بقلم: جدعون ليفي : “من يرفض يمت عطشاً”.. فتى يلقن الصحافة درساً ويكشف “الحل النازي” الإسرائيلي إزاء قطاع غزة

المسار: منذ سنوات لم تجرَ مقابلة كهذه؛ وربما لم يجر مثلها في التلفزيون الإسرائيلي ذات يوم. من وراء الشاشة السوداء، التي أصبحت أداة للدعاية في السنوات الثلاث الأخيرة، ظهر بصيص ضوء.

ليس في “عوفداه”، وهو برنامج التحقيقات الجريء، ولا في برنامج “قابل الصحافة”، الذي لم يعد يجري مقابلات مع أي صحافة منذ زمن، ولا حتى في برامج الحوارات الغبية، بل في مكان غير متوقع، في برنامج هامشي، في قناة الكنيست، ولد نجم.

إيتان نويمان، وهو فتى ابن 17 سنة من “رعنانا” الذي أقام مدرسة للعباقرة. يونيت فيداني، بن وعميت، رفيف وايلاه، يجب عليكم مشاهدته. ربما ستتعلمون أخيراً كيفية إجراء المقابلات. هناك ما ستتعلمونه من هذا الفتى المجهول.

برنامج “تصويت أولي”، مجري المقابلة: موشيه فايغلين. وهاكم النص الكامل، مع الاختصارات المطلوبة.

 أنت تستطيع تسمية ذلك ما تريد، تطهيراً عرقياً، ترانسفير، هجرة طوعية. وأنا أسأل: ما الذي سيحدث لشخص من غزة لا يريد الهجرة؟ هل سيحمله جنود الجيش الإسرائيلي على شاحنة ويرمونه إلى الخارج؟ إلى أين سيأخذونه؟ ماذا ستفعل أنت له؟

“أولاً، الأغلبية الساحقة منهم تريد المغادرة، أليس كذلك؟”.

سألتك عن الذين لا يريدون المغادرة.

“علينا تشجيعهم على المغادرة، لأن الذي لن يغادر سيقتلك”.

ما سألت عن هذا. سألت ما الذي ستفعله مع من أردت منه المغادرة، ويرفض المغادرة؟

 “ستجبره على المغادرة”.

ماذا يعني “تجبره”؟

“بأي طريقة ممكنة. سنغلق صنبور المياه مثلاً. هذا مثال فقط”.

وماذا عن الذي لن يذهب. عليه الموت، حسب رأيك؟

“عندها سيعطش. وحتى يشرب الماء، عليه المغادرة. هذا مثال فقط”.

إذاً، حسب ذلك يجب عليك قتلهم جميعاً؟

سكوت.

“نعم، ليموتوا جميعاً. إما المغادرة أو الموت”.

 هكذا سيموتون جميعهم كما يبدو. إما أن يذهبوا أو يموتوا؟ أليسوا بشراً؟

“هذا رائع. اسمح لي. فبعد 7 أكتوبر، أنت تتعامل معنا كقتلة، ومع تلك الشخصية الإرهابية الإسلامية – النازية وكأنها الضحية. اسمح لي”.

أسأل عن سياستك. أنا أحاول فهم ما الذي سيحدث إذا تم انتخابك للكنيست؟

“انت تعرف، لي حفيد في جيلك، أليس كذلك؟ شقيقه ينام في هذه الأثناء في القبر بسبب أسئلة كهذه”.

هل أنا مذنب بموته؟ هل هذا ما تقوله؟

“لا، أقول إن الرؤية المشوهة التي بحثت عن حقوق الإنسان لهذه الشخصية القاتلة أدت في نهاية المطاف إلى هذه الكارثة”.

إذاً ليموتوا جميعاً. 2 مليون شخص ليموتوا. كل من هو موجود هناك ليمت.

“أقترح عليك الاستماع أيضاً لمن تسأله وليس فقط إلى نفسك”.

 فايغلين البليغ والضليع، كان مندهشاً. لم يتوقع مثل هذه المقابلة. لا يجب عليك توقع مقابلة كهذه في إسرائيل، لأنه لا يوجد مثل هؤلاء الأشخاص في التلفزيون يجرون مقابلات. القيمة الصحافية واضحة: الفتى كشف وجه فايغلين. والأهم أنه كشف الكذب المقيت لـ “الإخلاء الطوعي”. لا توجد أي رغبة، فقط تحميلهم على شاحنات ورميهم إلى الخارج. نويمان لم يسمح بالتملص والتسويف وطمس الحقائق. من أجريت معه المقابلة أجبر على الاعتراف: حل نازي، شامل. “ليعطش”، قال بسخرية الشيطان وبرود أعصاب يجمد الدم في العروق.

ليس صعباً تخيل مقابلة مشابهة مع عظماء رجال الصحافة. كان فايغلين سيقول “هجرة طوعية”، وبعدها سيتم الانتقال إلى موضوع آخر، مثل لمن ستصوت في الانتخابات؟ وكل المواضيع العادية. مجري المقابلة الإسرائيلي يعرف التمييز بين الغث والسمين. دائماً يختار الغث. هو أجبن من أن يسأل الأسئلة الحقيقية.

Share This Article