اللجنة الوطنية تدعو لمقاطعة “التحالف من أجل السلام” التطبيعي وعزل كافة المؤسسات الفلسطينية الشريكة

وإن كانت مقاومة التطبيع ضرورة نضالية مستمرّة، فهي اليوم، في زمن الإبادة الجماعية الإسرائيلية المدعومة من الغرب الاستعماري ضد شعبنا في غزة، والتدمير الممنهج والترهيب والتطهير العرقي المتصاعد في الضفة الغربية، والحروب العدوانية ضد شعب لبنان الشقيق وشعوب المنطقة، أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى. مقابل التمويل السخي، تتجاوز مؤسسات التطبيع الفلسطينية المنضوية في إطار “التحالف من أجل السلام في الشرق الأوسط” اليوم التطبيع بشكل واعٍ لتصل إلى درجة التماهي الكامل مع المحاولات الهائلة المبذولة من قبل إسرائيل وشركائها في الغرب الاستعماري، بالذات فرنسا وبريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة، لإعادة تأهيل إسرائيل في العالم بعد تفاقم عزلتها شعبياً بشكل غير مسبوق منذ عقود.

يعمل “تحالف السلام” الصهيوني هذا على تنظيم وتوفير التمويل للمشاريع التطبيعية المشتركة، بما في ذلك التمويل الذي أقرّته بريطانيا وأستراليا وكندا والمصمّم خصيصاً لدعم برامج “التعايش”، والعمل على جمع عشرات ملايين الدولارات لنفس المشاريع من خلال إطلاق منصة خاصة بجمع التبرعات لصالح المشاريع المشتركة، وهي مشاريع تطبيعية تخالف الإجماع الوطني الفلسطيني وتقوّض في صلبها حقوق شعبنا الفلسطيني غير القابلة للتصرف، بالذات حق عودة اللاجئين إلى الديار والتعويض وإنهاء نظام الأبارتهايد والاستعمار.

ويضم هذا التحالف عدداً من المؤسسات المصمّمة خصيصاً لأغراض التطبيع واستهداف الشباب الفلسطيني، من بينها:

  • ايكوبيس” (EcoPeace)، وهي مبادرة إسرائيلية بغطاء إقليمي، تدير مكاتباً في الأردن والمدن الفلسطينية المحتلة — والمصمَّمة خصيصاً للجمع بين شبابٍ فلسطينيّ وأردني مع إسرائيليين تحت غطاء مشاريع تُعنى ـ”بحماية البيئة” والموارد الطبيعية وتديرها ندى مجدلاني.
  • “جذور” التي تنشط في منطقة بيت لحم ويديرها كلّ من خالد أبو عوّاد والحاخام شاؤول غيلدمان من مجمّع مستعمرات “غوش عتصيون”.
  • “تغيير” التي يديرها علي أبو عوّاد، والتي تنشط بعقد لقاءات مع المستوطنين.
  • (Holy Land Trust)،  وهي مؤسسة متورطة بشدة بالتطبيع.
  • مجلس القدس للنساء” بإدارة فدوى الشاعر، المنخرطة منذ سنوات وبشكل كبير في مشاريع التطبيع النسوية.
  • “تحالف السلام الفلسطيني” (PPC) بإدارة نضال فقها.

 هذا بالإضافة إلى مؤسسات إسرائيلية قائمة (بعضها يضم أوراق توت فلسطينية) على مشاريع ومبادرات تطبيعية، مثل “مقاتلون من أجل السلام”، و”مركز بيرس للسلام”، و(One Voice)، و(Mekudeshet).

وقد شهدت الأشهر الأخيرة تكثيفاً خطيراً لنشاطات هذا التحالف، من خلال التوسع في تنظيم مؤتمرات وأنشطة تطبيعية مختلفة، من بينها مؤتمر “حان الوقت” الذي عُقد في تل أبيب بمشاركة تطبيعية فلسطينية، والذي روّج “للتطبيع الإقليمي”، كما بذل التحالف جهوداً كبيرة لتوريط فلسطينيين في المشاركة إلى جانب إسرائيليين في منتدى باريس التطبيعي للسلام، والذي حمل أهدافاً تمحو الحقوق غير القابلة للتصرّف للشعب الفلسطيني، وعلى رأسها تقرير المصير وعودة اللاجئين (غالبية شعبنا) إلى الديار.

ويأتي كل ذلك ضمن سياق أوسع من محاولات إعادة إنتاج وتوسيع التطبيع على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، عبر ضغوط سياسية ومبادرات رسمية وغير رسمية تدفع باتجاه فرض نظام إسرائيل الاستعماري في المنطقة ككيان طبيعي، وفرض مسارات “تطبيع” تتجاهل الحقوق الفلسطينية غير القابلة للتصرف، وتعمل على تكريس واقع الإبادة الاحتلال والاستعمار بدل إنهائه.

تبرز حقيقة دور هذا التحالف التطبيعي في الوقت الذي تنجح فيه حركة مقاطعة إسرائيل (BDS)، ومعها حركات التضامن مع شعبنا الفلسطيني في أكثر من 120 دولة، في عزل إسرائيل عالمياً من خلال استنهاض قوى العالم الحية للضغط على الدول والحكومات لفرض عقوبات عليها. فاستطلاعات الرأي العام الأخيرة تظهر أغلبية كبيرة حول العالم، بما في ذلك في الولايات المتحدة ومعظم دول أوروبا، تنظر سلباً إلى إسرائيل وتدعم في كثير من الأحيان وقف التبادل العسكري وتجارة الأسلحة معها، وطرد ممثليها من المحافل الدولية، ووقف إفلاتها من العقاب، وقطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية والأكاديمية والثقافية معها، وسحب الاستثمارات منها بسبب الإبادة في غزة. ومن أروقة هوليوود إلى بعض أعرق جامعات أوروبا، ومن ماليزيا إلى البرازيل تتسع دائرة المقاطعة الاقتصادية والأكاديمية والفنية والرياضية وغيرها لإسرائيل. لذا باتت إسرائيل، ومعها شركاؤها في الجريمة، تعمل بشكل يائس على فك عزلتها الخانقة من خلال سلاح التطبيع.

تجدد اللجنة الوطنية دعوتها لشعبنا الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، بأحزابه وأطره الشعبية، وقواه الوطنية، وكافة مؤسساته، إلى التصدّي السلمي لهذه الأنشطة التطبيعية، وعزل من يقودها من مؤسسات وأفراد. لقد راكم شعبنا، عبر مقاومته الشعبية الممتدة لأكثر من قرن ضد الاستعمار والمشروع الاستعماري-الاستيطاني الصهيوني، وعياً عميقاً بخطورة التطبيع كسلاح يستخدمه المستعمِرون [بكسر الميم] لاستعمار عقول المستعمَرين لتذويت الهزيمة والقبول بالاستعمار كقدر محتوم. ومن هنا فإن مناهضة التطبيع والتصدّي له، اليوم أكثر من أي وقت مضى، هو ضرورة نضالية ملّحة على المستوى الجماعي والفردي.

Share This Article