الصحافة العبرية… الملف اليومي الصادر عن المكتب الصحافي التابع للجبهة الديمقراطية

افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات

هآرتس 3/7/2026 

10 ملاحظات حول الوضع بمناسبة مرور 1000 يوم على الحرب

بقلم: عاموس هرئيلِ 

في ذكرى مرور الف يوم على الحرب التي اندلعت في اعقاب المذبحة الفظيعة في 7 أكتوبر، هاكم بعض الملاحظات الأولية حول الوضع.

لم ينتج الإخفاق الأخطر في تاريخ إسرائيل القصير عن سبب واحد، بل عن ثلاثة إخفاقات مجتمعة. كان هناك اخفاق استراتيجي (تتحمل القيادة السياسية مسؤوليته بالدرجة الأولى)، واخفاق استخباري واسع النطاق وكارثي وانهيار دفاعي. انهارت الاستراتيجية الإسرائيلية فيما يتعلق بالساحة الفلسطينية، التي تمحورت في عهد نتنياهو حول الفصل الكامل بين السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وحكومة حماس في غزة. أيضا فشلت سياسة الاحتواء التي التزم بها نتنياهو بدعم من المؤسسة الأمنية. وقد زاد رئيس الحكومة الطين بلة بتجاهله الممنهج لسلسلة التحذيرات التي وضعت على مكتبه، في ضوء الانقلابات والاحتجاجات ضده والشرخ الذي امتد الى الاحتياط.

وتعلق الفشل الاستخباري بقراءة خاطئة، بل ومخالفة للواقع أحيانا، لنوايا حماس. ويزداد هذا الخطأ مع سرقة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية لخطة هجوم حماس، المعروفة في إسرائيل باسم “جدار اريحا”. فقد تم تسريب 5 نسخ من الـ 10 نسخ للخطة في الأعوام 2018 – 2022. مع ذلك تجاهلت الاستخبارات أهميتها.

ولكن الفشل الدفاعي نتج عن الاعتماد الاعمى على تحذيرات استخبارية مبكرة، التي لم تصل: فقد ابقى الجيش الإسرائيلي، بمعرفة من الحكومات، على قوة صغيرة قوامها 700 مقاتل فقط للدفاع عن الغلاف خلال عطلة نهاية الأسبوع. وقد نجح الهجوم الذي اطلقت عليه حماس اسم “طوفان الأقصى” في اختراق سد الدفاع خلال دقائق، واجتاح تسونامي مدمر بلدات الغلاف. في المستقبل سيتعين على الجيش الإسرائيلي التخلص من نزعة التفكير الجماعي واسكات أصوات انتقادية، وكذلك التخلي عن الانغماس المهني في الدفاع، الذي يقوم جوهره على الانضباط الصارم والروتيني، الامر الذي يتعارض مع الـ دي.ان.إي العلني.

يبدو انه لم يكن هناك أي خيار الا غزو إسرائيل لقطاع غزة. كان قادة حماس على حق في الافتراض ان الحكومة ستأمر الجيش الإسرائيلي باحتلال القطاع ردا على ذلك. لم يشجع نجاح الهجوم الحركة على اظهار مرونة في المفاوضات حول الرهائن، ولم يترك الضغط الشعبي في إسرائيل أي خيار عملي آخر. أدت العملية البرية في داخل منطقة مكتظة بالسكان، كان من المستحيل اخلاء كل السكان منها، الى مذبحة جماعية للمدنيين الفلسطينيين (حوالي ثلثي الضحايا الذين تجاوز عددهم 72 ألف غزي)، ووجدت إسرائيل في مازق دولي خطير. هذه الخطوة اضعفت حماس بشكل كبير، ومن المرجح ان يمنع شن هجوم عسكري واسع النطاق على الغلاف في السنوات القادمة. ولكن خلافا لوعود نتنياهو، لم تؤد الى تفكيك المنظمة وتحقيق النصر الكامل. حيث ما زالت حماس تقريبا تسيطر على نصف القطاع وسكانه.

بقيت الجبهات مفتوحة، وخلافا للعقيدة الأمنية الإسرائيلية امتدت الحملة الى حرب استنزاف على كل الجبهات. في نهاية المطاف تم فرض اتفاقات وقف اطلاق نار، بعضها غير مكتمل، وبعضها غير مستقر، من قبل إدارة ترامب، في غزة (تشرين الأول 2025)، في ايران ولبنان (حزيران 2026). وقد أدت القيود السياسية الداخلية لنتنياهو، الذي جعل بقاء حكومته الهدف الاسمى له، الى تأخير صفقات الرهائن ومنعت ترجمة الانجازات العسكرية الكبيرة الى خطوات ذات افق سياسي. وهكذا تبددت بارقة امل في إقامة بديل فلسطيني يقوم على حكم السلطة الفلسطينية، لحماس في قطاع غزة. كان البديل الذي طرحه رئيس الحكومة هو إقامة مناطق امنية في لبنان وفي سوريا وفي قطاع غزة، ولكنه بدلا من تحقيق النصر المطلق تحول الى التحدث عن رؤية حرب دائمة.

الإنجاز الذي تآكل في لبنان، كانت الحملة الأولى ضد حزب الله، في صيف وخريف 2024، النقيض التام للفشل الذريع. كانت إسرائيل تستعد لها لعقد من الزمن، واتخذت زمام المبادرة بنوع من المفاجأة ووجهت للعدو سلسلة ضربات قاسية. كان وقف اطلاق النار الذي فرضته في نهاية الجولة الأولى مناسب لها. لم تكن هكذا الحال في الحملة الحالية قبل أربعة اشهر، التي كانت امتداد للجولة الثانية في ايران. فقد شن الجيش الإسرائيلي هجوم بدون خطة عملياتية مناسبة، الامر الذي أدى الى فوضى عارمة في لبنان، ويطلب منه الان الحفاظ على نطاق امني واسع نسبيا، في ظل نقص حاد في المقاتلين، بينما استعاد حزب الله ثقته بنفسه بعد ان كان حاضر بقوة في الساحة السياسية.

الوضع أسوأ مع ايران. فقد أدت حرب الـ 12 يوم في ايران في حزيران السنة الماضية الى نتائج إيجابية، حيث تضرر المشروع النووي والبرنامج الصاروخي، وقتل الكثير من كبار المسؤولين الحكوميين، ودفع القمع الوحشي لموجة الاحتجاجات من قبل الحكومة في كانون الثاني الماضي، نتنياهو وترامب الى الرهان على خطوة خائطة لاسقاط النظام، وكانت النتيجة حرب عبثية استمرت بشكل متقطع لثلاثة اشهر ونصف، خرج منها النظام اكثر قوة رغم اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي. واستعراض القوة المنوي اجراءه في ايران في نهاية هذا الأسبوع، بالزامن مع جنازة المرشد الراحل، ليس مجرد استعراض للقوة أو استعراض للمظاهر الخارجية. لقد تعزز موقفها في ضوء الاتفاق، وادت الحرب الى توتر غير مسبوق بين إسرائيل والولايات المتحدة.

تدهور في القيم والانضباط في الجيش الإسرائيلي: هزت الفظائع التي ارتكبتها حماس في القطاع المجتمع الإسرائيلي. وقد فرض الخوف الحقيقي على إسرائيل، الى جانب الرغبة في الانتقام، جزء كبير من التحركات، بدءا بقرارات الحكومة والمجلس الوزاري وانتهاء بسلوك الجنود والقادة في الميدان. وقد برر الرأي العام في معظمه هذه التصرفات التي لم يعد يمكن وصفها بانها استثناءات. في ظل تآكل قيمه القتالية، يحتاج الجيش الى إعادة ضبط المعايير وفرض الانضباط. ومشكوك فيه ان يحدث ذلك في وقت يخدم فيه جنود الاحتياط تقريبا 100 يوم في السنة. وقد نسي الجيش النظامي بالفعل ما هو التدريب.

صدمة جماعية: تركت التجارب الصعبة في القتال، واحيانا حالات “الصدمة المعنوية” التي لحقت بالمقاتلين، المجتمع الإسرائيلي في حالة ما بعد الصدمة. وحسب بيانات لوزارة الدفاع امس فان حوالي 65 في المئة من المصابين الذين يبلغ عددهم 26.200 مصاب تقريبا، الذين حصلوا على العلاج في قسم إعادة التاهيل، يسعون الى العلاج بسبب المعاناة من مشكلات نفسية، ويتوقع ان يرتفع هذا العدد في السنوات القادمة نتيجة تأخير الاعتراف أو تأخير الطلب، حتى لو لم تستمر الحرب بكثافة عالية.

هذا عالم فيه فقط الجيش والشباك هم المتهمين باخفاقات 7 أكتوبر، في الوقت الذي فيه عدم ايقاظ نتنياهو قبل الساعة 9:29 صباحا يعفيه من المسؤولية عما حدث (مع انهم يقولون بان ذلك لا يعفي يوآف غالنت، الذي لم يتم ايقاظه هو الاخر). كلما تجرأ احد على كشف الأكاذيب تعرض لهجوم شرس.

كان آخر ضحايا هذا الهجوم اللواء المتقاعد نيتسان الون، الذي ترأس قيادة اسرى الحرب والمفقودين في الجيش الإسرائيلي خلال الحرب. وقد صرح الون مؤخرا في مؤتمر هرتسليا بان معارضي الاتفاق في الحكومة احبطوه وتسببوا بشكل غير مباشر في قتل المخطوفين. بل ذهب الوزير عميحاي الياهو الى ابعد من ذلك فقال “بسبب الون والمفهوم تم اختطاف وقتل اشخاص”. هذا بالطبع افتراء، ولكن عندما يتعلق الامر بالسلطة يصبح كل شيء مباح.

لقد اثار مزاح نتنياهو في القناة 14 حول فقدان الوزن خلال الحرب ضجة كبيرة في الشبكات الاجتماعية. لا يبدو انها زلة لسان مثلما تفاخر رئيس الحكومة من جديد بإعادة جميع المخطوفين، وتساءل عن عدم وجود تصفيق للجمهور في الاستوديو. يصعب تحديد أي من تعليقاته هو مخطط له مسبقا، وأي منها يعكس ببساطة تعنت نتنياهو وحاشيته المستمر.

نظمت العائلات الثكلى وعائلات المخطوفين مظاهرات في ارجاء البلاد أمس، وطالبوا بتشكيل لجنة تحقيق رسمية – وهي قضية ستكون محور الحملة الانتخابية القادمة. ولتحقيق تعافي حقيقي من الكارثة يجب تشكيل لجنة مختصة وإعادة فتح باب النقاش حول توزيع أعباء الخدمة العسكرية وإلغاء الإعفاءات المعطاة للحريديين، وهذه أمور لن تتحقق بالتأكيد طالما بقي نتنياهو رئيس الحكومة. في غضون ذلك، في سياق آخر، لم تكن الولايات المتحدة في ايران وإسرائيل في لبنان وقطاع غزة، القوتان العسكريتان الوحيدتان اللتان انخرطتا في حروب استنزاف في السنوات الأخيرة، ضد قوى كانت نظريا اضعف منهما. فقد سبقت روسيا إسرائيل بسنة ونصف، بهجومها الطائش والاجرامي على أوكرانيا، التي اعتقد الرئيس فلادمير بوتين ان جيشه قادر على هزيمتها خلال أيام. في هذا الأسبوع، بعد مرور اكثر من اربع سنوات قدرت “نيويورك تايمز” ان الطرفين خسرا معا اكثر من 2 مليون جندي، معظمهم من الروس. وحسب موقع “فورن بوليسي” فان نسبة الخسائر على الجبهة في الفترة الأخيرة هي 8: 1 في غير صالح روسيا.

ما علاقة كل ذلك بإسرائيل؟ هناك استنتاجات رئيسية، الأول عملي وتقني. لطالما كانت إسرائيل في طليعة الجيوش في العالم التي انخرطت في تطبيق أنظمة الهجوم التي تدار عن بعد، لكن ما يحدث في أوكرانيا، وبدرجة اقل مع ايران وحزب الله، يشير الى ان المركبات غير الماهولة تستخدم على نطاق واسع. وتشير الخسائر الفادحة نسبيا التي تكبدها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان مؤخرا نتيجة الطائرات المسيرة المفخخة التي تعمل بالالياف الضوئية، الا ان المسافة ما زالت بعيدة امام تطبيق حلول دفاعية فعالة. ويعتبر الاوكرانيون رواد المعركة في هذا المجال، وهم يتعاملون مع طائرات “شهد” المسيرة التي زودت بها ايران الروس. وربما تعاون اوثق مع أوكرانيا كان سيساعد الجيش الإسرائيلي على استخلاص الدروس.

لكن هذا يعتمد بدرجة كبيرة على ادراك الاستنتاج الثاني، ترتكب إسرائيل خطأ جسيم ومستمر برفضها اتخاذ الموقف الأخلاقي المطلوب عند غزو روسيا لاوكرانيا. بدأ هذا خلال فترة الحكومة الانتقالية لنفتالي بينيت ويئير لبيد واستمر مع عودة نتنياهو الى الحكم. كان رؤساء الوزراء المتعاقبون يخشون معارضة روسيا علنا وادانة جرائم الحرب الواضحة التي ارتكبتها ضد الاوكرانيين. وفي حالة نتنياهو فقد لعب ما اعتبره صداقة شخصية واحترام متبادل بينه وبين بوتين دور في ذلك. وتصرف دونالد ترامب بشكل مشابه، لكن مع عودة رئيس معادي الى البيت الأبيض زادت أوروبا مساعدتها العسكرية والاقتصادية لاوكرانيا، وحققت بالتدريج المزيد من الإنجازات العسكرية. الخطوة الأولى التي يجب على حكومة إسرائيل الجديدة اتخاذها، اذا هزم نتنياهو في الانتخابات، هي تحسين العلاقات مع أوكرانيا. هذا هو العمل الأخلاقي الصحيح، ولكن يكتنفه أيضا مكسب رمزي – ربما في تحسين ما في العلاقات مع الأوروبيين، وبالتاكيد في مراكمة معرفة تكنولوجية وعسكرية مفيدة.

——————————————

يديعوت احرونوت 3/7/2026

الحكومة لا تهمها الآثار، هي تريد طمس الحدود بين المناطق أ، ب، وج

بقلم: عوديد شالوم

حرر حسن التعمري فم السمكة الصغيرة من صنارة صيده وألقى بها في دلو من الماء، حيث انضمت إلى مجموعة من خمس أو ست سمكات راي لاسعة تم اصطيادها سابقًا. قال بنبرة اعتذارية: “ماذا عساي أن أفعل؟”. يسكن على مقربة من هنا، في حي جنوبي من بيت لحم. حتى السابع من أكتوبر 2023، كان يعمل سائق حافلة في شركة بالقدس الشرقية، لكنه مُنع – شأنه شأن بقية الفلسطينيين العاملين في إسرائيل – من دخولها والعمل فيها منذ اندلاع الحرب. ومنذ ذلك الحين، وهو يكافح لتأمين لقمة عيشه، وغالبًا ما يكون عاطلًا عن العمل، “مثل باقي الشباب هنا”.

وصلنا قبيل العاشرة صباحًا إلى البركة الحجرية الضخمة التي تجذب الفلسطينيين العاطلين عن العمل من هواة الصيد، رغم أنها شبه خالية من الماء. دخلنا بيت لحم من المدخل الجنوبي على طريق الخليل-القدس، ثم انعطفنا يمينًا إلى شارع بركة سليمان. جميعها برك، وبعد أقل من مئة متر تقع أول بركة من ثلاث برك. وهي ممتلئة نسبيًا بالماء. أما الثانية، حيث يلقي التعمري صنارته، فهي، كما ذكرنا، شبه خالية. أما الثالثة فهي جافة تمامًا، لا قطرة ماء فيها.

يحيط بها أشجار الصنوبر الإبري والسرو، ولا يسع المرء إلا أن يُبهر بروعة هندسة المياه التي بناها هيرودس هنا خلال فترة الهيكل الثاني. مشروع ضخم لنقل المياه من مياه الأمطار والينابيع في المنطقة، ويشمل، من بين أمور أخرى، قناة رئيسية وثلاثة أحواض تخزين مبنية على منحدر غير سحيق، واحد فوق الآخر.

سُمّي الشارع على اسم الأحواض، مع أن الملك سليمان لم يكن له أي صلة بها، وذلك ببساطة لأنها بُنيت بعد وفاته بمئات السنين. ومن المعروف أيضًا أن الملك سليمان كان مُحبًا للماء، وكان يستمتع بالسباحة في الينابيع والأحواض. بعد مئات السنين من وفاته، كتب يوسيفوس فلافيوس أن الملك سليمان، وفقًا للأسطورة، كان يتجول في منطقة عين إيتام (جنوب شرق القدس، المنطقة التي بُنيت فيها البرك)، في حدائق وبساتين ومياه، في منطقة غنية بالينابيع.

وهكذا، امتزجت القصص التوراتية بالأساطير التاريخية، وولدت تسمية هذا المكان. بنى العثمانيون منزلًا حجريًا بجوار البرك، وركبوا فيه محركات ومضخات، ثم أضاف البريطانيون لاحقًا غلايات كبيرة لتنقية المياه لتصبح صالحة للشرب أيضًا، وليس فقط للأغراض الزراعية. بعد البريطانيين، جاء الأردنيون، ثم حلّ الإسرائيليون محلهم، إلى أن رُسمت خرائط في تسعينيات القرن الماضي، كجزء من اتفاقيات أوسلو، قسمت المنطقة، وتقرر أن تُضم برك سليمان إلى المنطقة (أ)، تحت المسؤولية الكاملة للسلطة الفلسطينية.

وماذا عن الأسماك؟ سألنا التعمري: كيف وصلت الأسماك إلى هنا؟ فأجاب: “أوه، أحضرها قبل بضع سنوات رجال من القدس الشرقية يحبون المجيء إلى هنا إلى البرك. أحضروها من بحيرة طبريا. ألا تعرفونها؟ إنها أسماك صغيرة، أسماك صغيرة. أُعيد معظمها إلى الماء. بين الحين والآخر، أحضر بعضها إلى المنزل وأضعها في حوض السمك في غرفة المعيشة.”

 مشروع أمر التنقيب الأثري

قبل أقل من عام، بدأ المجلس المحلي لإفرات حملةً شعبيةً تهدف إلى “تصحيح تحريف تاريخي” ونقل تسجيل البرك من المنطقة الفلسطينية (أ) إلى المنطقة (ج)، حيث تتمتع إسرائيل بالمسؤولية الأمنية الكاملة والسيطرة التامة. تُهيمن إفرات، من التلال التي بُنيت عليها، على معظم المنطقة، وتطل منازل حي جفعات هاداجان مباشرةً على البرك الثلاث. ينحدر طريقٌ جديدٌ مُعبّدٌ حديثًا من منطقة المستوطنة باتجاه البرك، ويحيط به حاجزٌ حديديٌ أصفر اللون، يمنع الدخول إلى البلدة.

بدأ شبانٌ إسرائيليون بزيارة البرك أيام الجمعة، برفقة قواتٍ عسكريةٍ كبيرة، وفي الأشهر الأخيرة، شهد الموقع أيضًا موكبًا من السياسيين الذين يزورونه في جولةٍ مع رئيس مجلس إفرات، دوبي شيفلر. وصل وزير المالية بتسلئيل سموتريتش برفقة الوزيرة أوريت ستروك، كما حظي الوزير إلكين بزيارةٍ أيضًا. وقفت نائب الوزير شاران هاسكل على حافة البركة، وأشارت إلى الماء العكر، وصاحت في الكاميرا: “بسبب خطأ كتابي، على بُعد ملليمتر واحد، تبقى ضمن المنطقة (أ)”. لم يكتفِ عضو الكنيست تسفي سوكوت بالقول إن المكان يجب أن يُعاد “إلى أيدينا”، بل قفز أيضًا في الماء بملابسه. ربما في البركة العلوية الأكثر امتلاءً.

تُعدّ حملة إعادة رسم الخريطة في منطقة برك سليمان ونقلها من المنطقة الفلسطينية (أ) إلى المنطقة (ج) جزءًا من التحرك الكبير لإلغاء اتفاقيات أوسلو، والذي تقوده في الكنيست الفصائل الصهيونية الدينية وعوتسما يهوديت. لا يُدرك معظم الرأي العام الإسرائيلي مدى تغيّر الواقع في جميع أنحاء يهودا والسامرة في ظل الحكومة الحالية. أدى النطاق غير المسبوق للبناء، والموافقة على إنشاء أكثر من مئة مستوطنة جديدة، بالإضافة إلى عشرات المزارع والبؤر الاستيطانية التي انتشرت على التلال في المنطقة، إلى طرد عشرات المجتمعات الرعوية بالقوة وبشكل مستمر، وإعادة بناء المستوطنات التي تم إخلاؤها في شمال السامرة خلال عملية الانسحاب – كل ذلك أعاد تشكيل الضفة الغربية.

تقلصت مساحة المعيشة الفلسطينية، وأُغلقت أجزاء كبيرة من المراعي والمناطق الزراعية أمام دخول الفلسطينيين، كما أن 925 حاجزًا وساترا ترابيًا عند مداخل ومخارج القرى والمدن الفلسطينية تحرم السكان من سبل العيش. كل هذا يدفع شريحة كبيرة من السكان إلى براثن الفقر والجوع. تم احتلال مئات الكيلومترات من الطرق والمسارات الجديدة وتعبيدها، واستُثمرت مبالغ طائلة في البنية التحتية الأمنية والكهربائية والمائية، كما تم تسخير علم الآثار في سبيل ترسيخ وتوسيع السيطرة على الأراضي. خصصت الحكومة ربع مليار شيكل لوزارة التراث، برئاسة الوزير عميحاي إلياهو من حزب عوتسما يهوديت، لترميم وتطوير المواقع التاريخية في الضفة الغربية، بينما تُجبر الفلسطينيين على مغادرة تلك المناطق عبر مصادرة الأراضي الخاصة، وبناء الأسوار، وزيادة التواجد العسكري الإسرائيلي؛ وهو تواجد يُؤجج الصراعات ويُؤكد للفلسطينيين أنه لم يعد لهم أي وجود هناك.

 إلى أين تريدوننا أن نذهب؟

بعد ظهر يوم الجمعة الماضي، وصلت عدة سيارات جيب عسكرية إلى برك سليمان، وقامت أولاً بإغلاق الطريق المؤدي إلى الموقع من الطريق الرئيسي. يقول الناشط الاجتماعي محمود جعبري، أحد سكان قرية أرطاس الواقعة على بُعد أقل من كيلومتر واحد من البرك: “ليس لدينا بحر، هذا بحرنا”. يأتي الناس إلى هذا المكان من جميع أنحاء منطقة بيت لحم، حتى من القدس وضواحيها. تعلمت السباحة في أول بركة هناك عندما كانت ممتلئة بالماء. صحيح أن الماء ليس كثيرًا في البرك، لكن هذا ما لدينا، هذا شاطئنا. يأتي الناس للسباحة، حتى أنهم يأتون بقوارب مطاطية صغيرة للتجديف قليلًا.

منذ اتفاقيات أوسلو، لم يأتِ إلى هذا المكان سوى الفلسطينيين. فجأة، في الأشهر الأخيرة، بدأ المستوطنون والوزراء وأعضاء الكنيست بالقدوم، وقبل وصولهم، يأتي الجيش ويُخرج الفلسطينيين من المكان. يوم الجمعة الماضي، جاء الجيش وحده. قالوا للناس: “أي شخص يدخل الماء أو يقيم نزهة هنا، سنعتقله”. الآن تفهمون، هذه المنطقة (أ)، وهي فلسطينية بالكامل. لم يخرج الناس من الماء، فبدأ الجنود بإطلاق الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت. تسببت القنابل التي ألقوها هنا باندلاع حريق في حقل شائك، واضطررنا نحن السكان لإخماده. إلى أين تريدنا إسرائيل أن نذهب؟

كما ذكرنا، هذه ليست قصة برك سليمان وحدها. في موقع سبسطية الأثري شمال السامرة، صودرت حوالي 1800 دونم، معظمها أراضٍ خاصة مملوكة لسكان فلسطينيين محليين، بهدف تطوير الموقع. تستثمر وزارة التراث، برئاسة الوزير إلياهو، 32 مليون شيكل في تطوير الموقع وتوسيعه، ويُخصص جزء من هذا المبلغ لبناء سياج لفصل الموقع عن قرية سبسطية المجاورة، التي يعتمد سكانها على السياحة فيها منذ عقود.

في مكان آخر، في موقع أثري قرب فصائل في وادي الأردن، تستثمر وزارة التراث ثلاثة ملايين شيكل في ترميم بركة حجرية قديمة وقنوات المياه المؤدية إليها. وقد أمر الوزير سموتريتش شخصيًا بتحويل الأموال فورًا. ليس ما يشغل باله هو محنة المستوطنات على الحدود الشمالية وإعادة تأهيلها العاجلة، بل الأهم في الوقت الراهن هو ترميم البركة الحجرية في فصائل.

القصة في فصائل جديدة، إذ بدأت في مطلع حزيران، لكنها مؤشر على الوضع السائد في الأراضي الفلسطينية. في البداية، وصل المستوطنون إلى الموقع بمبادرة شخصية وبدأوا بتنظيف المنطقة المحيطة بالموقع والبركة الحجرية. ولتعبئة البركة، قاموا بتحويل خطوط المياه المخصصة للمزارعين من قرية فسيل الفلسطينية المجاورة. بعد امتلائها، نُشرت مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، وبدأ مئات المستحمين بالتوافد، خاصة أيام الجمعة. حتى عضو الكنيست سوكوت جاء للاستحمام، برفقة الوزير إلياهو. وهنا أيضًا، تم تصويرهما وهما يقفزان في الماء بملابسهما.

 “الأرض لنا وحدنا. ارحلوا من هنا!”

سارع المستوطنون إلى تسمية الموقع في فصائل بـ”برك هيرودس”. وقد تم تنظيف الموقع وضخ المياه إلى الخزان القديم في تحدٍّ لموقف أحد موظفي قسم الآثار في الإدارة المدنية الذي حاول منع العمل في الموقع. وبالطبع، لم يمنع ذلك ملء البركة، ولا الدعم الذي تلقوه من وزير التراث، ولا التحويل “الفوري” للميزانية من وزير المالية.

وكما هو الحال في المنطقة الواقعة جنوب بيت لحم، تضم منطقة فصائل في الضفة الغربية نظامًا مائيًا أُنشئ خلال العصر الهيرودي، ويشمل بركًا لتخزين المياه. ومع ذلك، يقول عالم الآثار ألون أراد، من منظمة “عيمق شافيه” المعنية بمكانة علم الآثار في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، إن البركة التي ملأها المستوطنون بُنيت على الأرجح في وقت لاحق.

يوضح قائلاً: “توجد برك في المنطقة بُنيت في الفترة ما بين العصر الحديدي، حوالي 3000 عام قبل الميلاد، وبداية العصر الإسلامي، في القرن السابع الميلادي. إنها فترة زمنية طويلة جدًا، ولا يوجد تاريخ دقيق لها. البركة التي ملأها المستوطنون لم تُنقّب أو تُدرس بشكل منهجي، لذا فإن نسبتها إلى هيرودس خاطئة تمامًا، ومُختلقة بالكامل. يريد المستوطنون تسميتها “بركة هيرودس” وليس “بركة فصائل”، لإضفاء قيمة يهودية على هذا المكان. هيرودس هو الهيكل الثاني، وكان هيرودس مؤيدًا لليهود. يُضفي المستوطنون قيمة يهودية على المواقع الأثرية لجذب استثمارات حكومية تُنشئ مركزًا سياحيًا في مكان يُساعد على توسيع النفوذ في المنطقة.”

ويضيف: “يوجد حوالي 6000 موقع أثري في الضفة الغربية، ومعظمها لا يرتبط بالتراث اليهودي. منطقتنا لها تاريخ يمتد لمليون ونصف المليون سنة من الوجود البشري، مما يعني أن العديد من الشعوب والأمم والجماعات والقبائل والأفراد قد مروا بها.” إذن، في ظلّ هذا التاريخ الطويل للوجود البشري في المنطقة، لا يُمثّل التاريخ اليهودي سوى فصلٍ صغير. تسعى هذه الحكومة جاهدةً لخلق سردية يهودية في المواقع الأثرية، بهدف طمس الحدود بين المناطق (ب) و(أ) و(ج). لا تُعير هذه الحكومة أيّ اهتمامٍ بالحفاظ على الآثار. فمن يُريد الحفاظ على الآثار لن يملأ بركة فصائل بالماء قبل أن يُجري عالم آثار دراسةً وتقييمًا هندسيًا مُحترفًا لاختبار مدى مقاومة البركة للماء. لقد قاموا هناك بعمليةٍ مُختَلَفةٍ تمامًا لتحويل مسار المياه.

“الأمر نفسه في برك سليمان. هناك، بات الأمر يتجاوز مجرد الاهتمام بالآثار. هناك، باتت المنطقة (أ) هي المُهيمنة. وهناك أيضًا، يُحاولون خلق سردية يهودية للسيطرة على المنطقة، سرديةٌ تُصوّر الضفة الغربية على أنها ذات تراثٍ يهوديٍّ فقط. هذه السردية تمحو كل تاريخٍ غير يهودي”.

لولا مأساوية الأمر، لكان من الممكن السخرية منه. سمعنا أيضًا عن تشويه التاريخ وطمسه من الأخت روزا في دير هورتوس كونكلوسوس، الذي يعني “الحديقة المسوّرة” باللاتينية. بُني الدير في أواخر القرن التاسع عشر على مشارف قرية أرطاس، غير بعيد عن برك سليمان. إنه بناء معماري مهيب يقع في منطقة خلابة الجمال، ويؤدي إليه جسر حجري بديع يمتد فوق وادٍ أخضر. وصلنا إلى الدير بعد زيارة البرك. يمتد الدير على مساحة 260 دونمًا من الأرض التي تنمو فيها أشجار الزيتون واللوز. ودون الخوض في التفاصيل، نكتفي بالإشارة إلى أن المنطقة بأكملها أصبحت في السنوات الأخيرة محاطة بمزارع وبؤر استيطانية تتوسع بشكل متزايد على حساب الأراضي الفلسطينية.

تقول الأخت روزا إنها لا تخوض في السياسة ولا ترغب في الحديث عنها، بل تريد فقط أن تُطلعنا على حقيقة ما يجري هنا. وتضيف: “لقد استولوا على أرض كانت تابعة للكنيسة. لم يشتروها”. لم نبع أرضنا لأحد، بل استولوا عليها ذات يوم وأحاطوها بسياجٍ منعنا من دخولها. صعدنا إلى حيث بُنيت المزرعة التي استولت على أرضنا. صعدنا برفقة متطوعين يأتون كل عام من الكنيسة في إيطاليا لمساعدتنا في الحصاد، فجاء مسلحون وطردونا. قالوا لنا: “هذه ليست أرضكم، ولم تكن لكم قط. هذه الأرض لنا، لطالما كانت لنا، الله وهبنا إياها”. أخبرهم المتطوعون أننا نحن المسيحيين نعيش هنا أيضًا، ولنا أرض هنا. فأجابوهم: “لا، الأرض لنا وحدنا. اخرجوا من هنا”. هذا ادعاء باطل، فالتاريخ لا يُمكن تغييره أو عكسه.

——————————————

معاريف 3/7/2026

يواصل الهبوط: 21 مقعدا فقط لنتنياهو والليكود

بقلم: موشيه كوهن

مصوتو أحزاب الائتلاف اقل ثقة في أنهم سيتوجهون الى التصويت في الانتخابات في الكنيست – مقارنة بمصوتي كتلة المعارضة الصهيونية والأحزاب العربية. هذا ما يتضح من استطلاع “معاريف” الذي اجراه معهد لزار للبحوث برئاسة د. مناحم لزار وبمشاركة Panel4ll.

يتبين من الاستطلاع ان 74 في المئة من عموم المشاركين قالوا انهم غير واثقين من أنهم سيتوجهون الى الاقتراع في الانتخابات القريبة القادمة للكنيست. 17 في المئة آخرون قالوا انهم على ما يبدو سيصوتون، والباقي يميلون للقول انهم لن يتوجهوا للتصويت (3 في المئة) أو لا يزال لم يقرروا بعد (6 في المئة).

غير أن الدراما الحقيقية هي في تحليل النتيجة بالنسبة للكتل. فبينما لدى مصوتي أحزاب المعارضة الصهيونية، 80 في المئة واثقين انهم سيصوت، 8 في المئة لم يقرروا بعد – في أوساط مصوتي أحزاب المعارضة، يبلغ معدل الواثقين من انهم سيصوتون 72 في المئة فقط.

كما أن معدلا عاليا جدا (82 في المئة) لمصوتي الأحزاب العربية واثقون من أنهم سيصوتون في الانتخابات القادمة. معطى مشابه لذاك بين مصوتي المعارضة.

في كتلة الائتلاف يبرز هذا الأسبوع تعزز الصهيونية الدينية بمقعد فيصل الى 5 مقاعد، ويهدوت هتوراة بمقعد الى 8. بالمقابل، يهبط الليكود بمقعد الى 21 وهكذا عظمة يهودية أيضا الى 8 مقاعد.

في كتلة المعارضة الصهيونية توقف بعد أسابيع طويلة هبوط “معا” الذي تعزز هذا الأسبوع بمقعد فوصل الى 19. بالمقابل فان حزب يشار! يهبط بمقعد الى 20 وإسرائيل بيتنا يهبط الى 10.

لدى الأحزاب العربية أيضا سجل تغيير حين ارتفعت الموحدة بمقعد فوصلت الى 5 مقعد والجبهة/العربية بقيت مع 6 مقاعد.

في الاجمال بقي ائتلاف نتنياهو عند 50 مقعدا، اما المعارضة فبلغت 59 والأحزاب العربية 11. وهكذا كانت النتائج: الليكود 21، يشار! – آيزنكوت 20، بينيت 19، إسرائيل بيتنا 10، الديمقراطيون 10، عظمة يهودية 8، شاس 8، يهدوت هتوراة 8، الجبهة/العربية 6، الموحدة 5، الصهيونية الدينية 5.

——————————————

هآرتس 3/7/2026

سوريا لن تقاتل حزب الله لكنها ستزيد مشاركتها في ما يجري في لبنان

بقلم: تسفي برئيل

لم تحلم روزينا لاذقاني أبدا في ان تصبح عضوة في البرلمان. ربما حلمت بذلك ولكن الامر لم يعد مهم الآن. ففي يوم الأربعاء تم تعيينها، وليس انتخابها، من قبل الرئيس احمد الشرع للعمل في مجلس الشعب السوري، لتصبح بذلك عضوة كاملة في الهيئة التشريعية الرسمية (المؤقتة) لـ “سوريا الجديدة”. لاذقاني (36 سنة)، المولودة في محافظة حماة السورية، هي ممثلة مشهورة شاركت في أفلام ومسلسلات حصلت على رواج واسع في أوساط ملايين المشاهدين، لا سيما في شهر رمضان. وقد حققت شهرة كبيرة من خلال مسلسل “الهيبة” الذي استمر عرضه لفترة طويلة، لكنه كان مسلسل مختلف. وقد اثار المسلسل الذي لعبت فيه دور البطولة، “غرابيب سود”، اثار جدل واسع وغضب شعبي عارم.

يتناول المسلسل الذي انتجته قناة “ام.بي.سي” السعودية في العام 2017، الحياة في معسكرات داعش، ويسلط الضوء على دور النساء المجندات في التنظيم. وقد اثار المسلسل جدل واسع حول نشاطات داعش، بل واتهم البعض صناعه باضفاء الشرعية عليها. وقد اثار أيضا غضب الكويت وقطر بسبب عرض عدد من ابطاله الذين يحملون جوازات سفر هاتين الدولتين. واتهم صحافيون منتجي المسلسل بتشجيع تجنيد النساء في داعش. وامتلأت الشبكات الاجتماعية بـ “حروب ثقافية”، بعضها حول ما وصف بانه تصوير إيجابي للتنظيم الإرهابي، وبعضها حول “الخدمة المجانية التي يقدمها المسلسل للمنظمات المتطرفة، وتصويره للنساء السنيات وكأنهن يرغبن في الجنس”.

للوهلة الأولى مفارقة. كان الرئيس السوري، الذي كان شخصية مركزية في فرع تنظيم القاعدة السوري حتى انشقاقه عنه في العام 2016، وهو الشخص الذي أسس جبهة النصرة التي تقوم على فكر ديني متطرف، وبعد ذلك هيئة تحرير الشام، هو الذي عين الممثلة لاذقاني عضوة في البرلمان، وهي التي انتقدت داعش وغيره من التنظيمات الإسلامية المتطرفة.

لم يعلن الرئيس السوري سبب تعيين لاذقاني، وأيضا لم يوضح سبب اختياره لأي امرأة من النساء الـ 14 الاخريات اللواتي قام بتعيينهن في البرلمان، واللواتي عرفن بنشاطهن العلني ودعم الانقلاب الذي نفذه في كانون الأول 2024 واسقط نظام بشار الأسد. مع ذلك، لن يتمثل في البرلمان السوري الا 21 امرأة من اصل 210 أعضاء، وهو نفس العدد تقريبا الذي كان في عهد الأسد. وفي الوقت الحالي ينصح بالتريث. ان مصطلح “البرلمان السوري” مضلل. فهو ليس مؤسسة انتخب الأعضاء فيها ديمقراطيا مباشرة من قبل الشعب، بل انتخب الثلثين من قبل لجان محلية تم تعيينها بدورها من قبل لجنة اعلى، التي تم تعيين الأعضاء فيها من قبل الرئيس. وقد رشحت اللجان المحلية المرشحين الذين خضعوا للتدقيق والفحص قبل الموافقة على عضويتهم.

تجدر الإشارة الى انه في نهاية هذه العملية، التي جرت في أيلول/ تشرين الأول 2025، تبين انتخاب 6 نساء فقط، اما الأعضاء الاخرين من بين الـ 70 عضو وعضوة، تم تعيين بشكل مباشر من قبل الرئيس، الذي صحح جزئيا على الأقل الظلم الواقع على النوع الاجتماعي. ما زال ثلاثة أعضاء غائبين وهم الذين يمثلون محافظة السويداء الدرزية، حيث لم يتم اجراء الانتخابات بسبب المواجهات العنيفة التي حدثت هناك، ومعارضة بعض القيادات الدرزية للتعاون مع نظام الشرع.

ظاهريا، يعتبر هذا استعراض يسعى نظام الشرع من خلاله الى تسويق صورة النظام الجديد. مثلا، حرصت الحكومة على تعيين 13 سجين سابق من عهد الأسد، و5 اشخاص من مصابي الحرب. وحرصت أيضا الحكومة على توفير تمثيل نسبي لمعظم مناطق البلاد، باستثناء الاكراد الذين تمثيلهم في البرلمان حوالي نصف عددهم في المجتمع. بل وعينت الحكومة ايضا ليث بلعوص، نجل وحيد بلعوص، احد ابرز قادة الطائفة الدرزية. بلعوص الاب تم اغتياله في 2015 على يد عملاء الأسد كما يبدو، واسس الابن ليث منظمة “رجال الشرف” التي أعلنت الولاء لنظام الشرع.

سوريا اليوم تشبه خط تجميع سيارات، الأجزاء متوفرة والبنية التحتية قيد الانشاء، ولكن نحن ما زلنا لا نعرف شكل المنتج النهائي. هل سيكون نظام برلماني؟ أو هل ستبقى سوريا دولة ذات زعيم واحد؟.

ناشط في المعارضة السورية

لكن بعيدا عن الصورة الجماعية المدهشة، فان اكتمال البرلمان الذي سيبدأ العمل رسميا في يوم الاثنين القادم قد يفتح مرحلة جديدة ومهمة في استقرار البلاد. صحيح ان هذا برلمان انتقالي، من المفروض ان يستمر ثلاثين شهر أو الى حين صياغة دستور جديد يتم بحسبه اجراء انتخابات جديدة، الا ان هذه المؤسسة هي التي ستكلف بإلغاء أو تعديل حوالي 800 قانون كان ساري المفعول في عهد الأسد، وسن قوانين جديدة والشروع في صياغة دستور جديد، الامر الذي سيختبر جدية وعود الشرع بإقامة دولة ديمقراطية تقوم على المساواة، لا تحكمها مراسيم رئاسية فقط، بل تخضع لاشراف ورقابة ممثلي الشعب.

ناشط سوري معارض معروف يعيش في فرنسا قال لـ “هآرتس” في هذا الأسبوع: “ما زال هذا حلم بعيد المنال. سوريا ما زالت دولة تعاني من حرب داخلية وحرب خارجية. فهي لا تسيطر على كل أراضيها، أو على أجزاء من هضبة الجولان التي احتلتها إسرائيل فقط، بل سيادتها في المنطقة الدرزية جزئية في افضل الحالات، وفي المناطق الكردية بدأت للتو في ترسيخ وجودها بصعوبة كبيرة. العصابات الاجرامية والمليشيات المسلحة تسيطر على احياء كثيرة في المدن الرئيسية. صحيح ان الجيش بدأ يتشكل، لكنه يتالف من فصائل طائفية وتنظيمية لم تندمج بعد في كيان وطني متماسك”. وعندما سئل اذا كان ينوي العودة الى سوريا في المستقبل القريب قال: “انا انتظر لارى كيف ستتطور الأمور. سوريا الان تشبه خط تجميع سيارات، لكن نحن ما زلنا لا نرى شكل المنتج النهائي”.

لقد احتل تنظيم الشرع معظم ارجاء البلاد، وكان إنجازه الأكبر بعد اسقاط نظام الأسد ترسيخ شرعيته في المنطقة وبعد ذلك في العالم. أصبحت تركيا التي ساعدته في الحملة العسكرية حاميته، سياسيا وعسكريا. وسارعت السعودية الى الانضمام لتركيا وقدمت له الدعم المالي الأول. والاهم من ذلك هو انها اقنعت ترامب باحتضانه واعتباره أخ. وترامب قام بإلغاء المكافأة التي تبلغ 10 ملايين دولار على رأسه، ورفع معظم العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا، بل وضم سوريا في التحالف الدولي لمحاربة داعش.

ما يقلق الشرع في الوقت الحالي هو اتفاق الاطار الذي وقع بين إسرائيل ولبنان، لا سيما البند الغامض الذي يسمح لإسرائيل بمواصلة السيطرة على مناطق في جنوب لبنان بدون تحديد موعد للانسحاب. ويكمن القلق في سوريا في ان السماح لإسرائيل بمواصلة السيطرة على هذه المناطق سيعطي شرعية أمريكية على سيطرتها على المناطق التي استولت عليها في سوريا، لا سيما في ظل الجمود في المفاوضات بين سوريا وإسرائيل، وعدم الاهتمام الأمريكي بها.

خلال جولات المحادثات بين الوفد الإسرائيلي والوفد اللبناني في واشنطن، وجه الشرع رسالة حادة وواضحة، طلب فيها من الرئيس اللبناني تنسيق المواقف معه قبل التوقيع على أي اتفاق مع إسرائيل. وحسب مصادر لبنانية فقد استمع عون للطلب ولكنه قرر عدم الاستجابة. ولكن اذا ما بدأ “اتفاق الاطار” الذي وقع مع لبنان – الذي ينتظر التنفيذ حاليا – التحرك قدما، وبدأت المفاوضات حول ترسيم الحدود البرية بين الدولتين، فانه يتوقع ان تصبح سوريا شريكة لا غنى عنها. تزعم دمشق ملكيتها لمزارع شبعا، الخاضعة لسيطرة إسرائيل، في حين يصمم لبنان على ملكيته لها. ومن المفارقة ان إسرائيل تتبنى في الواقع الرواية السورية، لان ذلك يسمح لها الاستمرار في السيطرة على مزارع شبعا وتجاهل مطالبة لبنان الانسحاب منها، على الأقل حتى بدء المفاوضات السياسية مع سوريا. مع ذلك، غذى هذا الموقف وسيستمر في تغذية دوافع حزب الله للقتال ضد الاحتلال الإسرائيلي الى حين تحرير كل أراضي لبنان.

ما زال من المبكر تقييم كيفية تنفيذ اتفاق الاطار مع لبنان، وكيف يمكن لسوريا الاستفادة من تقدمه. في نفس الوقت يزداد التوتر على الساحة الإسرائيلية – السورية مع تزايد التقارير اليومية عن مضايقات الجيش الإسرائيلي للسكان في جنوب هضبة الجولان، الامر الذي يزيد الضغط على النظام السوري، وبعد ذلك على حلفائه، تركيا والسعودية، وعلى الرئيس ترامب مباشرة. من غير الواضح ما الذي تسعى اليه إسرائيل في سوريا، وما الغرض من تواجدها في هضبة الجولان السورية. الامر الذي لا شك فيه هو ان الشرع لن يتمكن من تجاهل هذا الامر، ويتوقع ان يطلب في القريب من صديقه ترامب ان يفعل ما هو مطلوب من الأصدقاء.

——————————————

يديعوت احرونوت 3/7/2026

لماذا لا تزال تركيا بعيدة كل البعد عن أن تكون “إيران الجديدة”؟

بقلم: د. ميخائيل ميلشتاين 

في الأشهر الأخيرة، وخاصة منذ انتهاء الحرب مع إيران، ترسخ في إسرائيل رأيٌ حظي بإجماع واسع (عبر عنه كل من نتنياهو وبينيت) مفاده أن “تركيا هي إيران الجديدة”. ووفقًا لهذا الرأي، يسعى أردوغان إلى تدمير إسرائيل، ويبرز كمحور سني إقليمي ينافس المحور الشيعي، الذي يهدف بدوره إلى إقامة حلقة نار حول إسرائيل. هذا في الواقع رد فعل طبيعي لدولة تعيش حالة ما بعد الصدمة منذ السابع من أكتوبر، دولة لم تخضع قط لتحقيق شامل، تقبل الحرب كحالة دائمة، وتسعى باستمرار لتحديد الأعداء والاستعداد لمواجهتهم.

مع ذلك، ثمة درس رئيس آخر مستفاد من السابع من أكتوبر، وهو ضرورة أن يطرح الرأي العام تساؤلات حول الأحكام الصارمة المفروضة عليه كما لو كانت حقائق علمية، بل وأن يتحدى هذه الأحكام في كثير من الأحيان. في السياق التركي، من الضروري التساؤل عن مدى دافع أنقرة، التي لا تزال تحافظ على علاقات دبلوماسية مع إسرائيل رغم الأزمة الحادة بينهما، نحو تدميرها والسعي إلى المواجهة، وإذا كان هذا هو الاستنتاج بالفعل، فكيف ينبغي لإسرائيل أن تتصرف عسكريًا (هل تُظهر مبادرة تجاه “التهديدات الناشئة” كما ادعى كاتس مؤخرًا؟)، وكيف تعزز قوتها في مواجهة حليف رئيس لواشنطن، التي تمتلك ثاني أكبر جيش في حلف الناتو؟

إذا اعتمدنا على الخطاب فقط، فإن البلدين على شفا حرب. في الأسابيع الأخيرة، أضاف أردوغان إلى اتهاماته المعتادة لإسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة، تصريحاتٍ مفادها أن نضال تركيا هو ضد الصهيونية جمعاء، ويُشنّ باسم الأمة الإسلامية، إلى جانب تحذيرات شديدة اللهجة من أن هجمات إسرائيل على لبنان وسوريا تُشكّل تهديدًا للأمن القومي التركي. بل ذهب وزير الداخلية التركي إلى أبعد من ذلك، مُعلنًا: “كما شهدنا تحرير دمشق وحلب، سنشهد يومًا ما تحرير القدس، وستكون هذه الأماكن لنا من جديد”، بل وأعرب عن أمله في تولي منصب محافظ القدس يومًا ما.

من جانبه، صرّح نتنياهو بأنه يجب أخذ أي شخص يتحدث عن زوال إسرائيل على محمل الجد، بينما يتنافس بقية وزراء الحكومة في شنّ هجمات على أنقرة: كاتس، الذي حذّر قبل عامين من أن “أردوغان يسير على خطى صدام حسين، ويهدد بمهاجمة إسرائيل”، سخر من أن “الإمبراطورية العثمانية انهارت ولن تعود أبدًا”، وأن “أردوغان يعيد تركيا إلى عصر الظلام والتخلف”؛ وأوضح شكلي أن التهديد التركي أكبر من التهديد الإيراني؛ بل إن ميكي زوهار هدّد قائلاً: “إذا تجرأ أردوغان على اختبارنا، فسيكون مصيره أسوأ من مصير النظام الإيراني المحتضر”.

وقد زاد قرار الحكومة هذا الأسبوع بالاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن من حدة التوتر. كان من المتوقع الإدانة التركية الشديدة، لكن يبدو أن إسرائيل، حيث لا تستند كل خطوة إلى تفكير منهجي، واجهت صعوبة في التنبؤ بسلسلة ردود الفعل على هذه الخطوة. أذربيجان، الحليف المهم لإسرائيل والذي يتلقى منها مساعدات عسكرية استُخدمت في حربها ضد أرمينيا (وهي ذات أهمية لإسرائيل نظراً لقربها من إيران)، زعمت أن “هذا قرار مقلق يخلط بين عمليات تاريخية معقدة وقضايا سياسية”، ودعت إسرائيل إلى إعادة النظر في القرار؛ وحتى أرمينيا ردت ببرود، حيث وجّه رئيس وزرائها، نيكول باشينيان، انتقاداً لاذعاً لإسرائيل عندما قال: “من أجل مصلحة أرمينيا، ليس من الصواب تحويل الإبادة الجماعية للأرمن إلى أداة سياسية”، مما دفع جدعون ساعر إلى توضيح أن “هذه الخطوة تنبع من دوافع أخلاقية، وليست بدافع الانتقام من أردوغان”.

 جهود توفير طائرات إف-35

بعد تجاوز الخطابات الرسمية، نحدد ثلاثة تحديات رئيسية تبرز حاليًا من تركيا. أولها وأهمها في الوقت الراهن هو استمرار تركيا في ترسيخ وجودها في سوريا، والذي بدأ فور تولي أحمد الشرع، حليف أنقرة، زمام الأمور في البلاد أواخر عام 2024. وفي إطار العلاقات الوثيقة بين البلدين وتزايد التدخل التركي في سوريا، تُبذل جهود لإعادة ملايين اللاجئين الذين فروا إلى الأراضي التركية خلال الحرب الأهلية السورية، فضلًا عن التعاون ضد الأكراد في سوريا، والتواجد العسكري الواضح في البلاد. يُضاف إلى ذلك مؤخرًا محاولة تركيا منع ترامب من دفع الشرع إلى لبنان لمحاربة حزب الله، خشية تقويض مكانة حليفها في دمشق.

أعرب كاتس هذا الأسبوع علنًا عن قلقه إزاء التهديد التركي القادم من سوريا، قائلاً: “يقول أردوغان إنه قلق بشأن الاتفاق مع لبنان وإنجازات إسرائيل. يتركز احتمال حدوث احتكاك مع تركيا في سوريا، ولكن من الواضح أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من المنطقة الأمنية هناك. تراقب إسرائيل احتمال أن تُعمّق تركيا وجودها في سوريا، أو تُنشئ قواعد عسكرية، أو تُحاول الحد من حرية إسرائيل في التحرك على هذه الساحة. في الوقت الراهن، لا يُمثل هذا تهديدًا عمليًا واقعيًا، لكننا في حالة تأهب قصوى، ونُراقب الوضع ونستعد له.” وتحاول الدكتورة غاليا ليندنشتراوس، المتخصصة في السياسة الخارجية التركية المعاصرة، توضيح الصورة، فتقول في حديثها: “على الرغم من النفوذ العميق لتركيا في سوريا، فإن أنقرة تُبدي حذرًا كبيرًا في سلوكها على هذه الساحة، خشية الاحتكاك مع إسرائيل. ولذلك، تُواصل الحفاظ على خط ساخن أمني لمنع أي تصعيد غير مُخطط له ومُتحكم فيه.”

يتمثل التحدي الثاني في مساعي تركيا لإبرام صفقة شراء طائرات إف-35 من الولايات المتحدة، الأمر الذي من شأنه أن يهدد تفوق إسرائيل الجوي في المنطقة. وقد أوضح نائب الرئيس ترامب، جيه. دي. فانس، في هذا السياق، أن الإدارة تدرس كيفية الالتفاف على توجيهات عام 2019 باستبعاد تركيا من مشروع تطوير طائرات إف-35، بعد شرائها منظومات الدفاع الجوي إس-400 من روسيا.

في غضون ذلك، تسعى تركيا جاهدةً لإتمام الصفقة التي وصلت إلى مراحلها النهائية، وهي صفقة بقيمة 700 مليون دولار لشراء محركات أمريكية لطائرة كان المقاتلة المتطورة المصنعة في تركيا. يُعدّ هذا عنصرًا حاسمًا لمشروعٍ يُوليه أردوغان أهميةً بالغةً لترسيخ مكانة تركيا الإقليمية وتعزيز صورتها كأصلٍ استراتيجيٍّ لحلف الناتو. وتوضح الباحثة التركية غونول تول أن أنقرة، رغم إنتاجها لمحركاتها الخاصة، إلا أن وتيرة الإنتاج بطيئة نسبيًا.

أما التحدي الثالث فيتمثل في الدعم التركي المستمر لمقرّ حركة حماس المسؤول عن الضفة الغربية، والذي يُدير عملياته من أراضيها. وفي هذا السياق، تتكشف باستمرار العديد من البنى التحتية الإرهابية في الضفة الغربية، والتي تُديرها حركة حماس في إسطنبول، ومن المرجح أن عناصر الحركة لا يتلقون الرعاية فحسب، بل يتلقون أيضًا دعمًا لوجستيًا وماليًا، وحتى عسكريًا، من مسؤولين أمنيين أتراك، في ظلّ وجود تحالف أيديولوجي عميق بين أردوغان وحماس. وهكذا، أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الأسبوع الماضي عن تنفيذ عشرات الهجمات خلال العام الماضي، والتي نفّذها عناصر من حماس يقيمون في تركيا، وينتمون إلى “مقرّ الضفة الغربية” بقيادة زاهر جبارين، المسؤول عن أنشطة حماس في الضفة الغربية، والذي حلّ محل صالح عاروري، الذي اغتيل في كانون الثاني. 2024.

 تحدٍّ جديد يلوح في الأفق

في خضمّ ذلك، يبرز تحدٍّ رابع، يتمحور حول البُعد المدني والبنية التحتية، ولكنه يحمل في طياته تداعيات استراتيجية على إسرائيل. تنظر أنقرة بقلق إلى مشروع “الربط البحري العظيم” الذي تروج له إسرائيل واليونان وقبرص، والذي يهدف إلى ربط الدول الثلاث بشبكة الكهرباء الأوروبية عبر كابل بحري بطول 1200 كيلومتر، ما قد يوفر لإسرائيل طاقة احتياطية في حال انقطاع التيار الكهربائي. من جانبها، تروج تركيا لـ”قانون الوطن الأزرق”، الذي يهدف إلى توسيع نطاق سيطرتها البحرية، والذي يُشكل إشارة تهديد لليونان، التي سيُمدّ الكابل البحري في مياهها الإقليمية.

يوضح الدكتور هاي إيتان كوهين يانروجيك، من مركز ديان بجامعة تل أبيب: “علينا أن نأخذ على محمل الجدّ الخطاب الذي ألقاه أردوغان في 10 حزيران، والذي حذّر فيه قبرص واليونان من التعاون مع إسرائيل في خطوة قال إنها ستقوّض حقوق تركيا، وحذّر من أنها ستردّ بقسوة إذا ما وُوجهت بأي تحدٍّ”. يتمثل تحدٍ آخر في محور النقل التجاري والطاقة الممتد من السعودية إلى تركيا عبر سوريا، والذي تسارع وتيرته في ضوء أزمة مضيق هرمز، ويهدف إلى منافسة رؤية إسرائيل لإنشاء محور عرضي يمتد من المضيق إلى دول الخليج والهند.

وفي هذا السياق، تبرز تركيا كإحدى أكبر الرابحين من الحروب الجارية في المنطقة منذ 7 أكتوبر. ونظرًا للمواجهة الحادة بين خصومها، تسعى تركيا إلى توسيع نفوذها في ساحات متعددة: ليبيا، والصومال – حيث تقع أكبر قاعدة عسكرية تركية خارج حدودها – والعراق، إلى جانب سيطرتها على القدس وقطاع غزة، حيث لا تستطيع نشر قوات عسكرية، لكنها تدعم مشاريع مدنية.

كما تشارك أنقرة في محاولة لتشكيل تحالف رباعي إسلامي، يضم باكستان (القوة الصاعدة في المنطقة)، والسعودية، ومصر، التي شهدت علاقاتها المتوترة معها مؤخرًا تحسنًا ملحوظًا (نظرًا لتقارب أردوغان مع جماعة الإخوان المسلمين، العدو اللدود للنظام في القاهرة). تتجلى مظاهر هذا التقارب في زيارة رئيس الأركان التركي إلى مصر، وفي المناورة الجوية المشتركة بين البلدين، وفي انخراط أنقرة في جهود الوساطة مع حماس الجارية في القاهرة، سعيًا منها إلى تعزيز مقترح لترسيخ الوضع في غزة.

وبذلك، بات الخوف من الصدمات التي تُحدثها إسرائيل في المنطقة محورًا أساسيًا في التعاون المصري التركي، مما يُشير إلى بنية إقليمية جديدة تختلف تمامًا عن الشرق الجديد الذي كانت إسرائيل تتوق إليه.

فيما يتعلق بمسألة مدى استعداد أردوغان للذهاب بعيدًا في تعامله مع إسرائيل، يوضح كوهين يانروجيك: “يشن أردوغان حملة مستمرة لنزع الشرعية عن إسرائيل، لا تقتصر على الخطابات الحادة فحسب، بل تتجلى أيضًا في مشاركته الفعّالة في الإجراءات القانونية التي رفعتها جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي، وفي فرض عقوبات اقتصادية، وإصدار مذكرات توقيف بحق مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى. مع ذلك، يبدو أن أنقرة لا ترغب في تصعيد الموقف إلى حد قطع العلاقات، الأمر الذي من شأنه أن يعرقل وصولها إلى الساحة الفلسطينية، ولا سيما إلى المسجد الأقصى”.

وتؤكد ليندنشتراوس هذا الادعاء قائلًة: “منذ 7 أكتوبر، صعّد أردوغان من حدة خطابه ضد إسرائيل إلى حد استخدام عبارات تقوّض شرعية وجودها. مع ذلك، فهو حريص على عدم تجاوز القواعد، ويتبنى نهجًا مزدوجًا. ففي هذا الأسبوع فقط، على سبيل المثال، ادّعى أن حل الدولتين هو الحل الذي سيسهم في استقرار المنطقة”. يضيف الباحث التركي إلكيم بوكا-أوكيار: “إن سلوك تركيا تجاه إسرائيل ينبع من فهمها لعلاقاتها الوثيقة مع واشنطن”، وبالتالي، لا بد لها من مراعاة هذا القيد.

مثل الرسائل الموجهة ضد مصر

يبدو ترامب، من جانبه، محرجًا من تصاعد التوتر بين حليفيه، ويرسل، كعادته، رسائل مبهمة. فقد ادعى مؤخرًا أنه خلال حملة “زئير الأسد”، منع أردوغان من الانضمام إليها “ربما إلى جانب إيران”، لكنه في الوقت نفسه أوضح أن الرئيس التركي قائد عظيم يحبه، وأنه طالما بقي في البيت الأبيض، فلن يكون هناك صراع بين القدس وأنقرة.

“تمثل العلاقة الودية الحالية بين واشنطن وأنقرة تحديًا حقيقيًا لإسرائيل، ويبدو أنها أحبطت حتى التحركات التي كانت مُخططًا لها خلال تصعيد التوتر مع إيران، والتي كانت تهدف بالدرجة الأولى إلى تشجيع الميليشيات الكردية على التحرك ضد النظام في طهران، وهو ما عارضه أردوغان بشدة، وقد ألمح ترامب إلى ذلك صراحةً”، كما أوضح البروفيسور عودي سومر في حديث هذا الأسبوع.

وتتجه الأنظار إلى القمة السابعة والثلاثين لحلف الناتو على مستوى رؤساء الدول، والمقرر عقدها الأسبوع المقبل في أنقرة، بمشاركة ترامب، حيث من المرجح أن تُناقش العديد من القضايا الاستراتيجية، ولكن قد يصاحبها أيضًا محاولة أمريكية لتهدئة التوترات مع إسرائيل. وقد أثار ترامب التساؤلات بالفعل عندما ألمح علنًا إلى أنه سيُسعد أردوغان كثيرًا خلال المؤتمر، على ما يبدو من خلال إحراز تقدم في تنفيذ صفقة طائرات إف-35. وتنتظر أنقرة بفارغ الصبر هذا الاجتماع، الذي يُنظر إليه على أنه بالغ الأهمية، وتأمل أن يُسفر عن أخبار بشأن صفقات التوريد العسكري التي يسعى الأتراك إلى تعزيزها.

ولا شك أن تركيا تحت قيادة أردوغان تُمثل تحديًا استراتيجيًا لإسرائيل. تُظهر إسرائيل عداءً تجاهها، لكنها ليست عدوًا يعمل وفق خطة لتدميرها، كما هو الحال مع إيران وحزب الله وحماس. ورغم التصريحات الحاسمة التي صدرت من إسرائيل، فإن المواجهة مع أنقرة ليست أمرًا محسومًا. وفي هذا السياق، يجدر التذكير بالرسائل المشبوهة التي ترددت في إسرائيل قبل نحو عام بشأن مصر، والتي زعمت أنها تُحضّر لهجمات ضد إسرائيل.

في ظل التحديات المعقدة التي تواجهها إسرائيل في إيران ولبنان وغزة، والأزمة في علاقاتها مع الولايات المتحدة، والجمود في علاقاتها مع العالم العربي، وتدهور صورتها الدولية إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، يتعزز الاعتقاد بأنه لا حاجة في الوقت الراهن لمزيد من الاحتكاك، فضلًا عن مواجهة واسعة مع قوة إقليمية كتركيا. يُنصح بتأجيل التركيز على هذا التحدي إلى حين التأكد من تحييد التهديدات النووية الإيرانية، وحزب الله في جنوب لبنان، وعودة حماس إلى السلطة التي كانت تتمتع بها حتى 7 أكتوبر.

في العديد من الأزمات المستمرة منذ المجزرة، أجبر ترامب إسرائيل على اتخاذ خطوات سياسية أثبتت أنه لايمكن حلّ المواحهة بالوسائل العسكرية وحدها. وفي حالة تركيا، قد يكون من المناسب تعزيز هذا الموقف، ويفضل أن يكون ذلك دون إكراه أمريكي، قبل نشوب نزاع عسكري، وبالتالي منعه فعلياً.

——————————————

هآرتس 3/7/2026

نجاح سموتريتش هو كارثة علينا

بقلم: نحاميا شترسلر

بتسلئيل سموتريتش هو مزيج قاتل بين كهاني ومسيحاني. لا يتردد في الكذب بوقاحة واطلاق ادعاءات سخيفة مثل التي قالها مؤخرا: “بفضلي أنا تم اطلاق سراح المخطوفين من اسر حماس”. وهو لا يكترث بان الجميع يعرفون ان الحقيقة عكس ذلك. هو في نهاية المطاف كان عامل رئيسي في جهود افشال إعادة المخطوفين. لقد صوت في الحكومة ضد أي صفقة كانت مطروحة على جدول الاعمال (باستثناء الصفقة الأولى)، بل وقال ان “إعادة المخطوفين ليست الهدف الأهم”، وأنه لا يجب الاستسلام ودفع الخاوة لمنظمة إرهابية”. لذلك، اذا كان له فضل فهو إعادة عشرات المخطوفين في توابيت.

الحديث يدور عن شخص ظلامي، لو كان الامر بيده لقام بإلغاء تعليم العلوم تماما، والتزم بـ “شريعة التوراة”. هو لا يؤمن بنظرية داروين للتطور. وقد قال “من الوهم الاعتقاد أننا انحدرنا من القرود”. وفيما يتعلق بوضع المرأة وعد ابنته بعدم الخدمة في الجيش الإسرائيلي وقال لها: (“تزوجي وانجبي الكثير من الأولاد لإسرائيل”). هي بالنسبة له مجرد رحم يمشي، يا له من تفكير بدائي!.

ليس من قبيل الصدفة أنه يستخذي امام الحريديين المتهربين من الخدمة. في جيل الـ 18، بينما كان اصدقاؤه يخدمون في الوحدات القتالية، التحق هو بمدرسة دينية وتواجد فيها عشر سنوات. استغلال خلالها الوقت لتعلم القانون. فقط في جيل الـ 28، بعد ان اصبح اب لثلاثة أولاد، تجند لفترة قصيرة، 16 شهر خدمة مدنية في وزارة الدفاع. من العار ان يكون مثل هذا الشخص قائد للمقاتلين.

في خضم المذبحة بعد ظهر يوم السبت قال بوجه شاحب: سيطلبون منا الاستقالة خلال 48 ساعة بسبب الفشل، وهم على حق”. ولكن عندما تعافى، بدأ يطلق على المذبحة الكبرى “فشل تكتيكي” ولم يعد يفكر في تقديم استقالته.

ولكن يوجد جانب آخر لسموتريتش. فعندما تم تشكيل الحكومة طلب وحصل على منصب وزير في وزارة الدفاع، يكون مسؤول عن الحياة المدنية في الضفة الغربية، بما في ذلك التخطيط والبناء وإقامة المستوطنات وتنظيم الأراضي والاستثمار في البنى التحتية. وبهذه الصلاحيات تمكن من تغيير الوضع في المناطق المحتلة.

خلال فترة ولايته، تمت إقامة 160 بؤرة استيطانية ومزرعة، وتمت الموافقة على إقامة 103 مستوطنات جديدة، وتم استثمار المليارات في تعزيز المستوطنات وبناء الجدران وشراء سيارات عسكرية وتعبيد الطرق، كل ذلك بهدف القضاء نهائيا على فكرة “حل الدولتين. وحسب الخطة سيؤدي موقع المستوطنات الجديدة الى عزل شمال الضفة عن جنوبها، الامر الذي يمنع التواصل الجغرافي ويجعل إقامة الدولة الفلسطينية امر مستحيل. ويشمل جزء من الخطة إعادة المستوطنات التي تم اخلاءها في شمال السامرة مثل حومش وسانور. اما باقي الخطة فقد نفذ بالسر بعيدا عن الأنظار.

يخشى سموتريتش من تغيير الحكومة، الامر الذي قد يدفع المعارضة الحالية الى وقف بناء المستوطنات. لذلك، هو يضغط الان من اجل بناء مستوطنات تمت الموافقة عليها في السابق ولكن لم يتم بناءها، ويتم تخصيص ميزانيات كبيرة لها. هدفه هو ان تبقى المناطق الخاضعة لسيطرة إسرائيل متواصلة، في حين يتم حصر الفلسطينيين في جيوب معزولة.

ليس هذا فقط، حيث يخطط سموتريتش بالتعاون مع حركات استيطان مختلفة الى إقامة حوالي 100 بؤرة استيطانية في المناطق أ، الخاضعة حاليا لسيطرة السلطة الفلسطينية. هذا سيؤدي الى الغاء اتفاق أوسلو والى حرب ياجوج وماجوج ضد العالم الإسلامي كله. في رؤيته المسيحانية، ستكون هذه فرصة لطرد كل الفلسطينيين وضم كل الضفة الغربية لإسرائيل.

يصعب الاعتراف بذلك، لكن سموتريتش يعتبر قصة نجاح فيما يتعلق بخطة الاستيطان الكبرى: ضم الضفة الغربية. ولكن نجاحه هو كارثة علينا: نهاية الهيكل الثالث.

——————————————

إسرائيل اليوم 3/7/2026

صفقة نتنياهو – الحريديم: مواصلة العزف بالتزامن مع احتراق روما

بقلم:  يوسي بيلين

حتى لو كانت القصة عن القيصر نيرون غير دقيقة فإنها ولدت لتروي لنا عن وجود قيادة لا تبالي بشعبها وتسعى لخرابه. في السنة الـ 1964 من التتويج، فيما كانت النار تأكل بيوت روما، جلس نيرون كلوديوس قيصر أغسطس غرمانيكوس في مكان عال أتاح له النظر إلى ألسنة النار ويواصل العزف مستمتعاً بالآلة الوترية التي كانت بين يديه. فكرت في هذا عندما نشرت “الصفقة” الهاذية بين نتنياهو والنواب الحريديم، ربما كي يمدد ولايته ببضعة أيام، وربما ليضمن الكتلة القومجية الحريدية في الولاية التالية، إذا لم تقع هزيمة سياسية من ناحيته.

أخيراً، جاءت اللحظة التي تقصقص فيها أجنحة المستشار القانوني للحكومة من خلال تقسيم منصبه وتتحقق الفكرة الخطيرة التي تؤدي إلى لجنة تحقيق تعين الأحزاب أعضاءها، ويجاز قانون الإعلام الذي سيعيد حرية التعبير في إسرائيل سنوات طويلة إلى الوراء، ودرة التاج: على خلفية نشر المعطيات البشعة عن وضع تلاميذ إسرائيل في الرياضيات والإنجليزي، سيجاز قانون أساس: تعليم التوراة، الذي سيشبه أهمية تعليم التوراة بأهمية الخدمة العسكرية ما هو كفيل بمنع محكمة العدل العليا من إلزام خدمة شباب المدارس الدينية.

وعندها يظهر نتنياهو، ومع فكرة أصيلة، بمثابة ابتكار جديد كهذا، “حكومة وحدة وطنية واسعة”، نظيفة من المقاطعات. إما أنه يعتقد بأننا فقدنا الذاكرة تماماً أو أنه مقتنع بأننا أغبياء مستعدون لنعجب به في كل وضع. هذا هو الرجل الذي اخترع المقاطعات. عندما انتخب نفتالي بينيت لرئاسة الوزراء، هو لم يعترف بذلك. واليوم، عندما أخرج من فمه، منذ وقت غير بعيد كلمات “رئيس المحكمة العليا”، انفعلت دولة كاملة لسماع سخاء قلبه. لكن كل رئيس وزراء آخر كان سيقيل بجرة قلم وزير عدل لا يعترف برئيس المحكمة ولا يعين قضاة. في حقيقة أنه يتجاهل ذلك، يعطي نتنياهو يداً للمقاطعة الأكثر قذارة في تاريخ الدولة. إذن، عم يتحدث بيبي حين يقترح إلغاء المقاطعات؟ ألا نقاطع تلاميذ كهانا الذي يجلسون بفضله في الحكومة؟

 بدلاً من الاعتذار

 لم يجد نتنياهو من الصواب أن يقول كلمة عقب الدرس الأسبوعي الذي قدمه إسحق يوسيف قبل أسبوعين. في هذا “الدرس” الذي يتوزع بين الشتائم والسباب، تعالى الأول لصهيون المتقاعد على نفسه. فالرجل الذي أوصى سامعيه بتلقي أوامر التجنيد للجيش في المرحاض، وألا ينسوا صب الماء، تطرق في أقواله إلى “أبو الأمة” دافيد بن غوريون الذي “حدد سقف الـ 400 لشباب المدرسة الدينية السقف الذي ألغاه في 1977 رئيس الوزراء مناحيم بيغن، وأدى إلغاؤه بنا إلى الحافة” وتمنى له أن “يتعفن هناك مع الأشرار”.

أي رئيس وزراء عاديّ كان سيطلب من إسحق يوسيف أن يعتذر عن أقواله إن لم يكن يخلع حذاءه من قدميه. يخيل لي أن بيبي نفسه كان سيشجب أقوال هذا “الزعيم الروحاني” قبل عشرين سنة. بن غوريون، بالمناسبة، ما كان بحاجة لقانون تعليم التوراة. فما كان سيتصور تشريعاً مشوهاً بهذا القدر. وبدلاً من أن يطالب يوسيف بالاعتذار، يجدر به البحث عن شهادة بن غوريون أمام لجنة بيل التي اقترحت لأول مرة تقسيم البلاد، والذي حاييم وايزمان وهو نفسه على حد سواء وافقا على ذلك. وهكذا قال في 7 كانون 1937: الكتب المقدسة “التناخ” هي انتدابنا. الكتب المقدسة التي كتبناها بلغتنا العبرية وفي هذه البلاد نفسها هي انتدابنا. حقنا التاريخي قائم منذ بدء وجود الشعب اليهودي، وتصريح بلفور والانتداب جاءا لغرض الاعتراف بهذا الحق وتأكيده. فقد قيل بصراحة في التصريح وفي الانتداب بأن الشعوب تعترف بحق الشعب اليهودي “في إعادة إقامة وطنه القومي”… الانتداب أكد بأن حقنا أعطي ليس في 1917 أو في 1922…”.

نوصي المعلم الشاتم أن يتعلم مع تلاميذه شهادة بن غوريون التي قيلت أيضاً دون أن تكون توراته ايمانه. هذا سيكون اعتذاره المتأخر.

—————-انتهت النشرة—————–

Share This Article