| افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
هآرتس 15/6/2026
إسرائيل تعود الى حجمها الطبيعي
بقلم: عودة بشارات
في العام 1956 انضمت إسرائيل الى التحالف الثلاثي، الذي ضم القوتين الصاعدتين في حينه بريطانيا وفرنسا، ضد مصر، التي قامت بتاميم قناة السويس، التي كانت بمثابة مضيق هرمز في ذلك الحين. كان ذلك خطأ كبير. وعندما ادركت القوتان العظميان ان الحرب لا تحقق النتائج المامولة، انسحبتا، الامر الذي خلف وصمة عار ما تزال ظاهرة على جبينهما. وهكذا أيضا تراجع دافيد بن غوريون، الذي كان على بعد خطوة من إقامة المملكة الثالثة لإسرائيل، حيث قام بالتراجع وتفككت المملكة وبقيت مجرد كلمة سخيفة في التاريخ. تبين انه لا يجب التلاعب بالقوى العظمى، حتى لو كنت بن غوريون أو بنيامين نتنياهو.
بعد سبعين سنة كررت إسرائيل نفس الخطأ، وكانت الطرف الأضعف في الهجوم على ايران. وهاكم بعض الاثار الجانبية للهجوم:
1- تنازلت إسرائيل عن زمام المبادرة لصالح أمريكا والامريكيين، رغم كل تعاطفها مع إسرائيل الا ان لها اجندتها الخاصة ولها اهداف أخرى عدا عن ايران. بالأمس كانت فنزويلا، وفي الغد كوبا وبعد غد غرين لاند، وربما غيرها. لا يمكنها تحمل البقاء عالقة في ايران لفترة طويلة حتى ينهي نتنياهو مهمته في الشرق الأوسط، وهي مهمة لا تنتهي.
2- عندما شنت أمريكا الهجوم، تخلت عن حلفائها في الخليج، وعن نفطهم “الثمين”. بالنسبة لإيران دول الخليج هي قواعد عسكرية أمريكية بكل معنى الكلمة، واهداف مشروعة للهجوم. وهي تهاجمها بحماسة كبيرة، بل اكثر من مهاجمتها للاهداف الامريكية والإسرائيلية.
3- الحملة ضد ايران أصبحت قضية دولية. العالم كله يريد انهاء الحرب، خاصة من اجل إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يعطل اغلاقه حياة مئات ملايين الأشخاص في العالم.
يمكن ذكر نتائج أخرى كثيرة للهجوم المشترك مع الولايات المتحدة، الذي سعى نتنياهو بجهد لتنفيذه. ولكن أنا ساركز على امر جوهري واحد. اليوم تنظر إسرائيل الى ما يحدث بين أمريكا وايران والمفاوضات المطولة و”وقاحة” ايران التي تقول لا لأمريكا، فتجد نفسها خارج الصراع، في حين انها هي التي اعدت للهجوم وحرضت عليه وادارت علاقات عامة مدهشة من اجله. وفي نفس الوقت تلعب مع لبنان، الدولة التي يبلغ عدد سكانها 6 ملايين نسمة، وليس مع كل لبنان، بل مع فصيل واحد فقط فيها، أليس هذا امر مثير للغضب ومحبط؟.
لذلك، النتيجة الان هي ان إسرائيل عادت الى حجمها الطبيعي، دولة يبلغ عدد سكانها 10 ملايين نسمة، الى جانب دولة عدد سكانها 300 مليون نسمة، وقبالة دولة عدد سكانها 100 مليون نسمة. هذا المشهد محبط جدا. أيها اليهود، توقفوا عن النزوة، وتكاثروا اكثر. أين اختفى اهود باراك، ولماذا لا يجلب المزيد من ملايين الشقراوات الى هنا؟.
قال الصحافي والمفكر محمد حسنين هيكل، مستشار الرئيس المصري جمال عبد الناصر، ذات مرة: “نحن نلعب الطاولة، في حين إسرائيل تلعب الشطرنج”. ولمن يقرأ كلماته الآن يجب التوضيح له بان هذا كان صحيح في السابق، أما الان فالوضع تغير. لقد بحثت في الامر وتبين ان الشطرنج ولد في الهند، لكن ايران هي التي طورته الى مستواه الحالي من الرقي. واكتشفت أن الطاولة هي أيضا منتج إيراني، في حين أن نتنياهو ومساعده إسرائيل كاتس، بدلا من لعب الشطرنج أو حتى لعب الطاولة، يلعبان بالجرافة.
الان الجرافة عالقة، وهي تنغص بالأساس على حياة سائقها، أولا وقبل اي أحد آخر، وعندما يسوء الامر فان الجرافة تدمر بشكل عشوائي، وهي أحيانا تستهدف المواطنين العرب في إسرائيل، واحيانا رئيس المحكمة العليا واحيانا المحاضرين والطلاب واحيانا الصحافة. هكذا هي الدنيا، عندما يتم غلق الأبواب الخارجية تنكمش الى الداخل، لان الجرافة تبحث عن قوت يومها، ولا يهمها أين. يا مواطنو إسرائيل، استعدوا، الجرافة جائعة وأنتم في مرماها.
——————————————
يديعوت أحرونوت 15/6/2026
مفترق طرق استراتيجي
بقلم: آشر بن لولو
تشير المحادثات التي جرت حتى الآن إلى أن الولايات المتحدة تُقرّ “بحاجة إيران إلى الحفاظ على برنامجها النووي المدني”. وتطالب الولايات المتحدة بنقل اليورانيوم المخصب إليها (أو إلى دولة أوروبية). ولم يُناقش موضوع الصواريخ الباليستية الإيرانية في المحادثات. ويطالب الحوثيون بتطبيق وقف إطلاق النار عليهم ورفع الحصار الاقتصادي المفروض عليهم.
ينبغي دراسة كل اتفاق من خلال سؤال واحد: هل يُقرّب من تفكك حزب الله أم يُتيح إعادة بنائه؟ إليكم ستة مبادئ ينبغي على إسرائيل الالتزام بها.
ليس من المبالغة القول إن الوضع الأمني في الشمال يضع إسرائيل حاليًا عند مفترق طرق استراتيجي، ربما يكون الأهم منذ أن أغلق الجيش الإسرائيلي حدوده مع لبنان عام 2000، أملًا في واقع أمني مختلف، أكثر هدوءًا وأمانًا.
إن الاتفاق الذي يتبلور بين الولايات المتحدة وإيران، ووقف إطلاق النار الذي يتبلور في لبنان نتيجةً له، قد يضعان إسرائيل أمام واقع جديد. قد يُشيران إلى بداية مرحلة جديدة، ستُضطر فيها إسرائيل إلى اتخاذ قرارات استراتيجية في ظل قيود كبيرة على حرية تحركها، بينما يتمركز جنود الجيش الإسرائيلي في عمق لبنان.
والآن يبرز السؤال الأهم. بعد أكثر من عامين ونصف من الحرب، التي دفع خلالها سكان الشمال ثمناً باهظاً، وفي الوقت نفسه نجح الجيش الإسرائيلي في إبعاد حزب الله عن خط الحدود وإيصاله إلى أدنى مستوى له منذ تأسيسه، هل يُعدّ هذا تحولاً استراتيجياً تاريخياً على الحدود اللبنانية، أم مجرد محطة أخرى في طريق جولة جديدة؟
تواجه إسرائيل حالياً سيناريوهين رئيسيين
في السيناريو المتفائل، لا تنسحب إسرائيل من جنوب لبنان وتحتفظ بحرية تحركاتها الكاملة. وفي الوقت نفسه، تتوصل إلى تسوية سياسية مع لبنان، يتم بموجبها إخراج حزب الله من جنوب البلاد، وإضعاف النفوذ الإيراني في لبنان، ونشر الجيش اللبناني في المنطقة. وسيكون أي انسحاب إسرائيلي تدريجياً ومشروطاً بنزع السلاح الكامل من جنوب لبنان.
أما السيناريو المتشائم فهو معروف لدينا. يُعلن وقف إطلاق النار، وتنسحب إسرائيل سريعاً من الأراضي التي احتلتها، وتُنقل المسؤولية نظرياً إلى الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل، ثم يعود الواقع تدريجياً إلى مساره السابق. إيران تعيد ضخ الموارد، وحزب الله يستعيد قوته.
اتجاه مقلق
في هذه الأيام، يبرز اتجاه مقلق. إيران وحزب الله ينجحان في ربط الساحة الإيرانية بالساحة اللبنانية، بينما تواجه إسرائيل قيودًا متزايدة على حرية تحركها، ويبدو أن لبنان عاجز عن منع عودة المحور الشيعي.
لا يعني الفشل مجرد تعزيز حزب الله، بل يعني أيضًا أنه في وقت قصير، قد يُعاد تشكيل نفس التشكيل الذي انبثقت منه خطط غزو الجليل على طول الحدود. قد تعاني إسرائيل من نفس العمى الاستراتيجي، حيث جاء الهدوء الذي تحقق داخل حدودها على حساب خلق تهديدات غير مسبوقة لسكان دولة إسرائيل.
إلى جانب مناقشة الترتيبات والانسحابات والمناطق العازلة، من المهم أيضًا تحديد الهدف الاستراتيجي طويل الأمد لدولة إسرائيل. يجب أن يكون الهدف الاستراتيجي واضحًا: تفكيك الجناح العسكري لحزب الله.
مع ذلك، من الصواب تعديل التوقعات. السؤال المحوري هو ما إذا كانت إسرائيل تُحرز تقدماً ثابتاً نحو تحقيق هذا الهدف. ينبغي دراسة كل ترتيب من خلال سؤال واحد: هل يُقرّب من تفكك حزب الله أم يُسهّل إعادة بنائه؟
على الصعيدين الاستراتيجي والأمني في الشمال، ينبغي لإسرائيل الالتزام بعدد من المبادئ:
أولاً، لا ينبغي التسرع في الانسحاب من الأراضي المحتلة. يجب أن يكون أي انسحاب تدريجياً ومشروطاً بفعالية الجيش اللبناني وعدم إعادة حزب الله ترسيخ وجوده في المنطقة. وحتى ذلك الحين، لا ينبغي السماح بإعادة تأهيل القرى وعودة السكان إلى جنوب لبنان. يُعدّ الاستيلاء على الأراضي أهمّ وسيلة للضغط على حزب الله.
ثانياً، يجب الحفاظ على حرية العمليات العسكرية للجيش الإسرائيلي في جميع أنحاء لبنان، بما في ذلك بيروت، سواء في مواجهة محاولات استعادة قدرات حزب الله أو لحماية مقاتلينا العاملين في لبنان.
ثالثاً، يجب مواصلة الجهود لإضعاف المحور بين إيران وحزب الله. لا ينبغي السماح بإعادة إحياء رؤية خامنئي ونصر الله والسنوار على محور شيعي يُشكّل حزاماً نارياً حول إسرائيل.
رابعًا، يجب مواصلة الاتصالات السياسية مع الحكومة اللبنانية والعناصر المعتدلة في البلاد، رغبةً في التوصل إلى اتفاق مستقر وطويل الأمد.
خامسًا، لا يجوز العودة إلى مفهوم الدفاع الحدودي الذي تطور على مر السنين، والذي بموجبه تُعتبر الأسوار والجدران والعوائق خط الدفاع الرئيسي لدولة إسرائيل. يجب أن يكون مقاتلو الجيش الإسرائيلي بمثابة حاجز بين التهديد وسكان الشمال.
لقد أتاحت الحملة العسكرية فرصة نادرة. فبعد أكثر من عامين ونصف من القتال، نجح الجيش الإسرائيلي في إلحاق ضرر كبير بقدرات حزب الله، ودفعه بعيدًا عن الحدود، وتقويض مكانته في لبنان.
السؤال المطروح هو: ما الذي ستفعله إسرائيل بهذه الإنجازات؟ إن استعادة السلام والأمن والحياة الطبيعية لسكان الشمال هدف حيوي. ومع ذلك، سيكون من الخطأ الفادح، بدافع الرغبة في تحقيق سلام سريع، العودة إلى الواقع الذي سمح بظهور مثل هذا التهديد الخطير عبر الحدود في المقام الأول. السلام هدفٌ هام، لكن ليس على حساب تهيئة الظروف لهجوم إرهابي آخر أو محاولة أخرى لتنفيذ خطة احتلال الجليل.
إذا سارعت إسرائيل إلى الانسحاب، وسمحت بإعادة الإعمار، واعتمدت على آلياتٍ فشلت بالفعل، وجعلت استعادة الهدوء هدفًا رئيسيًا، فقد تجد نفسها أمام المشكلة نفسها بعد بضع سنوات. أما إذا تصرفت بصبرٍ وحزمٍ ونظرةٍ طويلة الأمد، مع توحيد الجهود العسكرية والسياسية، فستتمكن، ولأول مرة منذ عقود، من إرساء أسس تغيير جذري في الواقع الأمني على الحدود الشمالية.
——————————————
إسرائيل اليوم 15/6/2026
الاتفاق يضع إسرائيل في مكانة سيئة جدا
بقلم: المقدم احتياط أور هوربيتس
الاتفاق المتبلور بين ايران والولايات المتحدة يصل الى المصاف الأخير، ويخيل الان انه لم يعد هناك أحد يمكنه أن يوقفه غير الخلافات الداخلية في ايران. يدور الحديث عن اتفاق جزئي ومؤقت يعبر عن الرغبة العميقة لادارة ترامب في الامتناع عن العودة الى قتال قوي مع ايران، وكطبيعة الاتفاقات الجزئية – المؤقتة كفيل بان يصبح دائما.
ينبغي أن يقال بصدق بان الاتفاق الذي يلوح في الأفق سيء لإسرائيل بل حتى سيء جدا. في الفترة القريبة القادمة ستحول مليارات الدولارات الى ايران لتمنح حقنة طاقة تخرج عن نطاق المعتاد لاستقرار النظام ولقدرته على ممارسة الإرهاب في ارجاء الشرق الأوسط.
الهدف المركزي والاهم المتمثل باسقاط النظام سيتلقى ضربة هامة، بالذات في مرحلة استقراره فيها هو في الدرك الأسفل. فضلا عن ذلك، فان الاتفاق سيعزز من يدعون في ايران بانها انتصرت – وقفت على الاقدام امام “العدوان”، جسدت مكانتها الإقليمية ونجحت في تغيير الوضع الراهن في مضيق هرمز لصالحها.
تقليص التهديد
فضلا عن ذلك يبدو انه اتفق على ان تتأجل حاليا المسألة الأكثر الحاحا وخطورة – النووي. تحت تصرف ايران بقي مخزون من نحو نصف طن من اليورانيوم المخصب الى مستوى 60 في المئة.
ان اخراج اليورانيوم من الأراضي الإيرانية او تخفيفه هما شرط واجب لتقليص هذا التهديد الاستراتيجي. والان من المتوقع للولايات المتحدة ان توقع على اتفاق وقف نار دون ان يتحقق هذا الشرط، دون آليات رقابة واضحة.
من يعتقد انه سيكون ممكنا الاشراف بشكل مطلق على المحاولات السرية لإيران لتهريب اليورانيوم المخصب الى منشأة سرية في الصحراء – يوهم نفسه.
في مسألة الصواريخ يبدو ان الولايات المتحدة تنازلت تماما عن مطالبها، وتركت لإسرائيل ولدول المنطقة كلها تحت تهديد استراتيجي، سيشتد في السنوات القريبة القادمة طالما بقي النظام على حاله.
تفيد تجربة الماضي بانه لا يمكن ان تقيد بشكل دراماتيكي جهود بناء القوة لإيران، ومعقول ان تعمل الأخيرة بنشاط للوصول الى هدف 10 الاف صاروخ باليستي في فترة زمنية من بضع سنوات.
في لبنان المخفي اعظم من المكشوف بالنسبة لتفاصيل الاتفاق، لكن الميزان العام لإسرائيل سلبي: ايران ستوجه المال الذي يصلها الى حزب الله قبل وقت كثير من ان تحوله لمواطنيها مثلما فعلت في الماضي.
النجاحات العملياتية المبهرة للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان لن تتحول الى إنجازات استراتيجية دون تجفيف المستنقع الإيراني. وهذه لاسفنا، أصبحت مهمة صعبة اكثر مما كانت قبل بضعة اشهر بسبب ثقة ايران المتزايدة بقدرتها على تقييد استخدام القوة الإسرائيلية في لبنان.
فجوات مصالح
كما ان الاتفاق سيعطي أيضا تعبيرا عن فجوات المصالح الأساسية بين إسرائيل والولايات المتحدة في المسألة الإيرانية، بشكل يمنح ريح اسناد لخصوم ومنتقدي إسرائيل. بمفاهيم عديدة تعد إسرائيل كمن توجد في ضعف استراتيجي غير مسبوق: متعلقة بشكل مطلق بإدارة ترامب، لكنها أيضا توجد معها في خلاف أساسي على الاستمرار بالنسبة للمسألة الإيرانية.
ومع ذلك، يوجد ما يمكن عمله. على إسرائيل ان تركز جهودها كي تضمن حلا ناجعا وواضحا لليورانيوم المخصب المتبقي في ايران، واليات رقابة واضحة على هذه العملية.
وبالتوازي، ينبغي الإصرار على حرية عمل إسرائيلية حيال حزب الله في لبنان وعلى استراتيجية واضحة لتقليص النفوذ الإيراني. بالتوازي على إسرائيل ان تربط الإدارة الامريكية في المساعي للتقليص الدراماتيكي للدعم العسكري المباشر وغير المباشر من الصين وروسيا لإيران.
كما ان الاتفاق يستوجب انتظاما إسرائيليا متجددا على الأهداف التي لا تصر عليها الولايات المتحدة وفي مركزها اسقاط النظام وتهديد الصواريخ. الاستراتيجية المتجددة يمكنها أن تتضمن تحالف دول المنطقة ودعم “هادئ” امريكي وسلسلة أدوات سرية تستهدف خدمة هذه الاهداف – مع التشديد على السايبر والوعي.
وبين هذا وذاك، مطلوب من الجيش الإسرائيلي أن يخطط بعناية الاحتمالية العالية لجولات قتالية مباشرة مع ايران بحيث تخدم، اذا ما فرضت على إسرائيل، هذه الأهداف.
ان توقيع الاتفاق يضع إسرائيل في وضع استراتيجي أسوأ مما كانت عليه قبل المعركة الأخيرة، لكن في يدها القدرة على أن تستمد من ان تنتج
الليموناضة من هذه الليمونة: اذا كان اليورانيوم المخصب في الخارج والايرانيون في لبنان في الخارج فان وضع إسرائيل يتحسن جدا.
إدارة ترامب القت بحجارتها والان دور إسرائيل.
——————————————
هآرتس 15/6/2026
ساهم نتنياهو في ترسيخ معادلة طهران الجديدة
بقلم: عاموس هرئيلِ
في حين كانت الولايات المتحدة وايران على وشك التوقيع على الاتفاق بينهما، تصاعد التوتر من جديد أمس بين إسرائيل ولبنان. وقد هدد هذا التوتر بجر الشرق الأوسط الى جولة قتال أخرى: محاولة أخرى من جانب الأقلية للتاثير على الوضع. مع ذلك، لم تنجح محاولة رئيس الحكومة نتنياهو الواضحة في تأجيل التوقيع على الاتفاق في الخليج. في غضون ذلك يبدو ان تحركات نتنياهو تلقي بظلالها من جديد على العلاقات مع الإدارة الامريكية. انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الهجوم الإسرائيلي على بيروت وطلب من ايران عدم الرد. بدا ترامب مركز على هدفه الرئيسي، توقيع الاتفاق، وهو يامل ان يؤدي ذلك الى وقف اطلاق نار مستقر، يمكنه من اجلاء معظم القوات الامريكية من المنطقة.
بدأ التصعيد صباح امس عندما اطلب حزب الله ثلاث مسيرات انفجرت داخل أراضي إسرائيل، بدون إصابات. وردا على ذلك اعلن نتنياهو ووزير الدفاع إسرائيل كاتس بانهما اصدرا تعليمات للجيش الإسرائيلي بمهاجمة بيروت. وفي هجوم بعد الظهر تم تفجير مبنى في الضاحية، الحي الشيعي في جنوب بيروت. وحسب بيانات رسمية كان الهدف هو قائد متوسط الرتبة في حزب الله، ولم يصدر أي بيان رسمي حول حالته.
مباشرة بعد الهجوم، هدد مسؤولون كبار في ايران بالرد من خلال اطلاق النار على إسرائيل، واعلن الجيش الإسرائيلي انه يستعد لذلك. بعد ذلك بفترة قصيرة اعلن الجيش عن تغيير في التوجيهات الدفاعية لقيادة الجبهة الداخلية، وفرض قيود على التجمعات للجمهور في مركز البلاد. قال ترامب في بيانه ان “الهجوم على بيروت ما كان يجب أن يحدث”، ومنع إسرائيل من قصفها من جديد. أيضا حث ايران على ضبط النفس وزعم انه سيقود المنطقة في القريب الى “سلام بعيد المدى وجميل” يشمل لبنان أيضا. وفي الليل امتنعت ايران بالفعل عن الهجوم، ويبدو انها تمكنت من انتزاع تنازلات إضافية من ترامب مقابل ضبط النفس.
الواقع الجديد الذي برز في الأسابيع الأخيرة يكاد يكون طبيعي، لكنه غير طبيعي. للمرة الثانية في أسبوع أعلنت إسرائيل عن حالة الطوارئ مع ايران ردا على التصعيد في لبنان. لا يوجد امام نتنياهو خيار حقيقي. فالاتفاق بين أمريكا وايران لا يحقق كما يبدو كل الأهداف التي حددها رئيس الحكومة بثقة عند اطلاق الحملة الحالية في نهاية شهر شباط الماضي، وهي: اسقاط النظام، القضاء على المشروع النووي، وقف برنامج الصواريخ، وقف دعم الجماعات الموالية في المنطقة. إضافة الى ذلك لم يقتصر الامر على استمرار اطلاق النار من لبنان، بل ان ايران قد وضعت للمرة الثانية معادلة جديدة تفيد بان أي هجوم لإسرائيل على بيروت يعادل على الأرجح هجوم إيراني على إسرائيل.
قد تتدهور إسرائيل نحو واقع جولات من القتال، يصور فيها اطلاق النار من قبل ايران في فترة الهدنة على انه وضع طبيعي. كما انه من غير الواضح على الاطلاق ما اذا كان اتفاق ترامب، في حالة التوصل اليه، سيجلب معه سلام حقيقي في لبنان، وبالتالي، هناك احتمالية لاستئناف التصعيد مع حزب الله، وربما مع ايران أيضا، بعد التوقيع على الخطوط العريضة للاتفاق.
مثلما هي الحال قبل أسبوع، يجب على نتنياهو اظهار قدر من الاستقلالية في تعامله مع ترامب، وذلك كي لا يفقد ثقة الكثير من ناخبي اليمين الذين ما زالوا يؤيدونه، رغم مذبحة 7 أكتوبر والفشل الواضح في الحملة الحالية. يبدو انه كان من الأفضل له امس مهاجمة بيروت حتى لو كان يعرف انه سيحصل على توبيخ من ترامب. ولكن الصورة العامة قاتمة. فايران، مثل حزب الله، ترفض الخضوع للضغط العسكري والخسائر الكبيرة التي تكبدتها. لم تكتف إسرائيل بفقدان بعض الدعم الذي كان يبدو انه مضمون لها من البيت الأبيض، بل ان ترامب يتصرف وكأنه سلب منها سياستها الخارجية والأمنية ونقلها للولايات المتحدة. يبدو انه حتى امام ناخبيه المخلصين، سيواجه رئيس الحكومة صعوبة في تسويق صورة تفيد بان قيادته تمثل “مستوى مختلف” على الساحة الدولية.
لم تتضح تفاصيل الاتفاق بشكل كامل حتى الآن، لكن الوضع هناك أيضا بعيد جدا عن التفاؤل. لا تبدو القيود النووية جزئية فقط، بل قد يتمكن النظام الان من التعافي وإعادة بناء نفسه بفضل الأموال التي ستتدفق اليه مع الرفع التدريجي للعقوبات الدولية. بعد فشل الحملة الحالية يصعب تصور رئيس امريكي آخر – قد يكون اقل تعاطفا مع إسرائيل – يدعم إسرائيل في حرب مستقبلية أخرى، في سيناريو محتمل يقرر فيه النظام في ايران انتاج قنبلة نووية في نهاية المطاف.
——————————————
هآرتس 15/6/2026
بينما يهبط بينيت، آيزنكوت ونتنياهو يتقاسمان ميزة واحدة هامة جدا
بقلم: امنون هراري
لقد بلغ صعود غادي ايزنكوت في الاستطلاعات ذروته مؤقتا في نهاية الأسبوع الماضي. ففي الكثير من الاستطلاعات التي نشرت في وسائل الاعلام تفوق حزب يشاي برئاسته على حزب “معا” برئاسة نفتالي بينيت، ليصبح اكبر حزب في المعارضة. مثلا، في استطلاع أجرته “إسرائيل اليوم” بالتعاون مع دافيد حسيد ومعهد كانتار حصل ايزنكوت على 20 مقعد، زيادة ثلاثة مقاعد عن الاستطلاع السابق، في حين حصل بينيت على 19 مقعد، انخفاض ثلاثة مقاعد عن الاستطلاع السابق.
في الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة “آي 24” بالتعاون مع سورئيل شارون وداي ريكت بولز، حافظ ايزنكوت على 17 مقعد، في حين تراجع بينيت الى 12 مقعد فقط. وفي الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة 12 نيوز بالتعاون مع مانو جيفا ومعهد متغان سجل تعادل بين المرشحين للمنصب، حيث حصل كل واحد منهم على 20 مقعد.
لا يجب أن يتفاجأ أي شخص يتابع الاستطلاعات في الفترة الأخيرة. فهذه استمرارية لتوجه بدأ حتى قبل تحالف بينيت ويئير لبيد، وهو تحالف نجح في وقف هذا التوجه مؤقتا. فقبل شهرين، وقبل التحالف مباشرة، حصل بينيت ولبيد على 28 مقعد معا في استطلاع أجرته “نيوز 12″، والآن كما ذكر هما يخسران اكثر من ثلث قوتهما، ويحصل بينيت على عدد مقاعد اقل مما كان يحصل عليه لوحده قبل التحالف مع لبيد. مع ذلك، حتى الذين ليسوا على دراية بالاستطلاعات في هذه الجولة لا يجب أن يتفاجأوا من هذه النتائج. فيكفي الالمام بالاستطلاعات من الجولات الانتخابية السابقة.
لقد كان التراجع التدريجي والمطرد في الاستطلاعات صفة بارزة في مسيرة بينيت السياسية منذ دخوله عالم السياسة تقريبا. عشية انتخابات 2013 كان يتوقع ان يفوز بـ 15 – 17 مقعد في الاستطلاعات، وحصل على 12 مقعد فقط في النتائج الفعلية؛ وفي انتخابات 2015 حصل على 16 – 17 مقعد في الاستطلاعات، لكنه تراجع الى 8 مقاعد في يوم الانتخابات. أما ذروة شعبيته فكانت في انتخابات نيسان 2019، عندما فاز “اليمين الجديد”، الذي قاده بعدد كبير من المقاعد عند انطلاقه لكنه لم يحقق الفوز المطلوب.
لقد ذكرت هنا في السابق النكسات المتكررة التي مني بها بينيت في الاستطلاعات كاحد الأسباب المحتملة لقرار تحالفه مع لبيد، رغم الفجوة الأيديولوجية التي حاول كل واحد منهما ابرازها على مر السنين، وهي فجوة شكلت خطر حقيقي على جمهور اليمين المؤيد لبينيت (التي دفعت بينيت نفسه الى وصف علاقته بلبيد بانها “سامة، سامة، سامة” قبل أيام من التحالف معه، كما نقل عنه في القناة 12).
لقد ادرك بينيت أخيرا انه قد يكون من الأفضل له التنازل عن هذا الجمهور اليميني، حتى لو كان ذلك يعني ثمنا باهظا في معركته ضد نتنياهو، لضمان تعزيز قاعدته الشعبية، أكثر من الجولات السابقة. كان من المفروض ان يضمن التحالف مع لبيد – السياسي المخضرم وصاحب النفوذ في الكنيست وعشرات آلاف الأعضاء والنشاط الميداني والتمويل الحزبي الضخم – عدم انهيار مسيرة بينيت في هذه المرة قبل وصوله الى صناديق الاقتراع. أظهرت الاستطلاعات الأولية التي أعقبت التحالف ان بينيت لم يخسر أصوات عادت الى نتنياهو، على الأقل ليس بشكل كبير. وتشير الاستطلاعات التي نشرت منذ ذلك الحين مخاوف من خسارته لمقاعد، لكن في داخل صفوف المعارضة.
من المستحيل معرفة توجه الأصوات التي تتخلى عن بينيت، لان القائمين على الاستطلاعات لا يستطلعون آراء هؤلاء مثلما في الاستطلاعات السابقة. ولكن الاتجاه بين الحزبين واضح، ويصعب افتراض ان ايزنكوت ليس من بين المستفيدين، على الأقل من انهيار بينيت. لماذا ايزنكوت بالذات؟ بغض النظر عن أفلام الفيديو المنتشرة يصعب تحديد أي تحركات دراماتيكية قام بها حتى الان، سياسيا أو إعلاميا، تبرر هذا الصعود المضطرب، بل على العكس، كانت استراتيجيته حتى الان هي عدم فعل أي شيء؛ لم يتحالف مع بينيت ولم يضم شخص بارز الى صفوفه ولم يعلن عن سياسة واضحة في أي مجال من المجالات التي تهم الإسرائيليين. قد يكون الجواب هنا: ايزنكوت في الوقت الحالي لا يشكل مصدر قلب لاحد. هذا لا يعني انه سيتمكن من الصمت الى الابد، ولا ضمانة بان يكون هذا في مصلحته تماما.
ان نتنياهو نفسه هو الذي تابع صعود ايزنكوت من بعيد. حتى فترة قريبة تجاهلت حملة نتنياهو وجوده تماما. يزعم بينيت ان نتنياهو تصرف بهذا الشكل لانه يفضل ايزنكوت كخصم له، باعتباره شخص سيواجه صعوبة في حشد أصوات اليمين. ويمكن قول العكس، امتنع نتنياهو عن مهاجمة ايزنكوت لانه لم يرغب وبحق في ان يكون خصمه. ان خلفية ايزنكوت، الشخصية والمهنية، وللأسف، الثمن الباهظ الذي دفعه في هذه الحرب، تجعل من الصعب على نتنياهو مهاجمته بنفس القوة التي يوجهها لبينيت.
عندما يسخر يونتان اوريخ من لغته الإنجليزية الركيكة مثلا، نتذكر المكان الذي نشأ فيه وكيف قضى حياته، في حين كان نتنياهو يسافر ويتعلم ويعمل في الولايات المتحدة. عندما تم عرض لقطات ايزنكوت وهو ينام في سيارته اثناء بيان نتنياهو، لم يسخر المشاهدون من خموله، بل تعاطفوا معه، وهو الذي لحسن الحظ يغفو هو أيضا بين حين وآخر بعد كل ما مر عليه في السنوات الأخيرة. ببساطة لم يساعده ما فعله.
بعد بضعة أسابيع على بدء نتنياهو حملته ضد ايزنكوت، يمكن القول بانه حتى الان، حسب الاستطلاعات، لم تنتج أي نجاح يذكر، على الأقل ليس مثل التي سجلت ضد بينيت (أو غانتس في حينه). ولعل هذا يفسر أيضا زيادة شعبية ايزنكوت في أوساط الإسرائيليين. وينعكس هذا أيضا في نتائج الانتخابات، وفي مسألة درجة ملاءمته لتولي منصب رئيس الحكومة. فقد تقدم ايزنكوت على نتنياهو في عدد من الاستطلاعات في نهاية الأسبوع الماضي بفارق بضع نقاط مئوية، وهي نتائج تختلف كليا عن التي ظهرت قبل شهرين أو ثلاثة اشهر حيث كان رئيس الحكومة يتقدم عليه بفارق كبير.
بهذا المعنى قد يكون ايزنكوت يشبه نتنياهو، لانه يملك صفة مهمة جدا في الحملات الانتخابية في إسرائيل: عندما يتعرض للهجوم تزداد قوته. لطالما تفاخر مؤيدو نتنياهو بان من يدعمونه هم خصومه السياسيون ووسائل الاعلام التي تكرهه. وكلما زاد الحديث عنه – عن فساده وخداعه – لم يتذكر من يؤيدونه الا الجانب الآخر لهاتين الكلمتين المهينتين: الذكاء والبراعة السياسية. وهذا بطريقة معينة ما يقدمه ايزنكوت: عندما يتم انتقاده بشدة، كما تظهر الاستطلاعات، يحول ذلك الى انتصار. هذا الشعور يلاقي صدى في أوساط شرائح واسعة من الناخبين في إسرائيل، ومن غير المستبعد أن يكون مصوتو اليمين، الذين اعتقد بينيت أن ايزنكوت لن يستطيع جذبهم، من بينهم أيضا. ومن غير المؤكد أن نتنياهو سيهزم.
——————————————
معاريف 15/6/2026
ساحات لا داع لها من ناحيتنا
بقلم: آنا برسكي
على خلفية الاتصالات المتقدمة بين الولايات المتحدة وايران والجهود لاستكمال الاتفاق الانتقالي في الأيام القريبة القادمة، قررت إسرائيل ان ترفع أمس مستوى الرد في لبنان، وهاجم الجيش الإسرائيلي أهدافا لحزب الله في الضاحية في بيروت ردا على نار نحو أراضي إسرائيل. في بيان مشترك نشره رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع إسرائيل كاتس جاء ان “الجيش الإسرائيلي هاجم الان في الضاحية في بيروت اهداف إرهاب لتنظيم الإرهاب حزب الله، وذلك ردا على نار حزب ا لله نحو أراضي إسرائيل. إسرائيل لن تحتمل نارا الى أراضيها.
غير أنه فضلا عن البيان الرسمي، في إسرائيل يفهمون بان للهجوم في الضاحية كفيلة بان تكون تداعيات واسعة اكثر بكثير من الساحة اللبنانية. في الأسابيع الأخيرة يجري حوار مركب حول مدى حرية عمل إسرائيل في لبنان في اطار التفاهمات الاوسع التي تتبلور بين واشنطن وطهران. في القدس يخشون من إمكانية أن تقيد صفقة مستقبلية مجال المناورة للجيش الإسرائيلي بشكل تعتبره محافل إسرائيلية كذي تداعيات امنية وسياسية على حد سواء.
وحسب محفلين إسرائيليين، في هذا الاطار، في احدى المحادثات الأخيرة مع نتنياهو، طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مسألة التواجد الإسرائيلي في لبنان وفي جبل الشيخ السوري. وحسب هذين المحفلين فقد طلب ترامب من نتنياهو ان يسمح له باستنفاد المحاولة للوصول الى تفاهمات مع ايران، وفي هذا الاطار طرح مسألة التواجد الإسرائيلي في هاتين الساحتين. وحسب التقديرات إياها، فقد طرح على جدول الاعمال انسحاب من كل النقاط الخمسة التي يحتفظ بها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، الى جانب الخروج من جبل الشيخ السوري، في اطار تفاهمات أوسع تتضمن وقف نار مطلق ووقف الاعمال العسكرية الهجومية.
وحسب هذه المحافل رفض نتنياهو هذه الأفكار بشكل قاطع. ففي القدس يرون في مثل هذا الانسحاب ثمنا امنيا باهظا من شأنه ان يسمح لحزب الله ولجهات أخرى بإعادة بناء قدراتهم وإعادة التمترس على طول الحدود الشمالية.
على هذه الخلفية، فان مجرد توقيت الهجوم الإسرائيلي امس في بيروت يثير تساؤلات. في الأيام الأخيرة سجلت بضع حالات اطلاق نار نحو إسرائيل، وفي جهاز الامن تعاطوا معها كاحداث محدودة نسبيا. كما أن النار التي نفذت امس في ساعات الصباح لم تكن مختلفة بشكل جوهري عن الاحداث التي سجلت في اليومين الأخيرين.
وعليه ففي إسرائيل ثمة من يقدرون بان القرار بالهجوم الان بالذات ليس منقطعا عن المداولات الجارية حول لبنان والصراع الذي تخوضه إسرائيل على تصميم شروط التسويات الإقليمية. تخشى محافل في إسرائيل من أنه في اطار التفاهمات الاوسع التي تتبلور بين واشنطن وطهران ستجرى محاولة لتقليص حرية عمل الجيش الإسرائيلي في لبنان – الامكانية التي تعد في القدس كذات تداعيات أمنية وسياسية جسيمة. من ناحية تلك المحافل، يحتمل أن تكون الخطوة استهدفت أيضا اطلاق رسالة – لحزب الله، لإيران لكن ليس اقل من ذلك لواشنطن أيضا – بموجبها إسرائيل لا تعتزم قبول قيود جديدة على حرية عملها في الجبهة الشمالية.
الان تتطلع العيون الى طهران، الى واشنطن والى بيروت. الأيام القريبة القادمة كفيلة بان تقرر اذا كان الهجوم في الضاحية سيبقى حدثا موضعيا ام سيصبح فصلا إضافيا في المواجهة المباشرة بين إسرائيل وايران – الان بالذات حين يأملون في البيت الأبيض في الإعلان عن اختراق سياسي.
——————————————
يديعوت احرونوت 15/6/2026
إسرائيل وقعت في الفخ الإيراني
بقلم: نداف ايال
لقد انتهك حزب الله وقف إطلاق النار مع إسرائيل في أوائل آذار، بأوامر من قادته في طهران الذين أمروه بالانضمام إلى الحرب. بالأمس، قبل ساعات قليلة من توقيع إيران اتفاقًا مع الولايات المتحدة، فقد اختارت المنظمة الإرهابية إطلاق طائرات مسيرة مفخخة داخل دولة إسرائيل؛ ومرة أخرى، يصعب تصور أنها كانت ستفعل ذلك دون إذن من طهران. كان نعيم القسام وقائد الحرس الثوري، أحمد وحيدي، يعلمون تمامًا أن الرد الإسرائيلي سيكون في بيروت، وربما كانوا يريدونه.
وهكذا وصلنا إلى ليلة أمس. إلى الترقب القلق للرد الإيراني. بل والأسوأ من ذلك: مواجهة حادة – لم تعد نادرة – بين بنيامين نتنياهو وواشنطن.
لقد خطط الإيرانيون لفخ. فإذا لم ترد إسرائيل، سيُحسم الأمر – قد يحاول حزب الله قتل مدنيين إسرائيليين، وستكون بيروت بمنأى عن الأذى، ببساطة لأن طهران تحميها. لكن إذا ردت إسرائيل على بيروت، كما تعلم طهران، فستُتهم فورًا بإفشال “اتفاق السلام” بين إيران والولايات المتحدة. سيرد الإيرانيون بإطلاق النار على إسرائيل، وقد تُكبّل أيدي القدس من قِبل الغرب المتعطش لـ”السلام” بأي ثمن.
هل فكّر صانعو القرار الإسرائيليون مليًا في الأمر – وهل أدركوا عمق الفخ؟ وفقًا للبيان الصادر أمس عن كاتس ونتنياهو، يبدو أنهم اعتبروا الأمر مجرد لعبة داما. فقد قررت إسرائيل أن أي هجوم على أراضيها السيادية سيؤدي إلى هجوم على بيروت، وانتهى الأمر عند هذا الحد. أما اللحظة الإقليمية؟ واحتمالية حدوث شرخ علني ومدمر مع أمريكا؟ فقد كانت ضئيلة في نظرهم.
ليس من المستبعد أن يفكر قادة إسرائيل بخطوات استباقية. أن يفهموا أن اللعبة ليست لعبة الداما، بل لعبة الشطرنج. قال الرئيس ترامب أمس إن نتنياهو يفتقر إلى الحكمة؛ حتى أولئك الذين يعتقدون أن نتنياهو كان عليه الرد أمس في بيروت سيضطرون إلى الموافقة.
الحكمة الإشكالية
كانت ولا تزال هذه هي المشكلة – الحكمة. في هذه الحرب، منذ البداية، قرر نتنياهو اتباع سابقة تاريخية – التخلي عن مبدأ “الدفاع عن أنفسنا بقوتنا”. أراد حربًا مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل. مثل هذه الحرب لها ميزة، ولكن لها أيضًا ثمن باهظ: ستنتهي لصالح القوة العظمى. وعلى الرغم من كل ما يعتقده نتنياهو، فهو ليس قوة عظمى. إذا لم تنتهِ بنجاح، فستُلام إسرائيل على ذلك. كان هذا معروفًا منذ اللحظة الأولى – وقد كُتب أيضًا في هذه الصفحات.
لقد كانت الصفقة واضحة منذ البداية: إذا أرادت أمريكا إنهاءها، فسيتعين على إسرائيل أن تبتلع ريقها، وتلتزم الصمت، وتتحمل العواقب. بالنظر إلى أن الولايات المتحدة استثمرت أفضل ما لديها من قوة عسكرية، ومكانة الرئيس الشخصية، وأرواح بشرية، وتكاليف اقتصادية – فهذا أمر بديهي. لكن يبدو أن الأمر ليس كذلك بالنسبة لنتنياهو.
وهكذا وجدت إسرائيل نفسها في الوضع الراهن: تنتظر اتفاقًا لم تُكشف تفاصيله بالكامل بعد، ولكنه يتضمن تخفيف العقوبات المفروضة على إيران، والتعرض لهجمات من وكلاء إيرانيين، وردود فعل عسكرية محدودة، والأسوأ من ذلك كله، أنها في مواجهة علنية حادة مع حليفها الوحيد في العالم.
طهران في حالة غضب عارم. ما أبعد ما يكون الإيرانيون عما كانوا عليه في كانون الأول 2025: يواجهون انتفاضة شعبية، معزولين في المنطقة، منهكين عسكريًا، في مواجهة أمريكا وإسرائيل اللتين تمكنتا من هزيمتهم بسرعة وفعالية في حرب الأيام الاثني عشر. أما اليوم، فيستمتعون بالخلاف بين إسرائيل وحلفائها، بل ويضغطون على دول الخليج لرفع التجميد عن الحسابات المصرفية للجمهورية وكبار مسؤولي النظام الفاسد. دول الخليج تدرس الأمر بجدية.
إسرائيل غاضبة. في القدس، يُنظر إلى كل تنازل على أنه ضعف، وهو أمر مُحزن للغاية في مواجهة مؤامرات طهران الخبيثة. إن مؤامرات الأخيرة قاتمة بالفعل، لكن العالم، حتى الدول التي قصفتها طهران، نفد صبرها. أحيانًا لا تنتهي جولات الحرب كما هو مخطط لها. قال لي مسؤول إقليمي يكره الإيرانيين: “عليك أن تنجو، أن تقاتل في يوم آخر”.
ومن تكون الحكومة الحالية لتُلقي المواعظ؟ كما ذُكر، لا تعرف سوى لعب الداما. دورها هو “إصدار أوامر الهجوم”. لا توجد تحركات دبلوماسية، ولا استراتيجيات، فقط بيانات صحفية. لا تفتقر إسرائيل إلى استراتيجية لإسقاط طهران فحسب، بل إنها لا تعرف حتى كيفية التعامل مع حزب الله. هذا أمر مؤسف للغاية، لأن حزب الله والجمهورية الإسلامية كانا ولا يزالان ملتزمين بتدمير إسرائيل، وبالتطرف والإرهاب الإقليمي.
بين شوطي كأس العالم، انتظر الإسرائيليون الليلة الماضية ليروا ما إذا كانت إيران ستشن هجومًا آخر. كتب شاؤول تشيرنيخوفسكي: “انظري أيها الارض، كم كنا مُبذرين”. كان يتحدث عن التضحيات التي بُذلت من أجل بقاء المستوطنات اليهودية. هذا الكلام يتردد صداه هذه الأيام، في ضوء الجهود العسكرية الإسرائيلية الجريئة التي دُفع ثمنها باهظاً. فبدون قيادةٍ تستشرف المستقبل، سيستمر هذا الهدر الفادح.
——————————————
هآرتس 15/6/2026
الحرية لحسام أبو صفية.. ولسائر الأطباء
بقلم: أسرة التحرير
الأربعاء، انكشفت صورة للدكتور حسام أبو صفية، مدير مستشفى “كمال عدوان” في شمال قطاع غزة، المحبوس في إسرائيل منذ كانون الأول 2024. ظهر في الصورة منهكاً جداً وعلى ذراعيه بقع أو تلوثات جلدية. أثارت الصورة موجة غضب ونقد في أرجاء العالم حول المعاملة التي يتلقاها أبو صفية في السجن.
ظهرت الصورة في لقاء فيديو من بعيد انكشفت في مداولات المحكمة العليا في الالتماس الذي رفعه أبو صفية ضد استمرار اعتقاله، كما هي حال قضايا سائر المعتقلين من قطاع غزة، بمن فيهم 13 طبيباً، لم تقدم إسرائيل أي أدلة ضدهم ولم ترفع أي لائحة اتهام. هو وباقي السجناء من القطاع يحتجزون وفق مكانة قانونية مشكوك فيها كـ “مقاتل غير شرعي”، ويُمدد اعتقاله تلقائياً كل نصف سنة تقريباً من قبل قاضي من المحكمة المركزية في بئر السبع.
وحسب شهادات سجناء آخرين، أخرج أبو صفية من زنزانته في سجن “كتسيعون” [سجن النقب] بعد بضعة أيام من رفع الالتماس، ونقل إلى العزل في سجن نفحة، في ما يبدو كقرار من مصلحة السجون لمعاقبته على مجرد رفع الالتماس.
خطوة مصلحة السجون هذه تنضم إلى شهادات وأدلة على فظائع تجري بين جدران السجون الإسرائيلية منذ أن تسلم الوزير بن غفير منصبه، وبخاصة منذ 7 أكتوبر. وشهد محامون كثيرون على أن موكليهم طالبوهم بالتوقف عن استدعائهم للمداولات أو رفع التماسات باسمهم، لأن الانتقال من السجن إلى المحكمة أو حتى إلى غرفة، يجرى فيها بث فيديو ينطوي دوماً على اعتداءات عنيفة من السجانين.
تحول أبو صفية حتى قبل اعتقاله إلى رمز لمعاناة الفلسطينيين بقطاع غزة؛ فقد أدار المستشفى الأكبر في شمال القطاع، وواصل معالجة المرضى حتى بعد أن قتل الجيش الإسرائيلي ابنه، بعد أن أصيب هو نفسه، وبعد أن دمر القصف الإسرائيلي أجزاء من المستشفى وأدى إلى قتل زملائه. استمرار اعتقاله واعتقال الأطباء الآخرين من قطاع غزة يعدّ انعداماً للعدل وعقاباً جماعياً لسكان القطاع الذين يحتاجون إلى خدماتهم. كما أن الأمر يشجع الدعوات لمقاطعة دولة إسرائيل.
السبت، نشرت المجلة الطبية الرائدة “لانسيت” نبأ عن عريضة وقعت عليها عشرات المنظمات ومئات الأطباء تدعو إلى فرض المقاطعة على الهستدروت الطبية في إسرائيل بسبب فشل حفاظها على الأخلاقيات الطبية في ضوء تدمير جهاز الصحة بقطاع غزة.
إذا كان لدولة إسرائيل أدلة ضد أبو صفية فعليها رفع لائحة اتهام ضده وعرض الأدلة، وإلا فعليها تحريره وتحرير باقي الأطباء المحبوسين، في أقرب وقت ممكن.
—————-انتهت النشرة—————–

