بكين تشدد الرقابة على السيولة لحماية أسواق المال

المسار : أصدر بنك الشعب الصيني تعليمات إلى عدد من المؤسسات المالية، بتشديد الرقابة على صافي الإقراض في سوق ما بين البنوك.

وبحسب وكالة “بلومبرغ”، فإن التعليمات تهدف لمنع انخفاض تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل إلى مستويات تقل كثيراً عن سعر الفائدة المرجعي المستخدم في توجيه السياسة النقدية.

ويسعى البنك المركزي من خلال هذه الإجراءات إلى تصحيح توقعات الأسواق بشأن وفرة السيولة والحفاظ على فعالية سعر الفائدة المرجعي كأداة رئيسية لإدارة النشاط الاقتصادي.

وأدى ضعف الطلب على التمويل إلى توجه البنوك نحو إعادة تدوير السيولة داخل النظام المالي من خلال الإقراض المتبادل وزيادة الاستثمارات في السندات الحكومية بدلاً من تمويل الاستثمارات الإنتاجية أو دعم الاستهلاك الفعلي.

وذكرت “بلومبرغ” أن بنك الشعب الصيني خفّض أحجام عملياته اليومية في السوق المفتوحة إلى مستويات قياسية منخفضة في محاولة لرفع الحد الأدنى لأسعار التمويل قصيرة الأجل ومنع ترسيخ توقعات استمرار السيولة الرخيصة.

وأدت هذه الخطوات إلى ارتفاع معدل إعادة الشراء لليلة واحدة إلى نحو 1.4% بما يتوافق مع سعر الفائدة المرجعي الحالي، بعد أن كان قد تراجع إلى حدود 1.2% خلال أبريل الماضي.

ونقلت صحيفة “ذا إيدج سنغافورة” أن السلطات الصينية تسعى لإعادة التوازن بين السيولة المتاحة والطلب الحقيقي على التمويل بعدما أصبحت الأموال الرخيصة عاملاً داعماً لأسعار السندات أكثر من كونها أداة لتنشيط الاقتصاد.

وبحسب “بلومبرغ”، يخشى بنك الشعب الصيني من أن يؤدي استمرار هذه الديناميكية إلى تكوين فقاعات مالية، خاصة في سوق الدين السيادي.

وأشارت “بلومبرغ” إلى أن ارتفاع أسعار النفط يزيد تكلفة الواردات ويحد من قدرة بنك الشعب الصيني على خفض أسعار الفائدة رغم حاجة الاقتصاد إلى مزيد من الدعم.

وأفادت “رويترز” أن المخاوف المرتبطة بالتضخم الناتج عن ارتفاع أسعار الطاقة عززت توقعات الأسواق بالإبقاء على أسعار الفائدة المرجعية دون تغيير خلال الفترة المقبلة.

وانعكست هذه المعطيات على توقعات الاقتصاديين والمستثمرين بشأن مسار السياسة النقدية، إذ أرجأ عدد من المحللين، وفق “بلومبرغ”، توقعاتهم لأول خفض جديد في أسعار الفائدة إلى عام 2027.

ورغم هذه المخاوف، تتوقع كبيرة الاقتصاديين لدى “سوسيتيه جنرال” وي ياو أن يتراجع العائد على السندات الحكومية الصينية لأجل عشر سنوات إلى نحو 1.5% خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الضغوط الانكماشية.

ونقلت “بلومبرغ” عن ياو قولها إن البيئة الاقتصادية الراهنة ما تزال تدعم انخفاض العوائد، رغم الجهود التي يبذلها البنك المركزي لتهدئة سوق السندات.

Share This Article