| افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
هآرتس 25/6/2026
اسرائيل ليست مجرد دولة فصل عنصري، بل هي دولة ترانسفير
بقلم: جدعون ليفي
يتم افراغ قرية سلوان من سكانها، ويتم طرد العائلات من بيوتها بعد عيشها فيها لعقود بذريعة غريبة ومعيبة. وفي قطاع غزة يكتظ مئات آلاف النازحين في مخيمات فقيرة، بعضهم لن يعودوا الى بيوتهم أبدا، لانه تم تدمير كل شيء. ويدعو رئيس هيئة الامن القومي الى “نقاش مستعجل” حول موضوع “تشجيع الهجرة الطوعية” (“هآرتس”، 24/6).
همنوتا، العاد، الكيرن كييمت، هيئة الامن القومي، الجيش الاسرائيلي، جمعية كديشا السفاردية للموتى والادارة المدنية – كلها منظمات أو مؤسسات حكومية تعمل من اجل هدف واحد وهو التطهير العرقي. الجيل الثالث، بعد عمليات التطهير الناجحة في 1948 و1967 وصلت المرحلة الثانية من المشروع الصهيوني الذي قام عليه اقامة الدولة اليهودية. خطة المراحل تسير بشكل جيد.
ظاهريا، تبدو هذه الاحداث الاخيرة صدفية، حالة تراخي وفوضى خرجت عن السيطرة بذريعة اعمال شغب المستوطنين، نزوة المتطرفين، الانتقام على 7 اكتوبر. ولكن وراء كل ذلك يوجد هدف اسمى. اليمين يملك خطة محكمة واستراتيجية واضحة ويعمل على تنفيذها.
في حين يضلل اليسار العقول بشعارات فارغة ويغرق في غيبوبة منذ اغتيال اسحق رابين، يواصل اليمين تشكيل واقع لا رجعة عنه. اسرائيل اصبحت دولة ترحيل، دولة يعتبر التطهير العرقي فيها احد اركان سياستها الاساسية. يوجد للتطهير العرقي اسماء كثيرة واوجه كثيرة. فهو احيانا علني واحيانا مخفي ويتم نفيه، لكنه يتجمع ليشكل ظاهرة تاريخية اصبحت الان في ذروتها، بعيدة عن انظار الجميع. بعد اقامة نظام الفصل العنصري (الابرتهايد)، الذي لم يكن في أي يوم هدف الصهيونية أو الدولة، يأتي الترانسفير، وهو الهدف الاسمى الذي اقيم من اجله نظام الفصل العنصري.
يجب عليكم من الان فصاعدا القول ان اسرائيل ليست دولة فصل عنصري، بل هي اسوأ من ذلك، هي دولة ترانسفير. لم يكن هدف نظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا تطهير البلاد من سكانها السود. اما نظام الفصل العنصري في اسرائيل فهو كذلك.
في الاشهر الاخيرة غطيت بشكل شبه حصري عنف المستوطنين في الضفة الغربية، اسبوع تلو اسبوع، قرية تلو اخرى، عائلة تلو عائلة تشبثت ببيوتها وارضها الى حين عجزت عن ذلك. من تجمعات الرعاة الذين يعيشون حياة بدائية في الكهوف بدون ازعاج احد والى المصرفيين الاثرياء الذين يهجرون القصور في القرى الفاخرة ويعيشون في خوف شديد ويجبرون على الرحيل.
قرية تلو اخرى يتم تهجيرها. عائلة تلو عائلة ترفع يديها باستسلام. يعدون بـ “التضامن الابدي”، وبعد بضعة اشهر ينتهي هذا التضامن ولا يبقى من البيوت الا الخراب. عاجزون لا خيار امامهم، ويتم تطهير المنطقة بالتدريج من سكانها.
لن تستطيع حكومة التغيير تغيير الكثير. فالحقائق على الارض واضحة. صحيح ان عدد المهجرين قليل جدا، باستثناء قطاع غزة وجنوب لبنان، وأن هناك الكثير مما يجب فعله، لكن التوجه واضح ومنهجيته مخيفة. لقد بدأوا باضعف الفئات، تجمعات الرعاة أو سكان شرقي القدس، الذين لا سبيل لهم في النظام القانوني الاسرائيلي، الذي هو في اساسه نظام فصل عنصري. وهم يواصلون التقدم بدون أي قلق.
لا يوجد الا رابط واحد بين ترحيل غزة وترحيل سلوان: الاعتقاد بانه لا مكان الا لشعب واحد في هذه البلاد، نحن أو هم. وربما يشترك معظم الاسرائيليين في هذا الاعتقاد، حتى الذين يشعرون بالقلق وهو يجلسون في البيوت امام عملية الترحيل، التي نادرا ما تتم تغطيتها اعلاميا في وسائل الاعلام الاسرائيلية.
للمعرفة، في الوقت الذي كنتم فيه نائمون، كان هناك شعب يتم تهجيره من ارضه، مرحلة تلو مرحلة.
——————————————
يديعوت احرونوت 25/6/2026
ذراع إيران الطويلة في الضفة الغربية
بقلم: اليشع بن كيمون
شهدت خريطة دعم الإرهاب في الضفة الغربية تقلبات كبيرة في السنوات الأخيرة. وحتى 7 أكتوبر، إلى جانب منظمات محلية صغيرة وخلايا تابعة لتنظيم داعش، كانت معظم العمليات الإرهابية الخارجية في الضفة الغربية تُنفّذ من قطاع غزة بواسطة حماس والجهاد الإسلامي، بدعم ومساعدة من إيران.
في أعقاب العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية منذ بداية الحرب، وفي إيران في عمليتي “الأسد الصاعد” و”زئير الأسد”، واجهت طهران صعوبات جمة في تحويل الأموال وإنشاء طرق تهريب الأسلحة إلى المنطقة. ومع ذلك، تُقرّ المؤسسة الأمنية الآن بأن إيران، تحت مظلة وقف إطلاق النار، تُكثّف جهودها لإعادة بناء البنية التحتية للإرهاب.
يُثور القلق في إسرائيل أنه بعد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وفي ضوء ما يبدو أنه إغلاق الساحة اللبنانية، تُصنّف طهران الضفة الغربية الآن كساحة مركزية لترويج المخططات الإرهابية، حيث يُوجّه جزء كبير من هذه العمليات من تركيا.
في وقت سابق من هذا الأسبوع، كشف جهاز الأمن العام (الشاباك) عن إحباط عشرات الهجمات التي نفذها عناصر من حماس في تركيا خلال العام الماضي، مؤكدًا أن هؤلاء العناصر، على مدار السنوات القليلة الماضية، ولا سيما العام الماضي، استغلوا وجودهم على الأراضي التركية لإدارة شبكة إرهابية واسعة النطاق دون أي عوائق، بما في ذلك تجنيد الإرهابيين، وعقد اجتماعات مع عناصر من الضفة الغربية، ونقل الأموال والأسلحة إلى الميدان.
وتعتمد أساليب إيران في دعم الإرهاب على ثلاثة محاور رئيسية: التمويل الرقمي – من خلال الاستخدام الواسع للعملات الرقمية اللامركزية (العملات المشفرة) التي تتجاوز أنظمة إنفاذ القانون التقليدية؛ وتهريب الأسلحة عبر الحدود الشرقية لإسرائيل، أحيانًا بالتعاون مع وسطاء؛ وتدريب الإرهابيين عن بُعد مع نقل المعرفة التقنية. ويرى بعض المحللين في المؤسسة الدفاعية أن تحويل إيران للموارد إلى الضفة الغربية خطوة استراتيجية تهدف إلى استغلال تشابك المصائر بين لبنان وإيران خلال المفاوضات. لمواجهة الجهود الإيرانية، تُجري القيادة المركزية وفرقة يهودا والسامرة حملةً مُركّزة ضد تمويل الإرهاب وتوزيع “المواد ذات الاستخدام المزدوج”، وهي مواد مدنية يُمكن استخدامها في تصنيع الأسلحة والذخائر. فعلى سبيل المثال، صودرت كميات كبيرة من الأسمدة الزراعية مؤخرًا خلال مداهمات نُفّذت في أنحاء يهودا والسامرة.
ومن المخاوف الأخرى التي تُساور المؤسسة الأمنية نقل استخدام الطائرات المسيّرة المتفجرة، التي تُلحق أضرارًا جسيمة بقوات الجيش الإسرائيلي في لبنان، إلى قطاع يهودا والسامرة. وتُشير مصادر في المؤسسة الأمنية إلى أنه يُفترض حاليًا عدم وجود طائرات مسيّرة متفجرة عاملة في يهودا والسامرة، ولكن كإجراء وقائي، يُصادر الجيش الإسرائيلي أي طائرة مسيّرة يتم العثور عليها في المنطقة. ويُعدّ المُنفّذون الرئيسيون للإرهاب في الميدان اليوم من السجناء الأمنيين السابقين. فبعد صفقات الاختطاف الأخيرة، أُطلق سراح مئات الإرهابيين إلى يهودا والسامرة، بعضهم بعد قضاء أحكام بالسجن تقارب الثلاثين عامًا. يراقب جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) والجيش الإسرائيلي أنشطتهم عن كثب، ويجريان زيارات ميدانية منتظمة ويوجهان إنذارات دورية لمنع إنشاء خلايا إرهابية جديدة، تتطور بشكل رئيسي في نابلس وطولكرم والخليل ورام الله.
وفي إطار الحرب الاقتصادية، لجأ الجيش الإسرائيلي والشاباك إلى مصادرة أصول قيمة. ويوضح مصدر أمني: “عندما يشتري عنصر سابق في حماس، يخضع للمراقبة، سيارة فاخرة بمئات آلاف الشواقل، يتم إجراء تحقيق سريع في خلفيته، وتُصادر السيارة فورًا. هناك نشاط خفيّ يتصاعد تحت السطح”.
ورغم أن سيناريو اندلاع أعمال عنف شاملة في المنطقة بأكملها لم يتحقق بعد، إلا أن الجبهة تعتبر ذات قدرة عالية على التفجر. ويتمثل الشاغل الرئيسي لقيادة الجيش الإسرائيلي في منع تسلل إرهابيين عبر خط التماس إلى الأراضي الإسرائيلية لتنفيذ هجوم استعراضي، وهو ما قد يُشجع المهاجمين على تقليدهم ويؤدي إلى موجة تصعيد واسعة. ونتيجةً لذلك، يتركز الجهد العملياتي والهندسي الرئيسي لفرقة يهودا والسامرة حاليًا على تأمين خط التماس.
وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن يعزز الجيش الإسرائيلي قواته خلال الشهر المقبل بكتيبتين إضافيتين ستتمركزان في شمال السامرة، وذلك عقب انتقال المستوطنين لإعادة توطين مستوطنة كديم، التي تم إخلاؤها بموجب قانون فك الارتباط. ويوضح مسؤول أمني رفيع المستوى: “تشعر هيئة الأركان العامة بقلق بالغ إزاء ما يحدث في يهودا والسامرة، وتولي اهتمامًا كبيرًا لهذه الجبهة، إدراكًا منها أن أي حادثة معزولة قد تؤدي إلى تفشي أعمال متطرفة في المنطقة”.
——————————————
هآرتس 25/6/2026
المستشار القانوني: الجيش يقيد حركة الفلسطينيين عشوائيا وبشكل غير قانوني
بقلم: ينيف كوفوفيش
يقوم الجيش الاسرائيلي باغلاق الطرق وفرض قيود على الحركة في كل ارجاء الضفة الغربية، في انتهاك منهجي لاوامر الجيش والتزامه الصريح امام المحكمة العليا، هذا ما قاله المستشار القانوني لمنطقة يهودا والسامرة في النيابة العسكرية، العقيد كوبي ماركوس. كتب المستشار القانوني لمنطقة ليهودا والسامرة هذه الاقوال في رسالة شديدة اللهجة ارسلها مؤخرا الى قائد المنطقة الوسطى آفي بلوط وبعض كبار المسؤولين العسكريين.
تشير مصادر مطلعة على مضمون الرسالة الى انها ترسم صورة قاتمة لـ “فوضى قيادية وقانونية” في كل ما يتعلق بانتهاك حرية تنقل الفلسطينيين. وحسب المستشار القانوني ليهودا والسامرة فان معظم القيود المفروضة حاليا على الحركة على الارض، بما في ذلك الحواجز التي تستمر لاكثر من 24 ساعة، تم تنفيذها بشكل غير قانوني من قبل قادة الميدان، بدون تنسيق مع المقر الرئيسي كما هو مطلوب، وبدون الحصول على رأي مختص من الادارة المدنية، وبدون الحصول على الموافقات القانونية المنصوص عليها في قرارات المحكمة العليا حول هذا الامر.
ويوضح المستشار القانوني في رسالته ان هذا نمط عمل مستمر معروف لقيادة المنطقة الوسطى. وحسب الرسالة فقد تدهور اداء الجيش الى هذا المستوى منذ اندلاع الحرب في 7 اكتوبر. وقد حذر المستشار القانوني من ذلك لاول مرة قبل سنتين. ويقول المستشار القانوني ان قادة الميدان كثفوا استخدام الحواجز وتجاهلوا الاجراءات التي تعهدت الدولة بالالتزام بها امام قضاة المحكمة العليا في العام 2017. ويشير ذلك الى “اجراءات تقييد الحركة” التي وضعت في اعقاب عريضة قدمها رؤساء مجالس فلسطينيين في حينه ضد قيود الجيش على الحركة.
ويتعلق ادعاء خطير من الادعاءات الواردة في الرسالة بعدم التوثيق الرسمي والرقابة في الحواجز. فحسب اقوال المستشار القانوني ادى قيام الجيش الاسرائيلي بوضع حواجز مادية بدون اصدار اوامر قانونية، وبدون النشر عن مواقعها، الى حالة غموض خطيرة في الميدان. واوضح ان السكان المحليين وسلطات انفاذ القانون عاجزون حاليا عن التمييز بين الحواجز الموضوعة لاسباب امنية وبين الحواجز غير القانونية التي اقامها مواطنون ومستوطنون بدافع من مواقفهم الشخصية.
واكد المستشار القانوني على ان قبول موقف الادارة المدنية بشان الحواجز ونشر الاوامر بهذا الشأن باللغة العربية ليس توصية، بل هو التزام يهدف الى تمكين السكان المحليين – المحميين حسب قوانين الاحتلال في زمن الحرب – من ادارة امورهم بانفسهم، وبالتالي، اتاحة آلية اساسية لتقديم الاعتراضات. وحذر المستشار القانوني من ان الانتهاك الصارخ وغير المقيد بالحقوق الاساسية للسكان، وبدون سند قانوني، يتعارض بشكل اساسي مع مباديء القانون الاداري والدولي.
في السنة الماضية قدمت جمعية الحقوق المدنية دعوى للمحكمة العليا طالبت فيها الجيش بنشر الاوامر التي تفرض القيود على حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية بشكل دوري، ولم يصدر حكم حول هذا الامر حتى الآن. وتكشف رسالة المستشار القانوني كيف ان الجيش الاسرائيلي الدفاع عن سياسته في مواجهة هذه الدعوى ادت الى حل مؤقت للازمة بدلا من تصحيح جذري للمعايير المعيبة – حيث اكتفت القيادة بنقاشات داخلية تهدف الى اعطاء الشرعية باثر رجعي لبعض الاغلاقات القائمة.
ويحذر المستشار القانوني من ان هذا الاجراء ليس فقط حل ترقيعي قانوني ولا يقدم حل بعيد المدى، بل هو يزيد من سوء الوضع القانوني امام المحكمة العليا، لان استجابة الجيش للضغوط القانونية تثبت للقضاة بانه لولا تقديم الالتماس لكان الجيش استمر في العمل بما يخالف التعليمات الرسمية تماما. والاسوأ من ذلك هو ان المستشار القانوني اشار الى انه حتى بعد جلسات الاستماع الطارئة بشان الحواجز استمر قادة الميدان في فرض قيود جديدة على الحركة بدون اتباع الاجراءات القانونية المطلوبة.
وخلافا لقضايا مثل نزع ملكية الاراضي أو بناء البنية التحتية الامنية في الضفة الغربية، حيث يوجد قائد واضح ينسق السياسة العسكرية، يسود فراغ قيادي فيما يتعلق بحرية تنقل الفلسطينيين. ويشتكي المستشار القانوني من عدم وجود مسؤول في الوقت الحالي في قيادة المنطقة الوسطى يدير الصورة العامة للاغلاقات أو يكون مسؤول عن ضمان امتثال الالوية الميدانية للقانون.
في مناشدته لقائد المنطقة الوسطى، يسعى المستشار القانوني الى وضع خطوط حمراء، ويحذر من ان سلوك الجهاز يجعل الدفاع القانوني عن سلوك الجيش أمر صعب جدا. وبحسبه فان عدم الامتثال للقانون يعرض السلطة التقديرية للقادة لخطر حقيقي بالتدخل القضائي المباشر، وقد تامر المحكمة العليا بالغاء شامل للاغلاقات في الميدان. لذلك يطالب المستشار القانوني باعطاء تعليمات فورية للفرق والالوية بالتوقف عن الممارسات الحالية، والحفاظ على آلية رقابة مشددة على قيود الحركة وتعيين مسؤول يتحمل المسؤولية عن هذه المسالة.
ورد الجيش الاسرائيلي على ذلك بالقول: “يجري قائد المنطقة الوسطى وقادة القطاعات والمستشار القانوني في الضفة الغربية حوار مهني مستمر بهدف ضمان قيام الجيش الاسرائيلي يمهماته، حسب الاجراءات والاوامر. وعلى ضوء هذه الرسالة تم تشديد الاجراءات”.
——————————————
إسرائيل اليوم 25/6/2026
من نيكسون حتى ترامب إسرائيل لا تزال تابعة للمصلحة الامريكية
بقلم: أبراهام بن تسفي د. ابراهام بن تسفي خبير في الشؤون الامريكية، حاصل على جائزة إسرائيل في مجال العلوم السياسية، علوم الإدارة والعلاقات الدولية
مر نحو 53 سنة منذ ان واجهت إسرائيل أحد التحديات الأصعب التي هددت امنها، في اعقاب الهجوم المفاجيء الذي بادرت به ضدها مصر وسوريا في يوم الغفران. في أواخر تلك الحرب، التي دارت منذ بدايتها بالدعم الصلب لادارة الرئيس ريتشارد نيكسون نجحت قوات الجيش الإسرائيلي في محاصرة الجيش الثالث المصري من شرق قناة السويس وقطع خطوط الامداد عنها.
بالذات في هذا المفترق المصيري، غطت فجأة سحابة السماء الامريكية – الإسرائيلية – التي تميزت حتى ذلك الحين بانسجام تام بين الحليفتين. فبينما تطلعت حكومة غولدا مائير لاخضاع الجيش المحاصر وتحقيق انجاز استراتيجي وفكري عظيم القيمة – بالنسبة لوزير الخارجية عظيم القوة هنري كيسنجر كان حيويا من نصر جارف ومطلق عن إسرائيل.
على خلفية تطلع الرئيس المصري أنور السادات لقطع امته عن مجال نفوذ الاتحاد السوفياتي كان هاما لوزير الخارجية ان يثبت له بان القوة العظمى الامريكية وحدها هي القادرة على ممارسة ضغط فاعل على إسرائيل وبذلك تعفي بلاد النيل من إهانة أليمة.
وبالفعل، فان الضغط الشديد الذي مارسه كيسنجر على إسرائيل وتضمن تهديدا بفتح محور امداد للجيش المحاصر، اعطى ثماره وازيل الحصار. الاعتبارات الدولية والإقليمية للوزير وروافع الضغط التي استخدمها تجاه إسرائيل أجبرت غولدا مائير التي كانت متعلقة تماما باستمرار المساعدة الامريكية على قبول القضاء.
والان يعود ظاهرا المنطق ذاته مرة أخرى. رغم أن الرئيس ترامب ورئيس الوزراء نتنياهو أدارا بشكل مشترك جولتي الحرب الجوية ضد ايران، الا انه سرعان ما تبينت الفجوة في الرؤية وفي تحديد الأهداف بين شريكي الطريق. مثل مئير في 1973، تطلع نتنياهو للقضاء التام على التهديد المحدق من ايران، ولاحقا أيضا من وكيلها في لبنان. بالنسبة لترامب، بالمقابل، فان إطالة الحرب تنطوي على ثمن أخذ بالتصاعد كل يوم. اغلاق مضيق هرمز الذي مس بشكل فوري بالتجارة العالمية وهدد بإدخال الاقتصاد الأمريكي في دوامة خطيرة من التضخم المالي، هدد أيضا أكثر فأكثر المكانة السياسية للرئيس، الذي هبط مستوى التأييد الجماهيري له بسرعة – وفي بداية تشرين الثاني ستجري انتخابات منتصف الولاية للكونغرس. على هذه الخلفية، حين لا تكون المقدرات الهائلة التي استثمرت في إدارة الحرب لم تسهم في تحقيق أهدافها، وايقظت من طي النسيان الذكرى الصادمة لتورطات أمريكية سابقة في حروب طويلة وباهظة الثمن – قرر الرئيس تقليص الخسائر والسعي الى وقف نار فوري.
وإسرائيل؟ وقعت ضحية تحديد المصالح الجديدة للبيت الأبيض. محاولتها المحقة لمواصلة الحرب لاجل إزالة تهديد حزب الله لاقت كتفا باردة ونهجا كديا من جانب المقيم في المكتب البيضوي. ترامب، الذي كان مصمما على ان يحافظ بكل ثمن على وقف انار الهش، قبل عمليا التعريف الإيراني بالربط المباشر بين الساحة الإيرانية وجبهة لبنان. ليس هذا فقط بل انه اقصى ويقصي تماما حليفه الإسرائيلي عن مؤتمر لوسيرن حيث أقيمت ضمن أمور أخرى الالية التي تستهدف تخفيف الاحتكاك وتسوية الخلافات التكتيكية في جنوب لبنان.
وهكذا، مثلما في 1973، الان إسرائيل معزولة، بلا شبكة أمان داخلية أمريكية، تتخوف من مواجهة مباشرة مع البيت الأبيض، تضطر لان تعمل (او تمتنع عن العمل) وفقا لخطوط هيكلية وقاعدة اللعب الجديدة التي يمليها سيدها.
في أكتوبر 1925 وقعت في لوكرانو اتفاقات تستهدف ضمان السلام مع أوروبا، لكن بعد 11 سنة انهارت مع الاعتداءات النازية. في نهاية الأسبوع غير بعيد عن هناك، اطلقت الولايات المتحدة خطوة جديدة (لم تتضمن إسرائيل) تستهدف تسوية المواجهة مع ايران. فهل ستنجح هذه المحاولة، مثلما حصل في السنوات الاولى بعد التوقيع على اتفاقات لوكرانو، ام ربما ستذوي وتتبخر بسرعة الى غياهب النسيان.
——————————————
هآرتس 25/6/2026
دول الخليج لا تثق بالولايات المتحدة وفتحت مسارا موازيا مع ايران
بقلم: تسفي برئيل محلل الشؤون العربية في صحيفة هآرتس
يتولى الان قيادة الاوركيسترا الامريكية ثلاثة قادة، ويطلب منهم قيادة ثلاث حركات منفصلة، كل واحدة منها لها ايقاعها وقوتها، وربطها معا في سيمفونية متكاملة. فنائب الرئيس الامريكي جي دي فانس يتولى المفاوضات مع ايران ويطلب منه التركيز على الملف النووي. ووزير الخارجية ماركو روبيو، الذي لم يكن مشارك فاعل في محادثات جنيف، يسعى الى اعادة بناء الثقة التي تضررت بين دول الخليج والولايات المتحدة. وفوق كل ذلك يبذل الرئيس الامريكي جهود حثيثة لاقناع الناس بان العمل الذي قام بصياغته ليس نشاز فقط، لا معنى له، بل هو “نظام جديد” تضع اسسه الولايات المتحدة، وأن مذكرة التفاهم هي “استسلام ايران غير المشروط”، كما يصفها. ولا يخفى على احد ان اسرائيل في هذا المشروع المنسق ليست الا مجرد متفرج فرضت عليه المشاركة، وكل ما يمكنها فعله هو السعال بقوة ومحاولة الازعاج على امل ان تستطيع وقف هذه الفرقة الموسيقية قبل طردها من القاعة.
أما زيارة روبيو في هذا الاسبوع في دولة الامارات والكويت والبحرين، الاولى له منذ اندلاع حرب الخليج، لا تهدف الى تنسيق السياسة الاقليمية، لان زيارته لم تشمل السعودية وقطر وسلطنة عمان. روبيو يهدف الى ان يطمئن الدول الثلاثة التي عانت من الهجمات الايرانية، وضمان استمرار التعاون العسكري واقناعها بان امريكا لا تنوي التسامح في تعاملها مع ايران. ولكن يتوقع ان تظهر هذه الدول – التي يشعر بعضها، مثل اسرائيل، بالتخلي عنها – قدر كبير من عدم الثقة. ففي حين يوضح روبيو ان امريكا ستعارض بشدة الشروط التي تضعها ايران للعبور الحر في مضيق هرمز، ويعلن ترامب من واشنطن بان ايران تعهدت بعدم جباية رسوم عبور، بل ويهدد بوقف المفاوضات اذا خرقت هذا الاتفاق، فان ايران لها تفسير مختلف.
حسب طهران، هي تعهدت بالفعل بعدم جباية رسوم عبور، ولكن ذلك فقط خلال فترة المفاوضات، 60 يوم. وبالنسبة لها سواء استمرت المفاوضات أم لا، وسواء تم التوقيع على الاتفاق أو لا، فهي تنوي في هذه الفترة ممارسة حقها في جباية رسوم مقابل “المساعدة الملاحية والخدمات الامنية”. في الواقع بدأت ايران بالفعل التفاوض مع سلطنة عمان، حيث توجه رئيس الوفد الايراني محمد قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي من جنين الى سلطنة عمان في يوم الاثنين. وفي بيان مشترك لسلطنة عمان وايران صدر في يوم الثلاثاء، اعلنت الدولتان عن تشكيل “فريق عمل مشترك” لمناقشة ادارة حركة الملاحة في مضيق هرمز والخدمات البحرية التي ستقدم هناك والتكاليف المرتبطة بها، “بالتنسيق مع دول الخليج الاخرى وحسب القانون الدولي”. ولكن هذا ليس فقط محور عماني – ايراني، الذي يفترض انه يلتف على مساعي الولايات المتحدة لتشكيل جبهة خليجية موحدة ضد طموحات ايران. فقد وصل رئيس وزراء قطر، محمد عبد الرحمن آل ثاني الى سلطنة عمان أمس من اجل الترويج لتشكيل طاقم تفاوض مشترك بين ايران ودول الخليج. ويهدف هذا الطاقم الى مناقشة مسالة العبور في مضيق هرمز، والتنسيق المشترك للملاحة، ومسالة جباية رسوم الخدمات. ويبدو ان هذه مبادرة خليجية مستقلة، لا علاقة لها ظاهريا بالمفاوضات بين الولايات المتحدة وايران، وهي تستند الى فرضيات اساسية قد تحدد سلوك دول الخليج تجاه ايران في المستقبل. الاولى تشير الى ان الولايات المتحدة لن تتمكن من الضغط على ايران فيما يتعلق بمسالة السيطرة الادارية على مضيق هرمز. والثانية، التي تنبع من الاولى، فترى انه من الافضل لدول الخليج ان تبادر الى التوصل الى اتفاق مع ايران قبل تقديم ترامب نفسه لتنازلات قد تعطي ايران سيطرة مفرطة على العبور في المضيق.
هذه الفرضيات لا تشير الى ازمة ثقة في قدرة الولايات المتحدة على التفاوض بفعالية مع ايران فقط، بل تشير ايضا الى الحاجة الملحة لصياغة سياسة خليجية مستقلة تعتبر ايران شريكة لا غنى عنها، ليس فقط في مسالة الملاحة في الخليج. فعلى سبيل المثال سيتعين على دول الخليج، لا سيما السعودية، التنسيق مع ايران فيما يتعلق بتسويق النفط، بعد الرفع المؤقت للعقوبات الامريكية، وبحث مسالة انشاء “صندوق اعادة الاعمار” بمبلغ 300 مليار دولار، الذي تم وعد ايران به، وقبل ذلك مسالة الافراج عن 12 مليار دولار (من اصل 24 مليار دولار) المجمدة في بنوك العالم.
من المهم الاشارة الى ان جزء كبير من الاموال الايرانية تم ايداعها في دول الخليج. ففي قطر توجد 6 مليارات دولار، ويحتفظ العراق بمبلغ 10 – 15 مليار دولار، التي هي مستحقات لايران مقابل شراء الكهرباء والغاز، اضافة الى بضع مليارات تم ايداعها في بنوك دولة الامارات. ويعتبر النزاع حول الافراج عن اول 12 مليار دولار بمثابة الامتحان الاول لـ “موقف الولايات المتحدة الحازم” بشان تنفيذ مذكرة التفاهم. ومن ناحية ايران يعتبر الافراج عن مبلغ اولي دليل على جدية الولايات المتحدة، وان التفاهمات ليست اوراق دبلوماسية فقط، بل هي طريقة حقيقية لتنفيذ الالتزام. بالنسبة لدول الخليج هذه هي اللحظة التي قد يحدث فيها الخطأ الكلاسيكي، الدفع مقدما قبل ملاحظة أي تغيير في السلوك، وقبل الحصول على ضمانات كافية حول مسالة الامن والملاحة والتصعيد الاقليمي.
ورغم ان دول الخليج غير مستقلة في قرارها بشان الافراج عن الاموال الايراني، الا انه في حالة انشاء آلية تفاوض موازية بين دول الخليج وايران، ستعمل هذه الالية على صياغة قواعد جديدة، ليس فقط فيما يتعلق بادارة الملاحة في الخليج، بل فيما يخص ايضا العلاقة المستقبلية بين ايران ودول الخليج، الامر الذي سيؤثر على توجهات واشنطن، بما في ذلك مسالة الافراج عن الاموال. وقد اوضح وزير خارجية السعودية بان هجمات ايران تسببت بـ “فقدان كبير للثقة”، وان هذه الثقة بحاجة الى اعادة البناء قبل أي تعاون اقتصادي. وقد اصدرت وزارة خارجية قطر نسخة معتدلة اكثر، جاء فيها “هناك حاجة للحوار والاتفاق حول كيفية ضمان الامن في المنطقة”. ولكن الصيغتين تشيران الى الاعتراف بضرورة اجراء حوار عربي مع ايران وعدم الاكتفاء بالمشاهدة من بعيد بانتظار نتائج المفاوضات بين ايران والولايات المتحدة.
هذا الموقف، الذي يعتبر ايران شريكة متكافئة مع دول الخليج، يعطي طهران نفوذ سياسي، يتوقع ان تستغله في التفاوض مع الولايات المتحدة. والمفارقة هي ان الدول التي تعرضت الى ضربات شديدة من قبل ايران قد تعود الى دورها الذي كان قبل الحرب: اطار سياسي واقتصادي يسمح لايران بمقاومة الضغوط والتهديدات الامريكية.
روبيو سيعمل على اقناع دول الخليج بان الولايات المتحدة ما زالت قادرة على ان تكون مهندسة النظام الامني الاقليمي، وليس مجرد قوة تتفاعل مع الازمات بعد حدوثها. وان المسار امام ايران لا يأتي على حساب مصالح حلفاء واشنطن. مع ذلك، قد يواجه واقع جديد تكون فيه دول الخليج هي التي تشق طريق منفصلة. في هذا السياق تكتسب المفاوضات بين اسرائيل ولبنان دلالة اوسع. فقد حرص روبيو على التاكيد بان واشنطن ستتحدث مباشرة مع حكومة لبنان ذات السيادة حول القضايا بينها وبين اسرائيل، بمعزل عن الاطار الامريكي مع ايران. ولكن يصعب عمليا الفصل الكامل بين هذين المجالين. اذا فشلت مذكرة التفاهم مع ايران في امتحان مضيق هرمز والاموال المجمدة وبناء الثقة مع دول الخليج، فان فرصة استقرار الجبهة اللبنانية ستتضرر ايضا.
——————————————
إسرائيل اليوم 25/6/2026
كيف ينظر السعوديون إلى الاتفاق المتبلور بين واشنطن وطهران؟
بقلم: دودي كوهن وداني زاكن
وصل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أمس رحلته في دول الخليج في محاولة لتبديد مخاوفها من مذكرة التفاهم التي وقعت الأسبوع الماضي مع ايران، فيما أن الخط الأكثر تشكيكا تتصدره اتحاد الامارات. “لن نفعل أي شيء يمس بحلفائنا في المنطقة”، قال روبيو بعد أن التقى بأمير الكويت، مشعل الأحمد الصباح.
وحسب مصدر دبلوماسي سعودي تحدث مع “إسرائيل اليوم” فان بعض بنود المذكرة، وأساسا التفسير الذي يعطيه لها مسؤولون إيرانيون، تبعث على مخاوف جسيمة في الرياض. على حد قوله، نقل السعوديون الى البيت الأبيض رسالتين مركزيتين: الأولى، هي ان مضيق هرمز سيبقى مفتوحا تماما وبدون رسوم عبور، في ظل إزالة التهديد الإيراني؛ الثانية ان تتعهد ايران خطيا بالامتناع عن مهاجمة دول الخليج، التعهد الذي يسند بعقوبات دولية وعقاب حاد اذا ما انتهك. وأضاف المصدر بان تصريحات الرئيس دونالد ترامب في موضوع الرسوم هي نتيجة مباشرة للطلب السعودي.
عبور مجاني
وبالفعل، واصل ترامب أمس أيضا سلسلة تصريحاته بالنسبة لمضيق هرمز. في شبكة “روث سوشيال” كتب الرئيس بان ايران أبلغت الولايات المتحدة بانه رغم “تقارير الاخبار الكاذبة والمثيرة للاضطرابات التي تدعي خلاف ذلك لا توجد رسوم عبور، لا توجد غرامات تأمين ولا توجد أي غرامات من أي نوع كان تطلبها ايران او تجبيها من السفن التي تمر بمضيق هرمز. اذا كانت هذه معلومات كاذبة، فان المفاوضات ستنتهي، فورا!”، حذر.
على خلفية التخوف السعودي، يثور السؤال لماذا تمتنع الرياض الخروج علنا ضد البنود التي تقلقها. أجاب المصدر السعودي على ذلك بسؤال: “هل خرجت القيادة الإسرائيلية ضد الاتفاق؟”.
وعلى حد قوله، فانه لا معنى لمواجهة جبهوية مع ترامب في المرحلة الحالية، والسعودي – مثل باقي دول الخليج، باستثناء قطر – تفضل انتظار التطورات انطلاقا من التقدير بان الطريق الى اتفاق كامل بين ايران والولايات المتحدة مليئة بالعوائق وفرصها متدنية.
اذا كانت دولة اتحاد الامارات تتصدر الخط الصقري والشكاك ضد ايران من بين دول الخليج، فان قطر تقف في القطب المضاد وتتصدر الخط الأبرز المؤيد لإيران. فقد قال رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، محمد بن عبدالرحمن ال ثاني الذي كان في نهاية الأسبوع مشاركا في المفاوضات في سويسرا لـ “الفايننشال تايمز” ان “بعضا مما نفعله الان، كدول في المنطقة هو خلق اطار الامن الإقليمي هذا بيننا وبين ايران”. وعلى حد قوله، فان مثل هذا الاطار “سيؤدي بالامل لتعاون اقتصادي في المناطق بيننا جميعا، كي نعيد المنطقة الى الاستقرار”.
محاولات التهدئة
هبط روبيو في ابوظبي ليلة الثلاثاء وشرع بجولة لثلاثة أيام في دول الخليج. امس أجرى لقاء مع رئيس اتحاد الامارات محمد بن زايد ولاحقا التقى بامير الكويت وشارك في احتفال رفع العلم في السفارة الامريكية في الكويت التي عادت للعمل بعد أن اضطرت لتجميد عملها في اعقاب هجمات إيرانية.
“ضماناتنا الأمنية حقيقية. هي ليست وعودا، هي حقيقية، هي موجودة”، قال روبيو متناولا تعهدات الولايات المتحدة لامن حلفائها في الخليج. مسألة أخرى واصلت الغموض حول تنفيذ الاتفاق هي الرقابة على النووي والتي أدت أيضا الى سلسلة تهديدات من الرئيس الأمريكي ترامب هذا الأسبوع.
وصرح رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية رفائيل بروسي أمس في مؤتمر صحفي في اليابان فقال ان “الرقابة ستتم” وأضاف بان مذكرة التفاهم تقضي صراحة بالتزام إيراني بالموضوع الامر الذي تنفيه هي وقال: “سنعمل على التفاصيل، المواعيد، اللوائح والأماكن قريبا جدا”.
——————————————
معاريف 25/6/2026
الحكم الجديد في ايران اكثر تطرفا، والإيرانيين خاطروا ونجحوا في هزيمة ترامب
إسرائيل باغتيالها “المرشد الأب”: على نفسها جنت براقش
بقلم: البروفيسور أماتسيا برعم، مؤرخ شؤون الشرق الأوسط، جامعة حيفا
“مذكرة التفاهم” بين الولايات المتحدة وايران تمنح لأول مرة اعترافا دوليا بالربط بين ساحة الخليج وساحة لبنان. والأخطر من ذلك: تعترف بحقيقة أن من الان فصاعدا يوجد لإيران حق فيتو في لبنان. هذا تجديد خطير جدا لثلاث دول: إسرائيل، سوريا ولبنان.
في هذه اللحظة، النظام الجديد في طهران، الذي رفعناه نحن الى الحكم، يرى في ذلك إنجازا هائلا. فبعد أن صفينا القيادة السياسية القديمة في ايران، فان الفهم الإيراني في الطريق للحفاظ على النظام اجتاز تحولا. ايران تعلن أنها مستعدة لان تخاطر باستئناف القتال من اجل حزب الله. هذه مخاطرة هائلة وغير مسبوقة من ناحيتهم، لكنهم يرون هذا بشكل مختلف: حسب فهمهم، ترامب لن يخاطر باستئناف القتال، وهو سيفضل ان يفرض على إسرائيل انسحابا من لبنان ويمنعها من رد النار على حزب الله. حتى لو توجه مرة أخرى الى الحرب، يؤمن الإيرانيون بانهم مرة أخرى سيهزمونه. وعليه، في نظرهم، المخاطر صغيرة ويمكن انقاذ حزب الله.
هذا نهج مختلف عن النهج الذي كان واردا على الخميني وخامنئي، وعلى هذه الخلفية يطرح السؤال ماذا حصل لاصحاب القرار في طهران بين حرب العراق – ايران (1980 – 1988) وبين حرب الأربعين يوما في 2026؟
في 1987، دخلت الولايات المتحدة، الى جانب العراق، الى معارك بحرية ضد الاسطول الإيراني لحماية السفن في الخليج. بعد بضع مواجهات أمر الخميني اسطوله بالتوقف عن كل هجوم على السفن الدولية. صحيح أن الولايات المتحدة كانت في نظره “الشيطان الأكبر” لكنه حظر المواجهة معها. انتهت الحرب بانتصار عراقي، مع ان العراق خرج منها مرضوضا جدا، الا ان ايران فقدت مليون جندي تقريبا، وانهار اقتصادها. الخميني تخلى عن رؤيا تحرير مدينتي كربلاء والنجف ووافق على وقف النار. وقال ان هذا مثابة “شرب كأس السم”. وبالفعل، بعد نحو سنة من ذلك توفي مكسور القلب.
الثمن الباهظ للحرب ضد العراق ابقى على القيادة برئاسة علي خامنئي مع عقلية “خمينية” جديدة: لاجل انقاذ الثورة يجب معرفة كيفية التنازل والتراجع. ثانيا، يجب الاستثمار اكثر في “محور المقاومة” الذي سيكون طوق حماية لإيران إضافة الى كونه رأس الحربة ضد إسرائيل. وكقائد “فيلق القدس”، المسؤول عن حزب الله و”المحور” عين ضابط شاب كريزماتي، احمد وحيدي، اليوم قائد الحرس الثوري. بعده عين الاستراتيجي العسكري، قاسم سليماني. بالنسبة لهم كان بناء “المحور” مشروع حياة. لكن في فكر الزعيم الأعلى كان “المحور” يستهدف حماية ايران اذا ما هوجمت. وعند الحاجة أيضا ان ينتر من اجلها، وليس العكس.
كما أن تصفية إسرائيل ما كان يفترض بها أن تشرك ايران مباشرة. لم تكن الخطة حرب جوج وماجوج، بل حروب استنزاف يديرها “المحور” وحده. وهكذا يفرغ الجليل، بعده حيفا وفي إسرائيل لا يبقى الا بؤساء الحياة ممن لا يمكنهم أن يهربوا. إسرائيل لن تموت بانفجار بل بالقحط. هذا وان كان سيحصل بتمويل ومساعدة إيرانيين لكن دون تدخل ودون مخاطرة من جانب ايران نفسها.
وعليه، فلم تتدخل ايران مباشرة بعد 7 أكتوبر، ولحظنا الشديد وجهت حزب الله أيضا الا يهاجم بل ان يكتفي بحرب استنزاف. واذا ما حاكمنا الأمور حسب سياسة خامنئي حتى يوم موته، فانه ما كان سيخاطر بحرب مع الولايات المتحدة، باغلاق المضيق وبالهجوم على دول الخليج.
كل هذا انقلب رأس على عقب حين قتلت إسرائيل الزعيم الأعلى وكبار مسؤوليه. الحكم الجديد هو عسكري، شاب ومتهور اكثر، متطرف وابتزازي أكثر، ومرتبط اكثر بــ “المحور”. وعليه فقد خاطر الإيرانيون اكثر بكثير، وهم بالذات نجحوا في هزيمة ترامب. اذا كان كابنت الحرب، قيادة الجيش الإسرائيلي والموساد عرفوا من ينتظر خلف الكواليس في طهران، ومع ذلك صفوا النخبة القديمة دون التأكد من أنه سيكون تغيير كامل للنظام، فما الذي حصل لنا؟ واذا لم يعرفوا – ما الذي حصل لنا؟ الإنجازات العملياتية للجيش الإسرائيلي في الحرب رائعة. لكن بدون تحليل استخباري سياسي معمق للعدو وللحلفاء على حد سواء لا يجب المبادرة الى الحرب.
——————————————
هآرتس 25/6/2026
الون لي غرين، حزبك نعمة لنتنياهو ومساعديه
بقلم: اوري مسغاف
يجب التعامل مع تصريح الون – لي غرين في هذا الاسبوع، حزب “مكان للجميع” يلتزم بازاحة الحكومة، لذلك هو لن نهدر اصوات المعسكر، بالجدية التي يستحقها. والجدية التي يستحقها غرين واصدقاءه على تصريحاتهم هي عدم تصديق أي كلمة مما يقولون. كيف اعرف؟ لانهم في كانون الثاني الماضي فقط نشروا بيان واضح بهذا المعنى: “نشعر بالفخر بالدعوات والتقارير التي تفيد بان حركتنا بصدد تاسيس حزب، لكن اليكم الحقيقة: نقف معا، ليس حزب ولن يصبح حزب ولن يخوض الانتخابات… نقف معا هو حركة شعبية يهودية – عربية خارج البرلمان وستبقى هكذا”.
قد يكون الشخص القادر على الكذب بصراحة ووضوح مناسب لسياسة التحايل التي اتبعها نتنياهو، لكن من المؤكد انه لا يمكن الوثوق بانه لن يساعد نتنياهو على البقاء في الحكم، بل على العكس. فبعيدا عن الغطرسة وعدم المصداقية، تكمن جرأة حزب “نقف معا”، الذي يطلق على نفسه الان اسم “مكان للجميع” في اسهامه المباشر في دعم كتلة نتنياهو. في الواقع هذا هو النبأ السياسي الجيد الوحيد الذي حصل عليه نتنياهو منذ اشهر. وللمرة الالف نقول: أي ترشح للكنيست من قبل حزب صغير لا ينتمي اعضاءه بوضوح الى مؤيدي الائتلاف الحالي يعتبر نعمة بالنسبة لنتنياهو ومساعديه.
ستهدر هذه الاحزاب اصوات الناخبين الذين كان يمكنهم التصويت للاحزاب القائمة في معسكر التغيير. هذا ينطبق على الساذجين الذين قد ينخدعون بالون – لي غرين وشريكته رولا داود، وينطبق ايضا على جنود الاحتياط برئاسة يوعز هندل، وعلى حركات المصالحة اليهودية المختلفة مثل “الربع الرابع” أو “الى العلم”.
قبل ستة اشهر نشر “ملحق هآرتس” مقال لغرين بعنوان “مع حركة جماهيرية خلفه، الون غرين هو ناشط اليسار الاكثر تاثيرا في اسرائيل”. هل هذا حقا. ربما يكون الناشط اليساري الذي يتمتع بافضل صورة عامة في اسرائيل، ولكن انا لم اشاهد حركة جماهيرية تدعمه، واذا صمم على الترشح فمن المؤكد انه سيحرق بضعة آلاف من الاصوات، لكن كل صوت مهم. سيقوم باستقطاب حزب “مكان للجميع” اصوات من حزب “حداش” بشكل اساسي، وقد يقربه من نسبة الحسم.
في الانتخابات الاخيرة كان حزب ميرتس ينقصه 4 آلاف صوت لتجاوز العتبة ويصبح لديه اربعة مقاعد، في حين كان حزب “بلد” ينقصه 16 ألف صوت. وقد رفضت ميراف ميخائيلي الانضمام لحزب ميرتس وصمم سامي أبو شحادة على الترشح بشكل مستقل. وبدلا من الحصول على تعادل (60: 60 في الكتل) حصلنا على حكومة نتنياهو – بن غفير. كان يتوقع ان يتم تعلم هذا الدرس القاسي على الاقل. ولكن يبدو انه هناك دائما متسع للنرجسيين والانانيين على هامش المعسكر.
يتمتع غرين وداود، مثل الشخصيات السابقة من هذا النوع، بمنطق دائري معروف: سنجلب الى صناديق الاقتراع جمهور واسع، الذين فقدوا الامل بالديمقراطية. وبالتالي، لن نهدر اصواتهم. في انتخابات 2019 عرفت شخص كهذا عن قرب. يساري مع نية حسنة ومليء بالنشاطات والافعال. شكل حزب. كان على قناعة بانه سيدخل بقوة، وتحدث عن قاعدة من مئات آلاف الناخبين غير المبالين الذين قد يكلفون انفسهم عناء الذهاب الى صناديق الاقتراع بفضله، وضخ ملايين الشواقل. توسلت اليه ان ينزل عن الشجرة ولكن بدون فائدة. وفي نهاية المطاف حصل حزبه على 1387 صوت.
لقد وصف رئيس هيئة تحرير “هآرتس” الوف بن نتنياهو مجددا بـ “العبقري السياسي” في هذا الاسبوع. وشكك في امكانية هزيمته (“هآرتس”، 23/6). أنا اختلف معه في الرأي تماما. فنتنياهو ليس عبقري، ويرجع بقاءه الطويل في الحكم بدرجة كبيرة الى ضعف وانتهازية وسذاجة خصومه المناوبين الذين انضموا اليه (باراك، بينيت ولبيد). واحيانا الى الخيانة (غانتس مرتين وساعر). يمكن هزيمة نتنياهو في الوضع الحالي، وربما هزيمته نهائيا. ولكن من اجل تحقيق ذلك يجب عدم الخطأ. يجب النظر الى الانتخابات القادمة بروحية ما قاله مدرب ليفربول الاسطوري بيل شانكلي عن كرة القدم: “انها ليست مسالة حياة أو موت، بل هي اكثر من ذلك بكثير”.
——————————————
هآرتس 25/6/2026
تلميذان على يد حَبر واحد: آيزنكوت ونتنياهو.. هدف واحد وأسلوب مختلف
بقلم: يوسي كلاين
هل الحجم مهم؟ نعم بالتاكيد. ليس الحجم فقط، بل الملابس واللغة وطريقة المشي واللغة الإنكليزية، نعم الإنكليزية. هكذا هي الأمور في أول موعد غرام. يقولون إن المظاهر غير مهمة؟ هي مهمة في الموعد الأول. يدخل آيزنكوت إلى دائرة المواعدة. لا نعرف جيدا. يعجبنا ما نراه ونفكر في المضمون، لكننا ندقق في المظهر. المظهر بسيط وصريح وصادق. هذه هي البيانات التي ستحدد إذا كان الأمر يستحق بدء العلاقة من الأساس. نعم، كان رئيس الأركان، ولكن غانتس كان رئيس الأركان أيضاً. رئاسة الأركان لا تضمن الحماية من الغباء.
لقد تعلمنا درس غانتس بسرعة، أما درس نتنياهو فقد تعلمناه بشكل متأخر جداً. كانت لديه أيضاً لرزمة مثيرة للانطباع. النزعة الأمريكية التي استبدلت النزعة الأوروبية الشرقية، واللغة الإنجليزية التي استبدلت لغة الإيديش. لم نعرف عن نزعة المتعة المفرطة والبخل والولد المزعج إلا متأخراً. عندها فقط، بعد فوات الأوان، كشفت المخاوف والأكاذيب والعجز. الغرور الذي كان يوحي بالثقة أصبح مملاً. انبثقت الغطرسة من كل الثغرات. لقد خلق الاشمئزاز الشوق إلى شيء آخر، قيادة لا تكون مختلفة فقط، بل تبدو مختلفة أيضاً. لقد فقدنا القيادة القزمة.
ما هي القيادة القزمة؟
القيادة القزمة هي التعبير عن الروح وليس الجسد، هي ترمز إلى كل ما هو عكس القيادة المتضخمة والمتغطرسة والغارقة في ذاتها. “القزمية” هي تعبير جسدي يرمز إلى قيادة رتيبة نوعاً ما، قيادة دون تزييف. القيادة التي لا تخشى من مشاهدة الأخبار في الصباح خشية أن تكون قد فعلت شيئاً قبيحاً في الليل. قيادة تدرك حدودها، لن تقوم بغزو طهران أو قصف بيروت، لن تستثمر في مستحضرات التجميل أو وصلات الشعر أو الأحذية ذات الكعب العالي للتظاهر بشخصية ليست شخصيتها الحقيقية.
قيادة تركز على المهم، وليس على نفسها. ففي نهاية المطاف، لن يكون القائد قصير القامة طويلاً، ولن يكون نحيلاً. يتوقع من القائد تكريس وقته للأساس وليس للأمور التافهة، التركيز على المضمون وليس على المظهر. لقد سئمنا من مظهر نتنياهو المبهرج، لكن هل سنسقط في شرك المظهر مرة أخرى؟ هذه المرة بمظهر آيزنكوت المتواضع؟ صحيح أن مؤيدي نتنياهو سيقولون إن مظهر نتنياهو سيئ، هو شخص حقير، لكن هل لديكم من هو أفضل منه؟
نعم، شخص لا يخجل من سنه أو وضعه.
إخفاء الجيل في اللقاء الأول ظاهرة شائعة. آيزنكوت أصغر من نتنياهو بعشر سنوات تقريبا. وعندما يولد حفيده يفترض أنه لن يمانع في مناداته بـ “جد”. هو ليس مثل نتنياهو. أنا لا أحسد أي شخص يناديه جدي. هو سينكر ذلك، وكل مدافع القناة 14 ستوجه إليه. لقد هزم دافيد بن غوريون (عندما كان عمره 73 سنة) مناحيم بيغن (الذي كان عمره 46 سنة) بشعار “قل نعم للعجوز”. يفضل نتنياهو (77 سنة) فقدان يده على أن يترشح للانتخابات بشعار كهذا.
لكن بعد ذلك، جاءت اللغة الإنكليزية.
يا لإنكليزية نتنياهو! لطالما سحرتنا الإنكليزية التي نعاني نحن أنفسنا في فهمها. “لم أفهم جملاً كاملة!”، قال بتعجب أفرايم كيشون من لغة آبا إيبان الإنكليزية. أمسك نتنياهو اليوم ورأسه منحن وهزه جيداً، لن تسقط منه إلا الإنجليزية. فهو لا يملك أي شيء من دونها. وماذا سيسقط من آيزنكوت؟ ماذا سنجد عندما نزيل عنه الصدق والصراحة والبساطة؟ لا أحد يعرف. ولكن هذا الجهل يعطينا بصيص أمل.
لا يجب الاستخفاف بأسلوب آيزنكوت في التقديم، رغم وجود تخوف من تشابه مضمونه مع مضمون نتنياهو، واختلاف الأسلوب فقط. فما يردده نتنياهو بعاطفة زائدة يردده آيزنكوت بهدوء كامل. نفس الأقوال ولكن بنبرة مختلفة. لا توجد أفكار جديدة أو رؤية ثاقبة، هو أيضاً يريد “إدارة” النزاع وليس حله. صحيح أنه ضد التهرب من الخدمة، لكن ماذا على المدى البعيد؟ أي نوع من الدول يريدها؟ ما هي حدودها؟ ما القوانين التي تحكمها؟ نعم هو صهيوني، يتحدث عن الصهيونية، لكن لا أحد يعرف (ولا أحد يسأل) ما هي صهيونيته، وما هي الصهيونية الآن بشكل عام.
ماذا يقدم للناخب إضافة إلى عكس أسلوب نتنياهو؟ ماذا وراء التودد اللطيف؟ إنه يقدم الصدق. هو شخص صادق. لا يجب الاستخفاف بنزاهته. ولكن انظر كيف تتحول صفة إنسانية أساسية وبديهية تكاد تكون تافهة، إلى ورقة رابحة للفوز في الانتخابات.
——————————————
معاريف 25/6/2026
عشر سنوات جحيم بعد انتهاء 98 جلسة شهادة بقضايا نتنياهو
بقلم: جلعاد موراغ
نتنياهو بدأ يشهد منذ كانون الأول (ديسمبر) 2024. كان هناك عدد لا يحصى من إلغاء المداولات وتقصيرها وحروب في الوسط. ومع ذلك كل شهادة آخرها ستنتهي.
أول من أمس، عندما انتهى الاستجواب المعاد لمحاميه عميت حداد، بقي نتنياهو جالسا في مقعد الشهود، وعندها انطلق في خطاب “أنا أتهم”. كرر في خطابه الادعاءات المعروفة ضد جهاز إنفاذ القانون. ومع أنه لا توجد مرحلة كهذه في الشهادة، سمح له القضاة بأن يقول كلمته.
أقواله، بالطبع، لم توجه بالذات للقضاة، بل أساسا لقاعدته، التي تشتري كل كلمة له كحقيقة صافية. نتنياهو حرص على أن يدير المحاكمة بكسل، لكنه حرص أكثر من ذلك على أن يدير المحاكمة بالتوازي في وسائل الإعلام، كيف يتم ذلك؟ من خلال “تأطير قصة الفعل”. مثلا، إذا كنت تلقي خطابا ملتهبا في نهاية يوم استجواب عديم الإنجازات، فإن الإعلام بطبيعته سيحرص على أن يقتبس في العناوين الرئيسة كلمات الخطاب، ويكون نتنياهو حصل على فرصة لتكرار رسائله. مثلما حرص في حينه لأن تلتقط له الصور مع الوزراء من خلفه في بداية المحاكمة – وهكذا حاول أن يطلق رسالة بأن المحاكمة ليست ضده بل “ضد كل الليكود”. في النهاية نتنياهو هو رجل إعلام.
ومع ذلك، إذا ما حيدنا الضجيج، في نهاية الأمر توجد لنتنياهو مشاكل في المحاكمة – في ثلاثة ملفات. ملف 1000 (الهدايا) يبدو مستقرا، توجد له مشاكل غير بسيطة للتغلب عليها في ملف 2000 (المحادثات مع ارنون وموزيس)، ومن يعتقد أن ملف 4000 (بيزك – واللا) انهار، مدعو لأن يتذكر بأنه، إلى جانب مادة الرشوة التي لعلها تلقت ضربة، توجد هناك أيضا مادة الغش وخيانة الأمانة.
إذن ماذا سيحصل من الآن فصاعدا في المحاكمة؟ قبل كل شيء، المداولات ستعود لأن تجرى في المحكمة المركزية في القدس، أربعة أيام في الأسبوع، مع شهود دفاع آخرين. نتنياهو لن يمثل للشهادات ويمكنه أن يدير الدولة وحملة الانتخابات كما يشاء. كم شاهدا ما يزال هناك؟ عشرات الشهود، على الأقل. بعض الشهود سيشهدون مطولا، مثل موزيس أو شاؤول الوبتش.
في آذار (مارس) 2028، ستعتزل رئيسة الهيئة ريفكا فريدمان – فيلدمان من القضاء ببلوغها سن 70. لتحويلها إلى قاضية زميلة تواصل البحث في الملف، هناك حاجة لإجراء كامل وإقرار من وزير العدل أيضا (تخيلوا فقط ماذا سيحصل إذا كان يريف لفين سيبقى في المنصب).
سيتطلع القضاة لأن ينهوا الملف حتى ذلك الحين. في كل ما يتعلق بنتنياهو، فإن هدفه، مثلما هو حتى الآن، سيكون تمديد الوقت، وفي هذه الأثناء محاولة إماتة المحاكمة بطرق غير طبيعية وإبداعية. مثلا، من خلال تحطيم مؤسسة المستشار القانوني للحكومة المسؤولة عن تسويات الإقرار بالذنب في قضيته، وتعيين مستشار قانوني مرن. إمكانية أخرى هي “التحقيق مع المحققين” في المحاكمة عبر قانون “ماحش” الجديد. لقد أخر نتنياهو محاكمته مرة تلو أخرى في زمن شهادته. أما الآن، مع الشهود الآخرين، فسيكون هذا أصعب بكثير.
——————————————
استطلاع “إسرائيلي”: المعارضة تتقدم والأغلبية ترفض صفقة نتنياهو مع “الحريديم”
أظهر استطلاع حديث للرأي العام نشرته “هيئة البث الإسرائيلية كان”، تراجعًا حادًا في قوة الائتلاف الحكومي بقيادة بنيامين نتنياهو، في مقابل تقدّم لمعسكر المعارضة، ما يمنح الأخير أفضلية واضحة وحاسمة لتشكيل الحكومة في حال جرت الانتخابات “الإسرائيلية”.
وبحسب نتائج الاستطلاع، فإنّ مجموع مقاعد الأحزاب المعارضة لنتنياهو يبلغ 67 مقعدًا، مقابل 53 مقعدًا فقط لأحزاب الائتلاف الحالي.
وبيّنت النتائج تفوق حزب “الليكود” بحصوله على 23 مقعدًا، يليه حزب “بِيَحَد” (معًا) برئاسة نفتالي بينيت الذي تراجع إلى 16 مقعدًا، فيما حصل حزب “إسرائيل بيتينا” على 10 مقاعد. وحصد كل من حزب “الديمقراطيين” وحزب “عوتسما يهوديت” (القوة اليهودية) 9 مقاعد لكل منهما.
رفض لصفقات نتنياهو
وعلى الصعيد السياسي، فحص الاستطلاع توجهات الجمهور “الإسرائيلي” بشأن الصفقة التي تُنسج بين نتنياهو والأحزاب “الحريدية”، والتي تقضي بالاتفاق على موعد محدد للانتخابات مقابل سنّ قوانين لصالح هذه الأحزاب، حيث عبّر 52% من المستطلعين عن معارضتهم لهذه الصفقة، فيما أيدها 23%، وأجاب 25% بأنهم لا يعرفون.
وحول الشخصية الأنسب لقيادة معسكر المعارضة في الانتخابات المقبلة، رأى 40% من المشاركين أنّ غادي آيزنكوت هو المرشح الأنسب، في حين يعتقد 16% أنّ نفتالي بينيت هو الأنسب، بينما رأى 27% أنّ أيًا منهما لا يصلح لهذه المهمة، وأجاب 17% بأنهم لا يعرفون.
يُذكر أنّ الاستطلاع أُجري بتاريخ 24 حزيران/يونيو 2026 من قبل معهد “كانتار”، وبلغ عدد الأشخاص الذين دُعوا للمشاركة فيه 2,748 شخصًا، استجاب منهم فعليًا 553 رجلاً وامرأة تبلغ أعمارهم 18 عامًا فأكثر. وقد أُجري الاستطلاع عبر عينة إلكترونية، ويبلغ هامش الخطأ فيه ±4.2%، وفق “كان” الإسرائيلية.
وفي وقت سابق، أظهر استطلاع لبرنامج “أولبان شيشي” في القناة “12 الإسرائيلية” أن 59% من المستطلعين يرون أن نتنياهو ينبغي أن يعتزل الحياة السياسية وألا يترشح مجددًا لأي منصب.
—————-انتهت النشرة—————–

