصر الامر على تصفية حسابات تاريخية، بل هو يرتبط بشكل وثيق بما يحدث الآن في قطاع غزة. فتحت الضغط الدولي نفذت السلطة الفلسطينية عدة إصلاحات في الأشهر الأخيرة مثل سن قانون جديد للانتخابات يهدف الى منع حماس من المشاركة في الانتخابات، واعتماد آلية لوقف تحويل الأموال الى عائلات الإرهابيين (وقد تم ذلك بطريقة ملتوية، لان الأموال ما زالت تحول الى العائلات المحتاجة، وعلى الاغلب يكون هناك تداخل بين العائلات المحتاجة والعائلات التي يوجد من يعيلها في السجن بتهمة متعلقة بالامن). ورغم ان هذه السلطة غير شعبية وفاسدة ومتهالكة، الا انها من ناحية أخرى افضل من حماس.

من الواضح ان قادة كتلة “فقط ليس بيبي” لن يضغطوا على نتنياهو من اجل السماح للسلطة الفلسطينية بالسيطرة على قطاع غزة بشكل فعلي، كقوة موازنة لحماس. لن يتجرأ أي شخص على مطالبة نتنياهو بطرح رؤية، حتى لو بعيدة، حل الدولتين، كاداة لحث حماس على نزع سلاحها. وقد صرح يئير لبيد بالفعل في بودكاس لنداف بيري بان الدولة الفلسطينية لن تقوم في السنوات العشرة القادمة. أما غادي ايزنكوت، الذي يبدو انه بناء على توصية من مستشاره الأمريكي، هو الان يمثل اليمين – الوسط، ويرفض يئير غولان، حسب تقرير لم يفند تماما، حتى مقابلة الرئيس الفرنسي.

في ظل هذا الوضع المستحيل فهل هناك فائدة من تعليق الامل على قادة المؤسسة الأمنية؟ من المؤكد ان رئيس جهاز الشباك وقائد المنطقة الوسطى لن يتزحزحا عن مواقفهما.

هل توجد أي فرصة لأن يتجرأ رئيس الأركان ورئيس الاستخبارات العسكرية ورئيس قسم التخطيط في الجيش الإسرائيلي على قول أي شيء، أو أننا جميعا سنجر الى حرب أخرى؟.

——————————————

هآرتس 8/6/2026 

في مساعيها للحفاظ على “وحدة الساحات” يمكن لإيران ان تعتمد على إسرائيل

بقلم: تسفي برئيل 

بعد مهاجمة إسرائيل للضاحية في بيروت، ساد ترقب حذر لرد ايران، مثلما راقب الجميع رد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: هل سيقرر فتح باب جهنم على ايران من خلال لبنان، أو أنه سيعاود توبيخ إسرائيل ومحاولة تهدئة ايران من خلال الوسطاء؟.

الجواب جاء بسرعة. وحتى كتابة هذه السطور كان ما زال نطاق هجوم ايران غير واضح، خاصة كيف سترد إسرائيل عليه. هل ستحاول إسرائيل جر الولايات المتحدة الى صراع أوسع في الخليج وافشال فرصة استمرار المفاوضات؟ أو أنها سترد “فقط” في الساحة اللبنانية ضد حزب الله؟. هذا لا يعتبر قرار إسرائيلي حصري، لانه سيملي تحركاتها في هذه المرة الرئيس ترامب، الذي ما زال ينتظر نتائج اللقاء الذي عقد في يوم السبت بين وزير داخلية الباكستان ونظيره الإيراني.

في هذه المرحلة تصور ايران الهجوم كجزء من جهودها لترسيخ وقف اطلاق النار، ويأتي ردا على خرق إسرائيل له عندما قامت بمهاجمة الضاحية. عمليا، يوجه الرد للولايات المتحدة التي تعتبرها ايران المسؤولة عن الهجوم وانتهاك التزامها بإخراج بيروت من دائرة الهجمات. وحسب هذا التفسير الذي نشره متحدثون في ايران، تسعى طهران الى الإشارة الى أنها ما زالت تهتم بوقف اطلاق النار في لبنان. ويبدو انها تحاول تحويل هجوم إسرائيل في الضاحية الى أداة ضغط على ترامب من اجل الدفع قدما بوقف اطلاق نار حسب شروطها.

من ناحية ايران مسالة من يقود مفاوضات وقف اطلاق النار لا تقل أهمية عن وقف اطلاق النار نفسه. فتصميمها على “وحدة الساحات” يعني انها تعتبر نفسها، ليس حكومة لبنان، الجهة الوحيدة المخولة باجراء المفاوضات حول مستقبل لبنان، بحكم سيطرتها على التطورات في الخليج. وما يساعدها هو انها تستطيع في هذا الصراع مع الحكومة اللبنانية حول إدارة المفاوضات الاعتماد على إسرائيل. وهنا يكمن “اختبار الضاحية”. فطالما ان إسرائيل تستمر بخرق وقف اطلاق النار وتوسيع نطاق هجماتها، ومنع الجيش اللبناني من الانتشار على الحدود، والاهم من ذلك تجاهل تحركات الرئيس اللبناني ضد حزب الله، وتعتبرها خطوات شكلية، وتضع له معيار غير منطقي يتمثل بنزع سلاح حزب الله، فان موقف ايران كشريكة وحيدة لامريكا في ساحة لبنان سيزداد على الأرجح. ومن جهة أخرى، يحاول عون، الشريك الشرعي الذي حصل على تهديد بالقتل، توجيه مسار البلاد في ظل تهديدات متوازية من ايران وحزب الله وإسرائيل الى درجة وكانهم جميعهم قد تحالفوا لافشال جهوده.

كما يصف بعض معارضي حزب الله اتفاق المباديء الذي صيغ في الأسبوع الماضي في واشنطن بين الوفد اللبناني والوفد الإسرائيلي برعاية ترامب، بانه اتفاق استسلام. فقد وصف رئيس البرلمان نبيه بري، السياسي الأقوى في البلاد والذي تجري واشنطن من خلاله المحادثات مع الحزب، وصف الاتفاق بانه “مخجل” لانه لا يشمل أي إشارة على انسحاب إسرائيل. وقد تلقت خطة انشاء “مناطق تجريبية” لا توجد فيها قوات مسلحة باستثناء التابعة للدولة، ضربة شديدة من حزب الله، الذي رفض الاتفاق، ومن إسرائيل التي تواصل هجماتها في جنوب لبنان. فقبل يومين هاجمت إسرائيل سيارة للجيش اللبناني، الامر الذي أدى الى قتل ضابطين رفيعين وجندي، ووسعت هجماتها أمس لتشمل الضاحية، التي كان من المفروض ان تكون “خارج المنطقة”. في نفس الوقت يخوض عون معركة صعبة ضد إسرائيل، في السعي الى تقويض “وحدة الساحات” وفصل الحرب في لبنان عن الحرب في الخليج. وفي مقابلة غاضبة مع الـ “سي.ان.ان” هاجم ايران بشدة وقال ان “لبنان ليس دولتكم، هو دولتنا. وأنتم لا يحق لكم التدخل في شؤوننا. شعبنا هو الذي يقتل وبيوتنا هي التي تدمر”. هذا لا يعتبر تصريح جديد، فقد اصدر عون في السابق تصريحات مشابهة، بل واكثر شدة، في محادثات مباشرة مع مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى زاروا لبنان، بما في ذلك علي لاريجاني، الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للامن القومي قبل اغتياله في غارة إسرائيلية في آذار الماضي. لكن اذا كانت ايران قد سعت في السابق الى إرضاء عون وتهدئته بتاكيدها على عدم الرغبة في التدخل في الشؤون اللبنانية، فانها في هذه المرة لم تبذل أي جهد في هذا الشأن. وبعد انتقادات عون اللاذعة اقترح وزير خارجية ايران، عباس عراقجي، ان يركز عون على “العدو الحقيقي” الذي احتل خمس أراضي لبنان وتسبب بنزوح ربع مواطنيها من بيوتهم.

يعرف عون جيدا ان فرض ترامب وقف اطلاق النار على إسرائيل هو سلاح ذو حدين ويهدد مكانة حكومة لبنان. وطالما ان هذه الحكومة رهينة للمفاوضات بين الولايات المتحدة  وايران، فان الأخيرة ستواصل التحكم في مجريات الاحداث في لبنان، الذي اصبح ورقة مساومة في يدها، مثل دول الخليج. يشعر عون بالقلق أيضا من ان ترامب يجري مفاوضات موازية مع حزب الله عبر نبيه بري، ويخشى من ان يفرض الرئيس الأمريكي عليه أمر واقع. ونقل عن ترامب قوله انه لا يربط بالضرورة بين الساحات، لكن في سباق المصالحة الذي يحاول خوضه مع ايران، قد يتفوق هرمز على الليطاني.

وسيتضح حجم الضغط الذي يستخدم عليه وطبيعة الصراع الذي يخوضه الرئيس اللبناني من خلال حدث ظهر وكأنه هامشي في يوم السبت الماضي. لم يكن التصفيق الذي رافق هبوط الطائرة الرئاسية بنجاح في مطار رنيه معوض في شمال لبنان مجرد تعبير عن الامتنان للطيارين، بل كان هبوط وصف في وسائل الاعلام والشبكات الاجتماعية في لبنان بأنه “تاريخي” وبداية صفحة جديدة في تاريخ الأمة. كان رئيس الوزراء نواف سلام هو المسافر الأهم في هذه الرحلة، الذي رغم انه لم يقبل ارض المطار، الا انه عبر عما يفكر فيه وقال: “الدولة لم تتنازل عن واجبها في ترسيخ حق لبنان على ارضه وسيادته وأمن سكانه. ولن تتجاهل المسؤولية عن تنمية الدولة وتحقيق الازدهار الاقتصادي والعدالة الاجتماعية”.

في هذه المرة لم يكن سلام يشير الى جنوب لبنان – حيث تجري حملة عسكرية وسياسية دموية من اجل فرض سيادة الدولة في مواجهة حزب الله والاحتلال الإسرائيلي – بل كان يشير الى عودة المطار الى سيادة الدولة. يعكس افتتاح المطار باختصار القبضة الخانقة التي تحاول الحكومة التخلص منها.

لم ينس لبنان الصراع العنيف الذي اندلع في العام 2008 من اجل السيطرة على مطار بيروت، الذي هدد بجر الدولة الى حرب أهلية جديدة. في حينه حاولت حكومة فؤاد السنيورة الاستيلاء على نظام اتصالات ومرافق مراقبة كان حزب الله نصبها في المطار، بل وقامت باعتقال الكثير من أعضائه الذين يعملون هناك. وردا على ذلك خرج أعضاء الحزب الى الشوارع باعداد كبيرة واغلقوا الشوارع الرئيسية التي تؤدي الى المطار وسيطروا على مواقع الجيش والشرطة في بيروت، ووسعوا نطاق المواجهات العنيفة لتشمل مدن أخرى، وبلغ عدد القتلى في هذه المواجهات 110 اشخاص على الأقل. واضطر السنيورة في حينه الى اتخاذ الخطوة الضرورية لمنع حرب أهلية، وضمن أمور أخرى، قام بإلغاء قرار اقالة مدير أمن المطار الذي “عينه” حزب الله، اللواء وفيق الشخير، وتوجه الى قطر لتوقيع ما سمي في حينه “اتفاق الدوحة”، الذي لم يكن الا اتفاق استسلام لحزب الله.

قبل شهرين تقريبا، في اطار سياستها لاستعادة السيادة، بدات حكومة سلام حملة “لتحرير” مطار بيروت من قبضة الحزب. وحسب تقارير في الشبكات اللبنانية، أكدها بعد ذلك تقرير “وول ستريت جورنال”، قامت الحكومة بإقالة حوالي 30 موظف من الموالين لحزب الله وقامت بنصب أنظمة تفتيش ومراقبة متطورة وامرت الموظفين بالتوقف عن تلقي تعليمات التشغيل من رجال حزب الله.

في هذا السياق تعتبر إعادة فتح مطار القليعات اكثر بكثير من مجرد اجراء اداري، أو انه فقط يهدف الى تنمية محافظة عكار في شمال الدولة. إعادة فتح المطار تعتبر استعراض لقوة الحكومة، الذي يخبرنا عن التعقيد الخطير الذي يواجه الحكومة التي تطمح الى تحقيق هدف وطني اقوى بكثير، مثل نزع سلاح حزب الله ونفي شرعيته العسكرية. وعندما يوضح الرئيس اللبناني، الذي وضع نصب عينيه هدف تحييد القوة العسكرية لحزب الله، بان الطريقة لذلك هي الحوار مع الحزب لمنع حرب أهلية، فانه لا يبالغ في ذلك.

——————————————

إسرائيل اليوم 8/6/2026 

أدخل الإيرانيون للمواجهة أساس انتحاري يصعب توقع تأثيره على الولايات  المتحدة

بقلم: البروفيسور آفي بار ايلي 

في حملة “زئير الأسد” تعاظم في إسرائيل التوقع في أن تنتهي الحملة باسقاط النظام الإيراني. لكن هذا التوقع خاب. بالمقابل، في لبنان وفي غزة على حد سواء توجد لإسرائيل حرية عمل نسبية في الوقت الانتقالي الحالي في الحرب.

ردت ايران بلعبة انتحارية على تحدي ترامب ونتنياهو. نظام المتزمتين عديمي الكوابح يهدد بالانتحار على جيرانه، ومع انتحاره جر الاقتصاد العالمي الى ازمة هدامة. هكذا ينبغي أن نفهم اغلاق مضيق هرمز مع العلم بان بعده سيأتي حصار مضاد، جاء بالفعل واستمراره يمكنه أن يقضي في النهاية على ايران. اللعبة الانتحارية واضحة أيضا في قصف دول الخليج بمن فيها أصدقاء ايران كـعُمان وقطر، قصف تواصل بالتوازي بالمفاوضات مع الأمريكيين بوساطة دول الخليج إياها. وتجسد اعمال القصف حقيقة أن النظام الإيراني لن يرعوي من التهديدات الامريكية على منشآت الطاقة لديه. اذا ما شعر بالسيف على رقبته فانه سيصفي عموم منشآت الطاقة في دول الخليج ويدفع الى الانهيار سوق الطاقة العالمية. وقد كبح الامريكيون حقا، وبقي الطرفان محتجزان في حصار متبادل يضرهما كليهما. من الصعب ان نعرف اذا كان هذا “سيحل” باتفاق لرفع الحصار وتأجيل الصراع بينهما ام باستئناف الحرب.

لقد ادخل الإيرانيون الى معادلة المواجهة أساس انتحاري من الصعب توقع تأثيره على الولايات المتحدة. مهما قرر الامريكيون، فان إسرائيل ملزمة بان تراعي مصالحهم، كما يرونها، إذ ان المصلحة الرئيسة لنا في ايران، تصفية النظام الذي يستعد لتنفيذ إبادة جماعية للاسرائيليين، ليست قابلة للتنفيذ بدون الولايات المتحدة. فتصفية النظام، او احداث تغيير جوهري فيه يحتاجان الى روافع اقتصادية أمريكية أو اعمال تآمرية مشتركة. يحتمل أيضا ان تكون حاجة في المستقبل الى موافقة أمريكية، بالصمت على الأقل، على هجمات إسرائيلية علنية.

من جهة أخرى فان الولايات المتحدة ملزمة بان تراعي المصالح الإسرائيلية الحيوية في لبنان وفي غزة. في المواجه التي نشبت مؤخرا بين ترامب ونتنياهو كان يبدو في البداية بان الإيرانيين ينجحون ظاهرا في ربط ايادي الجيش الإسرائيلي في لبنان وإدخال حزب الله أيضا الى اطار وقف النار الذي ابتزوه من الإيرانيين. اما الان فيبدو ان ليس هذا ما حصل. الاتفاق موضع الحديث مع لبنان بالذات يبقي في ايدي إسرائيل رواضع ضغط فاعلة على حزب الله. دولة لبنان غير قادرة على استيفاء متطلبات “المشروع التجريبي” المتمثل باخلاء حزب الله من ارض ما في لبنان. وقد ثبت الامر على مدى 18 شهرا متواصلة. وعليه فان هذا الجزء من الاتفاق مع لبنان هو كلام فارغ.

لكن هذه المرة حمل الامريكيون حكومة لبنان على الموافقة على ما لم يتفق عليه في الاتفاق السابق، في نهاية 2024: طالما لا يمكن للبنان ان يخلي حزب الله من الجنوب، فما بالك نزع سلاحه، سيستمر الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان وسيعمل الجيش الإسرائيلي بريا في كل المنطقة التي بين إسرائيل والليطاني وفي الشمال – الشرق وراء الليطاني. الاتفاق يسمح إذن باستمرار احتلال جنوب لبنان وجبل الشيخ اللبناني في المستقبل المنظور. ولهذا السبب يرفض حزب الله والايرانيون هذا الاتفاق على نحو مؤكد.

حزب الله يحشر في الاتفاق في وضع صعب: إسرائيل تبقي في ايديها احتلالاتها في الجنوب ويمكنها أن توسعها حتى الليطاني في الجبهات الوسطى والغربية، فتدمر هناك بنى تحتية وتقصف حزب الله حتى ما وراء مجالات سيطرتها. يمكن لإسرائيل أن تجبي من الطائفة الشيعية في لبنان ثمنا بريا وماديا جسيما على كل اصبة لبلداتها. فاصرار جيش الإرهاب على بقائه سيوسع ويثبت سيطرة إسرائيل في جنوب لبنان.

ليس واضحا، مع ذلك كيف سترد ايران على الاضعاف الدائم لذراعها الأساس في منطقتنا.

في لبنان حققت إسرائيل الان تأكيدا إضافيا لنزع الشرعية عن مجرد وجود جيش الإرهاب لحزب الله، بعد نزع الشرعية عن وجوده في الاتفاق من العام 2024، الذي الزم بنزع سلاحه. كما حققت إسرائيل أيضا شرعية لاحتلالها في جنوب لبنان، فيما يشبه الإقرار الأمريكي باحتلال قطاع غزة (حتى 70 في المئة من أراضيه مؤخرا. في الجبهتين حققت إسرائيل اقرارا بالخناق بواسطة قوات غير كبيرة نسبيا. هذا موقف اولي دينامي وجيد فيما تكون العيون تنظر الى ايران.

 ——————————————

هآرتس 8/6/2026 

يعكس تصعيد ايران ثقة طهران بالضغط على ترامب للتنازل في المفاوضات

بقلم: عاموس هرئيلِ 

بعد هدوء استمر لشهرين تم استئناف الحرب بين ايران وإسرائيل ليلة أمس، باطلاق صواريخ بالستية على شمال إسرائيل. نفذت ايران تهديدها وشنت وابل من الصواريخ ردا على قصف إسرائيل لمقر حزب الله في الضاحية، الحي الشيعي في جنوب بيروت. وفي محاولة لوقف التصعيد، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الى وقف اطلاق النار والعودة الى طاولة المفاوضات، وفي حديث مع مراسل القناة 12، براك ربيد، قال انه يعمل على منع رد إسرائيل في ايران. ولكن في صباح اليوم تبين أن الجهود فشلت، وشنت إسرائيل هجوم على ايران. وقد اطلق صاروخ بالستي من اليمن باتجاه إسرائيل وتم اعتراضه.

امتنعت إسرائيل وايران عن شن هجمات متبادلة منذ بداية شهر نيسان الماضي، بعد الإعلان عن وقف اطلاق النار. ولكن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو سعى باستمرار الى استئناف الحرب، وشكك في فائدة الاتفاق الذي تجري مناقشته بين الولايات المتحدة وايران لكبح المشروع النووي الإيراني وتلبية تطلعات إسرائيل من هذا الاتفاق.

يعتبر اطلاق الصواريخ من ايران نتيجة لتصاعد المواجهة بين إسرائيل وحزب الله. بعد ظهر أمس، بعد انتظار قسري استمر لاسبوع، نفذت إسرائيل تهديدها بمهاجمة الضاحية. ولكن سلاح الجو اكتفى بمهاجمة عدد من شقق حزب الله ومقراته، في منطقة غادرها معظم أعضاء الحزب كما يبدو. جهات لبنانية قالت انه قتل شخصين واصيب 11 شخص في هذا الهجوم.

في الفترة الأخيرة، في ظل تصاعد اطلاق الصواريخ واطلاق حزب الله للمسيرات، هددت إسرائيلي باستمرار بتوسيع جبهة القتال لتصل الى بيروت. في بداية الأسبوع الماضي منع الرئيس الأمريكي نتنياهو من مهاجمة الضاحية في محادثة سميت بـ “محادثة الشتائم”. مع ذلك، يبدو ان حزب الله قد صعد من نشاطاته أمس. ففي الأسبوع الماضي قتل خمسة ضباط وجنود من الجيش الاسرائيلي في لبنان (أربعة في مواجهات مع حزب الله وواحد نتيجة حادث ميداني) وأصيب عشرات.

صباح امس اطلقت الصواريخ على مستوطنات على الحدود الشمالية. وردا على ذلك اصدر نتنياهو ووزير الدفاع كاتس بيان وجها فيه التعليمات للجيش بمهاجمة الضاحية. ورغم ان الهجوم كان محدود نسبيا، الا انه اكتسب دلالة رمزية على خلفية الحظر السابق للهجمات الذي اعلنه ترامب. من المحتمل ان تكون هذه الخطوة قد نسقت مسبقا بين القدس وواشنطن. في العادة يحاول نتنياهو عدم المبالغة في التوتر مع ترامب.

قد يعكس التصعيد الإيراني مساء أمس ثقة القيادة المتزايدة في طهران بإمكانية الضغط على ترامب للتنازل في المفاوضات، مع استفزاز إسرائيل بشكل متعمد. وفي هذا السياق بدأ التوتر يزداد بين الولايات المتحدة وإسرائيل. لم يكتف ترامب بشكل علني، بالبحث عن مخرج من الحرب مع ايران، بل هناك مسؤولون كبار في ادارته يسعون بجهد لابعاد الرئيس وفريقه بقدر الإمكان عن الفشل المسجل في مساعي تغيير النظام في طهران. ويبدو ان هذا هو الدافع وراء سلسلة المنشورات في وسائل الاعلام الامريكية الموجهة ضد إسرائيل، وآخرها تقرير نشر مؤخرا في “نيويورك تايمز” يقول بان إسرائيل تجسست على أمريكا لكشف تفاصيل سرية حول المفاوضات التي تجري مع ايران.

أما بالنسبة للمفاوضات نفسها، فحسب تقرير مفصل في “وول ستريت جورنال” فان العقبة الأبرز امام التوصل الى اتفاق تتمحور حول طلب ايران الافراج الفوري عن عشرات مليارات الدولارات المجمدة في بنكوك في الخارج بسبب العقوبات الامريكية. ويبدو أن هذا التنازل صعب جدا بالنسبة لترامب، لا سيما بعد ان انتقد بشدة الرئيس براك أوباما عندما سمح الأخير بالافراج عن الأموال بطريقة مشابهة في العام 2016، في اعقاب الاتفاق النووي الذي تم التوقيع عليه قبل بضعة اشهر.

الان مع استئناف تبادل الضربات بين إسرائيل وايران قد يتم جر الولايات المتحدة من جديد الى الصراع، خلافا لموقف الرئيس العلني في الأسابيع الأخيرة. ويتعين على ترامب مراعاة عامل آخر، وهو بطولة كاس العالم لكرة القدم التي ستنطلق في يوم الخميس القادم، والولايات المتحدة هي من الدول المستضيفة لها. فتصعيد التوتر في الخليج سيحرف انظار العالم عن هذا الحدث الذي يعطيه الرئيس أهمية كبيرة.

أما بالنسبة للبنان فيجب الاعتراف بان تحركات إسرائيل هناك لا تحقق النتائج المطلوبة. فرغم القصف الكثيف لمواقع حزب الله ومستودعات سلاحه في جنوب لبنان، الا ان الجيش الإسرائيلي لم يحقق أهدافه حتى الآن ضد الحزب. ويواصل حزب الله استخدام الطائرات المسيرة المفخخة بشكل ناجع، التي تلحق خسائر إسرائيلية بالارواح بشكل منتظم. وقد كشف الجيش الإسرائيلي امس، في اعقاب تسريبات من القيادة السياسية، بان السيطرة على قلعة شقيف شملت استهداف شبكة من مخابيء حزب الله ومقراته في المنطقة. وهذا يفسر العملية هناك، إضافة الى الرمزية التاريخية والميزة التكتيكية التي توفرها السيطرة على القلعة، التي توجد مقابل هضبة النبطية القريبة. ولكن هذه ليست خطوة استراتيجية، ومحاولة استغلال انكشاف المخابيء بحد ذاتها لا تظهر الا الصعوبات التي واجهتها العملية الإسرائيلية في لبنان.

تصعيد متعمد

في هجوم غير مالوف في الفترة الأخيرة قتل جندي في الاحتياط أمس، وأصيب خمسة مدنيين بنيران إرهابي عربي إسرائيلي على خط التماس في الشارون. لقد شن الإرهابي (21 سنة) من الطيبة هجوم عشوائي بين اربع نقاط تفتيش مختلفة في منطقة كوخاف يئير وتسور يغئال، الى أن قتل بنيران الشرطة. يوجد للارهابي سجل جنائي، لكن لا توجد له خلفية إرهابية واضحة. من المرجح انه كان ذئب منفرد، لا يعمل في اطار تنظيم إرهابي منظم.

وقد عزز الجيش الإسرائيلي حجم القوات في الضفة الغربية ومنطقة التماس في الفترة الأخيرة. هناك قلق متزايد الان بشان محاولات محاكاة الهجمات في اعقاب نجاح الإرهابي، وكذلك بشان تصاعد التوتر بين الإسرائيليين والفلسطينيين على خلفية المذابح التي نفذها ارهابيون يهود في السامرة، وكان آخرها في قرية حوارة في يوم السبت. وقد سارع وزير الامن الداخلي ايتمار بن غفير، الى الإعلان بانه لو تم اعتقال الإرهابي على قيد الحياة لكان اعدم وفقا للقانون الذي اقره الائتلاف الحاكم مؤخرا بناء على طلبه. لكن هذا ليس نهاية المطاف. فكلما اشتدت حدة التوتر في الانتخابات كلما استغل اليمين أي عمل إرهابي ينفذه عربي إسرائيلي لتصعيد الموقف بشكل متعمد ضد الجمهور العربي. وسيكون هناك من يسعى الى تاجيج هذا الصراع في الطرفين.

——————————————

هآرتس 8/6/2026

اعتقال طفل فلسطيني ابن 10 سنوات خلافا للإجراءات العسكرية

بقلم: عميره هاس

ما الذي فعلته اليوم في الجيش، يا ابني الحبيب؟. اعتقلت طفل ابن 10 سنوات، يا أمي الحبيبة. أين؟ في قرية حزما في شمال شرق القدس.

في يوم الخميس الماضي مساء زار أب وأم طفل عمره 10 سنوات وثلاثة اشهر الجد الذي يعيش في حي آخر في القرية. الطفل ذهب لشراء بعض الأشياء من الدكان. كانت الساعة تقريبا الحادية عشرة ليلا. صحيح أن الوقت متأخر، لكن الناس يقضون وقت طويل مع عائلاتهم في يوم الخميس والجمعة، لانهم لا يعملون في يوم الجمعة. وعندما كان الطفل ما زال في الطابق السفلي جاء الجيران واخبروا الاب بان الضابط يبحث عنه. تبين ان قوة عسكرية اقتحمت القرية في ذلك الوقت بسيارتين مثلما تفعل كل يوم.

الضابط قال: “ابنكم قام برشق حجر علي”. الاب (46 سنة)، صرخ وقال: ان عمره 10 سنوات، لقد خرج لشراء بعض الأشياء من الدكان. ها هو، انظروا، هو يقف على باب الدكان وهو يبكي. الضابط قرر اعتقال الاب والابن. تم وضع الابن في السيارة العسكرية، الجنود كبلوا ايدي الاب وراء ظهره وعصبوا عينيه. بعض أفلام الكاميرات تظهر لحظة وضعه في السيارة العسكرية، في حين تمر السيارات من حولها. بعد مرور ساعات بدون عودتهما، حاولت العائلة الخائفة البحث عنهما. لكن شرطة إسرائيل نفت وجودهما عندها.  فكر كل أبناء العائلة بسيناريوهات مخيفة. فالجميع يعرفون شهادات الجنود، حيث انهم يضربون الفلسطينيين للتسلية فقط.

في يوم الجمعة، قبل الساعة السابعة صباحا، وبعد ليلة لم ينم فيها، اتصل بي صديقي، وهو من أبناء العائلة نفسها، وقال لي: “نحن نريد ان نعرف أين هما. ونبحث عن محام لاطلاق سراح الطفل”. استفسرت بايجاز فقال لي مصدر امني بأنهما معتقلان لدى الجيش، وأنه ما زال يحقق معهما. وقد ذكر المراسل الذي كان موجود في غرفتي المصدر الأمني بان الطفل عمره 10 سنوات وان هذا اعتقال غير قانوني. وهذا ما قالته جمعية الحقوق المدنية في منشور لها من العام 2015: “سن المسؤولية الجنائية في المناطق الفلسطينية هو 12 سنة، وهذا يعني انه محظور اعتقال أو احتجاز القاصرين تحت سن الـ 12”. ولكن الجيش يصمم على ان الاعتقال مسموح به لمدة تبلغ ثلاث ساعات، واذا حصل على مصادقة من شخص برتبة مقدم فان المدة تصل الى ست ساعات. هذا ما قاله المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للجمعية في رده على طلب حرية المعلومات الذي ارسل في نهاية العام 2014. في صباح يوم الجمعة، الساعة الثامنة، كانت الساعات الثلاثة المسموح بها حسب رواية الجيش مرت منذ فترة طويلة. واذا تم استدعاء مقدم للمصادقة على تمديد مدة الاعتقال فان الوقت المخصص استنفد بالفعل. حتى أنه حسب إجراءات الجيش المتساهلة فان القوة التي استمرت باعتقال الطفل فعلت ذلك بدون تفويض.

صديقي قال لي ان الجيش يبحث عن مكانهما. “اذا كانا لدى الجيش فانهما سيكونان في احد المعسكرين الرئيسيين في المنطقة، معسكر عناتوت أو المعسكر الموجود في الرام”. أنا قمت بإبلاغ ذلك للمصدر الأمني الذي وعد بفحص الامر. في الساعة 9:57 اتصل صديقي ليخبرني بان الاب اتصل للابلاغ بأنهم اطلقوا سراحهما من معسكر عناتوت، وأنهما في طريق العودة الى حزما. وكأنه أجاب على السؤال الذي خشيت من طرحه، صديقي قال لي: لم يقوموا بضربهما”.

لم يقوموا بضربهما، ولكنهم تصرفوا هكذا، حسب شهادة الاب التي قالها لـ “هآرتس”: عندما وصلنا الى المعسكر وانزلونا من السيارة العسكرية، حسب ما فهم الاب، سالت جندية باللغة العبرية اذا كان يمكن تكبيل طفل ابن 10 سنوات وعصب عينيه، وقد حصلت الى اذن لفعل ذلك. الجنود كبلوا الطفل ابن الـ 10 سنوات ووضعوا كيس بلاستيك على عينيه. كلاهما جلسا في الخارج على الطريق. كانا يشعران بالبرد. الصبي بكى وسأل والده: متى سيطلقون سراحنا؟ مرت دقائق بشكل بطيء. وهو لم يتمكن من النوم بالطبع. الصبي قال وهو يبكي: انا اشهر بالنعاس ولكني لا استطيع النوم. توسل الاب بان يسمحوا له بالذهاب الى الحمام. لم يعد الصبي يقدر على مسك نفسه فتبول في بنطاله. استمر الاب بالصراخ وانه بحاجة الى الذهاب الى الحمام. صرخت جندية عليه: اسكت، اسكت. بعد ذلك جاء جندي واخذ الاب الى خلف مقطورة في المعسكر وازال قيوده وحذره من التحرك من هناك والا سيطلق النار عليه.

بعد ذلك قام بتكبيله مرة أخرى. الاب قال انه يتألم. فقال الجندي: اسكت. استمرت الدقائق تمر بشكل بطيء جدا. جاء احدهم وسلط ضوء المصباح عليهما والتقط لهما صورة. احضروا لهما الماء. مرت الدقائق ببطء شديد وهما مستيقظان. كانت الشمس تشرق والاصفاد تؤلم اكثر فاكثر. في السابعة والنصف تقريبا وصلت سيارة عسكرية، نزل منها جنديان وقالا له بأنه سيتم اطلاق سراحهما. ولكن كما فهم الاب، الجندية قالت لهما بان امر اطلاق سراحهما لم يصدر بعد. الدقائق مرت ببطء شديد ولم تعد اشعة الشمس مريحة. في التاسعة والنصف تم اطلاق سراحهما، بدون تحقيق أو استدعاء.

في قسم المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي قالوا لي: “في يوم الخميس اثناء عملية عسكرية لقوات الجيش الإسرائيلي في قرية حزما، تم تشخيص مشتبه فيه وقاصر فلسطينيين ظهر أنهما ينويان رشق الحجارة على الشارع. تم اعتقالهما لعدة ساعات من اجل التحقيق معها، وبعد ذلك اطلق سراحهما بعد انتهاء التحقيق”. كل هذه الأكاذيب باجابة واحدة قصيرة.

——————————————

إسرائيل اليوم 8/6/2026 

الهجوم في بيروت سيكون اساسا لتغيير الواقع على مدى الزمن

بقلم: يوآف ليمور

اطلاق الصواريخ من ايران أمس ردا على هجوم سلاح الجو في بيروت يضع إسرائيل امام معضلة: كيف وبأي مدى ترد في ايران دون أن تنجر مرة أخرى الى حرب مفتوحة.

ايران اوفت بتهديدها بمهاجمة إسرائيل اذا ما هاجمت هذه لبنان. وقد فعلت هذا رغم ضغط البيت الأبيض الذي يعمل على منع تصعيد متجدد في المنطقة. وعبر الهجوم الإسرائيلي في بيروت أساسا عن احباط من الوضع في لبنان. فبعد أسابيع طويلة من وقف النار الوهمي الذي قتل في اثنائه 18 إسرائيليا (6 منهم في الأسبوع الماضي)، ومع تهديد دائم على بلدات الشمال كان واضحا أنه مطلوب شيء ما اكثر لاجل كسر المعادلة الخطيرة التي ثبت فيها حزب الله النبرة.

الواقع في لبنان، الذي فرض على إسرائيل كنتيجة لمحاولة الرئيس ترامب تحقيق تسوية في ايران، هي أسوأ كل العوالم. صحيح أن الجيش الإسرائيلي يسيطر في مناطق واسعة في جنوب لبنان، لكن يكاد لا يعمل وراءه، وجنوده (وكذا بلدات الشمال) تتعرض لهجمات دائمة من حزب الله واساسا بالحوامات الموجهة بالالياف الضوئية. والنتيجة هي ان الهدف المعلن “لتحقيق الهدوء لبلدات الشمال” لا يتحقق وعمليا العكس هو الصحيح: البلدات تتعرض لتهديد متزايد.

قيادة الجيش الإسرائيلي، وكذا رؤساء البلدات في الشمال، ضغطوا في الأسابيع الأخيرة على رئيس الوزراء لان يغير هذا الوضع من الأساس، حتى بثمن الاحتكاك مع الرئيس ترامب. لكن نتنياهو فضل الحلف مع الرئيس الأمريكي حتى حين تضمن هذا اهانات شخصية من النوع الذي تلقاه في حديثهما الأسبوع الماضي.

أمس صدر الاذن لهجوم  في بيروت، ردا على اطلاق صاروخين (اعترضا) الى أراضي إسرائيل. كان هذا هو المؤشر الأول للاستقلال الإسرائيلي وان كان ينبغي الانتظار لاجل ان نفهم اطاره الاوسع: هل نسق مع واشنطن، وهل اتفق على أن هذا حدث منفرد ام هو تغيير للميل يمثل عودة الى الهجمات كما يأمل الجيش الإسرائيلي وبلدات الشمال.

حزب الله لا بد سيستخدم اسياده الإيرانيين في محاولة لتحقيق حصانة متجددة لبيروت، مثلما فعل في الأسبوع الماضي. في حينه هددت ايران في أن تهاجم إسرائيل وفي واشنطن خشوا من ان يؤدي التصعيد في لبنان الى تصعيد في ايران أيضا في توقيت ليس مريحا من ناحيتهم. حكومة لبنان هي الأخرى عملت على لجم إسرائيل، بدعوى ان استئناف الهجمات في بيروت من شأنه أن يخرب على المفاوضات الجارية بين الدولتين في واشنطن. واستسلم ترامب في حينه للضغوط وأوقف إسرائيل بعد أن كان رئيس الوزراء ووزير الدفاع نشرا بانهما أمرا بالهجوم. أما الان فقد عادت الأمور الى نصابها الصحيح، الهجوم سبق الإعلان وذلك أيضا لاجل السماح للجيش الإسرائيلي بان يحقق إنجازا اقصى بفضل عنصر المفاجأة.

ولا يزال، فان اختبار الهجوم سيكون في تغيير الواقع على مدى الزمن. مشكوك أن يكون لحدث وحيد، حتى لو صفي فيه بضعة نشطاء من حزب الله تأثير كبير. فقد اثبت حزب الله منذ الان في نحو الف يوم من الحرب بانه تنظيم متكيف، واساسا عنيد. تصريحاته الأسبوع الماضي بان التوافقات بين إسرائيل ولبنان لن تنطبق عليه تدل على ثقة كبيرة بالنفس. وذلك على أي حال كنتيجة لريح اسناد تلقاها من طهران.

ان اختبار إسرائيل في الشمال سيكون ثلاثيا. الأول – هدوء في بلدات الشمال لا يتحقق حاليا. الثاني – فصل متجدد بين الساحة الإيرانية والساحة اللبنانية لاجل إعادة كامل حرية العمل للجيش الإسرائيلي. الثالث – اضعاف حزب الله من خلال هجوم دائم سيسهل هو الاخر على حكومة لبنان الوصول الى اتفاقات. وبالتوازي، كما هو الحال دوما، مطلوب استثمار من الحكومة في بلدات الشمال، والذي هو في هذه الاثناء عالق في مرحلة الوعود.

——————————————

يديعوت احرونوت 8/6/2026 

الأب والابن وروح الجيش الإسرائيلي

بقلم: ناحوم برنياع

 بعد اغتيال رابين، اكتشفتُ بدهشة أن أحد حراس الأمن الذين كانوا في مكان الحادث، وهو شخص كان من الممكن أن يحبط الجريمة، أو على الأقل يقضي على القاتل، لا يزال يعمل في جهاز الأمن العام (الشاباك) في منصب رفيع. كيف يُعقل هذا؟ سألتُ رئيس الشاباك آنذاك، عامي أيالون. هل تعلم ما هي الصدمة التي مرّ بها؟ أجاب أيالون. وسألتُ: وماذا عن صدمتنا؟ ألا تُحتسب؟

في ليلة السبت، بثّت القناة الثانية عشرة تقرير إيلان لوكاش عن المقدم (أ)، الذي كان ضابط استخبارات فرقة غزة في السابع من أكتوبر. وجاء في العنوان: “للفشل أب”، وهي عبارة أوضحت للمطلعين أن المقدم (أ) فاشلٌ وفي الوقت نفسه محميٌّ من قِبَل شخصية نافذة وذات نفوذ.

لا أعرف (أ) شخصيًا، لكنني سمعتُ عنه الكثير خلال زياراتي للقيادة الجنوبية بعد السابع من أكتوبر. قالوا إنه موهوب، وقالوا إنه متغطرس، وقالوا إنه مذنب. كان الفشل أكبر منه بكثير، لكنه أصبح رمزًا له. إن مزيج الغطرسة وبلادة الحس (حسب تقارير (ف)، وضابط الصف، وزملاؤه، ومجندات المراقبة)، والتشبث الفكري، والجهل، لخص كل ما كان يعتقده الإسرائيليون المنكوبون بالكارثة عن الجيش الإسرائيلي في تلك الأيام.

ادعى (أ) دفاعًا عن نفسه أنه لم يمضِ على توليه منصبه سوى خمسة أشهر. يبدو هذا الادعاء منطقيًا، لكنه في الواقع يزيد وضعه سوءًا: فالضباط الذين سبقوه كانوا أسرى هذا المفهوم؛ فقد اعتقدوا أن حماس قد تم ردعها. أول ما يُتوقع من ضابط مخابرات يتولى هذا المنصب هو التخلص من التصورات القديمة، وإعادة فحص المعلومات بعقلانية. أتعرفون؟ أن يُنصت، فقط يُنصت. لكن (أ) كان يعلم كل شيء.

كان ينبغي على (أ) أن يتقاعد ويختفي في الثامن من أكتوبر. أكرر: كان ينبغي عليه أن يتقاعد ويختفي في اليوم التالي لإنهاء شهادته في تحقيق الجيش الإسرائيلي الذي أُجري في فرقة غزة. في جيوش أخرى، كان سيُحاكم (أ) أو يُسرح في فضيحة. الجيش الإسرائيلي لا يلجأ إلى مثل هذه الإجراءات المتطرفة، وهذا أمرٌ مقبول تمامًا. لكن شخصًا ما في قيادة الجيش الإسرائيلي حرص على إبقائه في الجيش.

كان والده ضابطًا رفيعًا في الجيش الإسرائيلي، ويشغل منصبًا سياسيًا رفيعًا، ويُعتبر من أقرب مستشاري شخصية محورية في الحكومة. ما فعله الابن لا يُلزم الأب: في بلد متحضّر، يجوز للأبناء أكل الفاكهة غير الناضجة وتبقى أسنان آبائهم سليمة. تكمن المشكلة فيما فعله الأب: ففي الأسابيع العصيبة التي أعقبت السابع من أكتوبر، تنقل بين القنوات، من التلفزيون إلى الإذاعة والصحف، مُبدياً رأيه المهني في مسائل شتى، بما فيها تلك المتعلقة بأداء ابنه في الأسابيع التي سبقت المجزرة. لم يكتفِ بتوضيح سبب عدم الحاجة إلى لجنة تحقيق رسمية، بل أوضح أيضاً لماذا لا ينبغي توجيه اتهامات لأجهزة المخابرات.

أتعلمون؟ هذا مقبول أيضاً. ما الذي يدعونا للشكوى من أب يسعى لحماية ابنه من خطر الملاحقة القضائية، ومن الرفض المُحرج، ومن المعاناة النفسية؟ المشكلة أن والد (أ) لم يُصرّح بأنه والده، بل ارتدى عباءة الخبير والمعلق. كانت صلته بـ(أ) سرًا من أسرار الدولة، ومُنع مُحاوروه من ذكرها، ولو تلميحًا.

وافقت القنوات الإعلامية، التي كانت ولا تزال متعطشة لتقديم مُعلق يُدافع عن رئيس الوزراء، على هذه الصفقة غير القانونية. كان الابن جزءًا من الصفقة. لم يكن المشاهدون والمستمعون والقراء على علم بذلك.

لا أعرف ما الذي فعله الأب أيضًا من أجل ابنه، لكن الحقيقة هي أن (أ) لا يزال يتقاضى راتبًا من الجيش الإسرائيلي حتى اليوم، واسمه ممنوع من النشر. ليس واضحًا سبب تقاضيه راتبًا وسبب إخفاء اسمه. ربما من أجل المعاش التقاعدي، أو ربما من أجل السفر إلى الخارج، وهو ليس الحالة الوحيدة، ففي بعض الحالات، يُظهر الجيش الإسرائيلي، رغم قسوته، رحمةً وتعاطفًا.

قرأتُ ردّ المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي ولم أفهمه. “يتم أجراء فريد قي ملفّ (أ) بشأن إنهاء خدمته في الجيش الإسرائيلي. لم تُستكمل الإجراءات بعد، ويُحظر الإدلاء بأي تفاصيل عنها. أي ادعاء آخر بشأن استمرار وجود الضابط في الجيش غير صحيح.”

ما المقصود بـ “فريد”؟ لماذا، بعد أكثر من عامين ونصف على الإخفاق، لا تزال إجراءات “لم تُستكمل بعد” جارية؟ هل ضلّ أحدٌ في شعبة القوى البشرية طريقه إلى مكتب التجنيد؟

قلتُ إن هذه ليست الحالة الوحيدة. لا جدوى من إطالة الحديث عن حوادث الماضي: الحاضر أمامنا. حادثةٌ تتعلّق بالعميد (ج) – الذي يُحظر نشر اسمه أيضًا – والذي كان قائد لواء العمليات، وهي وحدةٌ مُنيت بفشلٍ ذريع في 7 أكتوبر. أدرك الجيش الإسرائيلي أنه لا مكان له في الجيش، فأرسله إلى الموساد، في محاولةٍ للحصول على معاشٍ تقاعدي قبل التقاعد. كان الفشل بمثابة توصيةٍ لمسيرةٍ مهنيةٍ ثانية.

يواجه الجيش الإسرائيلي حاليًا حربًا معقدة على ثلاث جبهات، مع نقص في القوى العاملة، وعلاقات متوترة مع القيادة السياسية. الخصومات التي يمنحها للمشاهير ضئيلة. لكن العائلات التي فقدت أحباءها في الحرب تسمع وترى. وكذلك المقاتلون. أ. ليس حالة فردية – إنه مجرد غيض من فيض.

——————————————

هآرتس 8/6/2026

صحافي عبري: إسرائيل تتعمد قتل الأطفال الفلسطينيين.. بذريعة “شعر جنودنا بالخطر”

بقلم: سبستيان بن دانييل (جون براون)

  الجمعة الماضي، في وضح النهار، سافر فهد أبو هيكل، المحاضر في جامعة بيت لحم، في سيارته إلى بيت والدته في حي الرميدة في الخليل. وحسب شهادته، وقف جندي من الجيش الإسرائيلي على بعد 10 أمتار وشاهد السائق والمرأة وأطلق النار. اخترقت الرصاصة يده وأصابت ابنه الرضيع سام ابن السبعة أشهر في رأسه فقتلته. وقال إن الجنود أخذوا كاميرات المراقبة من مكان الحادث، وتركوا الطفل يحتضر دون علاج.

وتم تطبيق الإجراءات المعتادة على الفور: شعرت القوة بأن السيارة تسير نحوها بسرعة. فرد أحد الجنود بإطلاق بضع رصاصات وهو يشعر بالخطر، وأن الإجراءات سيتم تحسينها، وسننتظر نتائج التحقيق. لم تعد هذه الجمل بحاجة إلى إعادة الكتابة في كل مرة. يمكن حفظها في قالب وتعبئة اسم القتيل فقط. ولا تظهر ما فعله هذا الطفل في الأشهر السبعة الأولى من حياته.

أعرف ذلك لأنني كتبت الاقوال ذاتها في العام 2023 بعد أن أطلق جندي النار على الطفل محمد التميمي ابن السنتين، وقتله في قرية النبي صالح. توفي الطفل في 5 حزيران 2023. بعد بضع سنوات، أصيب طفل آخر برصاصة في الرأس. عندها، خشي الجندي من مصابيح السيارة التي كانت تقف في موقف بيته. وأخطأ إصابة الهدف خمس مرات. كان الرصاص الطائش بطبيعة الحال موجهاً للأطفال الفلسطينيين دائماً، ولم يكن في أي يوم موجهاً لسكان المستوطنة على الجانب الآخر للشارع.

الأمر أنني كتبت الكلام نفسه عام 2021، عندما أطلق جندي النار على الفتى محمد العلمي ابن الـ 12 سنة وقتله، عندما كان في سيارة والده قرب قرية بيت أمّر. حتى في ذلك الحين، كان يمكن التنبؤ بدقة بكيفية سير التحقيق ونهايته: جنود الجيش الإسرائيلي شعروا بالخطر من السيارة التي كانت تبتعد عنهم فأطلقوا النار. ولأنه لم يتم جمع أي أدلة، بالخطأ، لا نعرف هوية الجندي الذي قتل الطفل، وبسبب ذلك اضطروا إلى إغلاق الملف.

وكتبت ذلك أيضاً في 2017 عندما أخطأ العميد إسرائيل شومر ثلاث مرات إصابة فتى فلسطيني، وأصابه في رأسه وظهره. هكذا أوضح المستشار القانوني للحكومة في حينه وقاضي المحكمة العليا حنان ملتسر؛ أنه ليس من المصلحة العامة محاكمة العميد شومر. تبين أن حياة طفل فلسطيني ليست جزءاً من المصلحة العامة. في هذا الأسبوع، تم وقف حارس عن عمله في الجيش لأنه أقام علاقة مع رئيسة قسم. وهذه كما يبدو أكثر خطراً من قتل فتى فلسطيني. هناك لن يتم تحسين الإجراءات.

في آذار الماضي، أطلقت القوات النار على عائلة وقتلتها في قرية طمون، وقال الطفلان الناجيان من إطلاق النار بأنهما تعرضا للضرب. وقالوا لهم: “لقد قتلنا كلاباً”. يتم الزعم بأن سيارة العائلة كانت تسافر بسرعة، فشعر الجنود بالخطر فأطلقوا عليها النار وقتلوهم. في غضون ذلك، قتل حوالي 20 ألف طفل في قطاع غزة، إضافة إلى الكثير من الأخطاء الأخرى.

يعتبر الجيش الإسرائيلي من الجيوش الأكثر تطوراً في العالم. ولكن لم يبق منه أي شيء بعد كل هذه التحسينات. لم يتم تقديم أي جندي للعدالة، حتى عندما تم توثيق جنود وهم يقفون إلى جانب فتى ينزف بعد إطلاق النار على ظهره إلى أن مات. بعد كل رصاصة على رأس طفل جرى تحسين الإجراءات، وبعد ذلك تم تحسينها أكثر. ولكن بما أن الأطفال يموتون برصاصة على الرأس، فإني لا أنصح بتبني أسلوب التحسين في القانون المدني. فقد تبين أنه لا يحقق الردع المطلوب.

يمكن الآن كتابة نهاية قصة سام أبو هيكل. تحقيق عسكري لتنسيق الشهادات، وربما حتى تحقيق استخباري عسكري. في نهاية المطاف، يعتبر إطلاق النار على رضيع عمره سبعة أشهر خبراً رئيسياً حتى في إسرائيل.

لا أعرف كيف أصف جندياً مسلحاً في مدينة تخضع لنظام الفصل العنصري، وهو يقف أمام سيارة متوقفة ويطلق النار على رأس رضيع. هذه هي المسلمة التي بنيت عليها كل هويتنا، والقدرة على نفي ما يتم ارتكابه باسمها. وبعد ذلك، نتفاجأ بوجود تداعيات لأفعالنا.

——————————————

هآرتس 8/6/2026

لقضاة “العليا”.. عليكم وضع حد لـ”زعران الحكومة” وفي مقدمتهم “وزير العدل المجرم”

بقلم: أسرة التحرير

خيراً فعلت أمس محكمة العدل العليا حين أخذت بالالتماسات ضد وزير العدل ياريف لفين، وقضت بأن مقاطعة لفين لرئيس المحكمة العليا إسحق عميت غير قانونية، وألزمت الوزير بالتعاون مع عميت. منذ بدء الحديث، سعى قضاة محكمة العدل العليا إلى توضيح أن ادعاء لفين بشأن عدم قانونية تعيين رئيس المحكمة عميت لمنصبه هو ادعاء عديم الأساس القانوني، وعملياً يستند إلى رفض لفين التسليم بالإجراء، ومن ثم قضى القضاة “نجد أنفسنا مضطرين لإيضاح ما كان يفترض به أن يكون واضحاً من تلقاء ذاته. ما إن انتخب قانونياً من لجنة انتخاب القضاة وأقسم الولاء أمام رئيس الدولة، فقد أصبح القاضي إسحق عميت رئيساً للمحكمة”.

قول القضاة عوفر بروسكوف وأليكس شتاين ويحيئيل كشير، كان واجباً. وهكذا قولهم بأن على لفين أن وقف مقاطعة عميت، وأن عليه التعاون معه لتعيين أعضاء كبار في جهاز القضاء. حاولت محكمة العدل العليا أن توضح للفين بأنه منقطع عن الواقع. حاول القضاة ضرب مثل لوزير العدل بأن رفضه الاعتراف بعميت رئيساً للمحكمة العليا مثله كمثل من يتنكر لرئاسة رئيس الدولة إسحق هرتسوغ، وبأن نتنياهو رئيساً للوزراء، وان أمير أوحنا رئيساً للكنيست. يثبت رد وزير العدل لمحكمة العدل العليا بأن محاولة المحكمة ربط الوزير بالواقع عديمة الاحتمال. بشكل نادر، أتفق مع قول قرار المحكمة بأنه يجدر بوزير العدل التعاون مع رئيس المحكمة العليا”، كما أفاد لفين. بمعنى أن لفين يواصل التنكر لرئاسة القاضي عميت. الأمر الوحيد الذي تغير هو وجود ختم قانون بأن الحديث يدور عن عمل غير قانوني. إذا واصل لفين مقاطعة عميت، ينبغي التعاطي معه كمجرم.

الاستمرار في مقاطعة القاضي عميت لا يعدّ مخالفة قانونية فحسب، بل يعدّ أيضاً رفضاً لعقد لجنة انتخاب القضاة. بفضل قرار محكمة العدل العليا الأسبوع الماضي، الذي ألزم لفين بنشر أسماء المرشحين لمناصب قضاة في المحاكم المركزية في حيفا وبئر السبع، فقد نشر لفين الجمعة الماضي أسماء 18 مرشحاً. ما يثبت بأن لفين يسير على الخط عندما ترسم محكمة العدل العليا الحدود. سيحاول الوزير التملص من عقد اللجنة، وسيستخدم لهذا الغرض موضوع تقديم موعد الانتخابات، لكن رسالة محكمة العدل العليا وصلت إليه. هكذا بالضبط يجب التصرف مع زعران الحكومة. ترسيم حدود قانونية واضحة لهم، سيعتبرون خلفها مجرمين بكل معنى الكلمة. أمر واحد واضح: محظور الانثناء أمام هؤلاء الأشخاص.

—————-انتهت النشرة—————–

Share This Article